حماس تتحضر لخيار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

  • الجمعة 30 ابريل 2021 10:14 ص

حماس تتحضر لخيار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

  • ملخص

تتزايد تحضيرات حماس لإعلان تأجيل الانتخابات، وأعلنت أنها ليست ضمن أي ترتيبات للتأجيل، بل أكدت رفضها له، وأعلنت السلطة الفلسطينية أنها سترسل وفدا منها إلى قطر للقاء قيادة حماس للتباحث معها حول مستقبل تأجيل الانتخابات.. مقالي يناقش رؤية حماس بشكل تأجيل الانتخابات، موقفها، وبدائلها، وهل تعني العودة لساحة الانقسام وتبادل الاتهامات مع فتح، ومدى موافقة حماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية بديلاً عن الانتخابات، أم قد تلجأ للتصعيد العسكري مع اسرائيل ردا على تأجيل الانتخابات؟

*****

قبل ساعات من انطلاق موعد بدء الدعاية للانتخابات التشريعية يوم 30 أبريل، تزايدت التقديرات بإعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تأجيل الانتخابات المقررة يوم 22 مايو، لرفض إسرائيل السماح بإجرائها في القدس، رغم أنها لم تعلن ذلك بشكل رسمي، مما أثار غضب الفصائل الفلسطينية، لاسيما حماس.

فقد أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني بحديث إذاعي محلي يوم 28 أبريل، إن سيناريو تأجيل الانتخابات هو القادم، ما لم تتحقق مشاركة المقدسيين، وإن اجراءها بدون القدس غير وارد.

فيما تستعد القوائم الانتخابية لاجتماع القيادة الفلسطينية برام الله يوم 29 أبريل، سيعلن فيه عباس تأجيل الانتخابات، دون تحديد موعد جديد لإجرائها، وكشف ممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي المحتلة سفين كون فون بورغسدورف عقب لقائه بعباس يوم 28 أبريل عن جهود يبذلها مع إسرائيل لإجراء الانتخابات بالقدس.

حازم قاسم المتحدث باسم حماس قال "للمونيتور" إن "حماس لن تبحث خيار تأجيل الانتخابات مع أي طرف، وما تبحثه هو كيفية إجراءها بالقدس، وعدم رهنها بموقف إسرائيل، وأي تأجيل للانتخابات مرفوض نهائياً، ولن نتحدث عن أي خطوة متعلقة بالتأجيل وما بعده، فتبعات التأجيل يتحملها الطرف الذي قام بها، دون نقاش وطني جاد".

وأصدرت حماس بيانا يوم 28 أبريل، رفضت فيه تأجيل الانتخابات أو إلغاءها، وأنها ليست جزءاً من ذلك، ولن تمنح له الغطاء، فلا يجوز التلاعب بهذا الحق الوطني، ولن تعفي إسرائيل من مسؤولية قرار التأجيل، ودعت لبحث آليات فرض الانتخابات بالقدس دون إذن وتنسيق مع الاحتلال.

لم يتوقف رفض تأجيل الانتخابات على حماس فقط، فقد تظاهر يوم 27 أبريل ممثلون عن 28 قائمة انتخابية بغزة أمام مقر لجنة الانتخابات، وحذروا من تداعيات تأجيلها، ورفضت 15 قائمة انتخابية تأجيلها خلال لقاء عبر الزووم يوم 27 أبريل.

باسم نعيم، وزير الصحة السابق بغزة، ورئيس مجلس العلاقات الدولية، قال "للمونيتور" إن "موقف حماس يرفض تأجيل الانتخابات أو إلغاءها، لأنها تعني تفردا بالقرار الوطني، ورهنه لصالح الاحتلال، وإن استجابة فتح لرفض الاحتلال إجراء الانتخابات بالقدس يعرض المدينة للخطر الشديد، أما الإصرار على إجرائها في المدينة فيجب ان يشكل حالة اشتباك مع الاحتلال، مع أن السبب الحقيقي لتأجيل الانتخابات ليس القدس، وإنما خشية قيادة فتح من حالة الشرذمة والتشظي التي تعانيها".

تتوافق الآراء الفلسطينية على أن سبب تأجيل الانتخابات المزمع لا يتعلق بإجرائها في القدس، بل في حالة الخلافات الداخلية لحركة فتح، ووجود ثلاثة قوائم تمثلها، الأولى تابعة للحركة بقيادة عباس، والثانية بقيادة مروان البرغوثي وناصر القدوة، والثالثة تابعة للتيار الذي يقوده محمد دحلان، المفصول من فتح، وهذا الواقع الفتحاوي المنقسم يجعلها غير قادرة على لملمة صفوفها بمواجهة حماس، مما سيضعف مواقفها عند التصويت.

