الفلسطينيون يتوافدون على موسكو رغم إحباطهم منها

  • الجمعة 19 فبراير 2021 06:26 ص

الفلسطينيون يتوافدون على موسكو رغم إحباطهم منها

ملخص

استقبلت موسكو وفود الفصائل الفلسطينية، والتقى قادتها بمسؤولين روس رفيعي المستوى، ما كشف عن انفتاح روسي واسع على الفلسطينيين في توقيت حاسم، عشية الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية، وإدارة أمريكية جديدة، وناقش الجانبان قضايا الانتخابات، والمفاوضات مع إسرائيل، والمصالحة الفلسطينية.. السطور التالية تناقش توافد الوفود الفلسطينية إلى روسيا، وهدفها من فتح أبوابها أمام الفلسطينيين، فيما لا تزال واشنطن تغلق أبوابها أمامهم.

******

شهدت موسكو أواخر يناير وأوائل فبراير بصورة لافتة توافدا للقيادات الفلسطينية من مختلف الفصائل، والتقوا بمسئولي وزارة الخارجية الروسية، وبحثوا ملفات خاصة بالانتخابات والمصالحة، وعلاقاتهما الثنائية.

ففي 4 فبراير زار وفد من حماس موسكو، والتقى بالممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وبلدان إفريقيا نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، وألكسي سكوييريف نائب رئيس دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الروسية، وترأس وفد الحركة رئيس دائرة علاقاتها الدولية موسى أبو مرزوق.

وقالت حماس بتصريح بذات اليوم، إن الزيارة بحثت استعادة الوحدة الفلسطينية، والاستعدادات للانتخابات الفلسطينية، ووضعت الروس في صورة الملفات الفلسطينية، وأكدت على استمرار التنسيق المشترك معهم.

وبتاريخ 2 فبراير، التقى بوغدانوف بموسكو بوفد قيادي من حركة الجهاد الإسلامي ترأسه أمينها العام زياد النخالة، لبحث التطورات السياسية الفلسطينية والانتخابات المرتقبة، وأكدت الحركة ببيانها يوم 5 فبراير على أهمية الدور الروسي على الساحتين الدولية والإقليمية، وضرورة وقف سياسات الهيمنة الأمريكية.

باسم نعيم، وزير الصحة الفلسطيني السابق، وعضو دائرة العلاقات الدولية لحماس، قال "للمونيتور" إن "حماس ترى روسيا قوة مركزية على المستوى الدولي، وتدرك أهمية وجودها كدولة عظمى، وأعتقد أن زيارة حماس لروسيا تحوز أهمية كبيرة بنظر المجتمع الدولي، لأنها تظهر صعوبة حصارها سياسياً".

وأضاف أن "زيارة حماس الأخيرة لروسيا لم تبحث مصالحتها مع سوريا، بل اقتصرت المباحثات على مسألة الانتخابات، وإنهاء الانقسام. الروس يريدون رؤية أصدقائهم الفلسطينيين موحدين، ولا يتطلعون لمنافسة الأمريكان في الساحة الفلسطينية، بعكس انفرادهم في الملف السوري، حيث يديرونه بشكل حصري تقريباً".

حنا عيسى، الدبلوماسي السابق بالسفارة الفلسطينية في موسكو، قال "للمونيتور" إن "الزيارات الفلسطينية لروسيا تأكيد على دورها الكبير، وبسبب صداقتها مع الفلسطينيين والإسرائيليين، فهي قادرة على التوسط بينهما لاستئناف المفاوضات. السلطة الفلسطينية لا تتحسس من استقبال روسيا لبعض الفصائل، لأنه شأن داخلي روسي، بل إنها تعول على نجاح روسيا في تقريب وجهة نظر حماس من السلطة الفلسطينية".

وفي 28 يناير، بحث بوغدانوف مع وفد من تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يتزعمه محمد دحلان، القيادي المفصول من فتح، ملفات استعادة الوحدة الفلسطينية، والاستعدادات للانتخابات، والترحيب بالجهود العربية والدولية الرامية لتوحيد حركة فتح، وترأس الوفد سمير المشهراوي نائب دحلان.

وفي 19 يناير، أجرى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، عدة لقاءات خلال زيارته لروسيا، مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، ونائبه بوغدانوف، وبحث معهم العديد من الملفات، ووضع القيادة الروسية في ضوء التطورات الجديدة، في ظل الانتخابات المقبلة، والعلاقة الفلسطينية مع الولايات المتحدة.

في اليوم ذاته، 19 يناير، التقى بوغدانوف، بوفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وبحثا المستجدات السياسيّة الفلسطينيّة والعربيّة والدوليّة، وانعكاساتها على المسار الفلسطيني، ووصول الفلسطينيين لرؤية سياسيّة موحّدة واقعية أمام المجتمع الدولي، وترأس وفد الجبهة مسؤول علاقاتها السياسيّة ماهر الطاهر.

