تقدير إسرائيلي: عباس يخشى منافسة البرغوثي، وحماس ليست معنية بالصدارة

  • الإثنين 22 فبراير 2021 11:55 م

تقدير إسرائيلي: عباس يخشى منافسة البرغوثي، وحماس ليست معنية بالصدارة

قال كاتب إسرائيلي إن "الساحة الفلسطينية تحولت الى خلية نحل نشطة مع بدء العد التنازلي لإجراء الانتخابات العامة، لكن التساؤل يبقى عما إذا كان أبو مازن سيفجر كل شيء في اللحظة الأخيرة، ويعلن إلغاء الانتخابات، في ظل ما يجري خلف الكواليس من مباحثات متلاحقة، مع توافد الكثير من كبار المسؤولين الفلسطينيين والدوليين الذين يزورون رام الله بشكل متزايد، ويجرون المكالمات الهاتفية الدورية".
 

وأضاف غال بيرغر بتقريره على هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني-كان، ترجمته "عربي21" أن "السلطة الفلسطينية تنتظر سماع موقف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وإدارته من الانتخابات، فلا يزال الأمريكيون يحاولون معرفة مدى خطورة الأمر بأنفسهم، وما إذا كان سيحدث حقًا، لذلك امتنعت واشنطن حتى الآن عن التعبير عن موقف علني، وتم تفسير الصمت في المقاطعة بأنه ضوء أخضر لمواصلة الانتخابات في مايو".

ونقل عن مصدر فلسطيني أن "الأمريكيين يفضلون عدم التدخل، والاستمرار في الجلوس على المنصة كمراقبين، وترك النظام الفلسطيني يدير شؤونه بنفسه، ورغم أن البيئة السائدة في المقاطعة، تتحدث عن جو من الثقة المفرطة بالنفس، وأن فوز فتح في الانتخابات بات في جيوبهم، رغم أنها لم تخفي خشيتها من خطوة متوقعة لمروان البرغوثي التي قد تتسبب بانهيار مخططات السلطة الفلسطينية برمتها، لأنه قد يهزم عباس بسهولة".

 

وأشار أن "حسين الشيخ القيادي الفتحاوي المقرب من عباس عاد إلى المقاطعة من زيارة سجن هداريم للقاء البرغوثي وهو يحمل صافرة إنذار، مفادها أن البرغوثي سيكون في قائمة فتح الرسمية في الانتخابات التشريعية، لكن مسألة خوضه للانتخابات الرئاسية لا أحد يعلمها، وهذا مصدر قلق عباس وحاشيته، ولكن إذا لم يكن هناك تغيير في اللحظة الأخيرة، فلا ينبغي أن يتسبب البرغوثي بمشاكل لعباس من السجن".

وأكد أن "المحيطين بالبرغوثي لا يريدون رؤية عباس على رأس النظام السياسي الفلسطيني، يريدون "فتح" أخرى تسمح بمزيد من الديمقراطية وتمثيل الشعب".

وأوضح أن "التيار الثاني المتصاعد في السلطة الفلسطينية يمثله معسكر ناصر القدوة، وزير الخارجية الأسبق والسفير لدى الأمم المتحدة، وعضو قيادة فتح، وابن شقيقة ياسر عرفات، وورد اسمه لسنوات كخليفة محتمل لأبو مازن "في اليوم التالي"، ليس بسبب قوته، بل إن ميزته في ضعفه، والحجة أنه قد يكون مرشحاً لتسوية الخلافات بين المعسكرات المتناحرة في فتح، لكنه قاطع آخر اجتماع لقيادة فتح في المقاطعة".

وأضاف أن "محيط أبو مازن يخشى أن يحاول القدوة تقسيم فتح، وإنشاء قائمة مستقلة منافسة، ورغم أنه لا يزال في رام الله، فليس من المؤكد أنه سيتمكن من البقاء هناك لفترة طويلة بسبب الضغط الذي يمارس عليه حاليا من أجل الانسحاب من هذا السباق، ولكن في حال تجرأ، وذهب إلى غزة، لوضع قائمة منافسة لفتح، فقد تكون خطوة ذات نفوذ كبير، لأنه حينها سيجمع حوله كل مظلومي فتح من إجراءات عباس ضدهم".

