حماس تجري انتخاباتها وسط تحديات داخلية وخارجية

  • الأحد 28 فبراير 2021 06:44 ص

حماس تجري انتخاباتها وسط تحديات داخلية وخارجية

ملخص

اختتم عشرات الآلاف من كوادر حماس انتخاباتهم الداخلية لاختيار قيادتهم الجديدة للدورة التنظيمية 2021-2025، وتكتسب انتخابات حماس الداخلية أهميتها لأنها تسبق الانتخابات العامة: التشريعية والرئاسية بعد بضعة أشهر.. مقالي يناقش أهمية الانتخابات الداخلية في حماس، ومن ستكون قيادتها المقبلة، ومن أبرز المرشحين، وكيف ستنعكس الانتخابات الجديدة على سلوك حماس الانتخابي في الانتخابات العامة..

******

أجرت حماس يوم 19 فبراير انتخاباتها الداخلية بمشاركة عشرات الآلاف من عناصرها من الجنسين، وتشمل مراحلها اختيار الهيئات الإدارية للمناطق الفرعية، وصولاً لانتخاب مجلس الشورى العام، ورئيس وأعضاء المكتب السياسي للحركة، وفقا لبيان أصدرته الحركة يوم 23 فبراير.

تجري الانتخابات الداخلية لحماس، دون حملات دعاية، حيث تعتمد السرية التامة بإجراء انتخاباتها، التي تبدأ من المناطق المحلية، وصولا لرئاسة المكتب السياسي، وتشمل كافة المستويات الإدارية والشورية، وهناك لوائح داخلية تضبط الانتخابات، ولجنة مركزية عليا تشرف عليها، غالبيتها من الكوادر القانونية، ووجود محكمة مستقلة للفصل في الشكاوى الانتخابية، تابعة للجنة القضائية في الحركة.

وفيما تختار المناطق المحلية في حماس مجلس الشورى العام، يقوم الأخير بانتخاب أعضاء المكتب السياسي، أعلى سلم قيادي في حماس، ويقسم النظام الداخلي لحماس تواجدها في ثلاثة مناطق عامة، قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، ويمنح رئيس مكتبها السياسي فرصة البقاء في منصبه لولايتين متتاليتين فقط.

جرت العادة أن تجري حماس انتخابات داخلية كل أربع سنوات لاختيار قيادتها السياسية العليا، وأجرت آخر انتخابات في مايو 2017، حيث فاز إسماعيل هنية رئيسا لمكتبها السياسي خلفا لخالد مشعل.

تجري انتخابات الحركة في ثلاثة أقاليم، قطاع غزة والضفة الغربية وخارج الأراضي الفلسطينية، لانتخاب قيادة الحركة لدورة جديدة 2021-2025، إضافة لانتخاب قيادة أسراها بالسجون الإسرائيلية يوم 10 ديسمبر، رغم أنها هذه المرة نشرت صورا لانتخاباتها الداخلية بمناطق مختلفة من قطاع غزة، على غير العادة، ربما لإظهار سلوكها الديمقراطي في انتخاباتها الداخلية أمام الرأي العام العالمي من جهة، ومن جهة أخرى أنها باتت تنتهج الكثير من ممارساتها السياسية والتنظيمية بصورة علنية، باستثناء الأمور العسكرية السرية.

"المونيتور" علم من أوساط في حماس أن "الانتخابات الداخلية الحالية تجرى وفق آلية اعتمدت للمرة الأولى بإدراج أسماء من مضى على عضويتهم في حماس 15 عاما، ليكونوا ضمن من يحق انتخابهم، بعد أن اقتصر الانتخاب في السنوات السابقة على من يحصل على رتبة رقيب، أعلى رتبة تنظيمية في حماس، كما يمنع النظام الداخلي للحركة الترشيح الذاتي لتولي المناصب، ويعتمد على نظام الاختيار العفوي من الناخبين، ومن يأخذ أعلى الأصوات يتولى المراكز القيادية".

