الإسرائيليون يتابعون تأثيرات المصالحة الخليجية على المنطقة

  • الجمعة 08 يناير 2021 10:40 ص

الإسرائيليون يتابعون تأثيرات المصالحة الخليجية على المنطقة

بالتزامن مع إبرام المصالحة الخليجية التي تم الإعلان عنها بصورة مفاجئة، ظهرت جملة من المواقف الإسرائيلية، وتراوحت التقديرات الأمنية والعسكرية والسياسية القريبة من دوائر صنع القرار في تل أبيب في النظر لهذه المصالحة بين عدة مسارات وقراءات مختلفة.

هناك من الإسرائيليين من رأى أن هذه المصالحة قد توفر حشدا خليجيا لتهديد إيران من جهة، والضغط على الفلسطينيين من جهة أخرى، واستكمال مسيرة التطبيع مع إسرائيل من جهة ثالثة، الأمر الذي يفسح المجال للحديث عن موازين الربح والخسارة الإسرائيلية من هذه المصالحة، وانعكاسها على صراعها مع الفلسطينيين.

ربط الإسرائيليون بين المصالحة الخليجية التي تأتي لحل الأزمة التي اندلعت في 2017، والتسريبات التي تحدثت عن احتمال عقد مصالحة بين تركيا، الحليف الأبرز لقطر، وعدد من الدول في المنطقة، وفي مقدمتها مصر وإسرائيل والسعودية، ولعل هذه الجهود، من وجهة النظر الإسرائيلية تأتي في سياق تحالفات جديدة في المنطقة بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، مقابل الحلف القطري التركي الذي يقدم الدعم لحركة حماس.

لم تكتف المحافل الإسرائيلية بالحديث عن الجانب الجغرافي للأزمة الخليجية، ومن ثم المصالحة الأخيرة، بل اعتبرتها جزءا من صراع كبير لتزعم العالم الإسلامي، لذلك لم ترتأي إسرائيل أن تنظر إلى تطورات الخليج بين 2017-2021 على أنه مجرد أزمة عادية بين دوله، بل باعتباره صراعا له تداعيات عالمية تمتد من ماليزيا، مرورا إلى باكستان، وصولا إلى ليبيا.

لا يتردد كثير من الإسرائيليين وهم يحللون دوافع إبرام هذه المصالحة الخليجية في الإشارة إلى أنها قد تكون رغبة حثيثة من إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب للتوصل إلى صفقة تعلن بموجبها قطر تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مقابل دفع السعودية للمصالحة معها.

صحيح أن علاقات قطر وإسرائيل تعود إلى التسعينات، وكانت آنذاك أكثر ودا من علاقات السعودية والإمارات العربية المتحدة بتل أبيب، لكن الأمور تغيرت كثيرا عن تلك الفترة لأسباب مختلفة، أبرزها تحالف قطر العسكري مع تركيا، والدعم الذي تقدمه لحماس، مع تشكيك إسرائيلي بتغير سلوك قطر بعد المصالحة الخليجية، لأن إسرائيل لا تنظر بعين الرضا عن أي محاولات قطرية تركية لتعزيز نفوذ حماس بعد المصالحة.

توقفت إسرائيل عند تهنئة حماس لمجلس التعاون الخليجي بتقدم جهود المصالحة، معربة عن أملها بأن تنتهي الأزمة الخليجية بالكامل، واستعادة الوحدة والتضامن الخليجي، لأنه يصب في وحدة الموقف العربي المأمول، داعية إلى إطلاق أوسع حوار إقليمي لإنهاء مختلف عوامل وعناصر الخلاف بين جميع الدول العربية والإسلامية في المنطقة، على أمل أن يكون 2021 عام تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، ووحدة مكونات الأمة العربية والإسلامية ودولها الرئيسة، في ظل هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها.

