إسرائيل تضيف اليمن إلى جبهاتها القتالية المشتعلة

  • الأربعاء 13 يناير 2021 08:29 ص

إسرائيل تضيف اليمن إلى جبهاتها القتالية المشتعلة

بصورة لافتة، زاد الإسرائيليون من الحديث عن نشوء جبهة تهديد جديدة تتمثل باليمن، وهو ما لم يكن قائما من قبل، سواء استهداف الحوثيين للسفن البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، أو إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ذاتها انتقاما للضربات الإسرائيلية ضد إيران..

السطور التالية تتحدث عن المخاوف الإسرائيلية من جبهة اليمن، ودخول الحوثيين إلى دائرة الهجمات ضد إسرائيل، وتبعاته على الواقع الاستراتيجي للمنطقة، وزيادة التعاون الإسرائيلي السعودي لمواجهة العدو المشترك..

شهدت الأيام الأخيرة ما يمكن وصفها بـ"مباراة ملاكمة" بين إسرائيل والحوثيين في اليمن الذين يعتمدون على مساعدة إيران، ويحظون بتوجيهات من حزب الله، ولذلك حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي من هجوم قادم من اليمن البعيد، ما دفع الحوثيين للرد بأنه "من الأفضل لإسرائيل أن تهتم بشؤونها، لأنها إذا قامت بعمل عسكري ضدهم، فسوف تندلع حرب تضر بها".

ورغم أن هناك مسافة طويلة تفصل بين إسرائيل واليمن، تزيد عن ألفي كيلومترا، فقد تلقى الحوثيون صواريخ كروز لمهاجمة الطائرات دون طيار، تسمح لهم بضرب إسرائيل بأسلوب إطلاق الصواريخ الذي يقومون به في عمق الأراضي السعودية، والهجوم الإيراني على أكبر منشأة نفطية في العالم في أرامكو.

يلمح الحوثيون أنهم يسعون جاهدين للوصول إلى هذه القدرة، بل يهددون بضرب السفن المبحرة من وإلى إسرائيل في البحر الأحمر، وكثيرا ما ينثرون ألغاما بحرية من نوع "سيداف" الإيراني، التي نفذت هجمات على السفن، وفي الآونة الأخيرة، اتهموا إسرائيل بمساعدة المجهود الحربي للسعودية خلال سنوات حربها الفاشلة ضد الحوثيين، مع أن الأمر لا يقتصر على تقديم المعلومات الاستخباراتية فقط.

تتحدث التقديرات الإسرائيلية أن إيران ستكون مرتاحة للغاية إذا جاء الانتقام من إسرائيل لمقتل قاسم سليماني وفخري زاده من اليمن، رغم أنها تفكر أيضا في مهاجمتها من العراق، ولذلك قامت بنقل طائرات دون طيار وصواريخ كروز إلى قواعد ميليشياتها هناك، وبينما في العراق يمكنهم العمل دون إذن حكومة بغداد، فإن إيران مطالبة بإقناع الحوثيين في اليمن بضرورة مهاجمة الجيش الإسرائيلي.

يعني تحول اليمن إلى ساحة جديدة أمام إسرائيل، انضمامها إلى "دائرة النار" الإيرانية ضد إسرائيل، لاسيما أن الأخيرة تعمل في البحر الأحمر منذ سنوات، حيث تمنع تهريب الأسلحة الإيرانية، وتحمي سفن الشحن الإسرائيلية.

كما أن الغواصات الإسرائيلية تنشط على بعد ألف كيلومترا من تل أبيب، صحيح أنها لا تبحر تحت الماء في الخليج العربي، لكنها تعمل قبالة الساحل اليمني، وهي في حالة تأهب، خاصة بعد تحركات إيران في المنطقة، وقد تحاول مهاجمتها من اليمن أو العراق.

