هكذا تعمل إسرائيل لاختراق العالم العربي عبر شبكات التواصل

  • الجمعة 06 نوفمبر 2020 10:41 ص

هكذا تعمل إسرائيل لاختراق العالم العربي عبر شبكات التواصل

قال كاتب إسرائيلي إن "مجموعة من النساء اليهوديات الناطقات باللغة العربية تخوض حوارات عبر شبكات التواصل الاجتماعي مع النشطاء العرب في شبه الجزيرة العربية والعراق والعالم العربي بشكل عام، من خلال عرض صور لأطباق شهية، ومقاطع فيديو من رحلات متعددة الجنسيات، وإصدارات مقلدة لأغاني فريد الأطرش، وكل ذلك بغرض جلب السلام إلى الشرق الأوسط".

وأضاف آساف غيبور في تقريره المطول بصحيفة مكور ريشون، ترجمته "عربي21" أنه "قبل أن تحلق الطائرات من مطار بن غوريون إلى البحرين والإمارات؛ وقبل أن تومض صور ناطحات السحاب في الخليج العربي؛ وقبل أن يأخذ المغني اليهودي عومر آدم حماما مشمساً على شواطئ أبو ظبي، وهبت رياح السلام من السودان، بدأت مجموعة من النساء اليهوديات العمل على وسائل التواصل لترويج التطبيع مع إسرائيل".

وأشار أنه "من خلال مساعدة الطعام والشعر والفن والموضة، تقوم هؤلاء النسوة بإنشاء حوار مع المواطنين العرب الساعين للتواصل مع اليهود وإسرائيل، ويشجعون الروابط بينهما، ويبدو أن اتجاههم يغزو الشرق الأوسط، وأن الكراهية القديمة لإسرائيل تتلاشى، ولو بشكل طفيف".

أم كلثوم وفريد الأطرش

موران تال، معلمة في المدرسة الثانوية من وسط إسرائيل، تنشر مقاطع فيديو على تويتر لأغاني أم كلثوم وفريد ​​الأطرش وفايزة أحمد، ولديها 15 ألف متابع، كثير منهم من الدول العربية، يتابعونها، ويعلقون عليها ، تقول أنني "أجلس مع عائلتي على الطاولة، وأتواصل مع أشخاص من دبي والكويت والعراق والبحرين، وتلقيت ردوداً من ملكة جمال العراق، ويتابعني سفراء دول عربية، حتى أنني أصحح أخطاء تغريدات باللغة العربية".

سافير ليفي 25 عاما، تعمل في قسم الدبلوماسية الرقمية بوزارة الخارجية، قالت إن "اتفاقيات التطبيع زادت من رغبة متابعينا العرب في تعلم اللغة العبرية، حتى أن الكثير من الإمارات والبحرين تبدأ أسماؤهم بأحرف عبرية، ويوثقون أنفسهم كقراء وكتاب".

سمدار العاني 49 عاما، تدير صفحة الفيسبوك باسم "مزايا الوصل"، وتضم ثمانية آلاف عضو من أصل عراقي، تقول أنني "كإسرائيلية، لا أتدخل في شؤون العراق الداخلية، ولا أنشر محتوى سياسيا حساساً، بل "أركز على الثقافة والأدب والموسيقى والصداقة، أي محتوى ينتج جسرًا، أباركهم بإجازاتهم الرسمية، وتدمج الموسيقى في مشاركاتها، وهو أمر قوي للغاية على شبكات التواصل".

وأوضح غيبور أن "هذا الفريق النسائي جزء من فريق يدير حسابي تويتر "إسرائيل بالعربية" و"إسرائيل في الخليج"، وتشجع من خلالهما دعم آخر التطورات السياسية، وإحدى الأدوات المهمة لذلك هي دراسة اللغة العبرية، هذا الاتجاه الجديد، رأينا الاهتمام باللغة العبرية حتى قبل اتفاقات التطبيع، مما زاد رغبة متابعينا في تعلم اللغة، والكثير من المتابعين من الإمارات والبحرين يكتبون أسماءهم بالحروف العبرية".

