نظرة على سلاح حماس

  • الأحد 14 يناير 2018 11:44 م

نظرة على سلاح حماس

 

يفتاح شابير([1])

 

  • مقدمة

منذ عام 2001، كانت القذائف الصاروخية هي السلاح الأمضى والأكثر أهمية التي تمتلكها المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى رأسها حركة حماس.

وهذه القذائف لها إيجابيات وأفضليات واضحة وكبيرة في نظر هذه المنظمات:

  • فهي سلاح من السهل تشغيله،
  • وتتسبب بأضرار كبيرة للطرف الثاني من مسافات بعيدة،
  • المخاطر التي تعود على من يستخدمها قليلة نسبيا،
  • يتم إطلاقها من منصات متواضعة، وفي حالات القذائف المطورة كـ"غراد" تكون منصاتها ملازمة لها،
  • في حالة القذائف المطورة يتراجع عنصر الخطر كثيرا على مطلقيها،
  • مع مرور الأيام، تبين للمنظمات سهولة تصنيع القذائف بوسائل بيتية، دون الحاجة لمصانع حديثة.

وبعد ثماني سنوات من إنتاج القذائف الصاروخية بوسائل منزلية، تبين كم تواجه هذه الصناعة من صعوبات حقيقية، في ضوء المحاولات المتواصلة لتطوير هذه القدرات، ما دفع بالفلسطينيين إلى اقتناء وشراء صواريخ مطورة، يتم إنتاجها في مصانع حديثة في الخارج، وهو ما وجدناه في المواجهة الأخيرة، حيث كان لهذه الصواريخ المطورة الحضور الأكبر.

باستثناء ذلك، وفي فرق واضح عن حزب الله عام 2006، استخدم رجال حماس قذائف الهاون.

وحسب تقارير مصادر أمنية، فقد أطلقت خلال مختلف مراحل عملية الرصاص المسكوب، التي جرت بين يومي 27 ديسمبر 2008- 18 يناير 2009، ما يقرب من 640 قذيفة من طراز غراد وقسام، 202 غراد، و438 قسام، و224 قذيفة هاون.

ويمكن القول أن متوسط إطلاق الصواريخ والقذائف بلغ يوميا 29 قذيفة وصاروخ، فيما حافظ حزب الله على إطلاق 120 قذيفة صاروخية طوال أيام حرب لبنان الثانية.

  • القذائف غير المطورة

المنظمات الفلسطينية المختلفة في غزة، تعمل على إنتاج القذائف الصاروخية بوسائل وطرق مختلفة، بما فيها منازلهم الخاصة، ومع ذلك فإنها لم تظهر بصورة كبيرة، ولم تستخدم بالوفرة التي كانت متوقعة.

وكل منظمة لها أنواع خاصة من هذه القذائف، منحتها أسماء من ثقافتها الخاصة، ومع كل الاختلافات، فإن القاعدة الأساسية للقذائف بمختلف أنواعها على النحو التالي:

أ- قذائف محلية، ذات قطر 90-115 مللم، مملوءة بمواد متفجرة، تصنع أساسا من عناصر تدخل في الزراعة والسكر،

ب- هناك أربعة أصناف من هذه القذائف الصاروخية،

ج- صنف آخر يدخل في صناعته مواد بلاستيكية، تأتي في الغالب من البضائع الإسرائيلية،

د- صنف رابع يصنع خصيصا بطريقة معينة لتكون ذات مديات أبعاد من سابقاتها.

ومنذ ان صنع الجيل الأول لصواريخ القسام التابعة لحماس عام 2001، اجتهدت المنظمات الفلسطينية في تطوير محاولاتها لتحسين قدرات الصواريخ التي تحوزها، سواء من ناحية الدقة والتصويب، أو من ناحية المدى والبعد.

على سبيل المثال، فإن صواريخ القسام الأولى وصل مداها إلى أربعة كيلومترات، ومنذ عام 2007، صارت تصل إلى مسافات ومديات تصل إلى 10-12 كيلومترا.

إضافة لما تقدم، هناك مشاكل حقيقية تواجه القذائف الصاروخية والمصنعة محليا، ولم ينجح الفلسطينيون بعد في التغلب عليها، ومنها:

  1. أنها ليست دقيقة بصورة مرضية،
  2. هناك فروق ميدانية في طبيعة القذائف من ذات النوع في وصول مداها،
  3. نسبة القذائف التي تسقط في "منتصف الطريق" كبيرة،
  4. ليست آمنة في مراحل تصنيعها، وقد حصلت العديد من حوادث العمل،
  5. غير مضمونة الوصول لأهدافها، فالعديد منها سقطت داخل مناطق بقطاع غزة،
  6. الإصابات التي تتسبب بها قليلة نسبيا،فكل عدة أسابيع تسفر عن إصابة هنا وهناك.([2])
  • القذائف المطورة

هناك قذائف صاروخية مطورة، تبدو أكثر دقة من القذائف ذات الإنتاج المحلي، وذات آثار تفجيرية أكثر، وهي صالحة للاستخدام، ومزودة بمواد متفجرة حديثة، وجزء كبير منها يأتي من مصادر غير فلسطينية، ولها رؤوس تفجيرية من أنواع مختلفة.

وخلال السنوات التي تلت تطبيق خطة الانفصال عن قطاع غزة، عمل الفلسطينيون بصورة حثيثة على تحصيل أنواع مختلفة من الأسلحة، من مصادر خارجية، عبر شبكة الأنفاق التي حفرت أسفل محور فيلادلفيا، بين قطاع غزة والجانب المصري من مدينة رفح.

وحسب الشكوك القائمة، فإنه قبل المواجهة الأخيرة زودت إيران حركة حماس بأسلحة وذخيرة، بما فيها القدرات الصاروخية.

وهذه القذائف يتم تهريبها بالعادة عبر أراضي سيناء، ومن خلال البحر والأراضي اللبنانية، والسودانية، وربما الأراضي المصرية، وفي النهاية تصل غزة عبر الأنفاق.

وخلال المواجهة الأخيرة التي خاضها الجيش الإسرائيلي في عملية الرصاص المسكوب، أطلق الفلسطينيون العديد من القذائف المطورة، من طراز صواريخ غراد، وصل عدد منها إلى مديات بعيدة تقترب من 40 كيلومترا.

هذه القذيفة الصاروخية هي الأكثر تطورا في سوق السلاح العالمي، ذات قطر 122 مللم، وتعود في جوهرها إلى التصنيع السوفيتي أساسا، ودخلت مراحل تطوير وتصنيع متفاوتة، جعلت منها أجيالا مختلفة، ومتعددة.

وبالتالي فإن تكنولوجيا الـ"غراد"، وصلت إلى مختلف الأقطار التي تتسلح بالسلاح السوفياتي، ومن الدول التي تضطلع بهذه التكنولوجيا: روسيا، رومانيا، إيران، الصين، وكل دولة منها تقوم بإضافة لمساتها الخاصة بها.

صاروخ "غراد" المعروف عالميا، يستطيع الوصول إلى مدى يقترب من 20 كيلومترا، لكن أجيالا مطورة منه، سواء بفضل التكنولوجيا الروسية أو دول أخرى، تستطيع الوصول إلى مديات تقترب من 40 كيلومترا.

وبالتالي، فإن المصدر الحقيقي للقذائف الصاروخية التي تم استخدامها خلال المواجهة العسكرية الأخيرة، ليس واضحا بعد حتى كتابة هذه السطور، وفي حالة واحدة فقط وصل مدى الصاروخ فيها إلى 40 كيلومترا، تبين ان مصدرها الصين.

الأمر الأكثر غرابة أنه من جملة قذائف صاروخية عديدة أطلقت خلال المواجهة، لم يتبين للجيش الإسرائيلي صاروخا واحدا ذو إنتاج إيراني، ومع ذلك فلم يتعرف أحد من الجهات المسئولة في إسرائيل على المصدر الحقيقي الذي يزود حماس بهذه الصواريخ.

ربما هناك سلاح إيراني بحوزة حماس، لكن لم يتم العثور عليه حتى اللحظة، وربما ان إيران ذاتها تزود الحركة بأسلحة ليست من إنتاجها بصورة متعمدة، وربما أن لديهم قذائف صاروخية بمديات مختلفة غير معروفة بعد.

على وجه الخصوص، لم يثبت استخدام ميداني خلال المواجهة الأخيرة لقذائف صاروخية متطورة مثل "فجر 3، وفجر 5" من إنتاج إيراني بحوزة حماس، علما بأن حزب الله قام باستخدام مثل هذه الأسلحة والصواريخ خلال حرب لبنان الثانية.

  • قذائف الهاون

شهدت الحرب الأخيرة استخداما مكثفا لقذائف الهاون، وهي بطبيعة الحال سلاح حديث وسهل التشغيل، ومن المعروف أن لدى حماس قذائف ذات قطر 120 مللم، وتم تطويرها في بعض المراحل، لكن جزءا منها بالتأكيد تم تطويرها وإنتاجها في إيران، تشبه إلى حد كبير القذائف التي كانت بحوزة إسرائيل خلال سنوات السبعينات، وتم تطوير مدياتها لتصل إلى 10 كيلومترات.

ومن خلال ما بثته حماس من أشرطة فيديو، تبين ان عناصرها يستخدمون قذائف أصغر مما هو معروف، ذات قطر 81، 82 مللم، ومداها لا يزيد في غالب الأحيان عن 5 كيلومترات، وقدرتها محدودة على إصابة تجمعات سكانية إسرائيلية.

  • سلاح الدروع

في أعقاب استخلاص دروس حرب لبنان الثانية، تبين ان حزب الله استخدم سلاح الدروع بكثرة خلالها، لاسيما صواريخ "كونكورس، كورينت" من إنتاج روسيا، وتولد تخوف كبير لدى الأوساط العسكرية من استخدام حماس لهذه الصواريخ ضد الجيش الإسرائيلي.

