إسرائيل تعتقل العشرات من كوادر حماس لحرمانها من الانتخابات

  • الثلاثاء 23 فبراير 2021 12:08 ص

إسرائيل تعتقل العشرات من كوادر حماس لحرمانها من الانتخابات

ملخص

اعتقل الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة العشرات من كوادر وقادة حماس في الضفة الغربية، بالتزامن مع استعداداتها لخوض الانتخابات المقبلة، مما قد يؤثر على قدرتها في حشد الجماهير، أو إطلاق الدعاية الانتخابية، وإقناع المرشحين لدخول قوائمها خوفا من الاعتقال الإسرائيلي.. السطور التالية تناقش حجم الاعتقالات الإسرائيلية في صفوف كوادر وقيادات حماس بالضفة الغربية، ومدى تنسيقها مع السلطة الفلسطينية، وإمكانية أن يدفع هذا التضييق الأمني حماس بالضفة الغربية للامتناع عن المشاركة في الانتخابات..

*******

شهدت الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة اعتقالات مكثفة نفذها الجيش الإسرائيلي ضد العشرات من كوادر وقادة حماس، وشملت نواباً في المجلس التشريعي وقادة سياسيين ونشطاء طلابيين ونقابيين، آخرهم خالد الحاج، وعدنان عصفور قياديا الحركة، وعضو المجلس التشريعي ياسر منصور، اللذان اعتقلا يوم 16 فبراير.

دأب الجيش الإسرائيلي على شن اعتقالات دورية في صفوف الفصائل الفلسطينية بالضفة الغربية، لاسيما حماس، لإحباط مخططاتها لتنفيذ عمليات مسلحة، لكن منذ إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم 15 يناير عن مواعيد إجراء الانتخابات العامة، زادت إسرائيل من اعتقالاتها واستدعاءاتها الأمنية بحق كوادر حماس، لمنعهم من المشاركة فيها، والترشح لها، وبلغ عدد المعتقلين في يناير لوحده قرابة 460 معتقلا.

تأتي الاعتقالات الإسرائيلية في صفوف قادة حماس وكوادرها في الضفة الغربية لمنعها من الانخراط الكامل في الانتخابات التشريعية المقبلة، من خلال إبقائهم خلف القضبان إلى أن تنتهي هذه الانتخابات في مايو، وذلك من خلال عدم قدرة ترشيح الحركة لرموزها الكبار في قوائمها الانتخابية، بجانب تخويف مرشحين آخرين من ذات المصير بالاعتقال أو الملاحقة إن تم ترشحهم على قوائم حماس.

نايف الرجوب، وزير الأوقاف السابق في حكومة حماس، وعضو المجلس التشريعي، قال "للمونيتور" أن "الاعتقالات الإسرائيلية الأخيرة الهدف منها العبث بالانتخابات المقبلة، والتأثير عليها ترشيحاً وانتخاباً، وممارسة الدعاية الانتخابية. تترك هذه الاعتقالات أثرها السلبي على المرشحين والناخبين على حد سنوات، ولا زالت تجربتنا المريرة بعد الانتخابات التشريعية 2006 ماثلة أمام أعيننا. لقد قضيت قرابة 100 شهر في السجون الإسرائيلية منذ تلك الانتخابات دون توجيه تهمة، فقط لأنني عضو في التشريعي عن حماس، مما قد يترك مخاوفه لدى المرشحين على قوائم الحركة، وعدم إعادة السيناريو السابق. السلطة الفلسطينية تمارس ذات السياسة الأمنية ضد كوادر حماس للتأثير على الانتخابات".

أكدت حماس في تصريح صحفي يوم 16 فبراير أن اعتقال الاحتلال لقيادات الحركة بالضفة استهداف لمسار الانتخابات، لكن ذلك لن يفت من عزيمتها، ومضيها نحو ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني على أساس الشراكة ومقاومة الاحتلال.

وكشف مركز فلسطين لدراسات الأسرى يوم 21 يناير أن عدد نواب المجلس التشريعي الذين اعتقلتهم إسرائيل منذ عام 2006، وصل 60 نائباً، وغالبيتهم تمّ اعتقالهم عدة مرات، ولا عشرة منهم معتقلين حتى الآن.

خليل عساف عضو لجنة الحريات في الضفة الغربية، وهي تجمع وطني يضم ممثلين عن كل الفصائل، قال "للمونيتور" إن "الاعتقالات الإسرائيلية بحق كوادر حماس ستزداد كلما اقتربنا من موعد الانتخابات التشريعية في مايو المقبل، لأن إسرائيل تريد التأكيد أنها اللاعب الأساسي في الضفة الغربية، مما سيزيد من صعوبات حماس في إقناع المرشحين للانضمام لقوائمها الانتخابية خشية ان يتعرضوا للاعتقال والملاحقة. أنصح حماس ألا تنزل في قائمة انتخابية باسمها، لأنها ستكون عرضة للاستهداف الإسرائيلي، ولذلك مهم ألا تتسبب بتعريض أبنائها وكوادرها للخطر، مما سيسفر عنه تعطيل للمجلس التشريعي".

بالتزامن مع الاعتقالات الإسرائيلية لكوادر حماس في الضفة الغربية، فقد دأب ضباط المخابرات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على إجراء اتصالات هاتفية مع قيادات حماس تحذرهم من الانخراط في الانتخابات القادمة، وبعثوا برسائل تهديد لكل من يفكر بالترشح ضمن قائمة حماس الانتخابية، بأن مصيره سيكون الاعتقال.