فنون الطهي والأزياء

ليندا مانوحين يهودية عراقية، والدها المحامي يعقوب عبد العزيز شخصية معروفة بين يهود بغداد، تدير صفحات فيسبوك وتويتر وانستغرام، وتقدم استشارات لوزارة الخارجية منذ سنوات، تقول أنني "مسؤولة عن صفحة فيسبوك العراقية التي أطلقتها الوزارة، لدينا نصف مليون متابع، وصفحة على فيسبوك بها آلاف المتابعين تسمى "جولا عراقي"، أدعو فيها العراقيين للسفر لإسرائيل مع يهود العراق،وصفحة أخرى على فيسبوك بها 8000 متابع اسمها "الظل في بغداد".

وأوضح أن "موران تال نشطت على وسائل التواصل الاجتماعي منذ حرب غزة 2012، وبينما خاض الجيش الإسرائيلي قتالا ضد حماس، اندلعت حرب أخرى على الجبهة الإعلامية، بظهور المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي والناطق باسم رئيس الوزراء أوفير جندلمان، دافعوا عن رواية إسرائيل على شبكات التواصل، فيما يقوم السياسيون العرب بدعاية سلبية ضد إسرائيل عبر الجزيرة وبي بي سي، نشروا معلومات عن الحرب، ولم يوقفهم أحد".

وكشفت أنها "قبل عامين أنشأت موقع تويتر باللغة العربية، ولدي الكثير من الأصدقاء العرب على تويتر الذين لديهم محادثة مثمرة معي، حتى أن الموقع أجرى مقابلة خاصة مع آخر يهودي غادر العراق حصلت على مليوني مشاهدة على صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك، مع العلم أن هذه الصفحة لديها أكثر من 2.5 مليون متابع من العالم العربي، وبجانب حسابات أنستغرام وتويتر ويوتيوب تصل 100 مليون شخص شهريًا".

وأوضحت أنه "في الأسابيع الأخيرة، وبعد الاتفاقات التطبيعية، نشعر بزخم كبير في أنشطتنا، ليست كل ردود الفعل إيجابية بالطبع، هناك متابعون يتشبثون بكراهيتهم لإسرائيل، إنها عملية طويلة، وهناك اختلافات في طرق جمع المعلومات اعتمادًا على الجماهير المستهدفة في كل مرحلة رقمية، في تويتر قادة رأي وصحفيون مؤثرون وكبار، أما في الفيسبوك وأنستغرام فهم في الغالب مواطنون عاديون".

وأشارت أن "تال درست الرقص الشرقي، ويضم حسابها على تويتر مقاطع فيديو تظهر رقصها، بجانب الأغاني بصوتها، أنا لست مطربة، لكن هذا الفيديو انتشر كالنار في الهشيم، وبدأ المتابعون العرب يطالبونني بنسخ للمطربين السعوديين والكويتيين الذين يحبونهم، حتى أن أغنية قمت بتحميلها بمناسبة العيد الوطني في السعودية تمت مشاهدتها أكثر من مائتي ألف مرة، والآن لدي قائمة انتظار للأغاني التي طلبها متابعيني مني".

الرقص الشرقي!

وأشارت أن "المتابعين العرب يهتمون بالحياة في إسرائيل بصورة لافتة، أحمل صورة لغروب الشمس، وأتحدث عن الأعياد اليهودية، وأروي حكايات من حياتي، وأسأل عن طعامهم، وفي كثير من الأحيان يخبرني المتابعون العرب أنهم يفضلون التركيز على الفن والأغاني والرقصات، كما أركز على وصفات الطعام كالسمك ومربى السفرجل، ومجموعة من الطهاة العراقيين حيث أنشر وصفات باللغة العربية، وأتلقى ردودًا حماسية".

