نتنياهو يواجه تردد غانتس واندفاع بينيت

  • الخميس 19 نوفمبر 2020 10:10 ص

نتنياهو يواجه تردد غانتس واندفاع بينيت

فيما تتواصل الخلافات الإسرائيلية الداخلية، والدعوات التي تطالب بإجراء انتخابات مبكرة، وحل الكنيست، برز على السطح صعود تدريجي للزعيم اليميني "نفتالي بينيت"، الذي يمهد طريقه لخلافة نتنياهو، وترؤس الحكومة في الانتخابات القادمة، فيما يواجه شريك نتنياهو الرئيسي وزير الحرب بيني غانتس حالة من التمرد داخل حزب أزرق-أبيض، لإجباره على الانسحاب من الائتلاف الحكومي.

السطور التالية تتحدث عن أهم مؤشرات الساحة الحزبية الإسرائيلية، داخل الائتلاف أو المعارضة، ومدى تأثيرها على مستقبل نتنياهو في الحكومة، وإمكانية صعود قادة سياسيين إسرائيليين جدد لوراثة نتنياهو.

يحصل ذلك في ظل ما يواجهه غانتس من تيارات قوية داخل حزبه، تعيش خلافات على أشدها حول جدوى الاستمرار في حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، أحدها يعتقد أنه لا يوجد ما يستحق استمرار الحزب داخل الائتلاف الحكومي، ولو دقيقة واحدة.

على الجانب الآخر يظهر تيار ثاني يقود حملة للتهدئة مع حزب الليكود، لكن التيار الثالث يميل أن نتنياهو لن يحترم التناوب على رئاسة الحكومة مع غانتس، وفي كل لحظة يبقى الحزب شريكا لليكود، فإنه يجعل الحزب ينزف، ويفقد الأصوات بوتيرة سريعة، مع أن التيار داخل أزرق-أبيض الذي يعارض الاستمرار بحكومة نتنياهو يعتقد أن ثمن البقاء هو تآكل الحزب، وتفاقم معاناته.

هذه التطورات الحزبية الداخلية شكلت أخبارا سيئة للغاية بالنسبة لغانتس، وبات واضحا أن أي سيناريو للحل يجب أن يمر من خلال استبداله كزعيم للحزب، لأن انتخاب رئيس جديد ربما يكون بمقدوره استعادة الثقة ومنع الانهيار النهائي للحزب.

غانتس يدرك خطط رفاقه هذه، ويعلم أن نتنياهو لن يحترم اتفاق التناوب، ولن يخلي مكانه في الوقت المناسب، كما هو منصوص عليه، ورغم انقضاء مهلة إقرار الميزانية، فقد ظل أزرق-أبيض جالسا في الائتلاف، وكأن شيئا لم يحدث، وقد برزت خلافات الليكود وأزرق- أبيض حول إقرار الميزانية، ففيما يريد الأول إقرارها لمدة عام واحد، في ظل عدم اليقين جراء تداعيات جائحة "كورونا"، يصر الثاني على إقرار ميزانية لعامين.

رغم الثمن الشخصي للبقاء بحكومة نتنياهو، فإن غانتس كان سيؤيد رأي كبار أعضاء حزبه بمغادرتها، ليس لأنه يريد القتال في حرب قد يضطر فيها للاستسلام، ولكن لأنه ليس لديه خيار آخر، فقد انقضى الموعد الحاسم أمام نتنياهو، مما يكشف مدى قدرته على الصمود أمام السخرية والاستهزاء في أعين خصومه ومؤيديه.

هناك من يدعم غانتس في الرأي بأن الأمر لا يزال يستحق الاستسلام هذه المرة أمام نتنياهو، فليست المرة الأولى التي يفضل فيها البقاء بمنصبه، مما يجعله مترددا بين قادة حزبه، الأمر الذي يتزامن مع قرب إجراء الانتخابات الإسرائيلية، مما يسفر عن انخفاض في نسبة المصوتين للحزب، أو تحوله إلى حزب صغير غير مهم في أحسن الأحوال، مما دفع كبار مسؤولي الحزب للتهديد بالاستقالة إذا استسلم زعيمهم غانتس لنتنياهو.

قادة أزرق- أبيض يهددون بأنه إذا لم يمرر نتنياهو ميزانية 2021، فهو يرتكب جريمة اقتصادية واجتماعية ضد الإسرائيليين، وهذا التحذير لا رجوع فيه، فإذا استسلم غانتس هذه المرة أيضا، فسينشقون عن الحزب، ويشكلون حزبا جديدا، لأنهم يعتقدون أن الحكومة بحاجة للتفكيك، ويرون أن الساعة الرملية بدأت تنفد، ولم يعد الكثير لفعله لمنع الكارثة الاقتصادية والاجتماعية الإسرائيلية، لكن الغريب أن غانتس نفسه ما زال يتردد، ويؤمن بالمعجزة التي ستمنحه التناوب على رئاسة الحكومة في نوفمبر 2021، رغم أن استطلاعات الرأي لا تبشره بالخير.

