قراءة إسرائيلية للوجود الإيراني في سوريا

  • السبت 25 سبتمبر 2021 11:10 ص

قراءة إسرائيلية للوجود الإيراني في سوريا

 

المصدر: القناة الإسرائيلية 12000000000.png

بقلم: كارميت فالنسيا- معهد دراسات الأمن القومي- جامعة تل أبيب

مديرة برنامج الأبحاث السوري، وخبيرة في شؤون الشرق الأوسط

ترجمة: د. عدنان أبو عامر

مركز جسور

أيلول/سبتمبر 2021

 

تعتبر إيران وروسيا مسؤولتان بشكل مباشر عن استقرار بشار الأسد على العرش في سوريا، وفي مثل هذه الحالة، فإنهم تفعلان كل ما في وسعهما في أجزاء كبيرة من البلاد، واليوم بعد عقد من الحرب في سوريا، ورغم "إعادة انتخاب" الأسد كرئيس في الانتخابات الأخيرة، فإن البلاد ما زالت تعيش في مأزق عسكري ودبلوماسي.

تواجه سوريا أزمة اقتصادية غير مسبوقة، بشكل يزيد من اعتماد الدولة على روسيا وإيران، ويتم تأسيسها كدولة مقسمة إلى مناطق نفوذ، حيث يسيطر الأسد، بمساعدة عسكرية من روسيا وإيران ومبعوثيهما، على ثلثي البلاد، وتتجلى سيطرته بشكل خاص في العمود الفقري الذي يربط المدن الرئيسية: حلب وحمص ودمشق، وبدرجة أقل في الجنوب.

منطقة إدلب في شمال غرب سوريا هي جيب للمعارضة التي ترعاها تركيا، وعلى طول الحدود السورية التركية توجد مناطق تسيطر عليها أنقرة.

أما معظم الجزء الشمالي الشرقي من سوريا، الذي يحتوي على معظم مواردها الطبيعية، فهو خاضع للسيطرة الكردية تحت رعاية الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته، تنشط خلايا داعش في وسط وشرق سوريا.

فقد أكثر من نصف مليون سوري حياتهم خلال سنوات الحرب العشرة، وفي وقت ما توقف مسؤولو الأمم المتحدة عن إحصاء الضحايا، حيث فقد 12 مليون سوري منازلهم، وأصبحوا الآن لاجئين أو نازحين، وفي مناطق سيطرة الأسد، تراجعت الليرة السورية بشكل غير مسبوق؛ وارتفعت أسعار سلع أساسية مثل الوقود والخبز والأرز والسكر، بأكثر من 250 في المائة، كما أن إمدادات الكهرباء تتدفق لمدة ساعتين إلى أربع ساعات في اليوم.

اللاعبان المهيمنان في سوريا هما إيران وروسيا، اللتان ظلتا، بفضل قتالهما الجامح ضد المعارضة المسلحة، تحفظان عرش الأسد، ونتيجة لذلك بدأتا في ترسيخ وجودهما في البلاد، واكتساب نفوذ في مجموعة متنوعة من المجالات.

  • إيران قائمة، ليس فقط على المستوى العسكري

إن الوجود العسكري الإيراني في سوريا هو في الواقع أكبر تهديد أمني لإسرائيل، حتى لو لم يكن فورياً، حيث تعمل طهران بحزم وصبر لتحويل سوريا إلى جبهة أخرى ضد إسرائيل عند الحاجة، لأن التواجد الإيراني في سوريا متعدد الأبعاد، وله خصائص تختلف حسب الظروف.

بعد سنوات من الحرب قادت خلالها عناصر شيعية إيرانية أو أجنبية عمليات القتال على الأرض، مثل الميليشيات الأفغانية أو العراقية، سعت طهران مؤخرًا إلى تجنيد موظفين سوريين محليين للعمل نيابة عنها مقابل إغراءات مالية.

ومن الواضح أيضًا أنه بجانب أنشطة إيران المكثفة في جنوب سوريا، والتي تم تقليصها، على الأقل مقارنة برؤيتها الأصلية، بما في ذلك في مواجهة الهجمات الإسرائيلية، بدأت إيران في إنشاء مركز ثقل لأنشطتها في شمال شرق سوريا، حيث وجودها متعدد الأوجه، خاصة إنشاء مؤسسات تعليمية وثقافية ودينية وتجارية.

تكشف دراسات لمركز "جسور" السوري للدراسات في إسطنبول، أنه منذ استعادة النظام السوري السيطرة على الجنوب عام 2018، تضاعف الوجود العسكري الإيراني بقيادة حزب الله أكثر من الضعف، استعدادًا لمواجهة مستقبلية مع إسرائيل.

يمكن الحديث عن قاعدتين رئيسيتين: واحدة بالقرب من الحدود الإسرائيلية، والأخرى تبعد حوالي 30 كيلومترًا إلى الشرق، وتهدف إلى تقديم المساعدات لمواقع إطلاق الصواريخ والمدفعية لقوات الخط الأول.

تذكر التقارير أن القوات الإيرانية تستعين بجيش النظام السوري للتنكيل بالسوريين المحليين، كما حصل مؤخرا في محافظة درعا، كما أن إيران بدأت بتحويل منطقة الجولان وحوران إلى ساحة قتال كما يحدث أيضا في لبنان أو العراق.