اسم القذيفة

القطر

الطول

الوزن

وزن الرأس المتفجر

المدى المتوقع

جهة الإنتاج

قسام 2

115 مللم

180 سنتيمتر

35 كيلوغرام

8 كيلوغرام

6-7 كيلومتر

حماس

قسام 2 طويل

115 مللم

250 سنتيمتر

50 كيلوغرام

8 كيلوغرام

10 كيلومتر

حماس

قسام مطور

115 مللميتر

260 سنتيمتر

40-50 كيلوغرام

10 كيلوغرام

10 كيلومتر

حماس

قدس 2 أ

90 ملليمتر

150 سنتيمتر

23.5 كيلوغرام

8 كيلوغرام

6 كيلومتر

الجهاد الإسلامي

قدس 2 ب

115 مللميتر

110 سنتيمتر

33.5 كيلوغرام

8 كيلوغرام

7 كيلومتر

الجهاد الإسلامي

قدس 3 أ

102 ملليمتر

130 سنتيمتر

35 كيلوغرام

6-7 كيلوغرام

8.5 كيلو متر

الجهاد الإسلامي

قدس 3 ب

127.5 مللميمتر

200 سنتيمتر

42 كيلوغرام

8 كيلوغرام

9 كيلومتر

الجهاد الإسلامي

ناصر 3 طويل

90 ملليمتر

160 سنتيمتر

30 كيلوغرام

9- 10 كيلوغرام

9 كيلومتر

المقاومة الشعبية، قد يكون المدى مبالغا فيه

ناصر 3 قصير

90 ملليمتر

125 سنتيمتر

52 كيلوغرام

9-10 كيلوغرام

6 كيلومتر

لجان المقاومة الشعبية

ناصر 4

115 ملليمتر

180 سنتيمتر

40 كيلوغرام

9-10 كيلوغرام

9 كيلومتر

لجان المقاومة الشعبية

الأقصى

--

--

--

-----

----

فتح

الياسر

---

--

----

------

15 كيلومتر

فتح، لم يثبت أن لديها صواريخ بهذا المدى

الصمود

---

---

---

---

---

الجبهة الشعبية



وقد سرت إشاعات لا يعرف مصدرها بعد قبيل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، ان حماس تمتلك صواريخ كونكورس، وصواريخ ساغر قديمة، تم تهريبها إلى قطاع غزة، وتبين خلال مجريات المواجهة أنه لم يطلق صاروخ واحد منها.

ومع ذلك، فقد استخدم الفلسطينيون خلال الحرب الأخيرة أسلحة مضادة للدروع من إنتاج ذاتي، وفي ضوء ما توفر من معلومات أكيدة وشهادات من داخل المواجهة، فليس لدى المنظمات الفلسطينية صاروخ مطور من ذلك النوع، وما بين أيديهم هو قذائف RPG-7 قديمة، مستخدمة في معظم جيوش العالم، وذات تصنيع سوفيتي بالأساس.

  • مضاد الطيران

في أعقاب استخلاص دروس حرب لبنان الثانية، كان في إسرائيل تخوف حقيقي من إمكانية امتلاك الفلسطينيين لقدرات صاروخية تستطيع إسقاط طائرات إسرائيلية، وإسقاط من هذا النوع كان سيشكل بنظرهم نجاحا باهرا، ودعاية إعلامية غير خافية على أحد.

كما نبع هذا التخوف من أن حماس وهي تعمل على تهريب كميات ونوعيات مختلفة من الأسلحة، ربما نجحت في العثور على مثل هذه الصواريخ المضادة لسلاح الجو، مثل: "ستريللا، أو إيغلا" وهي صواريخ روسية الصنع، أو "ستينغر" الأمريكي، لكن التجربة العملية أثبتت أن المواجهة الأخيرة لم تشهد ولا حالة واحدة لاستخدام مثل هذه الصواريخ.

 

ملاحق الدراسة

جدول تعريفي بالقذائف الصاروخية محلية الصنع

 

جدول تعريفي بالقذائف الصاروخية المطورة

اسم القذيفة

القطر

الطول

الوزن

وزن الرأس المتفجر

المدى المتوقع

جهة الإنتاج

ملاحظات

9M22U

122 ملليمتر

322.6سنتيمتر

66.2 كيلوغرام

19.4 كيلوغرام

1.5-20.4 كيلومتر

الاتحاد السوفيتي

قذيفة غراد أساس

9M22M

122 ملليمتر

287 سنتيمتر

66 كيلوغرام

18.4 كيلوغرام

1.5-20 كيلومتر

الاتحاد السوفيتي

 

9M2B

122 ملليمتر

287 سنتيمتر

66 كيلوغرام

18.4 كيلوغرام

1.5-20 كيلومتر

الاتحاد السوفيتي

تستخدمها قوات خاصة

9M217

122 ملليمتر

--

70 كيلوغرام

25 كيلوغرام

30 كيلومتر

روسيا

طراز روسي مجدد

9M218

122 ملليمتر

--

70 كيلوغرام

25 كيلوغرام

40 كيلومتر

روسيا

طراز روسي مجدد

9M521

122 ملليمتر

--

70 كيلوغرام

21 كيلوغرام

37.5 كيلومتر

روسيا

طراز روسي مجدد

Type 81

122 ملليمتر

287 سنتيمتر

66.8 كيلوغرام

18.3 كيلوغرام

20 كيلومتر

الصين

التطوير الصيني للنموذج الروسي

Type 90

122 ملليمتر

287 سم

275 سم

67 كيلوغرام

61 كيلوغرام

18.4 كيلوغرام

20 كيلومتر

30 كيلومتر

الصين

الأرقام خاصة بأكثر من نموذج

PHZ-89

122 ملليمتر

287 سم

275 سم

67 كيلوغرام

61 كيلوغرام

18.4 كيلوغرام

20 كيلومتر

30 كيلومتر

الصين

 

Type 90

122 ملليمتر

--

---

---

---

الصين

 

WS-1E

122 ملليمتر

296.4 سنتيمتر

74 كيلوغرام

18-22 كيلوغرام

20-40 كيلومتر

الصين

هذا النموذج يستخدمه الجيش الصيني

ملحق: المدن الإسرائيلية الكبيرة المعرضة لإطلاق صواريخ حماس([3])

اسم المدينة

عدد السكان

أسدود

208,900

بئر السبع

186,800

أشكيلون

110,000

كريات غات

47,900

راهط

43,300

يافنيه

32,300

نتيفوت

26,100

أوفاكيم

24,700

كريات مالأخي

19,700

سديروت

19,400

مجموع الإسرائيليين الواقعين تحت مرمى صواريخ حماس

720 ألف إسرائيلي تقريبا

 

 

 

دراسة بعنوان:

إستراتيجية الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب: الدروس والتبعات

                  إعداد: د. شموئيل إيفن([4])

 

  • الملخص

خلال السنوات الثلاث الأخيرة اضطرت إسرائيل لتنفيذ عمليتين عسكريتين في مناطق سبق لها أن انسحبت منهما بصورة أحادية الجانب: جنوب لبنان، وقطاع غزة.

هاتان الجبهتان بالذات اللتان انسحبت منهما إسرائيل إلى الحدود الدولية لكي تكون بمنأى عن خوض أي مواجهات عسكرية، شكلتا المنطقتان الأكثر إيلاما ووجعا لها في المواجهتين الأخيرتين.

باستثناء ذلك، جاء انسحاب إسرائيل من تلك المناطق تمهيدا لها لتطبيق خطة "الانطواء" في الضفة الغربية، استمرارا لخطة الانفصال عن قطاع غزة.

هذه الدراسة ستناقش بصورة أساسية هذا السؤال المركزي: هل أن الانسحابات أحادية الجانب هي إستراتيجية مواتية لتحقيق أهداف إسرائيل القومية، في ظل استحالة الوصول إلى اتفاق سياسي على المدى المنظور؟

ما يشجع هذا السؤال فعليا هي المواقف المنطقية "الواقعية" التي طرحتها تلك الأوساط المؤيدة لاتخاذ مثل تلك الخطوات، في ضوء النتائج الماثلة للعيان اليوم جراء تلك الانسحابات.

وهنا يمكن طرح السؤال التالي على سبيل المثال: هل أن رئيس الحكومة السابق "شارون" سيتبنى مثل ذلك الانسحاب من غزة لو قدر له أن يرى الواقع الأمني اليوم في غزة؟ هناك شكوك كبيرة في أنه كان سيقدم على تنفيذ خطة الانفصال.

لذلك فإن خطة الانطواء التي انطلقت فور تنفيذ الانسحاب من غزة لم تخرج إلى حيز الوجود بسبب عدم "صمود" الظروف الأمنية في غزة آنذاك، ولم توفر للمبادرين إليها فرصة لمواصلة خططهم.

وبالتالي وفي ضوء تلكما المواجهتين، يبدو ان المنطق الذي دفع باتجاه تبني خطط الانسحاب آخذ في التراجع، على المدى الاستراتيجي.

أكثر تحديدا: فإن الانسحاب من جنوب لبنان بدا منطقيا جدا، فيما الانسحاب من غزة أحاط به منطق محدود، بل إن خطة "الانطواء" رافقها منطق في حده الأدنى، في ضوء عدم تلبيتها للاحتياجات الإستراتيجية لإسرائيل.

أحد الدروس الأكثر أهمية من تلك الانسحابات أن تنفيذ أي خطة شبيهة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار بصورة مسبقة طبيعة الوقائع الميدانية التي ستسفر عنها مثل تلك الانسحابات على المدى البعيد، وإفساح المجال لجميع الأطراف والجهات ذات العلاقة في أن تدلي بدلوها في النقاش الحاصل، وإجراء بعض العمليات والمبادرات للتأكد من جدوى تلك الانسحابات.

