حماس بين إجراء انتخاباتها الداخلية أو تأجيلها

  • الثلاثاء 26 يناير 2021 11:06 ص

حماس بين إجراء انتخاباتها الداخلية أو تأجيلها

تطور هام تنشغل به الساحة الفلسطينية في الأيام الأخيرة، ويتعلق بتزايد الحديث عن تزامن إجراء لانتخاباتها الداخلية التي قد تجري في الأسابيع القادمة، مع الانتخابات التشريعية والرئاسية في مايو ويوليو، والحديث عن صعوبة إجراء جولتين انتخابيتين خلال مدة زمنية قصيرة، صحيح أن حماس ما زالت صامتة إزاء كيفية إجرائها لهذه الانتخابات معاً، لكن الأحاديث تتزايد عن إمكانية إرجائها لانتخاباتها الداخلية كي لا تؤثر على استعداداتها لخوض الانتخابات الفلسطينية العامة..

بصورة مفاجئة، كشفت مصادر مُطلعة في حركة حماس أنها تتجه نحو عدم تأجيل انتخاباتها الداخلية المقررة قريباً، والإبقاء على إجرائها في مواعيدها المحددة، عقب نقاشات جرت داخل أطرها القيادية والشورية حول إمكانية تأجيل الانتخابات الداخلية لعدة أشهر، بسبب قرب انعقاد الانتخابات الفلسطينية العامة، لكن الجهات التي دعت للتأجيل بررت مطلبها بصعوبة الجمع بين التحضير للانتخابات العامة، وإجراء الانتخابات الداخلية في ذات الوقت.

لكن التوجّه العام لدى حماس، يقضي على الأقل حاليا، هو المضي في عقد الاستحقاق الانتخابي، وعدم تأجيله، بالتوازي مع التحضيرات للانتخابات العامة، مع العلم أن الحركة تُجري انتخاباتها الداخلية كل أربع سنوات في ظروف سرية؛ وقد عقدت انتخاباتها الأخيرة في 2017، ومن المتوقع أن تبدأ انتخابات الداخلية المقبلة مطلع فبراير؛ واختصار مدتها لشهر ونصف بدلا من 4 شهور، كي يتسنى للقيادة الجديدة للحركة التحضير لخوض الانتخابات العامة.

وقد باشرت اللجان التحضيرية للانتخابات الداخلية فعلياً ترتيبات عقدها، حيث تجري على عدة مراحل بحسب ظروف "الأقاليم الجغرافية"، وتتوزع الانتخابات الداخلية لحماس على ثلاثة أقاليم: قطاع غزة، الضفة الغربية، وإقليم "الخارج" المتواجد خارج الأراضي الفلسطينية.

مع العلم أنه فور صدور المرسوم الرئاسي الفلسطيني بإجراء الانتخابات العامة في مايو، شهدت حماس نقاشات حول إمكانية تأجيل انتخاباتها الداخلية التي ستعقد وتنتهي خلال أسابيع، للتفرغ للانتخابات العامة، وقد ناقش مجلس الشورى العام في حماس إمكانية تأجيل الانتخابات الداخلية للتفرغ للانتخابات العامة، مع تعالي أصوات داخل الحركة بالاستمرار في انتخاباتها، وإتمامها، بالتوازي مع الاستعداد للانتخابات الخارجية.

بالتزامن مع ذلك، تداولت وسائل إعلام فلسطينية ما قالت أنها توافقات داخلية في حماس على توزيع المواقع القيادية، وأن تحضيرات حاسمة تم التوصل إليها في إطار الاستعدادات لانتخابات حماس المقررة خلال أيام، وتمر بعدة مراحل سرية من ممثلي المناطق إلى مجلس الشورى، الذي يتولى بدوره انتخاب أعضاء مكتبها السياسي، حيث يتنافس على رئاسته عليها ثلاثة مرشحين هم الرئيس الحالي إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، والرئيس السابق خالد مشعل.

وزعمت أوساط فلسطينية مقربة من حماس أن توافقات مسبقة تمت بين قيادات حماس في قطاع غزة والضفة الغربية تقضي بانتخاب هنية لدورة ثانية لقيادة الحركة، في حين سيتم في المقابل إسناد قيادة حماس في الخارج إلى مشعل، واستمرار العاروري في الإشراف عليها في الضفة الغربية، واستمراره بمنصب نائب رئيس المكتب السياسي وفق النظام الداخلي للحركة، فيما يعد قائد حماس الحالي في غزة يحيى السنوار أقوى المرشحين لتجديد انتخابه لدورة ثانية في ظل ما يحظى به من دعم واسع من القيادة العسكرية للحركة.

