ردود فعل حول مقاطعة الجهاد الإسلامي للانتخابات التشريعية

  • السبت 20 فبراير 2021 12:12 م

ردود فعل حول مقاطعة الجهاد الإسلامي للانتخابات التشريعية

ملخص

في تطور عاجل، أعلنت الجهاد الإسلامي عدم مشاركتها بالانتخابات المقبلة، لأن سقفها السياسي اتفاق أوسلو، وجاء إعلانها متوقعاً، لأنه موقف تقليدي في كل الانتخابات.. السطور التالية تناقش أسباب رفض الحركة المشاركة في الانتخابات، بالترشيح أم الانتخاب أم كليهما معاً، وكيف توجه قيادة الحركة قواعدها الانتخابية لانتخاب أي فصيل فلسطيني، وما هو موقف حماس من المقاطعة، هل يؤثر ذلك على فرصها في الفوز، وهل لإيران دور في القرار في ضوء دعمها الكبير للجهاد الإسلامي..

******

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي عدم مشاركتها في الانتخابات المقبلة، وقال بيانها يوم 9 فبراير إن "الحركة قررت عدم المشاركة في انتخابات مسقوفة باتفاق أوسلو، ونرى أن المدخل الصحيح للوحدة الوطنية يتمثل بالتوافق على برنامج سياسي يعزز صمود الشعب، ويحمي مقاومته، وإعادة بناء وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بإجراء انتخابات للمجلس الوطني، منفصلة عن المجلس التشريعي".

أتى موقف الجهاد الإسلامي بعد حوارات القاهرة الذي جمع الفصائل الفلسطينية في 8-9 فبراير، لبحث الانتخابات، التي أعلن الرئيس محمود عباس يوم 15 يناير عن إجرائها على ثلاث مراحل خلال 2021: تشريعية في 22 مايو، ورئاسية في 31 يوليو، وانتخابات المجلس الوطني لفلسطينيي الخارج في 31 أغسطس.

جاء الموقف الأخير للجهاد الإسلامي استمرارا لذات المقاطعة لانتخابات المجلس التشريعي بدورتيه 1996، 2006، لذات الأسباب والمبررات، بأنها انتخابات تحصل تحت سقف أوسلو، وتنتقص من الحقوق الفلسطينية.

حسن لافي الكاتب والمحلل السياسي، قال "للمونيتور" إن "الجهاد الإسلامي أجرت العديد من النقاشات الداخلية والوطنية، ومع الشرائح الشعبية والنخبوية، حتى وصلت لهذا القرار، مع أنها تحدَّثت فقط عن مقاطعة الانتخابات التشريعية والرئاسية، وأبقت الباب مفتوحاً أمام مشاركتها في انتخابات المجلس الوطني كبرلمان لكل الشعب الفلسطيني. رفض المشاركة في الانتخابات التشريعية لا يأتي خشية الجهاد الإسلامي من عدم تحقيقها نتائج، لأنها في حساب الأوزان الانتخابية، تتفوّق على كثير من الفصائل التي قررت المشاركة في الانتخابات".

في وقت لاحق، أكد عضو المكتب السياسي للجهاد الإسلامي نافذ عزام في تصريح لإذاعة القدس يوم 10 فبراير، أن مقاطعة الانتخابات منسجمة مع مواقف الحركة وبرامجها السياسية الرافضة لاتفاق أوسلو، لكننا لن نضع العراقيل أمام إجرائها.

انفردت الجهاد الإسلامي من بين القوى الفلسطينية الرئيسة في مقاطعة الانتخابات التشريعية لثلاث دورات متتالية، فبينما شاركت فتح فيها جميعاً، فقد قاطعت حماس الدورة الأولى 1996، وشاركت في الثانية 2006، وأعلنت مشاركتها في الثالثة 2021، مما يشير لموقف مبدئي من الجهاد الإسلامي لم يتأثر بالتطورات السياسية التي شهدتها الأوضاع الفلسطينية منذ قرابة ربع قرن من الزمن، وهو قرار له وعليه.

أحمد المدلل، القيادي بالجهاد الإسلامي، قال "للمونيتور" إن "الحركة بمقاطعتها للانتخابات التشريعية تسعى للتأكيد على انتخابات المجلس الوطني، تمهيدا لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، فلا زلنا نعيش مرحلة تحرر وطني، والمناخات السياسية التي سادت في انتخابات 1996 و2006 لم تتغير. قرار المقاطعة لا يؤثر على علاقتنا بباقي الفصائل، خاصة حماس التي نعيش معها تنسيقاً عالي المستوى، ومتوافقون حول المقاومة".