على سبيل المثال: خطة الانفصال لم تأخذ إسرائيل في حسبانها إمكانية أن يتسبب انسحابها بحدوث تغييرات جوهرية عميقة على الصعيد الفلسطيني، وبالتالي أتت النتائج معاكسة لما توقعته، ما أسفر في النهاية عن "محدودية" في تأثيرها وقدراتها على الواقع الفلسطيني.

وقد تبين لاحقا أن الغطاء الذي منحته خطة الانفصال تمثل في توجيه ضربة عسكرية ساحقة إذا ما تم خرق أي تهدئة تتبع الانسحاب، وهو ما يلزم تركيز قوات عسكرية كبيرة ذات قدرات تدريبية عالية، إلا أن ذلك لن يسفر بالضرورة عن تحقيق الأهداف الموضوعة سلفا، في ضوء عدم القدرة على "تقييد" حركة العدو في تجهيز ذاته وقدراته القتالية.

  • الانسحاب من جنوب لبنان

بتاريخ 24 مايو أيار 2000، انسحبت إسرائيل بصورة أحادية الجانب من جنوب لبنان إلى الحدود الدولية، وبذلك تضع نهاية لوجود الجيش الإسرائيلي في منطقة الحزام الأمني اللبناني منذ أن نفذت عمليتها العسكرية "سلامة الجليل" في عام 1982.

وكانت الاعتبارات التي طرحت آنذاك لتنفيذ الانسحاب:

  1. غياب قدرات عسكرية كافية على المديين، الاستراتيجي والتكتيكي، لمواصلة القتال ضد حزب الله، الذي نجح في إيقاع إصابات قاتلة في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي، وضغوط جماهيرية هائلة داخل إسرائيل، بحيث تحول الحزام الأمني إلى "فخ" عسكري وسياسي في آن واحد للدولة.
  2. إسرائيل عمدت إلى تقوية نفوذها في منطقة الحزام الأمني إلى حين إنجاز اتفاق سلام نهائي مع سوريا ولبنان([5])، لكن الإخفاق والفشل الذي وصلت إليه المفاوضات مع الجانبين، والثمن الباهظ الذي اضطرت لدفعه إسرائيل جراء بقاء قواتها في لبنان، دفعها إلى إعادة صياغة وجودها دون اتفاق سياسي.

وفور تنفيذ انسحابها من الجنوب اللبناني، توقعت إسرائيل أن يتوقف استنزافها عسكريا وميدانيا عبر جنود الجيش الإسرائيلي من جهة، ومن جهة أخرى ان تتوقف سوريا عن استخدام تلك المنطقة كورقة مساومة، للضغط على إسرائيل من خلال حزب الله.([6])

على المدى البعيد، تأملت إسرائيل أن يسفر انسحابها عن تشكيل أداة ضغط لانسحاب القوات السورية من لبنان، وتراجع الشرعية الذي حصل عليها حزب الله لتعظيم قواته العسكرية، بحيث تصل إلى الهدف النهائي المتمثل في "تفكيك منطق المقاومة".

  1. أملت إسرائيل من انسحابها آنذاك إلى تحسين موقعها على الساحة الدولية، بحيث اعتقدت أن عودتها إلى الحدود الدولية سيمنحها الشرعية اللازمة والكافية من قبل الأسرة الدولية لتوجيه ردود قاسية إذا ما ووجهت بأعمال عدائية.

وبالرغم من أن الانسحاب أحادي الجانب منح إسرائيل ما تريده على الساحة الدولية من تضامن وتأييد، إلا أنه مس بها بصورة معاكسة على الساحة الإقليمية.

فقد تم تغطية عملية الانسحاب بهالة إعلامية كبيرة من قبل حزب الله، حيث زعم نصر الله في حينه أن "إسرائيل تحولت منذ ذلك الوقت إلى بيت العنكبوت".([7])

وبالتالي فقد اعتبرت عملية الانسحاب في نظر أوساط واسعة من العالم العربي على أنها إنجاز حقيقي لحزب الله، الذي نجح في إجبار وإرغام إسرائيل على الانسحاب للمرة الأولى في تاريخها بدون شروط مسبقة، ودون اتفاق دولي.

كما أن هذا الانسحاب أدى إلى تحطم قناعة كانت سائدة في العالم العربي مؤداها أنه لا يمكن إيقاع الهزيمة بإسرائيل بوساطة القوة العسكرية، إلى جانب ما سببه ذلك من تقوية لنفوذ الإسلام السياسي، الذي يطالب بتدمير إسرائيل.

وإضافة لكل ما سبق، فإن هذا الانسحاب منح حزب الله القدرة على إلهام الفلسطينيين بالانطلاق نحو إشعال انتفاضة الأقصى.

ومع ذلك، فإن من الإنصاف القول أنه عقب الانسحاب من جنوب لبنان، فقد تراجع حجم الاحتكاك بين إسرائيل وحزب الله، لكن الحزب لم يتوان لحظة واحدة في البحث عن بعض مناطق "التحرش" الموضعية، من أجل إثبات مصداقيته في الشارع اللبناني بمواصلة الكفاح المسلح، بما في ذلك اختطاف إسرائيليين، بدعوى تحرير أشرى لبنانيين محتجزين في إسرائيل.

إلى جانب مطالبته الدائمة بتحرير منطقة مزارع شبعا، والمزاعم اللبنانية حول السيادة على القرة الشيعية السبعة في منطقة الجليل.([8])

وكجزء من الإستراتيجية أحادية الجانب، فقد تطلب الأمر أن تبادر إسرائيل للرد بقوة كبيرة على أي استدراج من قبل حزب الله لتغيير طبيعة الأمر الواقع الأمني القائم في تلك المنطقة، ومع ذلك فقد اتسمت ردودها بالهادئة نسبيا، وبدا لحزب الله أنه صاحب القول الفصل في تحديد طبيعة قواعد اللعبة، إلى أن حصلت حادثة اختطاف الجنديين "إلداد ريغيف، وإيهود غولدفاسر" في يوليو تموز 2006، التي انطلقت في أعقابها حرب لبنان الثانية.

جاء رد إسرائيل على حادثة الاختطاف قويا وقاسيا، سواء من جهة الأضرار المادية التي لحقت بلبنان جراءها، للدرجة التي دفعت بنصر الله للإعلان أنه لو علم بطبيعة الرد الإسرائيلي فربما امتنع عن تنفيذ حادثة الاختطاف من البداية.

وبالتالي فقد جاء هذا التصريح من قبل نصر الله ليؤكد أن الإستراتيجية الردعية الإسرائيلية كان بإمكانها منع قيام الحرب أصلا، لو تم استخدامها فور إتمام عملية الانسحاب مباشرة.

لذلك فإن حجم وشدة وقسوة الضربة التي وجهتها إسرائيل لحزب الله نجحت في تغيير قواعد اللعبة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، لكنها في الوقت ذاته لم تقض كليا على التهديد الاستراتيجي الماثل ضدها من تلك الجبهة، بل على العكس من ذلك، فربما أن الحرب أدت من جديد إلى تقوية تسليح وتعاظم حزب الله.

كما أن التطورات السياسية التي حصلت في لبنان عقب عملية الانسحاب لم تأت كما توقعت إسرائيل، فقد تقوى موقع حزب الله أكثر فأكثر، إلى جانب تعاظم التأثير الإيراني على الساحة اللبنانية.

لكنها في الوقت ذاته، جاءت عملية الانسحاب لتنزع الشرعية عن بقاء القوات السورية في الأراضي اللبنانية، وعجلت من حدوث تطورات داخلية دفعت بالسوريين للانسحاب من لبنان في أبريل نيسان 2005، كما أملت إسرائيل، ولكن تبين لاحقا أنها ربما تكون خطأ إسرائيل التاريخي.

اليوم، وفي أعقاب الترتيبات الأمنية المستجدة في الواقع اللبناني، هناك شكوك كبيرة إذا ما نجحت إسرائيل في جلب سوريا إلى طاولة المفاوضات، والحصول منها على ذات الضمانات التي حصلت عليها في الماضي.

ذلك أنه في الوقت الذي حدثت فيه المفاوضات السورية الإسرائيلية، فيما القوات السورية على الأراضي اللبنانية، كانت هناك احتمالية واردة بقدرة السوريين على جلب اللبنانيين إلى ذات المفاوضات.

الوضع اليوم جدا مختلف، بسبب تنامي قدرات حزب الله من جهة، وتعاظم التدخلات الإيرانية في الساحة اللبنانية من جهة أخرى.

لذلك، فإن النظرة في إسرائيل اليوم تتلخص في أنه بالرغم من أهمية وحيوية أي اتفاق سياسي مع سوريا، فإنه ما لم يشمل إيجاد حل للساحة اللبنانية، فسيبقى حلا متواضعا طالما أن التهديدات الواردة على إسرائيل من هذه الساحة لم تتوقف كليا.

وبالرغم من السلبيات الكبيرة التي رافقت عملية الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من لبنان، فإنها حتى اليوم تعتبر عملية عادلة ومحقة، جاءت بفعل ظروف واقع سياسي وعسكري في إسرائيل في حينه.

ومع ذلك، فقد تبين الآن أنه كان بالإمكان العمل وفق طريقة مختلفة، كانت ستجنب إسرائيل الكثير من التشويهات التي لحقت بصورتها على مستوى العالم.

  • الانفصال عن قطاع غزة

في شهر سبتمبر أيلول 2005 انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، وقامت بإخلاء المستوطنات القائمة هناك([9])، وكما الانسحاب من جنوب لبنان، فقد جاء الانسحاب من غزة نظرا لتحسين الواقع السياسي والأمني من خلال عملية أحادية الجانب، في ظل فترة زمنية طويلة من غياب الحل السياسي بين الجانبين.

