ثغرات عسكرية إسرائيلية تكشفها الذكرى الـ15 لحرب لبنان الثانية

  • الثلاثاء 13 يوليو 2021 09:32 ص

ثغرات عسكرية إسرائيلية تكشفها الذكرى الـ15 لحرب لبنان الثانية

فيما تحيي إسرائيل الذكرى السنوية الخامسة عشر لحرب لبنان الثانية التي اندلعت في مثل هذه الأيام، تظهر المزيد من أوجه القصور التي يعانيها الجيش الإسرائيلي، وتبدو متركزة في عدم الجاهزية، ونقص التواصل بين الأسلحة والاستخبارات، وهذه بعض الإخفاقات التي عانى منها الجيش قبل 15 عامًا، وهو يبذل قصارى جهده لمنع تكرارها في المواجهة القادمة مع لبنان.

إن مرور خمسة عشر عاما على اندلاع حرب لبنان الثانية، تركت في الرأي العام الإسرائيلي شعورا مدويا وفشلا ذريعا بعد إخفاق الجيش الإسرائيلي في كسب المعركة، ولكن منذ تلك الحرب كان الصمت مخادعا، وليس بالضرورة صمتا مباشرا.

ونتيجة للتحركات العسكرية في تلك الحرب، فقد نشأ توازن ردع متبادل بين إسرائيل وحزب الله في السنوات الأخيرة، وبدا كلاهما غير مهتم بمواجهة واسعة النطاق في هذا الوقت، لكن الافتراض المعقول أن المواجهة قد تندلع في أي وقت، حتى لو كانت نتيجة حادثة تكتيكية، ويكفي أن نذكر حالة التأهب القصوى في إسرائيل قبل بضعة أشهر فقط، بعد أن هدد حزب الله بالانتقام لمقتل أحد عناصره في هجوم داخل سوريا.

مع العلم أن الحرب اللبنانية القادمة لن تشبه الصراعات السابقة، بسبب الدروس المستفادة لدى الجيش خلال هذه السنوات، والخطط العملياتية المحدثة، وتدريب القوات والمعدات في الأنظمة الحديثة، مما يعطي تقديرا أنه رغم جميع القيود، سيتصرف الجيش بشكل مختلف في المرة القادمة، في ظل توفر معلومات استخباراتية حديثة في الوقت الفعلي، بعد أن ظهرت قضية الاستخبارات المفقودة في كل تحقيق بعد صيف 2006.

وقد كشفت حرب لبنان الثانية 2006 عدم احتراف الجيش الإسرائيلي، وعدم فعاليته في خوض معركة برية، ومنذ ذلك الحين اضطر لتغيير مفهومه، وبدأت قواته تتدرب روتينيا عبر كتائب قتالية، وأخرى متعددة القوات لإعدادهم للقتال المشترك، والتركيز المحتمل على التدريب مع القوات الجوية.

يولي الجيش الإسرائيلي اليوم قدرا كبيرا من الاهتمام للمواجهة التالية عبر الدفاع على طول حدود لبنان، فقد تغير أسلوب عمل حزب الله، وفي السنوات الأخيرة نشر تهديدات عن احتلال الجليل، في إشارة لغارات محددة في المكان والزمان داخل الحدود الإسرائيلية، رغم إدراك الجيش أنه إذا كان انتصار الحزب في الماضي عبر إطلاق صواريخ حتى اليوم الأخير، واستمرار مهاجمة الجيش، فإنه اليوم سيشن هجمات استباقية.

ولأن حربي غزة الأخيرتين 2021 و2014، شكلتا نموذجا مصغرا للحرب القادمة في الشمال، فقد جعلتا الجيش الإسرائيلي يستعد لدفاع قوي للغاية على طول الحدود، رغم أن السؤال الرئيسي الذي يجب طرحه هو ما إذا كان الجيش البري اليوم، الذي لم يتم استخدامه على نطاق واسع لسنوات عديدة في حالة جاهزية كافية، في ضوء إحجامه المتكرر عن المناورة وما يصاحبها، مكتفيا بإنجازات سلاح الجو.

كما أن النخبة العسكرية والسياسية الإسرائيلية تخشى بشدة من وضع القوات البرية في المعركة، لأن كفاءتها لم تثبت في السنوات الأخيرة من جهة، ومن جهة أخرى نظرا لحساسية المجتمع الإسرائيلي، ما دفع الجيش لمواصلة تطوير استخدام القوة الجوية بشكل كبير في الحرب، وإذا كان لديه عشية حرب لبنان الثانية مئات الأهداف للضربات الجوية، فإن البنك المستهدف للجيش يضم اليوم آلاف الأهداف.