تحوز إسرائيل معلومات تفيد بأن إيران تطور طائرات دون طيار وصواريخ ذكية في العراق واليمن يمكنها وصول إسرائيل، ولكن من أجل الوصول إلى البحر الأحمر، يجب أن تمر الغواصات البحرية الإسرائيلية علانية، وبالتنسيق مع المصريين في قناة السويس، خاصة بعد إضافة تهديد جديد يتمثل بإقامة إيران في اليمن، ونقل أسلحة متطورة لقوات الحوثي في المنطقة.

التهديد الحوثي لا يقتصر على السفن التجارية الإسرائيلية فحسب، بل يجعل من اليمن نقطة انطلاق للصواريخ الباليستية على إسرائيل، التي تتابع عن كثب الحرب في اليمن، لا سيما تطوير قدرات التمويل والتدريب الإيرانية، ما يؤكد أن هناك تغييرا أساسيا جوهريا بالنسبة لإسرائيل، يتمثل بأن إيران تسعى الآن لتطوير أسلحة دقيقة، صواريخ يمكنها إصابة أي هدف في الشرق الأوسط على بعد 5-10 أمتار بالضبط.

تتحدث المعطيات الإسرائيلية أن إيران وهي تطور قدراتها العسكرية تريد تمركزها في العراق وسوريا، وكذلك تريد أن يصل السلاح في اليمن إلى إسرائيل أيضا، بحيث تنضم اليمن للحلقة المفرغة التي تسعى إيران من خلالها لمحاصرة إسرائيل، مما قد يدفعها لأن ترسل أدوات تجسس مختلفة هناك لمراقبة التطورات عن كثب.

لم يعد سراً أن الإمارات وإسرائيل تخططان لإنشاء قواعد تجسس مشتركة بجزيرة سقطرى، على بعد 350 كم من ساحل اليمن، لجمع معلومات عن النقل البحري بخليج عدن والقرن الأفريقي ومصر، حيث نشاطات للحوثيين في اليمن، مع أن الأهمية الأمنية للبحر الأحمر لإسرائيل يمنحها فرصة للمشاركة الفاعلة بالحفاظ على الملاحة جنوبه وفي خليج عدن، والتعاون مع السودان والسعودية والإمارات، بعيدا عن شواطئ إسرائيل.

ولكن في الوقت الذي تخشى فيه المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية في إسرائيل أن تصبح اليمن جبهة أخرى في القتال مع إيران، بسبب الخطر الذي يشكله الحوثيون على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، فإن تل أبيب تبدي قلقها من المعالجة التصالحية المتوقعة من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تجاه إيران، لأنها ستشجع الحوثيين على تصعيد أنشطتهم في البحر الأحمر.

يعتقد الإسرائيليون أن الحوثيين لديهم صواريخ بعيدة المدى قد تضرب مدينتي إيلات وبئر السبع جنوب إسرائيل، والسفن الإسرائيلية المبحرة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ويستخدمون الألغام البحرية والقوارب المتفجرة الصغيرة التي تنفذ تفجيرات انتحارية على السفن الكبيرة، وتعمل إسرائيل والولايات المتحدة سويا في وسط البحر الأحمر، وتتبادلان المعلومات الاستخباراتية، لإحباط تهريب الأسلحة الإيرانية عبر البحر للحوثيين في اليمن.

أخيراً.. فقد شكل إرسال الغواصة الإسرائيلية مؤخرا إلى مياه البحر الأحمر، ثم إلى منطقة الخليج، مصدرا لإثارة القلق لدى الحوثيين في اليمن، وبناء على ذلك أظهروا حالة من الاستعداد الأمني والعسكري للقيام بكل العمليات النوعية، وأصدروا بيانا هددوا فيه بالرد بقوة على إسرائيل، والإضرار بمصالحها ومصالح شركائها في البحر الأحمر في حال قيامها بأي نشاط يضر باليمن.

 

 

المصدر MiddleEastMonitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20210112-israel-adds-yemen-to-its-active-combat-fronts/?fbclid=IwAR3KRMb4ETV_u4luNHI34zA2wwHC2KBSjRCR8RWMZzYaUDBLBLH9hNMSq60