وجاءت فكرة الانسحاب الأحادي الجانب لتمثل الهواجس التي أحاطت بفكر النخب السياسية الإسرائيلية منذ أوائل الألفية الثالثة، التي أصيبت بخيبة الأمل والإحباط من الفلسطينيين، الذين رفضوا المقترحات "السخية" التي قدمتها حكومة "إيهود باراك"، وافتتحوا عهدا جديدا من انتفاضة الأقصى.

وبسبب ذلك، وصلت الجانب الإسرائيلي إلى قناعة واستنتاج مفاده أن الجانب الفلسطيني يفتقر لأن يكون شريكا حقيقيا للسلام.

وجاء رئيس الحكومة "أريئيل شارون" ليعزز فكرة الانسحاب أحادي الجانب، وشاع اسمها بعنوان "خطة الانفصال".

جاءت خطة الانفصال لتعرض للمرة الأولى على يد شارون في مؤتمر هرتسيليا بتاريخ 18 ديسمبر 2003، وأعلن تفضيله للمضي قدما في خارطة الطريق، لكنه لن يستطيع الانتظار طويلا إلى أن يتقوى الفلسطينيين أكثر فأكثر، ويجدوا صيغة ما لإنهاء الصراع.

على أن يبدأ العمل خلال أشهر معدودة، بحيث يبدأ إخلاء المستوطنات بصورة فعلية، ومما جاء في أقواله: "خطة الانفصال ستعني عمليا إعادة انتشار جديدة لقوات الجيش الإسرائيلي، على خطوط حدودية جديدة، وتغيير في طبيعة الخارطة الاستيطانية القائمة آنذاك، بحيث نعمل على تقليل أكبر قدر ممكن من أعداد الإسرائيليين المتواجدين في أوساط السكان الفلسطينيين.

كبر قدر

وإلى جانب ذلك، فإن الإجراءات الأمنية سيتكفل بها الجيش الإسرائيلي، من خلال الجدار الأمني حول قطاع غزة، ووسائل أمنية مادية أخرى.

وستعمل خطة الانفصال على التقليل قدر الإمكان من الاحتكاك بيننا وبين الفلسطينيين، على أنه لن يكون من المسلم به أن خطوط إعادة الانتشار الإسرائيلي ستكون هي الحدود النهائية لدولة إسرائيل، ولكن طالما أن خطة خارطة الطريق لم تجد طريقها للتنفيذ، فإن الجيش الإسرائيلي سيعيد انتشاره على طول تلك الحدود.

في المقابل، وفي إطار خطة الانفصال، فإن إسرائيل ستعمل على تقوية سيطرتها على كل المناطق التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من أراضي دولة إسرائيل في أي اتفاق سياسي مستقبلي يعقد مع الفلسطينيين.([10])

المحلل العسكري "زئيف شيف" في حينه، أكد أن فكرة الانفصال لدى رئيس الحكومة "أريئيل شارون" بدأت مع توجهه لإخلاء ثلاث مستوطنات أساسية في قطاع غزة، وهي: نتساريم، كفار دروم، موراج، وفي فترة لاحقة تطورت الأمور.([11])

يقول "شيف": "حتى اليوم ليس معروفا بعد ما الذي جعل شارون يتحول من الألف إلى الياء بصورة دراماتيكية، ويغير من نظريته الأمنية والإستراتيجية، بأن يقترح خطة "الانفصال" من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.

هناك بالتأكيد جملة أسباب لذلك، لكنه من الواضح أنه وصل إلى استنتاج مفاده أنه بالرغم من قدرة إسرائيل على تحقيق إنجازات حقيقية وجوهرية في حربها ضد "الإرهاب"، لكنها لن تستطيع على المدى البعيد "الإطاحة به كليا"، من خلال الوصول معه إلى مرحلة الحسم النهائي.

كما علم شارون أيضا أن الاحتلال يمس بصورة حقيقية بموقف إسرائيل على الساحة الدولية، ويعمل على تقويض الأسس الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإسرائيلي".([12])

اعتبار آخر مهم ساهم في الدفع بعملية الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، هو الاعتراف بأن هذه المنطقة لها مخاطر كبيرة يمكن أن تهدد دولة إسرائيل على صعيد الحل الدائم، وبالتالي من الأفضل لإسرائيل التخلص من هذا "العبء" الأمني والديموغرافي الذي تتمسك به.

وجاء هذا الاعتبار من عدة منطلقات هامة:

  1. التراجع الديموغرافي اليهودي في قطاع غزة كان أكيدا ومحتما، حيث وصلت نسبة السكان اليهود في القطاع إلى 0.6% فقط، من إجمالي السكان الفلسطينيين عموما، وبالتالي فقد جاء تمركز التجمعات الاستيطانية الكبيرة وسط تكتلين سكانيين عربيين كبيرين، ليؤكد حتمية عدم قدرة السكان اليهود على تحقيقي أغلبية عددية بحال من الأحوال في المستقبل.
  2. الارتباط التاريخي لدولة إسرائيل تجاه قطاع غزة أقل كثيرا من ارتباطها في مناطق الضفة الغربية، مما عزز حصول ما يمكن أن يسمى "إجماعا" داخل المجتمع الإسرائيلي على الانسحاب من ذلك الشريط الساحلي.
  3. في هذه المنطقة، تمتلك إسرائيل القدرة الميدانية على تفعيل قوتها العسكرية من الخارج، بسبب حدوده الجغرافية المحدودة، وإمكانية الإحاطة بها كليا.
  4. قطاع غزة جلب من إسرائيل ثمنا بشريا كبيرا، فمنذ عام 1967 قتل في القطاع 230 إسرائيليا.([13])

وقد نجحت خطة الانفصال والانسحاب من قطاع غزة في المرور بسلاسة في الأوساط الحكومية والأمنية، وجاء مصطلح "الانفصال" ليحل محل المصطلح الذي عبر عن أزمة وهزيمة "الانسحاب أحادي الجانب".

وأشار هذا المصطلح إلى أن إسرائيل هي صاحبة المبادرة، وهي التي انسحبت طواعية بفعل الضغوط التي واكبت بقاءها هناك، وبسبب المسئولية الأخلاقية الملقاة على عاتقها إذا ما استمرت في المكوث في تلك المنطقة.

وبذلك نجح معدو الخطة في التسويق لها والترويج داخل النخب الإسرائيلية بصورة عامة تقريبا، للدرجة التي وصل الإجماع الإسرائيلي حولها داخل المجتمع الإسرائيلي مستوى أرضى ما تحمس لها واندفع نحو تطبيقها.

علما بأن المستوى السياسي الإسرائيلي رفع سقف توقعاته العالية من آثار وتبعات تطبيق خطة الانفصال، ففي خطاب له أمام المركز الإسرائيلي للإدارة بتاريخ 29 سبتمبر 2005، قال رئيس الحكومة "شارون":

عنوان مؤتمركم اليوم هو: "قرارات بإمكانها تغيير وجهة التاريخ"، وأنا ممن تمكن من الاطلاع على عدد من القرارات التاريخية في بعض الحوادث المفصلية في تاريخنا القصير هذا، أريد أن أقول لكم أن هذا العنوان صحيح، وخصوصا في قرار المبادرة إلى تطبيق خطة الانفصال عن غزة، وهي الخطة التي جاءت لحماية المصالح الحيوية لدولة إسرائيل.

إن تطبيق خطة الانفصال عن غزة جاء في إطار محاربتنا الصارمة "للإرهاب" على كافة الأصعدة، وفي مختلف المستويات، وبالتالي فإن وضع إسرائيل السياسي قد طرأ عليه تحسن ملموس منذ الإعلان عن تنفيذ الخطة.

فقد تراجع إلى حد ما مستوى "الإرهاب" الذي كان يهددنا، ونجحنا في رفع مستوى الأمن لمواطني الدولة، كما أن الأوساط الدولية والعالمية باتت ترى في تطبيق خطة الانفصال، خطوة من شأنها تعزيز الاستقرار في المنطقة، أمنيا واقتصاديا، ما يعني عمليا الارتقاء بالاقتصاد الإسرائيلي، وتنامي نصيب الاستثمارات الأجنبية فيه.([14])

فيما أوضح منسق خطة الانفصال في مكتب رئيس الحكومة، الجنرال متقاعد "عيفال جلعادي": قررنا وضع نهاية لحقيقة كانت قائمة تتمثل في أن الزعامات الفلسطينية هي التي تقرر لنا جدول أعمالنا المستقبلي، فبعد عشر سنوات على المفاوضات في صيغة اتفاق أوسلو، وأكثر من ثلاث سنوات على القتال، تسببت في وقوع ضحايا كثر، قررنا المضي قدما في خطة الانفصال.

جدير بالقول أننا لو واصلنا البقاء في غزة، دون القيام بالانسحاب أحادي الجانب، فإن المفاوضات ستبقى بدون معنى ولا جدوى، وبعد مرور سنوات طويلة لن نتوصل إلى نتائج ذات مغزى.([15])

ولكن: كيف تلقى الفلسطينيون خطة الانفصال الإسرائيلية عنهم؟ لقد كانت الصورة في الجانب الفلسطيني مختلفة كليا عما كان عليه الوضع في الجانب الإسرائيلي.

ففور الإعلان عن خطة الانفصال، بارك الفلسطينيون هذه الخطوة، ورأوا في الانسحاب من غزة مؤشرا على انتصار نهج الانتفاضة، ومع ذلك، فقد نظروا إلى الخطة نظرة ملؤها الشك، وعبروا عن تخوفهم الشديد من إمكانية توقف مسيرة الانسحابات الأخرى من مناطق تالية، باعتبار أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون من قطاع غزة مرة واحدة وللأبد، ولن يتلوه انسحاب آخر، وأن القطاع سيتحول فور الانسحاب الإسرائيلي منه إلى سجن كبير.

