شريط مانغسيتو.. آخر ما تمناه الاحتلال

  • السبت 21 يناير 2023 11:28 ص

شريط مانغسيتو.. آخر ما تمناه الاحتلال

لم يعد سرّا أن الاحتلال يسعى حثيثاً لإرجاء إبرام صفقة تبادل الأسرى مع المقاومة، وربما عدم إبرامها، نظرا للأثمان التي يراها عصيّة على الدفع، ودأب على التذرع بأن أسراه قتلى أو مرضى نفسيين، لتخفيض سقف مطالب المقاومة، مما جعل من شريط الأسير مانغيستو آخر ما يتمنى صدوره، لأنه يشكل أداة ضغط جديدة على حكومته الناشئة للتوّ.

 

صحيح أن المواقف الإسرائيلية من شريط مانغيستو تدور في فلك اتهام المقاومة باللعب على أعصاب عائلات الأسرى الإسرائيليين، وممارسة حرب نفسية عليهم، لكن الحقيقة أن الشريط يدق جدران الخزان من جديد، ويذكر الاحتلال أن الطريق لاستعادة أسراه، لن تكون إلا بإبرام صفقة تبادل، بغض النظر عن الثمن الذي سيدفعه.

 

اللافت أن نتنياهو الذي أبرم صفقة وفاء الأحرار في 2011، يجد ذات الملف على أجندته، ولكن بصورة مبكرة، وبالتالي فإن إعراضه عن الفكرة، وإظهار عدم اهتمامه به، سيظهر الدولة تقلّل من أهمية أسراها لدى المقاومة، حين تمتنع عن استرجاعهم، وفي الوقت ذاته، حين توقع على صفقة تبادل مع المقاومة، فمن الطبيعي أن أعداءها الذي يخطفون جنودها ومستوطنيها، سيكونون في موقع الرابح الأكبر.

 

يدرك الاحتلال أن صفقات من هذا القبيل من شأنها أن تظهره كما لو كان مستعدا للقبول بالتنازل أمام المقاومة، والخضوع لكل مطالبها المشروعة التي تعلنها، بل إن هذه الصفقات تعمل على تقوية مواقع قوى المقاومة في المجال السياسي داخل العالم العربي والإسلامي، وتنامي شعبيتها وجماهيريتها.

 

لعله من غير المصادفة أن تبث المقاومة شريط مانغيستو في اليوم الأول لاستلام هاليفي قيادة جيش الاحتلال، وهو يضع على رأس أولوياته استعادة صورة الردع الإسرائيلي المتضرر في السنوات الأخيرة، وهو يعلم أكثر من سواه، أن أي صفقة تبادل أسرى تمس بقوة الاحتلال الردعية، وتعمل على تشجيع المنظمات للقيام بعمليات اختطاف أخرى.

 

هذا الواقع الصعب يجعل قيادة الاحتلال في حيرة من أمرها، ساعية للمفاضلة بين خيارين أحلاهما مرّ: فأن تضحي بالكثير من أجل استعادة جنودها ومستوطنيها، فهذه قيمة إنسانية كبيرة، لكنها قد تترجم سياسياً على أنها خضوع لمطالب المقاومة، التي قد ترفع الثمن المطلوب لتبادل الأسرى.

 

لعلي هنا أستحضر مقولة "غولدا مائير" في مذكراتها عن مأساة الأسر بقولها إن "قضية الأسرى والمفقودين شكلت لي أعقد مشكلة واجهتني في حياتي بعد حرب 1973، فقد سرت بسيارتي وسط شوارع تل أبيب، وأنظر من خلالها لنوافذ البيوت، وأتساءل في نفسي: أي هذه البيوت أبناؤها أسرى ومفقودين؟ كنت لا أجرؤ على النظر في وجوه أُسَرهم، أقسم أنني كنت مستعدة أن أفعل أي شيء لأجل استعادتهم"، فهل يكرر نتنياهو النداء ذاته، مع اختلاف الظرف والتوقيت؟!

 

المصدر صحيفة فلسطين