محمود مرداوي عضو دائرة العلاقات الوطنية في حماس قال "للمونيتور" إن "حماس تثبت موقفها ضد تأجيل الانتخابات، وتعتبره تعطيلا وإلغاء لها، وسيترك تأثيره على المشهد السياسي الفلسطيني، سنرفض تأجيل الانتخابات، وسنتصل بكل الفصائل والقوائم الانتخابية لبلورة موقف موحد، لأن تأجيل الانتخابات يرسخ سياسة التفرد والاقصاء والاستئثار من السلطة الفلسطينية".

تزامن الحديث الفلسطيني عن تأجيل الانتخابات مع تصعيد عسكري مع إسرائيل شهده قطاع غزة يومي 23-24 أبريل عبر إطلاق صواريخ على المستوطنات الإسرائيلية، وقصف إسرائيلي لمواقع حماس، مما زاد من احتمال توتر الأوضاع في القطاع، ردا على تأجيل الانتخابات، مما دفع بالجيش الإسرائيلي للاستنفار والتأهب خشية اندلاع تصعيد عسكري مع حماس.

إياد القرا رئيس التحرير السابق لجريدة فلسطين بغزة، قال "للمونيتور" إن "التصعيد العسكري مع إسرائيل واردا ضد تأجيل الانتخابات، لكنه غير مقنع، فالمتسبب بتأجيلها هي فتح، وليس إسرائيل، وأي مواجهة عسكرية مع إسرائيل سيضع حماس بموقف محرج، فليس لديها مبرر قوي، رغم أنه قد يشكل هروبا من الخلاف مع فتح".

وقرر الرئيس عباس إرسال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ إلى قطر للتباحث مع مسؤوليها للضغط على حماس للموافقة على تأجيل الانتخابات، فيما علم "المونيتور" أن حماس تتدارس خيارات للرد على تأجيل الانتخابات، كالتوافق مع الفصائل لترميم منظمة التحرير، وانتخاب مجلس وطني، والدعوة لرفع عقوبات السلطة الفلسطينية عن غزة، مع أن فتح قد تقدم لحماس سيناريو تشكيل حكومة وحدة بديلا للانتخابات.

وسام عفيفة رئيس شبكة الأقصى الإعلامية قال "للمونيتور" إن "القناعة السائدة داخل حماس تفيد بأن تأجيل الانتخابات يعود لما تعانيه فتح من أزمة داخلية، والضغوط الغربية على السلطة الفلسطينية بأنها قد تخسر الانتخابات، والتحذيرات الإسرائيلية من نجاح حماس بتثبيت أقدامها بالضفة الغربية، واكتسابها لشرعية جديدة".

وأضاف أن "الخيار الأقرب للسلطة الفلسطينية بديلا للانتخابات هو تشكيل حكومة وحدة، لكن لا أظن أن حماس ستشارك فيها، بل ستحاول مع بعض الفصائل إيجاد آليات قانونية لعدم احتكار القرار الفلسطيني، مع أن المشهد الفلسطيني بعد تأجيل الانتخابات لن يكون كما كان قبله، ففتح ستستمر بحالة التشظي الداخلي، وحماس تعتبر نفسها فازت افتراضيا لخشية فتح من إجراء الانتخابات، وقدرتها على الظهور موحدة متماسكة".

تسعى فتح لتأجيل الانتخابات دون الظهور أمام الفلسطينيين بأنها معطلة للانتخابات، مما يضر بصورتها، فهم غير مقتنعين بمبرراتها لتأجيل الانتخابات بالقدس، لأنه يمكن تجاوز الرفض الإسرائيلي بأكثر من طريقة، لكن فتح تتهرب من الانتخابات، وتريد الاستفراد بالقرار، واقتصار مشاركة حماس على نواحي شكلية مجتزأة.

أما حماس، فهي لا تبدي مرونة أو مسايرة لتأجيل الانتخابات، لأنها تعتبرها فرصة تاريخية لتثبيت أقدامها في المنظومة السياسية الفلسطينية، ووضع حد لحالة التفرد بالقرار من قبل عباس والمحيطين به، مما يجعل خيارات حماس إزاء هذا التأجيل تتراوح بين تجميع الفصائل حولها، أو التصعيد مع إسرائيل.

 

المصدرAl-Monitor

https://www.al-monitor.com
/originals/2021/04/hamas-braces-delay-palestinian-elections?fbclid=IwAR1ggI8mKgba7QNpUUMjQwmIvg-bP3WryoUZrvbdYpowStiUHcZaADkYOKk