المواجهة اللبنانية القادمة ستكون فيها الجبهة الإسرائيلية عرضة لسقوط أربعة آلاف صاروخ وقذيفة يوميا، صحيح أن القبة الحديدية ستوفر حلاً جيدًا، لكن على عكس التوقعات الإسرائيلية فلن تكون قادرة على اعتراضها جميعًا، ما يجعل الجيش قلقا للغاية بشأن الفجوة الكبيرة بين التوقعات، وما يتوقع حدوثه في الحرب، لأن أحد دروس حرب غزة هو محاولة إيجاد حل أكثر فعالية لإطلاق الصواريخ في أراضي العدو.

هناك نقطة ضعف أخرى تتمثل بالمعلومات، حيث كشفت الحروب الأخيرة عن فجوة بين نوعية المعلومات الاستخباراتية، والنتيجة أن الجيش فشل في الحصول عليها، أو تحديثها، في لحظة الحقيقة، بجانب القلق من تراجع الجهد الإعلامي، لأنه حتى لو انتصر الجيش الإسرائيلي على المستوى التكتيكي والاستراتيجي في الحرب القادمة، فلن يكون ذا مغزى، وقد يعيد الشعور بذات الحزن منذ 2006.

في الوقت ذاته، ورغم الهدوء الجيد في الجبهة الشمالية، لكن إسرائيل تواصل مساعيها لعدم تكرار خطيئة حرب لبنان الثانية، من خلال فرض ثمن باهظ على حزب الله، فتلك الحرب كان لها مزايا أكثر من المعلنة، وفي الوقت ذاته كان لها عيوب أكثر مما لاحظ أنصارها.

من منظور 15 عامًا، تتمثل الميزة البارزة لتلك الحرب بتوفر الهدوء المطلق وغير المسبوق الذي جلبته للحدود الشمالية، وفي نفس الوقت فإن العيب الأكبر لتلك الحرب أن حزب الله راكم قوته العسكرية، وأحدث حالة من التوازن الرادع المتبادل الذي خلقه ضد إسرائيل.

لقد دخل الجيش الإسرائيلي حرب 2006 وهو غير مستعد لها، وتم وضع خططها في لبنان، في حين كان عدد أهداف حزب الله ضئيلاً، وبحث بصورة غير مجدية عن صورة للنصر، لكنه لم يحققها، مع العلم أن تلك الحرب شهدت تطبيق خطة العمل العسكرية للمنظمات المسلحة، وتم التعبير عنها منذ ذلك الحين حتى الحرب الأخيرة في غزة.

أفادت تلك الخطة بأنه إذا دخل الجيش إلى عمق الأرض، اللبنانية أو الفلسطينية، فسينتظره كثير من الأفخاخ من المتفجرات والصواريخ المضادة للدبابات والأنفاق وغيرها لقتل الجنود الإسرائيليين واختطافهم، ومنذ ذلك الحين أدى مسار العمل البسيط هذا لسباق تسلح والتعلم من كلا الجانبين، فالحزب والتنظيمات المسلحة في غزة، بدأوا بتسليح أنفسهم بكمية هائلة من الصواريخ الدقيقة لضرب أهداف نوعية في قلب إسرائيل.

كما تم تجهيز حزب الله وحماس وباقي المنظمات الفلسطينية بمجموعة متنوعة من الأسلحة الأخرى: الطائرات الشراعية والطائرات بدون طيار، وصواريخ الشاطئ والقدرات تحت الماء، وقدرات الحرب الإلكترونية لتعطيل نشاط الجيش الإسرائيلي، وجباية الثمن من داخل المجتمع الإسرائيلي، فضلا عن خطة الحزب الطموحة لـ"احتلال الجليل"، عبر التسلل للأراضي الإسرائيلية، والاستيلاء على مستوطنة أو بؤرة استيطانية كاملة.

لقد بات ميزان الردع القائم حاليا بين حزب الله وإسرائيل على جانبي الحدود، يشمل حدوث دمار ووقوع خسائر غير مسبوقة، ولذلك فإن الحزب لا يريد أن يرى أبراج الضاحية تنهار مرة أخرى، ولا رؤية سكان جنوب لبنان يتدفقون شمالاً بحثاً عن ملجأ، ويصبح هو نفسه مدافعا عن لبنان "المدمّر"، رغم أنه استغل حرب لبنان الثانية لدعم قدراته العسكرية، وكذلك تبدو إسرائيل حريصة ألا تكون جبهتها الداخلية عرضة لهجمات صاروخية لا قبل لها بها، تجعلها مكشوفة بشكل كامل من أقصاها إلى أقصاها، وهو ما كشفت عنه حرب غزة الأخيرة.

 

المصدر MiddleEastMonitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20210712-15-years-since-the-second-lebanon-war-israel-hasnt-tackled-its-military-deficiencies/?fbclid=IwAR0wA_IDEI7AxWamg5BfxF-g-qJHc1RbCMYsEupB1wJJkHtzTgk4wdq49a0