لم تكتف حماس بهذه التهنئة، بل إن رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية أجرى مكالمة هاتفية مع أمير قطر، مهنئا إياه بنجاح المصالحة مع السعودية، معتبرا إياها إنجازا عربيا وإسلاميا كبيرا، ويعزز العمل العربي المشترك، والدفاع عن قضايا الأمة، وعلى رأسها قضية فلسطين، لأن ما تم هو انتصار لإرادة الخير والوحدة والتضامن، وطي صفحة الخلاف، بما يؤسس لمرحلة جديدة واعدة على صعيد المنطقة؛ وينعكس إيجابا على إعادة الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ودعم حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

تعتقد الأوساط الإسرائيلية أن قطر بعد المصالحة الخليجية خرجت مستفيدة أكثر من جاراتها الخليجية، فهي تلعب أكثر من دور في الوقت ذاته، حيث تبدو منفتحة على إقامة علاقات مع إسرائيل، وقريبة من الجماعات المؤيدة لتل أبيب في واشنطن، لكنها تمتلك علاقات وثيقة من الحركات الإسلامية، وليس هناك أي أدلة على أنها تخلّت عن هذا النهج.

فضلا عما تقدم، فقد صدرت دعوات إسرائيلية مبكرة إلى استغلال المصالحة الخليجية، واعتبارها فرصة لتوجيه ضربة عسكرية مشتركة إلى إيران بالتنسيق مع دول المصالحة، على اعتبار أن اتفاق المصالحة ينهي الخطوات السياسية لإدارة ترامب في المنطقة، حيث عمل مبعوثاه؛ جارد كوشنير وآفي باركوفيتش، على هذا الاتفاق مؤخرا، لإنهاء ثلاث سنوات من الخصومة العلنية والمقاطعة المتبادلة بين السعودية والإمارات مع قطر.

تزعم المحافل الإسرائيلية أن الأهم بالنسبة لها من المصالحة الخليجية أنها قد تسمح بتشكيل جبهة مستقرة وموحدة أمام العناصر المعادية لها في المنطقة، ولذلك ربما نسمع في الأيام القريبة القادمة، أن لهذه المصالحة توجد أثمان من المال والسلاح، أو كليهما.

على صعيد علاقات إسرائيل الإقليمية، تعتبر الأخيرة أن قطر لاعبة مركزية، وقد تكون عامل تلطيف لحدة الخلاف مع تركيا، وعامل أكثر نشاطا في مساعي الجسر والتهدئة مع حماس في غزة، فقطر لديها غير قليل من الأسباب للرغبة في المصالحة، لأنه بجانب فضائله السياسية والاقتصادية، سيزيح عنها حجرا كبيرا قبل لحظة من دخولها في الحدث الأهم الذي ترتقبه؛ وهو مونديال 2022، الذي سيجرى على أراضيها.

يرتبط ذلك مع الجسر الذي مدته إدارة ترامب من خلال هذه المصالحة أمام إسرائيل، فاستمرار التطبيع مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، لا يبقي أي سبب يمنع التوقيع على تطبيع مع قطر، وهي الخطوة التي ستدفع لتطبيع دول أخرى في الخليج وعلى رأسها السعودية التي تنتظر تنصيب جو بايدن.

في الوقت ذاته، لم تتردد المحافل الإسرائيلية في التعبير عن خيبة أملها من حصول هذه المصالحة الخليجية دون أن تلتزم قطر بعدة طلبات، على رأسها الابتعاد عن إيران وتركيا، وقطع العلاقة مع حركة حماس وحزب الله، لأن قطر رفضت هذه الطلبات، واتهمت دول الحصار بمحاولة ضعضعة سيادتها، لكن الواقع يقول بعد ثلاث سنوات من حصار قطر ومقاطعتها أنها تغلبت على المقاطعة بفضل العلاقة مع تركيا وإيران، وحظيت بعلاقة جيدة مع الولايات المتحدة، وهذا توازن في العلاقة قل نظيره في العلاقات الدولية.

 

المصدر MiddleEastMonitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20210107-israel-is-keeping-its-eye-on-gulf-reconciliation-efforts/?fbclid=IwAR08L45memiNltN-GjK5gQ_Mnn_1u1Y0pNI6ALipcZpKC62FlaKdjrbIzRI