تنشر مينوحين "عن الأعمال السينمائية والأدبية العراقية، عبر مركز التراث اليهودي البابلي الذي يحتوي كثيرا من المواد، مع أن الحوار بين العراقيين واليهود حيٌّ وحيوي، وتجاوزوا خط التطبيع حتى قبل الخليج، ورفعوا جميع أشكال الحظر على الحوار مع إسرائيل بمساعدة وسائل التواصل، مع أن الجناح العربي بوزارة الخارجية فيه 10 أشخاص فقط".

وأشارت أن "التطبيع مع السودان والبحرين والإمارات جاء بفضل العمل الإسرائيلي على القنوات الرقمية العربية، الوجه الحقيقي لإسرائيل سمع العرب عنها من خلال الشعارات السياسية، فكان اسمها بالنسبة لهم مرادفًا للاحتلال، وقد انخرطت في وسائل الإعلام في السبعينيات، ونشرت مقالات، وظهرت على التلفزيون، لكنني اليوم أرى كيف أن التغيير القادم من الشبكات الاجتماعية إلى التلفزيون والصحافة".

وأكدت تال أنها "أتقنت اللغة العربية في المدرسة، وحصلت على شهادة في آدابها، ودراسات الشرق الأوسط، لكن تجربتها الحقيقية في اللغة اكتسبتها عندما عملت في العديد من الأماكن مع العرب، وتحدثت معهم حصريًا بلغتهم، أتعلم كل اللهجات العربية الممكنة، لدرجة أن الكثير من الناس لا يصدقونني أنني يهودية من إسرائيل، أحيانًا أبدو عربية، وثلاثة من أطفالي الأربعة تعلموا أساسياتها".

تدريس العبرية

وكشفت أن "وزارة الخارجية الإسرائيلية أنتجت مقاطع فيديو لتعليم اللغة العبرية، بضع كلمات تتعلق بالطعام، ودليل قصير للسياح في إسرائيل، وفي التعليقات هناك المزيد من الاستفسارات والطلبات لإنشاء مدارس اللغة العبرية في دبي وأبو ظبي، وهي رغبة متصفحي اللغة من العراق ومصر ودول أخرى، قبل عام أصدرنا مقطع فيديو يوضح أوجه التشابه بين كلمات اللغتين العربية والعبرية".

وأشارت أن "علي بن تميم المقرب من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، قام بتصوير فيديو لوزارة الخارجية الإسرائيلية، ونشره على صفحته الخاصة، حصد الفيديو 2 مليون مشاهدة، أرسل لي مؤخرًا رسالة من حسابه الخاص على تويتر مع تغريدة نشرها قبل عام، يذهب البعض إلى أبعد من اكتساب لغة اليهود، لدي أصدقاء على تويتر، مسلمون من المغرب والعراق، هم صهيونيون أكثر مني".

وزعمت أن "أحد المتابعين من سوريا أرسل لي صورة لجواز سفر سوري مكتوب عليها بالعربية "أحبك يا إسرائيل "، وذات مرة أرسل لي شخص من العراق صورة مع نجمة داود، وهناك الكثير من الضجة حول إسرائيل على الإنترنت بالعربية، وسؤال حول اتفاقية سلام مع إسرائيل، فرد 43% من المشاركين العراقيين بالإيجاب، و52% من السعوديين".

وزعمت أن "الكثير في إسرائيل لا يدركون الاهتمام بإسرائيل واليهودية واللغة العبرية في الإمارات ودول الخليج، رغم أن هناك العديد من النشطاء العرب الذين بدأوا بتعلم العبرية، ويريدون اكتسابها، اللغة العبرية في تل أبيب، وآخرون يأخذون دورات خاصة عبر الإنترنت، وبمناسبة توقيع اتفاقيات التطبيع، بدأت بتزيين أسماء أمراء الإمارات باللغتين العربية والعبرية، وكذلك أسماء كبار المسؤولين في إسرائيل".

وختمت بالقول أنني "أتلقى طلبات لا حصر لها من الأصدقاء العرب على الشبكات الاجتماعية بأن أكتب اسمهم بالعبرية، حتى يتمكنوا من تغيير اسم المستخدم الخاص بهم، وإظهار التضامن مع إسرائيل".

 

المصدر عربي21