 وأوضح أن "القدوة لديه القدرة على جمع كل من تضرر من عباس حوله بأعداد كبيرة، وسيتمكن من جمع معسكر البرغوثي الذي بقي بدون قاطرة في هذه الانتخابات، تحن جناحيه، وربما كذلك معسكر محمد دحلان، منافس أبو مازن المنفي، المقيم في الإمارات منذ العقد الماضي، ويبحث عن طريق للعودة إلى فتح، وهو أمر لا يتوقع حدوثه طالما استمر أبو مازن في السيطرة على التنظيم".

وانتقل للحديث عن "معسكر محمد دحلان، الذي يبدي نشاطا انتخابياً، وبالعودة للانتخابات الرئاسية 2005، قام دحلان والبرغوثي وجبريل الرجوب بتشكيل قائمة "المستقبل" التي هددت قائمة فتح بزعامة أبو مازن، وكان البرغوثي حينها في السجن، لكن هذا البالون تبدد مثل منطاد به هواء ساخن، بعد أن حج كبار مسؤولي فتح إلى البرغوثي في ​​السجن، كي يتراجع، بعد وضعه على القائمة الأولى في الانتخابات البرلمانية 2006".

وأشار أن "دحلان ومعسكره يبذلون قصارى جهدهم لإيصال الرسالة المعاكسة بإخراج أبو مازن من رباطة جأشه، لأنهم ينوون الترشح على قائمة منفصلة تنافس فتح، وفي النهاية فإن رؤية فتح ضعيفة ومنقسمة يصب في مصلحة حماس، وستخدمها بشكل جيد في الانتخابات، لأن فتح ما زالت تعيش أجواء الخلافات فيها، مع المزيد من التهديدات بالانشقاقات الداخلية، وكأنها لم تتعلم شيئًا من الانتخابات السابقة قبل عقد ونصف".

بالانتقال إلى واقع حماس الانتخابي، يقول الكاتب إن "الحركة كدرس من الحقبة الماضية، لا تريد حقاً أن تأخذ زمام المبادرة في الانتخابات، وربما تفضل أن تكون في المرتبة الثانية، وليس الأولى، على اعتبار أنها حين فازت بصورة كاسحة في انتخابات 2006، دفعت ثمنها غالياً، عقب مقاطعة العالم لها، ولا تريد تحمل المسؤولية الرئيسية، كدرس من 13 عامًا ونصف من الحكم الوحيد في غزة".

وأوضح أن "من يعتقدون بأن حماس تريد خوض الانتخابات بترتيب ثاني، فإنهم لا يعرفون تفسير مطالبات حماس للجمهور بالخروج، والتصويت لها بكل قوتهم، ويعلمون أنه حتى لو خرجت حماس في المرتبة الثانية في الانتخابات، فلا تنوي إخلاء الساحة للسلطة الفلسطينية في غزة، وستستمر في السيطرة عليها بحكم ذراعها العسكري، وفي النهاية لا يعتقد الكثيرون أن الانتخابات ستغير الواقع على الأرض".

وأشار أن "إحدى الفرضيات أن الانتخابات ستؤدي لإدامة الوضع القائم، سيطرة حماس على غزة، وفتح وأبو مازن في الضفة الغربية، ورغم اتفاق حماس مع عباس على أنها لن تشارك في الانتخابات الرئاسية، لكنها بعد الانتخابات التشريعية ستتخذ قرارا نهائيا بشأن من ستدعم من المرشحين، وفي هذه الحالة فإن كل سيناريو متوقع، فإن أعلن البرغوثي منافسة عباس، فيمكن أن تذهب حماس معه، أو ربما مع ناصر القدوة".

 

المصدر عربي21