حماس تقدم قائمة انتخابية باستخلاص دروس تجربتها السابقة

  • السبت 03 ابريل 2021 02:58 م

حماس تقدم قائمة انتخابية باستخلاص دروس تجربتها السابقة

  • ملخص

قدمت حماس رسمياً قائمتها الانتخابية التي ضمت 132 مرشحاً يمثلون الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، واتضح أنها تضم قادة في حماس، وممثلين عن النقابات المهنية، ونساء، وشباب، وأكاديميين، وجرحى، وأسرى، ومبعدين.. السطور التالية تتناول أبرز مؤشرات قائمة حماس الانتخابية، ومدى الرضا الشعبي عنها، وحجم الفوز الذي يمكن أن تحققه، وهل تشير الى استخلاص حماس للدروس من تجربتها البرلمانية السابقة..

*******

     فيما تسابقت غالبية الفصائل الفلسطينية لتقديم قوائمها الانتخابية لخوض الانتخابات التشريعية في 22 مايو، وبلغت 15 قائمة، بادرت حماس يوم 29 مارس لتقديم قائمتها المسماة "القدس موعدنا"، وضمت 132 مرشحاً يمثلون الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بينهم قادة في حماس، وممثلين عن النقابات المهنية، ونساء، وشباب، وأكاديميين، والجرحى المصابين بنيران الجيش الإسرائيلي، وأسرى، ومبعدين.

خليل الحية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، ويترأس قائمتها الانتخابية، أعلن بتصريح صحفي يوم 29 مارس، أن حماس حرصت أن يرتبط اسم قائمتها بالقدس، وضمت خبراء ومتخصصين، آملا أن تكون الانتخابات بوابة لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

انتظرت حماس عشرة أيام بعد فتح باب تقديم القوائم الانتخابية منذ 20 مارس، وتروت ساعات قليلة فقط قبل إغلاقه، مما أشار أنها أمضت الأيام الأخيرة بمشاورات داخلية وخارجية لإنجاز القائمة، لتكون مرضية قدر الإمكان لكثير من آراء كوادر الحركة، وانتظارا منها لباقي القوائم، كما انتظرت حماس تقديم الفصائل الأخرى لقوائمها الانتخابية.

باسم نعيم، عضو دائرة العلاقات الدولية بحماس، قال "للمونيتور" إن "حماس اجتهدت بأن تمثل قائمتها كل الشرائح المجتمعية والتخصصات، والأسرى أخذوا مكانا فيها لإعطاء قضيتهم زخما دوليا، مع أن الرضا عن القائمة ليس كاملا. حماس لديها معايير داخلية وخارجية مبنية على التوزيع العادل بين مكوناتها التنظيمية، واستفادت من تجربتها السابقة التي شملت ممارسة دورها الرقابي على المسئولين الحكوميين بغزة، وتتوقع الفوز بـ40-45 مقعدا في الانتخابات المقبلة".

"المونيتور" اطلع حصرياً على قائمة حماس، التي لم تنشر بعد، وما زالت لدى لجنة الانتخابات المركزية للتدقيق في أسمائها، ورصد ملاحظات لافتة، أولها تغيير اسمها فقد كان سابقا "التغيير والإصلاح"، وحمل معاني اجتماعية واقتصادية، أما اليوم فاسمها "القدس موعدنا" ودلالاته سياسية بحتة، وثانيها أن القائمة قدمت عددا محدودا من قادة حماس، كخليل الحية ونزار عوض الله وعدنان عصفور ورأفت ناصيف ومحمد أبو طير، بعكس قائمة 2006 التي ضمت العشرات منهم، واتضح لاحقا أنها لم توفق بذلك، وثبت لاحقا أن وجود الكثير من قادة حماس على القائمة الانتخابية غير مفيد للحركة، وثالثها أن عدد مرشحي غزة بلغ 88، والـ44 توزعوا على الضفة والقدس، رغم أن كتلتهما التصويتية أضعاف غزة، لكن حماس تتحسب لاعتقال إسرائيل لهم.

ملاحظة رابعة تمثلت بترشيح عشرات الشباب دون الأربعين، بنسبة الثلثين، وأبرزهم أحمد الكومي وراجي الهمص، واختفى عن القائمة كبار السن الذين ميزوا القائمة السابقة، والخامسة وجود نسوي ملحوظ بـ33 مرشحة، وأبرزهن لمى خاطر ومنى سكيك وهدى نعيم ولميس الهمص، فيما لم يزد عددهن في المجلس التشريعي السابق عن خمس نساء، والملاحظة السادسة أن قائمة حماس لم تضم مسيحيا واحدا، مع أنها رشحت على قائمتها في 2006 حسام الطويل، أحد قادة مسيحيي غزة.