ففي استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للأبحاث السياسية والمسحية في شهر مارس آذار 2004، في أوساط 1320 فلسطينيا في ما يقرب من 120 منطقة تجمع سكني في قطاع غزة والضفة الغربية، جاءت النتائج على النحو التالي:

  • أجاب 42% من المستطلعة آراؤهم أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة سيعمل على تراجع نسبة تحقيق السلام،
  • 23% قالوا بأن خطة الانفصال سترفع من إمكانية تحقيق اتفاق السلام.
  • 35% أعربوا عن عدم معرفتهم بالنتيجة المتوقعة للخطة.([16])

ومع ذلك، فقد جاءت خطة الانفصال لتفتح "شهية" الفلسطينيين، كما حصل في مزاعم حزب الله بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وما تبقى من مزارع شبعا في الجولان، والقرى الشيعية السبعة في الجليل، حيث عثر الفلسطينيون على بعض نقاط الاحتكاك مع إسرائيل حول قطاع غزة.

وعشية تطبيق خطة الانفصال، ادعى محمود عباس أنه بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي من غزة، فستبقى إسرائيل محتلة لبعض المناطق الفلسطينية شمال قطاع غزة وشرقه.

المقصود هنا تلك المناطق المحيطة بالخط الحدودي المتفق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1949 في اتفاقية رودس بين إسرائيل ومصر، لكنها وصلت للسيطرة الإسرائيلية بعد عام واحد فقط من الاتفاق، ضمن اتفاق تبادل الأراضي.([17])

وبالتالي، فقد جاءت خطة الانفصال عن الفلسطينيين، وما تلاها من أحداث بعكس توقعات وآمال إسرائيل التي أعلنت عنها قبيل تنفيذ الخطة، وفقا للتطورات التالية:

  1. فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية، وسيطرتها على قطاع غزة، أوجد ظرفا سياسيا جديدا، عمل على تعقيد الواقع الفلسطيني.

ففي أعقاب الانفصال، وقع قطاع غزة تحت سيطرة قوة معادية مدعومة من قبل إيران، وبات الفلسطينيون موجودين في قلب حدود أربعة كلها مختلفة، ومتناقضة على النحو التالي:

  • مواطني إسرائيل من اليهود،
  • سكان القطاع "المستقلين" تحت سيطرة حماس،
  • الفلسطينيون الواقعين تحت سيطرة إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية،
  • الفلسطينيون المنتشرين في شتى بقاع الأرض، ممن ما زالوا يطالبون بـ"حق العودة" لإسرائيل.
  1. كبديل عن تواصل الاحتكاكات الداخلية بين الفلسطينيين أنفسهم في قطاع غزة، فقد لجأوا إلى رفع مستوى المناوشات والتحرشات مع إسرائيل، من خلال مواصلة إطلاق الصواريخ والقذائف باتجاه المدن الإسرائيلية.

وقد ساهم في ارتفاع حدة هذه الصواريخ حجم التهريبات المتنامي للأسلحة من خلال الأنفاق، التي تتدفق من خلالها مختلف الأنواع والأصناف عبر محور فيلادلفيا.

  1. هذا الواقع السياسي الجديد عمل على خلط الأوراق في إطار المفاوضات السياسية من جديد، لاسيما ما كان قائما وإلى عهد قريبا حول الوحدة الجغرافية القائمة بين قطاع غزة والضفة الغربية.
  • الفروقات بين الانسحاب من قطاع غزة وجنوب لبنان

كما أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان احتوى على سلبيات غاية في الخطورة غير قليلة، فإنها اشتملت على إيجابيات ليس بالإمكان إخفاؤها، ربما تفوق إيجابيات ما حصل بعد الانسحاب من قطاع غزة.

ولذلك، فإن المقارنة بين عمليتي الانسحاب من كلا المنطقتين، ستشير حتما إلى الضعف الشديد الذي ألم بخطة الانفصال من خلال الشواهد التالية:

    1. في عملية الانسحاب من جنوب لبنان، عادت إسرائيل إلى خطوط الحدود الدولية، وبذلك اقترب النزاع القائم بين كلا الدولتين من أن يصل إلى نهايته، على الأقل في نظر المجتمع الدولي، لكن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة جاء إلى حدود الخطوط الدولية من جبهة واحدة فقط.

وبالتالي، وإن كان الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان قد عمل على إضعاف الشرعية التي يتسلح بها حزب الله لمواصلة قتاله ضد إسرائيل، فإن الانفصال عن غزة على العكس من ذلك، لم يضعف شرعية الفلسطينيين لمواصلة حربهم ضد إسرائيل.

    1. عند انسحاب إسرائيل من لبنان، بقيت تلك الأراضي تحت سيطرة دولة سيادية، تقيم اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، بالرغم من حالة الضعف التي تعتريها وعدم قدرتها على فرض سلطتها المركزية، إلا أن إسرائيل حين انسحبت من قطاع غزة فقد تركت أراضيه تحت سيطرة مراكز القوى الفاعلة فيها، دون أن تكون لها كيانا سياسيا قائما بذاته، منفصل عن إسرائيل، لاسيما في ضوء الترابط العضوي في الموضوع الاقتصادي بين قطاع غزة وإسرائيل، وبدون توقيع اتفاق أمني بين الجانبين.
    2. خلال انسحابها من جنوب لبنان، لم تتنازل إسرائيل كليا عن أوراق التفاوض والمساومة في المستقبل، في المقابل وجدنا انكسارا واضحا في موقف إسرائيل السياسي عند تطبيقها خطة الانفصال عن قطاع غزة، ما شكل سوابق تاريخية في التفاوض مع الفلسطينيين.

وخلال خطة الانفصال انسحبت إسرائيل كليا كاملا من قطاع غزة، بدون شرط ومقابل، علما بأنه كان بالإمكان الانسحاب من هذا الشريط الساحلي خلال مفاوضات مع الفلسطينيين نحصل فيها على بعض الأوراق.

وبدلا من ذلك، ذهبت إسرائيل وقامت بإخلاء وتدمير المستوطنات اليهودية، وهو ما اعتبر سابقة تاريخية حقيقية على الصعيد الفلسطيني، وانسحبت من قطاع غزة بدون اتفاق يذكر مع الفلسطينيين.

  1. الانسحاب الإسرائيلي من لبنان جاء ملائما لمصالح الدول المعتدلة في العالم العربي، لكن خطة الانفصال عن غزة جاءت كما لو كانت عملية معادية، تسببت بـ:انقطاع أواصر العملية السياسية، إلقاء قطاع غزة ومشاكله إلى مصر، وإمكانية القيام بذات العملية في الضفة الغربية، ما سيثقل بدوره على الأردن.
  2. الانسحاب من لبنان جاء بناء على ضغوط داخلية كثيفة من قبل الجمهور الإسرائيلي، بسبب الإخفاق والفشل العسكري أمام حزب الله في منطقة الحزام الأمني، فيما جاءت خطة الانفصال بمبادرة من المستوى السياسي الإسرائيلي، لاسيما في أعقاب نجاح إسرائيل في "تحطيم" سلسلة الهجمات "الإرهابية" التي شنت عليها من قبل الفلسطينيين خلال عملية "السور الواقي" في الضفة الغربية، والإحباطات الأمنية التي تلتها هناك.

الأمر الواقع الآن، أن هذه الإنجازات والنجاحات الأمنية والعسكرية تلاشت تقريبا الآن بعد تنفيذ خطة الانفصال عن قطاع غزة.

  • خطة الانطواء

التطبيق السريع لخطة الانفصال خلق توقعات داخل إسرائيل، وفي أوساط أجنبية، بأن هذه الخطوة سيتلوها خطوات مماثلة من قبل إسرائيل في أماكن أخرى.

ففي يوم دراسي عقده معهد رئوت أقامه المركز المتعدد المجالات في هرتسيليا بتاريخ 27 سبتمبر أيلول 2005، تطرق "أيال أراد" المستشار الاستراتيجي لرئيس الحكومة، للسؤال المركزي الذي تطرق إليه اليوم الدراسي وهو: هل أن خطة الانفصال كانت عملية لمرة واحدة أم إستراتيجية دائمة؟

"أراد" قال: إذا ما تبين لنا على المدى الطويل أن الجمود السياسي سيبقى على حاله، بالرغم من أن الوضع السياسي أفضل لإسرائيل، وأكثر راحة، فربما نبحث في مسألة أن تكون خطة الانفصال إستراتيجية إسرائيلية دائمة، وبالتالي تقوم إسرائيل بترسيم حدودها بصورة منفردة.

في رده على ذلك، أوضح ديوان رئيس الحكومة في حينه: أن موقف رئيس الوزراء عقب استكمال تطبيق خطة الانفصال، أن إسرائيل ستعمل على دعم العمل السياسية، حسب خطة خارطة الطريق فقط.

وبالتالي، فإن أي تغيير ميداني وجغرافي قد يطرأ على أي من المناطق سيبحث فقط في إطار المباحثات السياسية عند مناقشة قضايا الحل النهائي.

وإلى حين أن نصل تلك المرحلة، إذا ما وصلنا فعلا، فلن تكون هناك أي عمليات وخطوات أحادية الجانب ميدانية إضافية من قبل إسرائيل.