على الجانب الآخر، مع مرور الوقت، يظهر "زعيم حزب "يمينا"، نفتالي بينيت، ساعيا لركوب موجة المحبطين من نتنياهو، ويقدم نفسه كقيادة جديدة وعملية، حتى أن نجمه السياسي بات يرتفع على خلفية جائحة كورونا.

ورغم أن بينيت لا يزال يدعو لتنفيذ خطة الضم على الضفة الغربية، فإنه يعتقد أنها لم تعد قضية ملحة الآن، ولا يرى أي مفاوضات مع الفلسطينيين في الأفق، لأن إنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي هو الوحيد المهم، صحيح أنه لا يمر بمرحلة تحول، ولا ينحرف لليسار، لكنه يعتقد أن "المنزل يحترق"، والعامان المقبلان هما الأصعب بتاريخ إسرائيل، ولا تملك فرصة للتغلب عليها، في ظل العديد من القضايا العالقة، ومليون عاطل عن العمل، والدين العام سيستغرق سداده جيلا كاملا.

وبينما يتحدث بينيت عن إنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي، فهو مشغول في الوقت نفسه بإنقاذ 22 مقعدا في الكنيست يواصل حصدها في استطلاعات الرأي، ويصف المحللون السياسيون الدعم الهائل الذي يتمتع به، وصعوده السريع بأنه أكبر موقف انتخابي على الإطلاق في التاريخ السياسي الإسرائيلي، فلا أحد يصدق حقا أن من فاز حزبه بستة مقاعد في انتخابات مارس 2020، ضاعف قوته أربع مرات في غضون بضعة أشهر.

يتوافق الإسرائيليون أن بينيت أصبح مستودعا مؤقتا لأصوات الساخطين، سواء من خاب أملهم من نتنياهو والليكود، أو من صوتوا لمنافسه، زعيم حزب أزرق- أبيض بيني غانتس، الذي انخفضت شعبيته منذ ذلك الحين في استطلاعات الرأي، من 17 مقعدا إلى 9 مقاعد فقط.

سؤال المليون دولار يتعلق بالاتجاه الذي سيتخذه بينيت مع نتنياهو، فهل سيتقدم لإنقاذ رئيسه السابق ومعلمه منذ فترة طويلة، من خلال الانضمام إليه في حكومة يمينية ضيقة، ودعم التشريع الذي يحتاجه لتأجيل محاكمته بالفساد، أو إبطال لوائح الاتهام ضده، مقابل مقايضة مناسبة، مع أنه حتى الآن لا يقول شيئا، مكتفيا بالإشارة أنه عند الدعوة للانتخابات، سيوضح بالضبط ما يخطط للقيام به، ويجيب عن جميع الأسئلة.

كما أن بينيت ذاته يعرف أن ناخبي الليكود لا يغفرون لمن يسيء لزعيمهم، وسيتعين عليه قياس كل خطوة يقوم بها الأشهر المقبلة، والمشي على قشر البيض، فأي زلة حادة قد تسقط البرج الذي عمل على بنائه، فهو يحتقر نتنياهو، وفي الوقت نفسه يخافه، واستطلاعات الرأي جعلته أقرب منافس لتصنيف نتنياهو من حيث النظرة العامة لملاءمته رئيسا للوزراء، ويُنظر إليه حاليا البديل الأكثر أهمية لرئيس وزراء إسرائيل الأبدي.

بينيت يعلم في أعماق نفسه أن قيادة الليكود أفضل ضمان له لرئاسة الوزراء، فلا يزال الحزب الذي حكم إسرائيل لمعظم العقود الأربعة الماضية يهيمن على الخريطة السياسية، مع قاعدة واسعة ومخلصة تترجم في استطلاعات الرأي لما يقرب من 30 مقعدا في الكنيست من أصل 120، مع أن رغبة بينيت الأكثر حماسة هي استبدال نتنياهو كزعيم لليكود، لكنه لن يدرك هذا الحلم أبدا إذا أطاح بنتنياهو.

 

المصدر MiddleEastMonitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20201118-netanyahu-faces-gantzs-hesitation-and-bennetts-impulsiveness/?fbclid=IwAR2jdIv1aAuAQE2_u4_NTvE9fKLvl0eIz3tgS35l1N9prTmvuxwhTjd5K94