حازم قاسم المتحدث باسم حماس قال "للمونيتور" إن "الانتخابات الداخلية لدى حماس تتم بشكل دوري وفق لوائح ناظمة لها، وتعكس إيمانها بأنها الطريقة الحضارية لاختيار عناصر الحركة لممثليهم، وهي عملية جادة ونزيهة، وتعطي فرصاً متساوية للجميع في المشاركة، وبالتالي لا يمكن توقع نتائجها، أو احتمالات فوز أي من قياداتها في وصول رأس هرمها السياسي، بل تبقى كل الخيارات مفتوحة ومتاحة. تجري حماس انتخاباتها الداخلية لهذه الدورة رغم تزامنها مع الانتخابات التشريعية في مايو، فمواعيد الأولى محددة سلفاً، وشكل مشاركة حماس في الثانية لا يرتبط بانتخاباتها الداخلية".

"المونيتور" علم من أوساط قيادي في حماس، أخفى هويته، أن "مجلس الشورى العام للحركة رفض في يناير مقترحًا قدمته بعض قيادات الحركة بتأجيل عقد الانتخابات الداخلية عامًا آخر، للتفرغ للانتخابات التشريعية". الذي يتطلب جهدًا كبيرًا لتحقيق نتائج مرضية".

وأضافت أن "التوجه السائد يقضي بانتخاب هنية لرئاسة الحركة مجدداً، ويترأسها مشعل في الخارج، خلفاً لماهر صلاح، ويبقى صالح العاروري قائدا للضفة الغربية، واستمرار يحيى السنوار قائدا لها في غزة، ورغم منافسته من بعض قيادات الحركة، لكنه يحظى بدعم قيادتها العسكرية".

استمع "المونيتور" من مصادر متفرقة في حماس أن "قائمة المرشحين لقيادة حماس في مستوياتها القيادية ومواقعها الجغرافية مزدحمة ودسمة، وفيما يبدو هنية المرشح الأوفر للبقاء في موقعه رئيسا لحماس، فإن التنافس على قيادة حماس في الخارج يبدو واضحا، صحيح أن المؤشرات الداخلية في حماس يذهب باتجاه انتخاب مشعل لهذا الموقع، لكن هذا لا ينفي وجود أسماء أخرى بجانبه، قد تكون أقل حظوة منه، مثل ماهر صلاح وموسى أبو مرزوق".

وأضافت تلك المصادر أنه "في حين أن قائد حماس في الضفة الغربية صالح العاروري ليس لديه منافسين بسبب سرية الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية بسبب الوجود الإسرائيلي، لكن التنافس في غزة على أشده، ورغم قوة حظوظ يحيى السنوار للبقاء زعيما للحركة هناك، لكن هناك منافسين لا يقلون أهمية عنه مثل خليل الحية ونزار عوض الله وفتحي حماد".

وسام عفيفة، رئيس شبكة الأقصى الإعلامية في غزة، قال "للمونيتور" إن "حماس حسمت قرارها بإجراء انتخاباتها الداخلية رغم تزامنها مع الانتخابات التشريعية، لأنها أرادت ضخ دماء جديدة بقواعدها ومستوياتها القيادية، وخلق حالة تنافس داخلي، والتأكيد أنها ليست فصيلا مسلحاً فحسب، بل لديها مشهد ديمقراطي داخلي، وأرادت إرسال رسالة للمجتمع الدولي والإقليم بأنها تمارس ديمقراطيتها التنظيمية".

وأضاف أن "الانتخابات الحالية في حماس تشهد تنافساً أكثر من الدورات السابقة، بل توجد تيارات وتحالفات داخلها، لكنها تفتقر للممارسة العلنية، ورغم أنها تحافظ على بقاء رموزها القيادية بمواقعها الأولى، مع معاناة بعضهم من مشاكل تقدم العمر، مما يفسح المجال لدخول وجوه شابة جديدة في القيادة الوسطى، كالهيئات الإدارية ومجالس الشورى وصولا للمكتب السياسي، وتقترب نسبة التغيير من 20-30%".

