الإسرائيليون يطالبون نتنياهو: إرحل إلى غير رجعة!

  • الأربعاء 14 أكتوبر 2020 09:34 ص

الإسرائيليون يطالبون نتنياهو: إرحل إلى غير رجعة!

في ذروة انشغال إسرائيل بتفشي وباء كورونا، وتزايد الانتقادات الداخلية لفشل الحكومة في التعامل معه، ووقف انتشاره، تفاقمت الاحتجاجات الداخلية ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، واتسعت رقعة المطالبين بتنحيه واستقالته، سواء بسبب فساده الشخصي، أو إخفاقه في اتخاذ سياسة ناجحة ضد الوباء..

 

السطور التالية تناقش تزامن التطورات الإسرائيلية الداخلية: الاحتجاجات، وكورونا، وكيف تؤثر على مستقبل نتنياهو، وهل تسرع بتفكك الحكومة، واستقالته، والدعوة لانتخابات جديدة، وأثر ذلك على المشهدين الفلسطيني والإسرائيلي.

 

ارتفعت في الأيام الأخيرة مستويات الهجوم الإسرائيلية بشدة على نتنياهو، بصورة غير مسبوقة، على اعتبار أنه لا يستحق أن يكون في هذا المنصب، فسلوكه الصادم في التعامل مع مختلف الملفات تؤكد أنه لا يمتلك معايير أخلاقية، وباتت سياسته علامة على الفوضى، بدليل أنه لا توجد ميزانية إسرائيلية حتى الآن، ليس لأسباب اقتصادية، ولكن لأنه يريد الحفاظ على عدم تفكيك الائتلاف الحاكم، ويفضل الاعتبارات الحزبية الشخصية على الاعتبارات الوطنية القومية.

 

وبدلا من معالجة نتنياهو ومساعديه لمطالب المتظاهرين الإسرائيليين وشكاواهم، فإنه يكتفي بوصفهم أنه فوضويون، يساريون متطرفون، وناشرون للأمراض، ويمعن في إظهار استمتاعه وتباهيه بمحاولة السيطرة على وسائل الإعلام، وكل ما نسمعه من تسجيلات وتسريبات يؤكد أننا أمام حكومة ليست نظيفة، بل فاسدة.

 

يستحضر الإسرائيليون في هذه الأيام المقولة الشهيرة للرئيس السابق للمحكمة العليا القاضي الأبرز مائير شمغار، الذي أعلن قبل وفاته، أننا "لا نعرف ما إذا كان نتنياهو مذنبا أم لا، لكن ما نعرفه الآن يجبره على الاستقالة"!

 

في الوقت ذاته، فإن التحريض المتزايد لنتنياهو على خصومه والمتظاهرين، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وتزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا، كلها تقرب إسرائيل عدة خطوات من حرب أهلية، عقب تآكل التماسك بين اليهود في السنوات الأخيرة بفعل سياسة نتنياهو، وحل محله هوة داخلية دموية تغذيها الكراهية الشريرة الخارجة عن نطاق السيطرة.

 

نتنياهو منخرط يوميا بتكثيف التحريض ضد مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وأعدائه السياسيين، يواجهه مئات الآلاف من المعارضين الذين يرغبون منه أن يتنحى، أما الثقة في مؤسسات الدولة ففي أدنى مستوياتها، وكراهية الإسرائيليين بعضهم لبعض، تلوّن الساحة العامة بشكل لم يسبق له مثيل.

 

أكثر من ذلك، فإن خلافات الإسرائيليين اليوم لا تدور حول تنافس أيديولوجيات اليسار واليمين، ولا الاتفاقات، والتنازلات، وقضايا الحرب والسلام، الصراع اليوم بين نصفي الشعب الإسرائيلي شخصي بحت، ويضع مؤيدي نتنياهو ومعارضيه بمواجهة بعضهم بعضا، ففيما يراه النصف الأول أنه المسيح الذي يمنع انقراض إسرائيل، يعتبره النصف الثاني خطرا قائما على مستقبلها.

 

كل هذه التطورات المتلاحقة دفعت عشرات آلاف الإسرائيليين للخروج إلى الشوارع، بحيث شكلوا تهديدا متزايدا لسيطرة نتنياهو على السلطة، والمطالبة باستقالته، وألحقوا كلمة "ارحل" بصور ملفاتهم الشخصية على الفيسبوك، فيما يفعل نتنياهو كل ما بوسعه لصد الاحتجاجات، وبات يعتبرها أكثر خطرا من انتشار كورونا.

