تقدير إسرائيلي: لا زال تطبيع العلاقات مع أنقرة بعيدا

  • الثلاثاء 20 يوليو 2021 05:43 م

تقدير إسرائيلي: لا زال تطبيع العلاقات مع أنقرة بعيدا

قال كاتب إسرائيلي إن "الاتصال الأخير بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويتسحاق هرتسوغ لتهنئته بتولي منصبه، لا يعني أن أنقرة مستعدة لبدء مراحل تجديد وتحسين وتطبيع العلاقة مع تل أبيب، بل إن هناك شكوكًا إسرائيلية تجاه استئناف هذه العلاقة".


وأضاف دان أركين في مقاله بمجلة "يسرائيل ديفينس" للعلوم العسكرية ترجمته "عربي21" أن "أرقام الهواتف ورسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالسفارة التركية في إسرائيل بشارع اليركون في تل أبيب لا تزال مقطوعة، وهو وضع يختلف تمامًا عن تلك السنوات التي كانت فيها بعض طائرات سلاح الجو الإسرائيلي تتدرب بانتظام في تركيا، بسبب مساحتها الشاسعة المناسبة لتدريبات طيران طويل المدى".


وأوضح أن "الاتصال الأخير بين أردوغان وهرتسوغ قد يشير إلى نوايا الأول بتجديد العلاقات مع إسرائيل، مع أن دافعه في ذلك ليس الحب، بل من باب المصلحة فقط، وفي هذه الحالة من الأفضل أن تستجيب إسرائيل بشكل إيجابي لهذه المحاولات الاستكشافية، وإن كان ذلك بحذر وفكر وفحص شامل لأي مبادرة من جانب أردوغان، الذي غالبًا ما أدلى بأقسى التصريحات المناهضة لإسرائيل".


وأشار إلى أن "إسرائيل تتحدث عن تركيا، هذه القوة الإقليمية، ذات الـ85 مليون نسمة، وصاحبة الجسر الجغرافي بين قارتي آسيا وأوروبا، والعضو في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والدولة السياحية التي يتوافد عليها الإسرائيليون لسنوات طويلة، لأن خدماتها جيدة، حتى في أيام انعدام العلاقات الدبلوماسية، كما قامت بتصنيع وتسويق وبيع أنظمة أسلحة للعديد من الدول، خاصة في الشرق الأوسط ومحيطه".


ولفت إلى أن "منظومة العلاقات بين إسرائيل وتركيا قديمة، وتأسست رسميًا في 1950، وشهدت فترات صعود وهبوط منذ ذلك الحين، وخلال عهد أردوغان عاشت في الغالب فترات صعود وهبوط، كما أجريت مناورات جوية وبحرية مشتركة لجيوش البلدين، وحصل تعاون استخباراتي ونقل معلومات من إسرائيل لتركيا لمنع الهجمات الإرهابية فيها".


وأكد أن "تركيا دأبت على مهاجمة إسرائيل بسبب مقتل فلسطينيين في غزة، والاعتداء على المسجد الأقصى، صحيح أن قضية مافي مرمرة انتهت بدفع إسرائيل تعويضات للضحايا الأتراك، لكن العداء التركي ظل قائما، لكن أردوغان يرى أن إسرائيل توصلت إلى اتفاقيات تعاون معينة مع روسيا على الجبهة السورية، وتحافظ على علاقات سلام مع مصر والأردن، وتوقيع الاتفاقات الإبراهيمية للتطبيع مع أربع دول إسلامية".


وزعم أنه "من المحتمل أن هذه التطورات في الشرق الأوسط، توجد لتركيا فيها مصالح كثيرة، وتدفع أردوغان لإعادة حساب طريقه، ربما لبدء استكشاف الاتصالات مع تل أبيب، وهناك مصلحة أخرى لن يحققها أردوغان بدون اتصالات ومفاوضات ومحادثات مع إسرائيل، وهي الطاقة، من خلال التنقيب عن الغاز بشرق البحر المتوسط".


وأكد أنه "يجري التفاوض مع خمس دول شريكة في حقول الغاز التي تم اكتشافها، وهي تركيا واليونان وقبرص ولبنان وإسرائيل، رغم أنه لكل دولة مياهها الإقليمية، والاقتصادية الخاصة، وغطاؤها الغازي القصير، وكلهم يحدقون في خزانات الغاز تحت الماء، ويسألون: لمن هذا الماء؟ هذه أسئلة معقدة، وبعيدة كل البعد عن اليوم الذي سنرى فيه خرائط بعلامات دقيقة".


وأشار إلى أنه "في هذا الموضوع فإن الأتراك عازمون، ولا يترددون في إطلاق سفن بحثية لإظهار الوجود والادعاء بأن هذه المياه تعود إلى ملكيتها، وتجدر الإشارة إلى أن خط الصناعات الدفاعية الذي أنشأته تركيا على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، تعني أن أردوغان يريد تجديد أيام الإمبراطورية العثمانية".


وأوضح أن "العثمانيين الجدد مزودون اليوم بطائرات بدون طيار ودبابات، وتطورت صناعاتهم الجوية والعسكرية، تحت شعار الاستقلال التشغيلي، والإنتاج المحلي، وعدم الاعتماد على الواردات الأمنية، على غرار الخط الرائد في الهند اليوم، بل إن تركيا باعت معدات عسكرية إلى 60 دولة، وتتحدث عن إنتاج طائرة مقاتلة ودبابة قتال وطائرات هليكوبتر هجومية محلية الصنع، وقائمة المركبات الجوية بدون طيار على رأس القائمة".


وأكد أن "أفضل الخبراء ومعاهد أبحاث الأسلحة في العالم يتحدثون أن التقدم في الصناعات الدفاعية التركية مثير للإعجاب، وقد يؤدي تغيير العلاقات مع إسرائيل لتجديد التعاون مع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، رغم أن تركيا تعرف عن كثب شركات "رافائيل وألبيت وسيستيمز" لتصنيع الأسلحة الإسرائيلية".


وأضاف أنه "رغم كل ذلك فإن الاستنتاج بأن سفيرًا تركيًا سيعود لمكتبه في تل أبيب، لا يزال بعيدًا حتى اليوم، لأنه منذ خمس سنوات تم التوصل لاتفاق لإعادة العلاقات بين أنقرة وتل أبيب. وهذا تحد جديد أمام حكومة بينيت-لابيد، لوقف تركيا عن توجيه الانتقادات ضد إسرائيل، وإدانتها".

 

المصدر عربي21

https://arabi21.com/story/1373117/