في ديوان "شارون" أشاروا إلى عدم وجود منطق مقنع- سياسي أم حزبي- للخروج الآن بمبادرة سياسية جديدة، تتضمن انسحابا من المناطق، فيما جاءت خطة الانفصال أصلا لمعالجة الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أن يطرأ تغيير ما يذكر على الفلسطينيين.([18])

الإجماع الواسع في أوساط الإسرائيليين حول الانفصال عن قطاع غزة، لم يتحقق مثله بالنسبة لتطبيق الخطة في الضفة الغربية، فمن خلال استطلاع أجراه "مؤشر السلام" بتاريخ 1 سبتمبر أيلول 2005 التابع لمركز "تامي شتاينميتس" لأبحاث السلام في جامعة تل أبيب([19]) جاءت النتائج على النحو التالي:

    1. 71.5% من الجمهور اليهودي في إسرائيل أبدى اعتقاده بأن الانفصال عن قطاع غزة يعتبر خطوة تمهيدية أولى في الطريق إلى إخلاء واسع للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، كجزء من اتفاق سياسي مع السلطة الفلسطينية.
    2. 15.8% من المستطلعة آراؤهم لم يتوقعوا أن تحدث انسحابات أخرى إضافية، فيما قال 12.7% أنهم لا يعرفون بالضبط ما الذي تنوي الحكومة فعلا في المستقبل.
    3. في إجابة على سؤال: ما رأيك في إخلاء واسع لمستوطنات يهودية في الضفة الغربية، قال 34.3% أنه سيدعمون ذلك شرط ان يكون ضمن اتفاق سلام مع الفلسطينيين، و13.5% قالوا أنهم سيؤيدون الخطوة حتى لو كانت جزءا من الانسحاب أحادي الجانب.
    4. 41.8% من اليهود في إسرائيل أبدوا رفضهم القاطع لأي إخلاء إسرائيلي لمستوطنات في الضفة تحت أي شرط من الشروط، فيما قال المتبقين أنهم لا يعرفون.([20])

وبعد نقل صلاحيات رئيس الحكومة "شارون" –لأسباب دراماتيكية- إلى أيدي القائم بأعماله "إيهود أولمرت"، أعلن هذا عن إطلاق خطته السياسية الجديدة "الانطواء".

حسب هذه الخطة: فقد كانت إسرائيل بصدد إخلاء حوالي 60 تجمعا استيطانيا بصورة أحادية الجانب، وبموجب الخطة كان يفترض أن تعود إسرائيل إلى حدود العام 1967 تقريبا، بحيث تبقي تحت سيطرتها ما يقرب من 7% فقط من أراضي الضفة الغربية.([21])

وقد بدت خطة الانطواء في قلب الحملة الانتخابية لحزب كاديما الذي فاز في انتخابات عام 2006.

وفي الجزء الأول من حرب لبنان الثانية عام 2006، أعلن "أولمرت" أن الحرب ستقدم "رافعة" لتطبيق الخطة، لكنه عاد وأعلن بصورة مفاجئة تعليق الخطة كليا.

ومع ذلك، فإن مجرد طرح فكرة الانفصال عن الفلسطينيين بصورة أحادية وبدون توقيع اتفاق سلام، أثر كثيرا على الشارع السياسي الإسرائيلي، إلا أن الغريب أن هذه الفكرة على أهميتها لم يتم طرحها كليا في الانتخابات البرلمانية لعام 2009، مع أنها عملت بقوة على إحداث تغيير جوهري في الخارطة الحزبية الإسرائيلية.

علما بأن المسوغات التي طرحت لترويج خطة الانطواء كانت شبيهة إلى حد كبير بما طرح إبان تنفيذ الانسحابات السابقة، وهي:

    1. محاولة خلق واقع سياسي أمني جديد من طرف واحد، بعد الإخفاق في التوصل لتسويات سياسية.
    2. العمل على ترسيم حدود إسرائيل النهائية من جانب واحد بدون اتفاق سياسي.
    3. الابتعاد قدر الإمكان عن مناطق الاحتكاك بين إسرائيل والفلسطينيين، ومن خلال ذلك تقليص عدد الضحايا البشرية والتكاليف الأمنية.
    4. العمل على تحسين وضع إسرائيل السياسي على الساحة الدولية.
  • الفروقات بين خطتي الانفصال والانطواء

إن القيام بأي عملية مقارنة بين الخطتين السياسيتين، الانفصال والانطواء، يظهر لنا أن الحجج المنطقية المحدودة التي تم سوقها لتبرير خطة الانفصال عن قطاع غزة، لم يعثر عليها بتاتا في خطة الانطواء في الضفة الغربية، وهي على النحو التالي:

  1. الأهمية الإستراتيجية للضفة الغربية تفوق أضعافا مضاعفة أهمية قطاع غزة، بسبب موقعها الجغرافي وسط البلاد، واتساع مساحتها المكانية، وإطلالها على جملة من التضاريس الحيوية في تلك المناطق، كسلسلة الجبال، وغور الأردن.

وبالتالي فإن التهديد العسكري الذي قد يأتي من الضفة الغربية باتجاه إسرائيل، وما يتعلق به من صعوبة في تفعيل قوات الجيش، بعد الانسحاب من هناك، تبدو أكثر صعوبة مما هو عليه الحال في قطاع غزة.

  1. الاستيطان اليهودي القائم في الضفة الغربية أكبر بكثير من البناء القائم في قطاع غزة، وهناك صلات تاريخية ودينية وثيقة بين بعض مناطق الضفة الغربية، مثل الخليل، وبين إسرائيل.

وبالتالي فإن الإقدام على إخلاء مثل تلك المستوطنات قد يعمل على إحداث "شرخ" داخلي ومواجهات داخلية في الأوساط اليهودية، أكثر مما حصل عند إخلاء المستوطنات في قطاع غزة.

  1. أراضي الضفة الغربية تمثل أهمية حيوية لإسرائيل، من خلال اعتبارها ورقة تفاوض ومساومة في المفاوضات مع الفلسطينيين حول قضايا الحل النهائي، وقد تنامت أهميتها في هذا المجال بالذات بعد الانسحاب من قطاع غزة.
  2. خطة الانطواء لم تتضمن عمليا انسحابا إلى الحدود الدولية، ولا حتى انسحابا كاملا لقوات الأمن، وإنما إخلاء للمستوطنات، كما حصل في إخلاء أربع مستوطنات شمال الضفة الغربية ضمن خطة الانفصال، علما بأن أهمية المنطقة الأمنية هنا تختلف عن أهميتها في قطاع غزة، حيث قامت إسرائيل بإخلاء نهائي وكامل لمستوطناتها هناك.

وبالتالي فإن خطة الانطواء حتى لو أفسح لها المجال، وسمح بتطبيقها عمليا، فإنها لن تشكل حلا نهائيا للصراع مع الفلسطينيين من جهة، ومن جهة أخرى، فإنها لن تقدم لإسرائيل إجابات كافية ومكاسب سياسية كبيرة على الساحة الدولية، على الأقل في ضوء الثمن الباهظ التي ستضطر لدفعه على الصعيد الداخلي.

  • الخلاصات

بدا واضحا بعد هذا الاستعراض أن هناك فروقا وفجوات واسعة بين ما توقعه المستوى السياسي، وما تأمله الجمهور الإسرائيلي، في إستراتيجية الانسحاب أحادي الجانب، وبين النتائج الفعلية على الأرض، وإليكم تفاصيل ما حدث:

التوقعات والآمال

الواقع الميداني

تحسين وضع وموقف إسرائيل على الساحة الدولية، في أعقاب الانسحابات من جنوب لبنان وقطاع غزة

الانسحابات قدمت فوائد جليلة لإسرائيل على الصعيد الدولي، حيث تمتعت بشرعية دولية واسعة، حتى بعد أن بدأت المراحل الأولى من القتال في لبنان وقطاع غزة، ومع ذلك فقد بدا مؤخرا كما لو أن هذا الغطاء الدولي آخذ في النفاذ.

الانسحابات ستعمل على خلق واقع سياسي جديد يدفع إلى الأمام العملية السياسية

الانسحابات خلقت فعلا واقعا جديدا، تمثل بصورة واضحة في اتساع رقعة أولئك المعارضين لعملية التسوية في المنطقة.

الانسحابات ستحد إلى حد كبير أي احتكاكات بين إسرائيل وخصومها في تلك المناطق التي انسحبت منها

كبديل عن واقع الاحتكاك الميداني الدائم، فقد حصل تطور ملموس لدى الخصوم في القدرات التسليحية، خاصة الصاروخية، كما اضطرت إسرائيل للعودة لتلك المناطق، والقتال هناك بضراوة شديدة.

الانسحابات ستعمل على "تخفيض" الشرعية الممنوحة لأي أعمال عدائية ضد إسرائيل من المناطق التي انسحبت منها

الانسحاب من جنوب لبنان خفضت فعلا من سقف الشرعية الممنوحة لأي أعمال ضد إسرائيل، لكن حزب الله عثر على بعض نقاط الاحتكاك الجديدة. فيما جاء الانسحاب من غزة دون أن ينتقص من الشرعية المطلوبة لتوجيه أعمال عدائية ضد إسرائيل.

الانسحابات ستعمل إلى حد كبير على تقليص الشرعية لإقامة قوات أمنية مسلحة في المناطق التي تم الانسحاب منها، طالما أنه لا توجد فيها أهداف إسرائيلية.

وسيكون كل من حزب الله وحماس مشغولين أكثر في التحديات السياسية والمحلية.

بعد الانسحابات تقوت فعلا قدرات حزب الله وحماس العسكرية، لاسيما تلك القدرات الصاروخية، سواء الزيادة الكمية والعددية، أم النوعية ودقة الإصابة.

ورغم انشغال حزب الله وحماس في المسائل الحكومية، فإنهما أبديا رغبة جامحة في التقوي عسكريا.

