تصاعد المقاومة في الضفة الغربية يزيد القلق الإسرائيلي

  • الثلاثاء 05 أكتوبر 2021 11:10 ص

تصاعد المقاومة في الضفة الغربية يزيد القلق الإسرائيلي

مع العودة التدريجية لعمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، تظهر أجهزة الأمن الإسرائيلية وجيش الاحتلال قلقا متزايدا إزاء ما يعتبرونه صحوة مقلقة لخلايا المقاومة التي واجهت في السنوات الأخيرة ملاحقة مكثفة من المخابرات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية على حد سواء للقضاء عليها في مهدها.

تدفع هذه الهجمات المسلحة في الضفة الغربية أجهزة الأمن الإسرائيلية لطرح تساؤلات عن جدوى القبضة المشددة التي تفرضها على الضفة الغربية، التي ساهمت منذ عقدين في كشف كل البدايات العسكرية لحماس، وتفادي وقوع هجمات ضخمة داخل إسرائيل، بما يذكرنا بأيام العمليات التفجيرية في قلب المدن الإسرائيلية خلال الانتفاضة الثانية، وتبقى القناعة السائدة في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن أيام "الراحة" النسبية في الضفة الغربية قد ولت، على الأقل في المستقبل المنظور.

من الواضح لإسرائيل أنه لم يتم الكشف عن كل هذه البنية التحتية العسكرية لحماس، لذا فإن الإشارة إليها تكون في صورة نويات صغيرة متراكمة ومبعثرة على مساحة كبيرة نسبيًا في مدن ومخيمات وبلدات الضفة الغربية، مقارنة بما شوهد في الماضي، وكشف المعتقلون الفلسطينيون في التحقيقات الإسرائيلية معهم عن اتصالات يجرونها مع عناصر لا تتناسب مع نمط التجنيد الروتيني في قوى المقاومة، وعادةً ما تستند البنية التحتية التنظيمية المحلية على العلاقات الوثيقة: الأسرة، العشيرة، صداقات، مكان إقامة وعمل، التعارف المبكر.

مع العلم أن البنية التحتية العسكرية الجديدة لحماس التي نشأت مؤخرا في الضفة الغربية مختلفة تمامًا عن هذا النموذج، حيث لم تعد هناك حاجة لأن يلتقي أفراد الخلايا ببعضهم البعض، فنشطاء الحركة من شمال الضفة الغربية يتلقون أسلحة أو تعليمات من غلاف القدس، أو العكس، ولذلك ينصب التركيز الإسرائيلي في هذه الآونة على العمل الاستخباري أكثر من العملياتي، لأن الصورة لا تزال حتى الآن في سياق بنيتها التحتية الحالية غير واضحة تمامًا للأمن الإسرائيلي.

ووفق المزاعم الإسرائيلية، فإن التوجيهات من قيادة حماس نفسها تنتقل من المستوى الذي تحتها على محورين: إلى الحركة في غزة، ومن هناك إلى الضفة الغربية، أو مباشرة إلى الضفة نفسها، وأحيانًا من خلال اجتماعات عبر رسائل مشفرة، وفي حالة البنية التحتية الحالية، فإن التقسيم الصارم الذي اهتم به النشطاء يجعل من الصعب تحديد خطوط العمليات في الوقت الحالي، وهذا تحدي أمني صعب يواجه جيش الاحتلال.

هذا يعني أن الاشتباك الذي شهدته مدينتا القدس وجنين في الأيام الأخيرة، واستهدف ضرب البنية التحتية للمسلحين القائمة منذ فترة طويلة، لا يعني أنه تم إحباطها بالكامل، لأنه بجانب التحركات العسكرية في غزة، فقد أقامت حماس منذ وقت طويل بنية تحتية منظمة في الضفة الغربية بتوجيه من كبار مسؤوليها، والهدف هو التمركز كهيئة قتالية هناك، وجر الجيش الإسرائيلي إلى العمليات المسلحة، رغم أن إسرائيل تزعم أنها لن تقبل بإنشاء غزة ثانية في الضفة الغربية.

هذا يظهر أن سلسلة المداهمات التي نفذها الجيش وجهاز الأمن في الأسابيع الماضية في مدن جنين ورام الله لم تكن عادية، ليس فقط بسبب حجمها وعواقبها الدامية، ولكن من حيث تداعياتها على المستقبل الأمني الميداني، لأنها تأتي استكمالا للتوتر السائد في غزة، والهجمات النشطة في الضفة الغربية، وهروب الأسرى من سجن جلبوع، حتى جاء مؤخرا إنشاء بنية تحتية جيدة ومسلحة في وسط وشمال الضفة الغربية، ضمت نشطاء كبارا من حماس.

تدعي التسريبات الأمنية الإسرائيلية أن تدريب العناصر المسلحة بدأ فعلا، وكذلك الجهود لإنتاج مواد متفجرة داخل المنازل، فأعضاء الخلية قرويون من منطقتي رام الله وجنين، حيث تمتلك حماس بالفعل بنية تحتية قوية، وواجهت السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية صعوبة في العمل ضدها، إما لأنهم لم يعلموا بوجودها من الأساس، أو لأنهم يخشون دخول القرى والبلدات الفلسطينية التي يسكنها عناصر حماس.

مع العلم أن سياسة "جز العشب" المعتادة التي تقوم بها أجهزة أمن الاحتلال والجيش في الضفة الغربية، تتمخض عن اعتقال واستجواب وكشف عدد من عناصر حماس، ومن خلال الاستخدام المشترك للوسائل التكنولوجية، تم توضيح أبعاد البنى التحتية التي ظهرت تحت أنظار قوى الأمن الفلسطينية والإسرائيلية، واتضح من خلالها أن حماس تسعى لإقامة بنية تحتية مسلحة نشطة في الضفة الغربية تهدف لاستدراج الجيش إلى نشاط مكثف في قلب المحليات الرئيسية في المناطق، وبالتالي إحراج السلطة الفلسطينية وجهازها الأمني باعتبارهما متعاونين مع إسرائيل.

رغم كل ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الجيش الإسرائيلي نجح تماما في إحباط البنية التحتية للمقاومة في أعقاب عملياته الأخيرة خلال الأسابيع الماضية، خاصة خلال سلسلة الغارات الأخيرة، لكن تخوفه ما زال قائماً من زيادة تنامي قدرات حماس في الضفة الغربية، ليس فقط عسكريًا، ولكن أيضًا سياسيًا وتوعويا، وإمكانية تحويل قطاع غزة والضفة الغربية إلى ساحتين لجبهة واحدة، تسيطر الحركة فيهما، وتقودهما وفق مصالحها وأيديولوجيتها.

يتزامن القلق الإسرائيلي من تصاعد عمليات المقاومة في الضفة الغربية مع مرور الذكرى السنوية الـ16 للانسحاب من قطاع غزة، مما ساعد في انتشار فرضية إسرائيلية مفادها أنه في حال حصل انسحاب مماثل من بعض أجزاء الضفة الغربية، وفق أي اتفاق مع السلطة الفلسطينية، فإنها ستخضع لعملية مماثلة لتلك التي حدثت في قطاع غزة، وفي هذه الحالة ستجد نفسها قريباً تحت تهديد إطلاق الصواريخ من الضفة الغربية باتجاه مدن كفار سابا وبيتاح تكفا وضواحي تل أبيب.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20211004-rising-resistance-in-the-west-bank-increases-israeli-concerns/