الأب مانويل مسلم عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة الأماكن المقدسة، كشف لصحيفة الرسالة يوم 29 مارس، عن تعرض عدة مرشحين مسيحيين لضغوط غير عادية، وترهيب تتعرض بحياتهم اليومية، لعدم نزولهم على قائمة حماس، دون توضيح طرف التهديدات: إسرائيل أم السلطة الفلسطينية.

لمى خاطر، المرشحة على قائمة حماس، قالت "للمونيتور" إن "القائمة حرصت في اختيار أعضائها على التنوع الجغرافي والتخصصي والسياسي والمهني، لأنها تعلم أن المجلس التشريعي القادم أمامه تحديات كبيرة، بينها معالجة آثار المرحلة السابقة، وما رافقها من انقسام، رغم علمنا بأن قائمة حماس الانتخابية بالضفة الغربية، ستواجه تحديا حقيقيا في ظل الاعتقالات الإسرائيلية، لكننا مستعدون لدفع هذه الأثمان الباهظة، ونتوقع من باقي الفصائل التصدي للسياسة الإسرائيلية".

وأوضحت أن "اختيار مرشحي قائمة حماس راعى تقييمها للتجربة البرلمانية السابقة، واستفادت من  إخفاقاتها الماضية، ومع ذلك فليس كل حماس راضية عن القائمة، فليس هناك عمل كامل".

رشحت حماس عددا محدودا من أعضاء المجلس التشريعي السابقين بقائمتها الجديدة، ربما بسبب أدائهم المتواضع الذي لم يحظ برضا الفلسطينيين، لكنها رشحت مسئولين حكوميين كمحمد المدهون وزير الثقافة السابق، وإيهاب الغصين وكيل وزارة العمل، وغازي حمد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية، وتوفيق أبو نعيم وكيل وزارة الداخلية والأمن الوطني، وأسماء لكبار أسراها بالسجون الإسرائيلية مثل نائل البرغوثي، جمال ابو الهيجا، حسن سلامة، مما يحمل رسائل بأن خوض حماس للانتخابات لا يعني تركها لمسار المقاومة المسلحة.

ساري عرابي، خبير شئون الحركات الإسلامية قال "للمونيتور" إن "قائمة حماس متنوعة في إطار الظروف التي مرت بها الحركة خلال الانقسام، لكن ينقصها المزيد من الكادر السياسي، رغم أن ظروف ملاحقتها في الضفّة الغربية دفع العديد من كوادرها للعزوف عن المشاركة السياسية، وأضعف قدرتها على إنتاج كادر سياسي، كما أن احتمال اعتقال إسرائيل لمرشحيها لفترات طويلة يزيد من صعوبة عملها في المجلس التشريعي".

وأضاف أن "اعتبار إعلان القائمة بهذه الطريقة جزء من استخلاص حماس لدروس تجربتها البرلمانية السابقة ليس مؤكدا، فحماس لم تقدم نقدا علنيا لتجربتها، كما أن اندفاعها نحو الانتخابات لا ينم عن استخلاصها الدروس من المشاركة السابقة، وأكثر ما ينقص حماس عدم وجود منابر علنية لتقييم أدائها وتجاربها".

جمال الطويل القيادي في حماس والمرشح عنها عن دائرة البيرة، هو ليس مسيحيا، بل قائد في حماس، كشف خلال مؤتمر صحفي يوم 29 مارس، أن الفصائل الفلسطينية اتفقت خلال حوارات القاهرة في فبراير على إشغال موقع أي نائب قد تعتقله إسرائيل، إما بوكالة قانونية، أو يحل محله من أتى بعده في القائمة، دون فقدان حقه كعضو في المجلس التشريعي، وحتى لا يصاب المجلس بالشلل.

إياد القرا، رئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين اليومية الصادرة في غزة، قال "للمونيتور" إن "قائمة حماس ضمت كما يبدو بعدين أساسيين: بعد مجتمعي يضم الشباب والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة والخبراء، وبعد وطني ضم الأسرى والمبعدين ومرشحي القدس، وألقت حماس بثقلها في القائمة أملا منها بتحقيق نسبة فوز كبيرة، رغم أن التقديرات تعطيها 30-40% من أعضاء المجلس التشريعي، وهي تسعى لأن يكون خليل الحية رئيس المجلس التشريعي القادم".

وأوضح أن "حماس درست تجربتها الماضية من خلال جمع الملاحظات والانتقادات من الرأي العام الفلسطيني، وشملت مجموعة من العوامل السلبية الذاتية والخارجية، لكن الحركة استفادت منها،  وسعت لمراعاة المزاج الشعبي العام".

 

المصدر Al-Monitor

https://www.al-monitor.com
/originals/2021/04/drawing-past-lessons-hamas-submits-inclusive-electoral-list?fbclid=IwAR0bvu4lvGU4_tgwrKhKsIcSw2NaMXC3SRAvNmvvUWK1XW5a0k9sARaTTZ4