قدرات الجيش، والتحذيرات التي أطلقتها إسرائيل، والشرعية التي منحت إياها للعمل انطلاقا من الحدود الدولية، ستساعد على ردع العدو من العمل ضدها.

الأداء في كلا الجبهتين، لبنان وغزة، لم يرتدعا.

إسرائيل سوف ترد بقوة عسكرية شديدة، إذا ما تبين لها فشل الردع الذي تمنته، خاصة إذا ما نشأت في المناطق التي انسحبت منها تهديدات إستراتيجية، أو انطلقت منها عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

إسرائيل لم تنفذ تهديداتها إلى حين اندلاع حرب لبنان الثانية، وعملية الرصاص المسكوب في غزة.

حتى لو خرجت تهديدات من المناطق التي انسحبت منها إسرائيل، فإن الجيش الإسرائيلي يمتلك القدرة على تفعيل "النيران المضادة" عن بعد، لمعالجة المشاكل الأمنية الناشئة دون الحاجة لعملية عسكرية برية.

القدرة على تفعيل "النيران المضادة" للجيش الإسرائيلي لم توفر إنجازات كافية، حيث تبين لاحقا أن العملية البرية حيوية، لكن تنفيذها اعتراه صعوبات جمة، ونتائجها كانت محدودة.

سكان المستوطنات التي تم إخلاؤها من قطاع غزة، سيتم إسكانهم في تجمعات سكانية جديدة في جنوب البلاد، ومساكن أخرى قديمة.

عملية إسكان المستوطنين رافقتها إخفاقات كارثية، والعديد منهم لم يعثروا على مسكن ملائم حتى مايو أيار 2009.

الانسحابات من تلك المناطق المخلاة ستحول دون المس بالمدنيين من طرف الخصم.

في كلا المعركتين اللتين وقعتا، لبنان وغزة، قامت إسرائيل باستهداف مباشر للمناطق السكنية المدنية، بسبب طبيعة القتال الذي أبداه العدو.

في نهاية الأمر، فقد تسببت الانسحابات أحادية الجانب التي قامت بها إسرائيل بـ"ورطة إستراتيجية"، وأضرار فادحة في المجالات التالية:

  1. في كلا الجبهتين اللتين انسحبت منهما إسرائيل، لبنان وغزة، تنامت التهديدات الأمنية والإستراتيجية على إسرائيل، ففي حين كان قطاع غزة قبل الانسحاب الإسرائيلي منه جبهة "ثانوية" في المواجهة العسكرية مع إسرائيل، جاءت عملية "الرصاص المسكوب" لتثبت أن هذه الجبهة تحولت بعد الانسحاب إلى ساحة شديدة الإضرار بإسرائيل، وفي البيئة المحيطة بها.
  2. الانسحابات الميدانية أضرت كثيرا بالصورة النمطية لإسرائيل، كما أنها لم تمنحها الفرصة المواتية للوصول إلى مرحلة الحسم النهائي بواسطة القوة العسكرية.

كما أن هذه الانسحابات أدت –ويا للمفارقة- إلى تقوية التيار الراديكالي في العالم العربي المطالب بإبادة إسرائيل، علما بأن الإضرار بصورة إسرائيل جاء عقب تنفيذ خطة الانفصال عن قطاع غزة، أكثر مما حصل عقب الانسحاب من جنوب لبنان، لأن ما حصل في غزة شكل سابقة تاريخية تمثل بقيام إسرائيل بـ"تدمير تجمعات استيطانية قامت ببنائها بأيديها"، دون أن تحصل على أي مقابل من الطرف العربي، كما أن إخلاء المستوطنات من قطاع غزة لم يرد أصلا في اتفاقات أوسلو.

  1. إستراتيجية الانسحاب أحادي الجانب، وتنفيذها في أكثر من جبهة، عمل على تقوية صورة المواجهة والنضال الشيعي والفلسطيني ضد إسرائيل، وما يتضمنه من قيم ومفاهيم: المعاناة، التضحية، قوة الموقف، المقاومة، والالتصاق بالأرض.

كما جاءت الانسحابات أحادية الجانب لتمنح المعسكر المتطرف في الجانب العربي أن في قدرته أن يحقق إنجازات ميدانية دون الحاجة لإجراء مفاوضات، الأمر الذي كانت تباهي به الأطراف البراغماتية المعتدلة في العالم العربي.

  1. الانسحابات أحادية الجانب التي قامت بها إسرائيل، لم توفر الظروف المناسبة والشروط الملائمة لإسرائيل، ولم تمنحها مزيدا من الخيارات السياسية المحسنة، على العكس من ذلك، فقد أضرت هذه العمليات كثيرا في تقديم جدول أعمال سياسي جيد لصالح إسرائيل.
  2. خطة الانفصال عن غزة تحديدا، منحت إضافة نوعية تمثلت في "تدويل الصراع"، بمعنى أنها رفعت من سقف تورط وتدخل الدول الأجنبية والأجسام الدولية في النزاع القائم.

ومع ذلك، فإنه يمكن العثور على بعض الإيجابيات في هذا التدخل، لاسيما في المجالات الإنسانية، لكن ذلك يجب ألا يلغي حجم السلبيات المحيطة بها، خاصة ما يتعلق بتنامي المواقف السياسية في النزاع القائم.

  1. الانسحابات أحادية الجانب التي قامت بها إسرائيل، تركت رعاية مصالحها الأمنية بيد الآخرين، كما حصل في مسألة إقامة الجهاز المكلف بوقف ظاهرة تهريب الأسلحة، والترتيبات الأمنية في قطاع غزة، التي كان من المفترض أن تقوم بها إسرائيل في المفاوضات الثنائية.
  2. داخل الجبهة الإسرائيلية، فإن الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة جبا من إسرائيل ثمنا اجتماعيا باهظا، وتكلفة اقتصادية أكثر كلفة.

السؤال الكبير هنا: لماذا لم توفر إستراتيجية الانسحاب أحادي الجانب التوقعات المأمولة منها؟ هنا يمكن الإشارة إلى عدد من النقاط الأساسية اللازمة في النقاش، والتقديرات، والأفكار الخاطئة التي رافقت تنفيذ الخطة من بداياتها الأولى:

  1. لم يكن مفهوما في إسرائيل حينها طبيعة التقدير الذي جعلها تفكر في أن خطوة إسرائيلية من هذا النوع ستؤدي إلى تغيير عميق كبير في طبيعة الواقع السياسي والأمني في المنطقة التي ستخلي قواتها منها، وفي باقي البيئة الإستراتيجية المحيطة بها؟

وهنا يمكن الإشارة إلى سلسلة من الوقائع الميدانية المستجدة التي تبعت خطط الانسحاب من غزة ولبنان، ومنها: تنامي قوة حماس في غزة، تعاظم معسكر إيران وحزب الله في لبنان، وفي نهاية الأمر اتساع نفوذ المحور المتطرف في المنطقة. 

  1. كانت هناك فرضية خاطئة أشارت إلى أن هذه الانسحابات ستعمل على سحب البساط من تحت أقدام الخصوم،  إلا أن الواقع المستجد اليوم أشار إلى أن هذه الخطوات منحت الخصوم مزيدا من نقاط الاحتكاك الجديدة بعد الانسحاب.
  2. الاستخدام الإسرائيلي الجديد لمفردات "الانفصال والانطواء" بديلا لمصطلح الانسحاب أحادي الجانب، جاء منطلقا من مقارنة خاطئة هدفت للإيحاء بأن إسرائيل تحدد مصيرها بيدها بصورة أحادية الجانب، وتجاهل كلي للطرف الآخر ودون انتباه له.
  3. الفرضية التي شاعت آنذاك بأن الإخلاء أحادي الجانب من مناطق لا تتوقع منها إسرائيل أن تحصل على مقابل تفاوضي أمامها، يعتبر أمرا مناقضا لأبسط مبادئ التفاوض، لأن ذلك سيحرم إسرائيل من "كنوز" تفاوضية سيكون الجانب الآخر بحاجة ماسة لها.

وجاءت خطة الانطواء لتحرم إسرائيل كليا من أي أوراق تفاوضية كافية حول الحل النهائي.

  1. الاعتبارات التي برزت آنذاك حول أن خطة الانفصال التي ستطبقها إسرائيل ستزيل من أمامها التهديدات الديموغرافية  الفلسطينية، وما يشمله ذلك من تهديد لبقاء إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية.

علما بأن التهديد الديموغرافي في حينه رفع في وجه الجمهور الإسرائيلي كأحد الاعتبارات والمعايير المركزية الأساسية والمحفزة باتجاه إثبات مصداقية الانفصال عن الفلسطينيين.       

  1. الردع الإسرائيلي لم يجد طريقه فعلا نحو التنفيذ على أرض الواقع، فقد أثبتت الأحداث أنه بعد الانسحابات التي وقعت لم يكن هناك إثبات فعلي لإعلانات إسرائيل بأنها سترد بصورة عنيفة وفورية ضد أي أعمال عدائية، وتطورات تهديدية ضدها من المناطق التي انسحبت منها، فيما واصل العدو تنمية قواته وتحدياته أمام إسرائيل.

في نهاية الأمر، اضطرت إسرائيل لتنفيذ تهديداتها الردعية خلال حرب لبنان الثانية، وعملية الرصاص المسكوب، وفيهما دفعت أثمانا باهظة ثقيلة.

  • الخاتمة

تبين لنا أخيرا أن المنطق الذي كان يحفز الانسحابات الإسرائيلية أحادية الجانب بين الحين والآخر، آخذ في التراجع رويدا رويدا: ففي حين أن الانسحاب من جنوب لبنان صاحبه منطق قوي ومقنع، فإن الانسحاب من غزة كان منطقه أقل وأخف، فيما رافق خطة الانطواء قناعات ضحلة غير مقنعة للكثيرين.

