التلفزيون الإسرائيلي يروي كيف عاش الإسرائيليون يوميات دامية من انتفاضة الأقصى

  • الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 05:10 م

التلفزيون الإسرائيلي يروي كيف عاش الإسرائيليون يوميات دامية من انتفاضة الأقصى

قال كاتب إسرائيلي إن "هذه الأيام تعتبر مناسبة لدى الإسرائيليين لإحياء الذكرى السنوية العشرين لاندلاع انتفاضة الأقصى، المسماة الانتفاضة الثانية، وهي ما زالت كأنها نزيف لا ينقطع منذ عشرين سنة، أسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل إسرائيلي وعشرة آلاف هجوم مسلح، حتى أصبحت هذه الفظائع التي وقعت خلال سنواتها الخمس فصلاً دامياً في تاريخ إسرائيل".

 

وأضاف روعي شارون في تقريره على شبكة التلفزيون الإسرائيلي-كان، ترجمته "عربي21" أن "المعطيات القائمة اليوم قد تثير من جديد اندلاع انتفاضة أخرى، لأن الإسرائيليين لم ينسوا بعد مشاهد الخوف والدم الذي أريق في شوارعهم، ومشاهدهم المروعة، والحافلات الدامية، والصرخات والجثث الملقاة على الأرصفة في أكياس سوداء، سواء في مراكز تجارية، أو مطاعم، أو مراكز المشاة، ووسائط النقل العام".

 

وأكد أن "هذه الحرب لم تحدث في حدود بعيدة، بل في مراكز المدن الإسرائيلية، في ساحة المواجهة أمام الإسرائيليين أنفسهم، واستمرت خمس سنوات منذ أواخر العام 2000 وحتى أواخر 2005، مع نتيجة تمثلت بمقتل أكثر من ألف إسرائيلي خلال سنوات الانتفاضة الثانية، وبقيت أماكن قتلهم راسخة في ذاكرة الإسرائيليين: مقهى هيليل، دولفيناريوم في تل أبيب، مطعم سبارو، كيبوتس ميتزر، مفرق مجيدو، وهذه قائمة جزئية للغاية".

 

وأوضح أن "سنوات الانتفاضة الخمس وقعت فيها عشرة آلاف هجوم مسلح، في مارس 2002 لوحده قُتل 131 إسرائيليًا، حيث أطلق عليه الإسرائيليون "مارس الأسود"، لكثرة الهجمات المسلحة التي شهدها، حتى أنه لم يكن لدى وسائل الإعلام الإسرائيلية وقت للتعامل مع القصص الشخصية للقتلى، لأنه في اليوم التالي كان يقع هجوم آخر، دماء ساخنة، ولم يوفر الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام، الأمن الذي فقده الإسرائيليون".

 

وأشار أن "العجز الإسرائيلي وصل ذروته في أنه رغم الحصول على معلومات حول انطلاق مسلح فلسطيني لتنفيذ هجومه الدامي، لكن الأمن الإسرائيلي لم يعتقل قبل وصوله للمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ، لأنه كان محظورا عليه دخول منطقة (أ) بالضفة الغربية، وأصبحت مدنها ملجأ للمسلحين، حتى اقتنع رئيس الوزراء أرييل شارون بأن الوقت حان لخرق اتفاقيات أوسلو، واستئناف العمليات داخل تلك المناطق".

 

وأضاف أن "كل إسرائيلي هنا يتذكر هذه اللحظة، إبان الهجوم الانتحاري على فندق بارك عشية ليلة عيد الفصح، وقتل فيه 30 إسرائيليا، وهي اللحظة التي انتقلت فيها إسرائيل إلى مرحلة وقف النزيف المتواصل، بتنفيذ عملية السور الواقي في الضفة الغربية، واليوم بعد عشرين عاما، تنتهي إسرائيل من أهدأ فتراتها الأمنية، ويقوم حراس الأمن عند مداخل المراكز التجارية بفحص الحرارة اليوم، وليس الأحزمة الناسفة".

 

وأشار أن "عملية السور الواقي لم تكن سهلة وسريعة، فقد قُتل فيها 29 جنديًا، حيث قاتل الجيش من منزل لمنزل، ومن زقاق لزقاق، لكن إسرائيل اليوم بعد 20 عامًا، تختتم إحدى فتراتها الأمنية الأكثر هدوءً، حين كان السفر على طرق الضفة يشبه لعبة روليت روسية، وركوب حافلة في القدس ينتهي بعشرات القتلى، وقضاء وقت في مطاعم نتانيا، تل أبيب، الخضيرة، بئر السبع، مصحوب بالخوف من أن تنتهي بسلسلة من الجنازات".

 

وأوضح أن "الرعب الذي حدث هنا خلال السنوات الخمس للانتفاضة الثانية أصبح فصلا في تاريخ إسرائيل، حيث يعمل الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام كل ليلة في المدن الفلسطينية لاعتقال مطلوبين وإحباط عملياتهم، ولذلك ففي حال اندلاع انتفاضة جديدة، فسوف تبدو مختلفة، لأنه عندما يعود التاريخ يأتي في نسخة محدثة".

 

وختم بالقول أن "هذه السطور مفيدة لتذكير الإسرائيليين بالكارثة التي رافقتهم لمدة خمس سنوات، والتأكيد على أن السلام النسبي بالطبع لم يأت من العدم، بل من حرب طويلة ومتواصلة، ومفهوم أمني منظم، وهذه السطور فرصة لطرح السؤال: ما الذي سيقود الفلسطينيين إلى انتفاضة ثالثة، وكيف ستبدو؟".

 

المصدر عربي21