الشيخ عمر البرغوثي 67 عاما، أحد قادة حماس البارزين في الضفة الغربية، كشف يوم 25 يناير، أن المخابرات الإسرائيلي استدعته إلى معتقل عوفر برام الله، وحذرته من الترشح للانتخابات التشريعية، وأبلغه الضباط الإسرائيليون أن مجرد ترشحه للانتخابات يعني عودته للسجن الإسرائيلي، الذي خرج منه فقط أواخر ديسمبر بعد اعتقال دام تسعة أشهر منذ مارس 2020.

في الوقت الذي التزمت فيه السلطة الفلسطينية الصمت إزاء الاعتقالات الإسرائيلية بحق عناصر وقيادات حماس، فقد كشف وزير الأسرى السابق في حكومة حماس، وصفي قبها، يوم 6 فبراير في تصريح لموقع دنيا الوطن، عن وجود تهديدات تعرض لها نشطاء وأنصار حماس من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، التي  استدعتهم على خلفية الانتخابات، ووجهت أجهزة لهم رسائل تهديد بمنع المشاركة في أي فعالية جماهيرية تمهيدًا للانتخابات القادمة.

عماد أبو عواد، الباحث في مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، قال "للمونيتور" إن "إسرائيل سوف تواصل اعتقالاتها لكوادر حماس، وستركز في حملتها هذه على القيادات الحمساوية لمنع تأثير الحركة في نتائج الانتخابات، وإظهارها في النهاية ممثلة بصورة شكلية في المجلس التشريعي، باعتبارها تيارا سياسيا صغيرا في الساحة الفلسطينية. مرشحو حماس المقبلون يعلمون أنهم سيكونون عرضة للاستهداف والاعتقال الإسرائيلي، لكن الأهم هو كيفية تنظيم حماس لصفوفها التنظيمية في الضفة الغربية، من حيث توفير الكوادر اللازمة للدعاية الانتخابية، والإشراف على صناديق الاقتراع، والحيلولة دون حرمان الحركة من ممارسة حقها الدستوري في الترشيح والانتخاب".

تطرح الاعتقالات الإسرائيلية بحق العشرات من كوادر وقادة حماس في الضفة الغربية، أسئلة عديدة لأنها تجري بالتزامن مع استعدادات الحركة للانتخابات المقبلة، وتأثير هذه الاعتقالات على قدرة حماس على حشد الجماهير الفلسطينية، أو إطلاق الدعاية الانتخابية، مما قد يترك آثاره على قبول المرشحين لدخول قوائم الحركة خوفا من الاعتقال الإسرائيلي، وإمكانية أن تدفعها هذه الاعتقالات للامتناع عن المشاركة في الانتخابات.

محمود مرداوي، عضو دائرة العلاقات الوطنية في حماس، قال "للمونيتور" إن "الحركة تعتبر مشروع الانتخابات جزء من رؤيتها الوطنية، ويترتب عليه تكاليف وأثمان، من بينها الاعتقالات الاسرائيلية والملاحقات الأمنية، لكنها لن تجعلنا نتراجع عن هذا الاستحقاق، رغم أننا نرى في الممارسات الإسرائيلية تشويشاً على الانتخابات، لكن مرشحينا لن يتأثروا بها، وسيمضون في مشوارهم رغم التهديدات الإسرائيلية. لدى حماس خيارات عديدة لمواجهة استمرار الاعتقالات الإسرائيلية، ومنها زيادة عدد مرشحيها في قطاع غزة على حساب الضفة الغربية لتفادي استهداف قائمتها الانتخابية هناك".

ما زالت تفصلنا عن الانتخابات التشريعية قرابة شهور ثلاثة، وهي فترة زمنية طويلة تحمل الكثير من التطورات، ومنها اتساع رقعة الاعتقالات الإسرائيلية لكوادر حماس في الضفة الغربية، لأن إسرائيل غير معنية باستعادة تجربة انتخابات 2006، حين فوجئت بفوز كاسح للحركة في الانتخابات التشريعية، مما يجعلها تزيد من ملاحقتها لكوادر حماس من أجل التضييق عليهم، والتأثير على قراراهم بالإحجام عن المشاركة في هذه العملية الانتخابية.

مسئول فلسطيني قريب من الرئيس محمود عباس، أخفى هويته، أبلغ "المونيتور" أننا "ندرك أن إسرائيل لن تمرر  الانتخابات الفلسطينية دون تدخل، وهي معنية بالتشويش عليها، لأنها لا تريد لنا أن نخوض تجربتنا الديمقراطية، بل إبقاءنا تحت سيطرتها العسكرية، لكننا سنواصل مسيرتنا الانتخابية، بغض النظر عن الممارسات الإسرائيلية. نحن نتصل بالجهات الدولية للضغط على إسرائيل بعدم التدخل في الانتخابات الفلسطينية بأي شكل، لكننا لا نملك ضمانات بمنعها من ذلك".

كل ذلك يضع أمام حماس تحديات كبيرة، لأن نتائج الانتخابات برمتها ستكون متأثرة بأعداد الناخبين الفلسطينيين، وهم في الضفة الغربية أكثر من قطاع غزة، مما يجعل الحركة تبذل جهودا كبيرة بتجاوز الإجراءات الإسرائيلية، كي لا تخسر هذا الجمهور العريض.

 

المصدر Al-Monitor

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2021/02/israel-arrest-threats-hamas-west-bank-palestinian-elections.html?fbclid=IwAR1rQCIzQCORXeolvC1Z_kYES1O1PjTm-DrDVGzcVPNk1k7rtcpgagMUIw0