وأضاف أن "قرارنا برفض المشاركة دوافعه فلسطينية وطنية بحتة، وليست مرتبطة بإيران، فعلاقاتنا بها تنطلق من عقيدة استراتيجية مشتركة ضد العدو الصهيوني، وهي داعمنا الرئيسي الأول: ماديا ولوجستيا وسياسيا، لكن قراراتنا تنبع من أصولنا الفكرية، ولن نكون في جيب أحد".

جاء لافتا، وعلى غير العادة، أن تزور قيادة الجهاد الإسلامي برئاسة أمينها العام زياد النخالة يوم 6 فبراير، برفقة وفد من حماس، السفارة الإيرانية في موسكو، واستقبلهم السفير الإيراني كاظم جلالي، ونائبه حسين مالكي، وبحثوا تطورات الساحة الفلسطينية، وعقد الانتخابات، وتجاوز الانقسام الفلسطيني، ودعم موقف إيران الثابت للمقاومة الفلسطينية.

صدرت عدة مواقف من مقاطعة الجهاد الإسلامي للانتخابات، فأكد صالح العاروري نائب زعيم حماس لقناة الأقصى الفضائية يوم 11 فبراير أن الجهاد الإسلامي أعلنت عدم مشاركتها في الانتخابات التشريعية، لكنها لم تغادر مربع الحوار الوطني، مؤكدا وجود مساحة واسعة من التفاهم بينهما في المقاومة والسياسة.

أما حسن خريشة نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، فأوضح لصحيفة عربي21 يوم 11 فبراير، أن موقف الجهاد الإسلامي طبيعي، لأنها لم تشارك في أي انتخابات فلسطينية.

وزير الثقافة الفلسطيني السابق في السلطة الفلسطينية إبراهيم أبراش اعتبر يوم 13 فبراير، في تصريح لموقع دنيا الوطن، أن موقف الجهاد الإسلامي سيكون أكثر قوة لو شاركتها به حماس وفصائل أخرى، ولكن في حال تمت الانتخابات بمواعيدها، وشاركت فيها مختلف الفصائل، حينها ستُضاعف التحديات على الجهاد الإسلامي.

حسام الدجني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة، قال "للمونيتور" إن "الرأي الغالب لدى النخب المجتمعية الفلسطينية دعا الجهاد الإسلامي للمشاركة الانتخابية، لكن الأوساط المؤثرة داخلها ضغطت باتجاه المقاطعة، خشية استنساخ فشل تجارب الفصائل الأخرى في المجلس التشريعي، والخوف من الاستقطاب الداخلي بين فتح وحماس، بما لا يمنح الجهاد الإسلامي الحصول على مقاعد بحجم حضورها الشعبي".

علم "المونيتور" من أوساط الفصائل الفلسطينية التي شاركت في حوار القاهرة أن "الجهاد الإسلامي طلبت أن يتضمن البيان الختامي بنداً يتعلق بالتحلل من اتفاق أوسلو، وعندما لم يتم ذلك، أعلنت موقفها بعدم المشاركة في الانتخابات".

عبد الرحمن شهاب، مدير مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية بغزة، وهو أسير محرر من السجون الإسرائيلية، واعتقل 23 عاما لعضويته في الجهاد الإسلامي بين 1988-2011، قال "للمونيتور" إنه "كان بإمكان الجهاد الإسلامي ألا تعلن مقاطعة الانتخابات رسمياً، لأن مشاركتها ستمنحها علاقات إقليمية أقوى، وستكون جزءً من القرار السياسي الفلسطيني، وحينها يمكن تعزيز تحالفها مع إيران، لكن مقاطعتها لا تعني عدم انخراطها نهائياً في العملية الانتخابية، صحيح أنها لن ترشح أحدا من قادتها، لكنها قد توجه قواعدها التنظيمية لدعم حماس".

تبرر أوساط الجهاد الإسلامي قرارها بمقاطعة الانتخابات بخضوع العملية برمتها لهيمنة الرئيس محمود عباس، ولديها شكوك باستكمال مراحل الانتخابات الثلاثة، وعدم وجود ضمانات بقبول فتح وحماس لنتائجها، فضلا عن أن الانتخابات لم تأت بإرادة فلسطينية، بل استجابة للضغوط الأوروبية، ومراهنة على تغير الإدارة الأمريكية، وتخشى الحركة أن تؤدي الانتخابات لزيادة الاحتقان داخل الشارع الفلسطيني، رغم وجود عوامل أخرى تحفز على المشاركة في الانتخابات، رغم كل المحاذير السابقة، رغم تسابق القوائم الانتخابية للاستفادة من أصوات ناخبي الجهاد الإسلامي.

 

المصدر Al-Monitor

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2021/02/palestinian-islamic-jihad-boycott-elections-hamas-iran.html?fbclid=IwAR1O9uEcpDZdqTlWIPqd_ef1Y8XAL35pcjci6bIuc7X2LtzivyQ9JSWdjSs