في وقت لاحق، أكدت مصادر مطلعة في حماس لـ"ميدل إيست مونيتور" أن "الحركة ذاهبة لإجراء انتخاباتها الداخلية، سواء خلال هذه الأسابيع، أم في حال تأجيلها وفق نظامها الداخلي الذي يفرز المستوى القيادي الشوري والتنفيذي من القاعدة حتى قيادة المكتب السياسي، وقد بدأت خطوات داخلية عديدة في عدد من المناطق والساحات لتنفيذ انتخاباتها، رغم أن تأجيل باقي خطوات الانتخابات مرهون بتقدير مصلحة الحركة".

وأضافت أن "مجلس الشورى العام للحركة رفض بشكل قاطع طرح تأجيل انتخاباتها الداخلية، لكن قيادة الحركة ستنتظر ما تفضي إليه حوارات القاهرة مع حركة فتح، وفي حال إتمام الحوارات، والذهاب للانتخابات، قد تتعزّز الفرص لتأجيل انتخابات الحركة المعنية بترتيب أوراقها لتحقيق نتائج جيدة في الانتخابات العامة، رغم أن القيادة الجديدة سيلقى على عاتقها اختيار طريقة دخولها في الانتخابات، وحجم المشاركة، وقائمة مرشحيها، والقوائم التي ستدعمها، والتحالفات التي ستبرمها، مما يحتاج جهدا كبيرا، وقد يتسبب بتأجيل انتخاباتها الداخلية التي حازت إجماعاً على عقدها في موعدها".

بدا لافتا حجم اهتمام الأوساط الفلسطينيّة والعربيّة والدولية باقتراب الانتخابات الداخليّة لحماس، والعوامل المؤثّرة فيها داخليّاً وخارجيّاً، وتبدي حماس تفهّماً لذلك، لأن انتخاباتها الداخلية لها مكانة هامة في مسيرة القضيّة الفلسطينيّة، رغم أن الحركة تعلن رفضها التدخّل من أيّ جهة للتأثير على مجريات انتخاباتها ونتائجها، لأنّها شأن داخليّ.

تتزايد التسريبات الصحفية والإعلامية حول انتخابات حماس الداخلية، رغم أنها ما زالت سرية، ولم تنشر لوائحها الانتخابية، وليس هناك معلومات دقيقة حول كيفية انتخاب قيادتها وزعيمها، مع وجود عرف تتبعه الحركة يقضي بانتخاب مجلس الشورى العام لها، يشكلون القيادات التاريخية والسياسية والمناطقية لحماس، في الداخل والخارج، وهذا المجلس بدوره ينتخب المكتب السياسي أعلى سلطة تنفيذية في حماس، وفي مرحلة لاحقة، يتم انتخاب زعيم الحركة من بين أعضاء هذا المكتب الذي لا يعلن عن عدد أفراده، لأن غالبيتهم سرية لا يعرفها أحدا، باستثناء عدد قليل من القادة المشهورين.

حماس اليوم، بعد ثلاثة وثلاثين عاما على تأسيسها، يمكن القول أن لديها مؤسّسة تنظيميّة راسخة، وبحسب لوائحها الداخلية تجري انتخابات دورية كل أربع سنوات، وهي انتخابات شاملة، تتوّج باختيار رئيس الحركة ونوّابه، واختيار من يشغل المناصب الأخرى الرئيسة فيها، في أجواء كاملة من السرية.

مع العلم أن قيادات حماس لا يبادرون بترشيح أنفسهم للمواقع القيادية، بل إن أعضاء مجلس الشورى المنتخب، ولا يعرف عددهم بدقة، يرشحون من يرونه مناسبا لرئاسة المكتب السياسي، في ذات يوم الانتخاب، ومن يحوز غالبية أصواتهم يصبح زعيم الحركة، ولذلك يعود قرار انتخاب قائدها للمؤسسة الشورية، ولا يصنعه طرف بعينه داخل الحركة، ولا يخضع لإرادة أية جهة فيها.

الخلاصة أن انتخابات حماس الداخلية تحولت إلى حديث الساعة لدى وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والإسرائيلية والدولية، وكذلك أوساطها السياسية، وترقبها لهوية قيادتها الجديدة، ولعل ما زاد الاهتمام بانتخابات حماس هذه المرة، تزامنها مع التحضيرات لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية، التي يظهر أن حماس سوف تنخرط بها بكل ثقلها.

 

المصدر MiddleEastMonitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20210125-will-hamas-hold-or-postpone-its-internal-elections/?fbclid=IwAR16EdYZoR2oSzyS-lyXPcHVDpaNTT10qu6-pkQT6G-9BzXvPUYV-fJXH-8