 

وفي ظل أن اليأس لدى الأطراف الإسرائيلية المتحاربة بلغ ذروته، وتستخدم الشرطة تكتيكات عنيفة بشكل متزايد للسيطرة على الاحتجاجات، فإن الأمر لن يستغرق سوى شرارة واحدة لتفجير برميل الديناميت الذي يهدد الشوارع الإسرائيلية، حتى أن نبوءة الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين قبل عدة سنوات، بأن "نتنياهو سيأخذ الدولة معه إذا سقط، أصبحت حقيقة ماثلة أمام أعينهم"!

 

القناعات الإسرائيلية المتزايدة بقعل الأزمة المتفاقمة؛ خاصة مع تفشي فيروس كورونا، وعجز الحكومة عن التعامل معها، وسط مظاهرات متواصلة ضد نتنياهو، تزيد من تقديراتهم بأن إسرائيل تنهار أمامهم، والثورة الداخلية الحقيقية مسألة وقت فقط، ولعل فشل إسرائيل في حرب 1973 قبل 47 عاما يتزامن مع إخفاقها في مواجهة كورونا اليوم في 2020، مما يجعل قاسمهما المشترك أن إسرائيل على شفا كارثة.

 

لقد فقد الجمهور الإسرائيلي ثقته في نتنياهو، وهذا الجمهور الذي يشترك في الاحتجاجات ضده يأتون لأسباب مختلفة، بعضهم ضد فساده، والآخر ضد إجراءاته المنافية للديمقراطية، وبعض ثالث بسبب فشله في مواجهة جائحة كورونا، وغيرها من الأسباب التي تظهر أن انعدام الثقة فيه بات عميق جدا، وكل ما يقوم بفعله يغضب الإسرائيليين، مع أنه كان يجب أن يستقيل منذ زمن بعيد، لا أن يأخذ إسرائيل كلها رهينة ألاعيبه، واليوم أصبحت إسرائيل كلها رهينة متهم بلوائح اتهام خطيرة، ومع ذلك فهو يواصل منصب عمله رئيسا للوزراء.

 

تعيش إسرائيل بسبب فساد نتنياهو في أزمة رهيبة، الإسرائيليون يخسرون تجارتهم، وسبل عيشهم، والعاطلين عن العمل يتزايدون، ومع ذلك فإن الاعتبارات السياسية الحزبية تعمل على إبقاء نتنياهو، فهو بحاجة للأحزاب الدينية، ويستسلم لكل نزواتهم، رغم أن فشله بتشكيل ائتلاف بعد ثلاث حملات انتخابية نابع من محاولته الهروب من قفص الاتهام.

 

لم يعد نتنياهو يختلف كثيرا عن باقي الدكتاتوريات حول العالم، ويخشى أن التظاهرات ستقضي عليه سياسيا، رغم أنها الشيء الوحيد المتبقي للإسرائيليين ليقولوا كلمتهم، فيما لا يتردد نتنياهو ببذل كل جهد لإلغاء محاكمته، والقضاء على التظاهرات، وليس البحث عن لقاح كورونا، وبالتالي فلا يثق الإسرائيليون اليوم في الاعتبارات التي يسوقها عليهم.

 

يدرك نتنياهو أنه ليس لديه فرصة للانتخاب مجددا، لقد فشل في ثلاث انتخابات بالحصول على الأغلبية، واكتفى بالتلاعب بحزب أزرق-أبيض، صحيح أنه سياسي متمرس، لكن ليس لديه أي فرصة بعد كورونا والأزمة الاقتصادية التي لن تنتهي قبل ستة أشهر مقبلة، وبالتالي فلن يكون قادرا على إعادة انتخابه، لذلك اختار طريقا مختلفا.

 

لقد بات نتنياهو مطالب بإنهاء عمله؛ لأنه فشل فشلا ذريعا، فهو غير منشغل بكورونا، بل بنفسه، وبعد كل ما فعله بجهاز القضاء ومنظومة تنفيذ القانون، والهجوم السافر على نزاهتها واعتباراتها، فلا يوجد خيار أمامه سوى الاستمرار في إجراءات محاكمته.

 

الخلاصة من كل ما تقدم أن إسرائيل تتحول من إحدى الديمقراطيات القائمة في منطقة الشرق الأوسط، وفق التعريف الإسرائيلي على الأقل، إلى ديكتاتورية أخرى، في ضوء أن رئيس الوزراء بات يعيش حالة هستيرية تماما من هذه المظاهرات، ولا يتردد في أن يدوس كل ما من شأنه أن يذهب به إلى قفص الاتهام!

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20201013-netanyahu-is-making-israel-a-dictatorship/