مع العلم أن لدى الأسد قدرة محدودة على تضييق خطوات أولئك الذين أنقذوه من الانتفاضة الشعبية التي بدأت قبل أكثر من عقد، وبالمثل تفتقر روسيا أيضًا إلى القدرة الحقيقية على تقييد الإيرانيين، سواء من خلال خيار واعٍ امتثالا للاعتبارات المحلية أو الإقليمية، أو اتخاذ إجراءات محدودة وغير مجدية ضدهم.

  • كرسي الأسد مستقر، والبلاد تترنح

روسيا هي اللاعب المهيمن في سوريا سياسياً وعسكرياً، ومع ذلك، فإنها بعد ست سنوات من التدخل العسكري، فشلت في تحقيق الاستقرار في الوضع السوري، ودفع العملية السياسية، وإعادة الإعمار إلى الأمام، وفي حين أن استمرار حكم الأسد هو ضمان للأصول العسكرية والاقتصادية لروسيا في البلاد، ويبدو أن التزامها تجاه الأسد ينبع من عدم وجود بديل مناسب له.

وعلى الرغم من التنسيق الاستراتيجي بين تل أبيب وموسكو، فإن وجود الأخيرة، خاصة الدعم العسكري الذي تقدمه لسوريا حول أنظمة الدفاع الجوي يتحدى حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، في الآونة الأخيرة فقط تداولت وسائل الإعلام مع تسريبات عن سعي روسيا لتقييد حرية إسرائيل في العمل في سماء سوريا.

يأتي ذلك بعد أن صرح ضابط روسي رفيع المستوى علنًا بأن منظومة الدفاع الجوي الروسية، تمكنت من اعتراض جزء كبير من الهجمات الإسرائيلية التي وقعت في تموز/ يوليو الماضي في منطقتي حلب وحمص، وعلى الرغم من أن الروس يفضلون أن تمتنع إسرائيل عن مهاجمة سوريا، إلا أنهم يتفهمون المصلحة الإسرائيلية في منع قيام إيران وحزب الله في سوريا، بما يهدد أمنها.

أخيرًا، يبدو أنه لا يوجد تغيير حقيقي في سياسة روسيا تجاه إسرائيل، وأن روسيا غير مهتمة بإحداث توترات مع تل أبيب، ويبدو أن روسيا مدركة لقوة إسرائيل العسكرية، وعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، خاصة قدرتها على زعزعة استقرار سوريا، وعندما يتعلق الأمر بالسياسة الأمريكية تجاه روسيا، فلا تزال الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس جو بايدن تصوغ الاستراتيجية المرغوبة، لكن من الواضح أنها لا تضع الساحة السورية على رأس أولوياتها السياسية.

في الوقت الحالي، توجه الإدارة الأمريكية جهودها في اتجاهين: محاربة الإرهاب، واستمرار نقل المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة إلى منطقة إدلب شمالا، مع أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان يثير تساؤلات حول مدى استمرار بقائها في سوريا.

  • المعضلة الإسرائيلية

بشكل عام، يتطلب تقليص التهديد الإيراني الذي تشكله انطلاقا من سوريا أن تتبنى إسرائيل نهجًا استباقيًا وجريئًا، والانتقال من نمط فردي في التعاون إلى التنسيق مع بعض اللاعبين العاملين في الساحة السورية، لأن تحويل سوريا إلى دولة مفككة ومنقسمة إلى مناطق نفوذ له فوائد محتملة لإسرائيل، ويمكن تحقيقها من خلال تبني سياسة تفاضلية، تتكيف مع مناطق مختلفة من البلاد.

على الصعيد المحلي، وجنبًا إلى جنب مع فعالية الهجمات العسكرية الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية في سوريا، يمكن لإسرائيل توسيع نطاق الإجراءات التي تتخذها، وتقوية العلاقات مع المجتمعات المحلية المعارضة لنظام الأسد، والنفوذ الإيراني، التي تتوق لدعم الحوار مع إسرائيل.

ويمكن التعبير عن تعزيز الاتصال أيضًا من خلال المساعدات الإنسانية، كالإمدادات الغذائية والوقود والخدمات الصحية وغير ذلك، ومثل هذه الخطوة ستزيد من نفوذ إسرائيل في المنطقة، وتقلل على وجه الخصوص من اعتماد السوريين المحليين على حزب الله وإيران، اللتين تستفيدان بشكل جيد من الضائقة المعيشية لهم.

وبالمثل، يمكن لإسرائيل أن تطور قنوات تعاون مع الأكراد في الشمال الشرقي على مستوى منخفض، أما على المستوى الإقليمي، فيمكن لإسرائيل أن تسخر الدول العربية، مع التركيز على دول الخليج، للاستثمار والمساعدات الاقتصادية لإعادة بناء سوريا، مقابل تقليص الوجود الإيراني.

على الساحة الدولية، يمكن لإسرائيل أن تشجع وتدعم مبادرة دبلوماسية بقيادة روسيا والولايات المتحدة، ومن خلال تعاون أوروبي، تضع مخططًا لسوريا بدون إيران والأسد، وهي خطوة ستضع سوريا على طريق الإصلاح السياسي، وإعادة الإعمار الاقتصادي، وعودة اللاجئين.

من المناسب أن تستخدم إسرائيل مجموعة متنوعة من الأدوات: العسكرية والمدنية، وتتبنى استراتيجية تكوينية، تهدف قبل كل شيء إلى عدم ترك الساحة السورية في يد إيران وفروعها.

 

المصدر مركز جسور للدراسات 

https://jusoor.co/details
/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D9%81%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86:-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9/953/ar