من التحديات الأساسية أمام قيادة حماس الجديدة تلك المتعلقة بالتطورات الإقليمية، خاصة بعد مرور سنوات طويلة على انتكاسة الربيع العربي، وخسارة حماس لمواقع مهمة جدا في المنطقة، خاصة سوريا، والضغط الذي تواجهه من بعض الدول العربية، فضلا عن المواجهات العسكرية التي خاضتها مع إسرائيل بين 2008-2014، ومسيرات العودة 2018، وما يتطلبه ذلك من جهد كبير لترميم علاقات حماس في المنطقة.

باسم نعيم، عضو مكتب العلاقات الدولية بحماس، قال "للمونيتور" إن "حماس أجرت انتخاباتها الداخلية بمشاركة عشرات الآلاف من عناصرها في شتى المناطق رغم ما فيه من مخاطرة أمنية كبيرة جدا، لأنها ملاحقة من الاحتلال الإسرائيلي، لكنها أصرت على إجرائها حرصاً منها على عملية شفافة ونزيهة، وضمن ضوابط تنظيمية، وهي تتمتع بمعدل تغيير قيادي غير مسبوق، ومتوسط أعمار قياداتها أصغر بكثير من قادة التنظيمات الفلسطينية".

وأضاف أن "حماس انتهزت كل فرصة للمشاركة في الانتخابات: الطلابية والنقابية والبلدية، وانتخاباتها الداخلية استمرار لهذا الالتزام الديمقراطي". وهي تعتبرها إنجازا وطنيا بامتياز، لأن نتائج انتخاباتها الداخلية ستترك تأثيرها إيجابيا على القضية الفلسطينية عموماً".

تشكل الانتخابات الداخلية لحماس فرصة لقيادتها الجديدة لدراسة التغيرات الإقليمية، وإعادة ترتيب موقعها في المحاور الاقليمية القائمة، ولعل تزامن انتخابات حماس الداخلية مع غياب إدارة ترامب يعني لها مزيدا من الاستقرار الإقليمي، مما يمنح قيادتها الجديدة فرصة للمحافظة على تحالفاتها، لكنها قد تضطر لدفع أثمان سياسية، خاصة إن تقاربت الإدارة الأمريكية الجديدة مع إيران، مما يتطلب من الأخيرة تخفيض تحالفها بحماس.

ساري عرابي، الباحث بشئون الحركات الإسلامية، قال "للمونيتور" أنه "لا يتوقع أن تسفر انتخابات حماس عن تغيرات جوهرية في بنيتها القيادية، سوى عودة مشعل لقيادة الخارج، إن رغب، مما سيحدث توازنا بين الرجلين القويين في حماس السنوار والعاروري. صحيح أن حماس تغلب وحدتها في انتخاباتها الداخلية، لكنها تشهد تحالفات ومراكز قوى ونفوذ".

وأضاف أن "الضفة الغربية لم تشهد سابقا انتخابات داخلية واسعة لحماس على مستوى القاعدة، بسبب الملاحقة الأمنية الإسرائيلية، وهذه معضلة لم تجد لها الحركة حلاً، وانتخاباتها هذه المرة ستكون محصورة بين أسراها المحررين وأولئك المقيمين في الخارج، مما سيجعل مشروعية قيادتها بالضفة الغربية محاطة بإشكاليات عديدة، لأنها لم تنتخب من جميع قواعدها".

وكان وصفي قبها وزير الأسرى السابق في حكومة حماس، قد أبدى يوم 29 يناير للجزيرة "عدم رضاه عن تمثيل الضفة الغربية في الدورة الانتخابية الماضية داخل حماس، لأن من يمثلها أعضاء يقيمون خارجها، والأصل أن من غادرها يحسب على "كوتة" الخارج، ويترك تمثيل الضفة لأهلها وأصحابها".

 

المصدر Al-Monitor

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2021/02/hamas-internal-elections-gaza-west-bank-palestinian.html?fbclid=IwAR0oIMT-4NfCwdEx4TlvmlOK1NNNdaRpRup7tRy1922xaU0G4XSpbXlEWz8