وفي هذا الخصوص قال رئيس الدولة "شمعون بيريس": لو كانت خطة الانفصال عن غزة ناجحة فعلا، لكنا قد كررناها في الضفة الغربية.([22])

وكجزء من الإستراتيجية أحادية الجانب، فقد كانت إسرائيل ملزمة بالرد الفوري والعنيف جدا على أي تحرش بها، وخرق سافر للواقع الأمني القائم في المناطق التي انسحبت منها، لكن ذلك لم يحصل أيضا.

فقد كانت ردودها على تلك الحوادث واقعية إلى حد ما، إلى أن اندلعت حرب لبنان الثانية في شهر يوليو 2006، وعملية "الرصاص المسكوب" في قطاع غزة في شهري ديسمبر 2008 ويناير 2009.

ففي كلتا الحربين وجهت إسرائيل ضربات قوية موجعة للخصوم، لكنها في ذات الوقت لم تنجح في تغيير طبيعة التطلعات التي رافقت أعداءها في كلتا المنطقتين لمزيد من التقوي، بل إن التهديد الاستراتيجي القادم من جبهتيهما ما زال قائما في وجه إسرائيل.

وبالنسبة للمستقبل القريب المنظور، فلا نجد مبررا أبدا للخوض من جديد في عمليات انسحاب أحادية الجانب، ومع هذا يمكن لإسرائيل أن تتحدث عن هذه الخطوات المفترضة كجزء من "التكتيك والمناورة" ليس أكثر، ونرى بديلا عن ذلك أن الطريقة المثلى لإخلاء تلك المناطق هي أن تكون وفق اتفاق سياسي مستقر فقط، يعمل على تأمين مصالح إسرائيل الأمنية على المدى البعيد.

 

 

1)يفتاح شابير: التحق بمركز يافي عام 1993 مشاركا في المشروع الخاص بالأمن وتنظيم القوات المسلحة، بعد الانتشار الكبير لأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، ثم عمل مديراً لمشروع التوازن العسكري، ومسئول القسم المتعلق بنوعية التوازن العسكري السنوي في الشرق الأوسط، ونوعية البيانات المتوفرة على موقع مركز يافي الإلكتروني. سبق أن خدم في سلاح الجو الإٍسرائيلي، ولديه خلفية واسعة عن تكنولوجيا المعلومات وبحوث العمليات. المترجم

2) مصادر مختلفة قدمت معطيات رقمية حول عدد القذائف الصاروخية التي سقطت على إسرائيل:، وحسب دائرة الجنوب في الشرطة الإسرائيلية فقد أحصيت 708 قذيفة أطلقت باتجاه إسرائيل، منها 20 قذيفة هاون، حماس من جهتها في بياناتها الرسمية قالت أنها أطلقت 345 صاروخ قسام، 213 صاروخ غراد، 422 قذيفة هاون. طبعا هذه الأرقام لا تشمل القذائف الصاروخية التي أطلقتها منظمات أخرى، كالجهاد الإسلامي، والفروقات في الأرقام تنبع أساسا من مصادر المعلومات التي تبث مثل هذه الإحصائيات، وعددا غير قليل من القذائف يسقط في مناطق مفتوحة غير مأهولة، ولا يتسبب بأضرار، وهناك قذائف سقطت في البحر، وأخرى في مناطق في قلب القطاع، كما أن عددا آخر من الإنذارات التي تعلنها الشرطة قد تكون خاطئة وغير دقيقة.

3) هذا الجدول من إعداد المترجم.

4) د. شموئيل إيفين: معد الدراسة باحث بارز في معهد دراسات الأمن القومي، يعتبر اقتصاديا بارزا، وخبيرا في الشؤون الأمنية للشرق الأوسط، وتركز مؤلفاته على اقتصاديات دول الشرق الأوسط، والميزانيات الأمنية، وسوق النفط العالمي، والمخابرات ، والإرهاب. ويعمل حاليا مستشارا لعدد من الشركات التجارية الكبيرة. عمل في السابق مستشارا للشؤون الإستراتيجية والاقتصادية لعدد من الوزارات الحكومية، والشركات الخاصة العاملة في إسرائيل. وقد حصل على شهادة الدكتوراه من معهد التخنيون بجامعة حيفا. تقاعد من العمل في الخدمة العسكري برتبة جنرال متقاعد بعد فترة طويلة من الخدمة في أروقة المخابرات. من الكتب التي أصدرها: الاحتمالات المتوقعة في سوق النفط العالمي وتأثيراتها الإستراتيجية على إسرائيل 1998، قراءات في الميزانيات الأمنية لدول الشرق الأوسط خلال سنوات التسعينات 1999، من هم انتحاريو "الإرهاب الفلسطيني"؟ 2004، اقتصاد إسرائيل في زمن العولمة والتبعات الإستراتيجية 2007.

5) التواجد الإسرائيلي في لبنان كان إستراتيجية في منطقة الحزام الأمني، ولم يكن تواجدا مؤقتا لقوات الجيش الإسرائيلي على أرض العدو لتنفيذ عمليات ميدانية خاطفة.

6) حين فرضت سوريا سيطرتها على الأراضي اللبنانية ، فقد غضت الطرف عن نشاطات حزب الله ضد إسرائيل كجزء من ممارسة ضغوطها على إسرائيل للوصول إلى اتفاق سياسي معها، ومع لبنان الذي كان مقيدا بسوريا، وفق شروط وظروف مواتية لدمشق.

7) في مقابلة صحفية نشرت بتاريخ 15 أبريل 2000، في صحيفة الأهرام المصرية، عشية بدء الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، قال زعيم حزب الله، حسن نصر الله: "لا تملك إسرائيل المزيد من القدرة للإقامة في لبنان مدة تزيد عن العشر سنوات".

وفي خطاب النصر الذي ألقاه بتاريخ 24 مايو 2000، في مدينة بنت جبيل الجنوبية، بعد انسحاب إسرائيل منها قال: ربما تمتلك إسرائيل سلاحا نوويا، أو سلاحا ثقيل العيار، ومع ذلك، فإنها أوهن من بيت العنكبوت، لقد مر زمن طويل ونحن نخشى التهديدات الإسرائيلية، من طائراتها، دباباتها، وصواريخها، التي انتهكت سيادتنا وهي تحلق في سمائنا، وفي البر والبحر، لكن هذا الزمن ولى وإلى الأبد، ولن يعود".

وقد طالب نصر الله من الفلسطينيين أن يتخذوا من مقاتليه نموذجا ومثالا: لكي تحرروا أرضكم فأنتم ليسوا بحاجة لدبابات أو طائرات، لكنكم لو اتخذتم من الشهداء نماذج حية للعمل وفقها، فإنكم ستقدرون فرض شروطكم على الأعداء الصهاينة." شافي غاباي، معاريف، 26 مايو 2000.

8) هذه القرى موجودة عمليا في الجانب الإسرائيلي من الحدود الدولية، فوفقا لاتفاق سياسي بين فرنسا وبريطانيا منذ عام 1920، فقد كانت قرى لبنانية، لكنه وفقا لترسيم الحدود منذ عام 1923، المتفق عليه من قبل الأمم المتحدة، فهي موجودة تحت السيطرة الإسرائيلية.

9) المستوطنات التي تم إخلاؤها هي: نافيه ديكاليم، نستار حزانين فات ساديه، قطيف، رافيح يام، شيرات يام، شليو، تل قطيف، بدولح، بني عتصمون، غاديد، غان أور، غاني طال، كفار يام، كرم عتصمونه، موراج، نتساريم، إيلي سيناي، دوغيت، كفار دروم، نيسانيت. وإلى جانب هذه المستوطنات، تم إخلاء أربعة أخرى في شمال الضفة الغربية وهي: جانيم، كاديم، حومش، شانور.

10) موقع واينت الالكتروني، 19 ديسمبر 2003.

11) هآرتس، 19 أغسطس 2005.

12) هآرتس، 4 سبتمبر 2005.

 13) هآرتس، 23 أغسطس 2005.

14) ملحق التسوق، 29 سبتمبر 2005.

15) وردت هذه الأقوال في مؤتمر "وضع الأمة"، الذي عقد بتاريخ 28 سبتمبر 2005، في جامعة تل أبيب، في ذكرى الجنرال الراحل "أهارون ياريف".

16) إيتامار عنباري، معاريف، 29 مارس 2004.

17) في إطار تبادل الأراضي، حصلت إسرائيل على منطقة شمال قطاع غزة، حيث يوجد اليوم معبر إيريز وتجمع "نتيف عتسرا"، وأعطت في المقابل منطقة كبيرة شرق قطاع غزة.وقد تم تعديل هذه الحدود بالصورة النهائية في حرب 1967، وكان مقبولا على الفلسطينيين خلال اتفاق أوسلو. ألوف بن، هآرتس، 6 سبتمبر 2005.

18) هآرتس، 29 سبتمبر 2005.

19) أفرايم يعاير وتمار هيرمان، هآرتس، 7 سبتمبر 2005.

20) المقارنة المعقودة حاليا أعلن عن شبيه لها قبل نصف عام من إجراء الانسحاب الفعلي من غزة، وتحديدا في شهر أبريل 2005، حيث انخفض مستوى المؤيدين لإجراء انفصال أحادي الجانب إلى النصف تقريبا، من 26.2% إلى 13.5%، ثم أخذ مستوى التأييد يرتفع في أوساط المنادين بإجراء الانسحاب وفق اتفاق سياسي من 27.5% إلى 34.3%، وامتد هذا الارتفاع إلى أوساط المعارضين لإجراء أي إخلاء للمستوطنات تحت أي شرط من الشروط من 37.1% إلى 41.8%.

21) معاريف، 11 أبريل 2006.

22) موقع واللا الإخباري، 28 أكتوبر 2008.