أحمد الديك، المستشار السياسي لوزير الخارجية الفلسطيني، قال "للمونيتور" إن "الزيارات الفلسطينية الأخيرة لموسكو تسعى نحو حل الصراع الفلسطيني مع إسرائيل وفق القرارات الدولية، ورأب الصدع الفلسطيني الداخلي في ضوء علاقات الروس الجيدة مع كل الفصائل، وليس لدينا انزعاج من استقبالهم لبعض الفصائل الفلسطينية، لأن الروس ينسقون كل مواقفهم مع القيادة الفلسطينية". 

عماد محسن، المتحدث باسم دحلان، قال "للمونيتور" إن "التيار الإصلاحي علاقته وثيقة بروسيا، وبحث وفدنا مع مسؤوليها تطوير العلاقة الثنائية، واستعادة وحدة فتح، لكن عقلية الإقصاء والتفرد التي تحكم قادة السلطة الفلسطينية تجعلهم يشعرون بالقلق بعد كل زيارة خارجية لنا".

رغم استقبال روسيا بين حين وآخر لوفود فلسطينية من مختلف الفصائل، لكن الفلسطينيين لم يشعروا بتغير استراتيجي روسي تجاههم، بل إن الأداء الروسي منذ سنوات يراوح في نفس المكان، سقفه تحقيق المصالح الروسية، وليس مساعدة الفلسطينيين.

خليل شاهين، رئيس قسم البحوث بالمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية-مسارات، قال "للمونيتور" إن "النشاط الروسي في الساحة الفلسطينية قد يرتبط بتنافسها مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي ستعيد دورها في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولعل روسيا تسعى لبناء نظام سياسي فلسطيني موحد، يدمج حماس في الحكومة الفلسطينية المقبلة بعد الانتخابات".

وأضاف أن "السلطة الفلسطينية معنية بأن تمارس موسكو تأثيرها على حماس لتليين مواقفها، لكن استقبالها لتيار دحلان لم يجد ارتياحا لدى السلطة، التي ترفض التعامل معه، رغم أن الروس يسعون لمصالحة فتحاوية داخلية، وإقناع دحلان بعدم دخول الانتخابات قبل حل مشاكله مع الرئيس محمود عباس".

يقارن الفلسطينيون بين الدور الروسي في قضيتهم الذي يتوقف على الاجتماعات الروتينية والكلام الإعلامي ، دون جدوى، وبين أدائهم في سوريا وليبيا، حيث يمارسون قوتهم العسكرية والميدانية، لفرض إرادتهم على الأرض، لأن الأمر يتعلق بمصالحهم هم، وليس سواهم.

وسام عفيفة، رئيس فضائية الأقصى في غزة، قال "للمونيتور" إن "الزيارات الفلسطينية الأخيرة لموسكو على أهميتها، لكنها ركزت فقط على الحصول على ضمانات منها بإنجاح الانتخابات. يشعر الفلسطينيون أن روسيا غير متشجعة لمزاحمة الدورين الأوروبي والأمريكي في الملف الفلسطيني، ورغم أن الروس حاضرون دائما بين الفلسطينيين، لكن تأثيرهم طفيف، هم يتكلمون كثيرا، لكن مخرجات لقاءاتهم معنا ليست بحجم جهدهم المبذول".

وأضاف أن "حماس معنية بتوثيق علاقاتها مع موسكو، لأن حلفاءهما مشتركون مثل حزب الله وإيران، لكن روسيا ليست متشجعة لمصالحة حماس وسوريا، خشية أن يزيد ذلك من تعقيد المشهد السوري، ويدفع إسرائيل لزيادة عملياتها هناك لملاحقة كوادر حماس، كما تقوم اليوم بضرب القواعد الإيرانية في سوريا".

صحيح أن موسكو من العواصم القليلة حول العالم التي تفتح أبوابها أمام الفصائل الفلسطينية، لكن دعواتها الأخيرة لها جاءت أقرب إلى عمل العلاقات العامة، وهو ما استنتجه "المونيتور" من أحاديث منفصلة من عدد ممن زار موسكو مؤخرا، بدليل عدم وجود خطة عمل، وعدم حصولهم على ضمانات روسية حقيقية بإجراء انتخابات فلسطينية نزيهة وشفافة.

 

المصدر Al-Monitor

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2021/02/hamas-palestinian-factions-russia-role-elections-division.html?fbclid=IwAR3R6WoKRRBGt_Ugogd6iEvefus9SvcKY2ULV9XgQFPmfa_3eVRl0orDuzc