زيارة هنية لمخيمات لبنان تزيد نفوذ حماس على حساب فتح

  • الإثنين 14 سبتمبر 2020 10:44 ص

زيارة هنية لمخيمات لبنان تزيد نفوذ حماس على حساب فتح

  •  ملخص

منحت زيارة زعيم حماس لأحد مخيمات اللاجئين في بيروت، وحجم الاستقبال الذي حظي به، محمولا على الأكتاف، الحركة شعورا بالنشوة أمام ما تعانيه من ضغط إقليمي، فيما ساد الإحباط كوادر فتح الذين اتهموا السلطة الفلسطينية بالتخلي عن المخيمات، وتركها لحماس لفرض سيطرتها عليها...السطور التالية تناقش حيثيات زيارة هنية لمخيمات لبنان، ومدى نجاح حماس بفرض سيطرتها على المخيمات، ولماذا لا يزور مسؤولو السلطة الفلسطينية مخيمات الشتات، وما أبرز ردود الفعل الفلسطينية واللبنانية على الزيارة..

******

ما زال الفلسطينيون يبحثون نتائج الزيارة التاريخية التي قام بها إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان يوم 7 سبتمبر، حيث استقبلوه بترحاب وحفاوة، حتى أنهم حملوه على الأكتاف، في ظل هتافات مرحبة بزيارته للمخيم، واستقبال شعبيّ وفصائليّ حاشد.

 

تعتبر زيارة هنية إلى لبنان يوم 1 سبتمبر، الأولى منذ 1993، حين أبعدته إسرائيل مع أكثر من 400 من كوادر حماس، ومكث هناك قرابة العامين، ثم عاد لقطاع غزة، ولكن زيارته الحالية إلى لبنان جاءت بغرض المشاركة في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية يوم 3 سبتمبر في بيروت، بالتوازي مع اجتماع عقد في رام الله.

 

وبعد أن التقى بممثلي الفصائل الفلسطينية، توج زيارته للبنان بجولة ميدانية بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين يوم 6 سبتمبر، وألقى كلمة أشاد فيها بصمود أبناء المخيمات، وأن اللاجئين الفلسطينيين ضيوف في لبنان حتى تحقيق العودة لوطنهم فلسطين، وبدا واضحا حجم الاستقبال الشعبي الذي حظي به هنية من عموم اللاجئين، وممثليهم في التنظيمات.

 

رأفت مرة، رئيس الدائرة الإعلامية لحماس بالخارج، قال "للمونيتور" إن "جميع القوى الفلسطينية شاركت باستقبال هنية، فأصوله هو قادم من غزة، ولديه كاريزما شخصية تجذب الفلسطينيين حوله، وحماس تتواصل مع جميع المكونات الفلسطينية، وقيادتها تقيم بالمخيمات في لبنان، ودافعنا بقوة عن كل ما يحقق مصالح اللاجئين داخل لبنان، كإزالة الإجراءات الأمنية حول المخيمات، مثل تغيير القوانين التي تمنعهم من العمل في لبنان، وقدمنا لهم مشاريع اجتماعية وتنموية كبيرة جدا، وأطلقنا قبل سنوات مبادرة سياسية أمنية لحماية المخيمات، ونحرص أن يزور أي وفد من الحركة في لبنان مخيمات اللاجئين في لبنان، وقد زارها عدد من أعضاء المكتب السياسي للحركة في زيارات سابقة، والتقوا باللاجئين".

 

شكل استقبال هنية الحافل بلبنان، وتبرعه بمليون دولار لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، نشوة لدى حماس التي تعاني ضغطا إقليميا متصاعدا، فيما ساد الإحباط كوادر فتح بشكل عام، داخل مخيمات لبنان وخارجها، الذين أظهروا غضبهم من زيارة هنية، واتهموا السلطة الفلسطينية بالتخلي عن المخيمات في لبنان، وتركها لحماس لفرض سيطرتها عليها، وخرجت منشورات لكوادر فتح على شبكات التواصل تنتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لأنه لم يمنح مخيمات اللاجئين الاهتمام الذي منحته حماس على مر السنين.

 

لكن الانتقاد الأكبر جاء على لسان نبيل عمرو، عضو المجلس الثوري لفتح، ووزير الشئون البرلمانية السابق في السلطة الفلسطينية، الذي اعتبر يوم 8 سبتمبر، زيارة هنية مؤشرا سلبيا على فقدان منظمة التحرير نفوذها بمخيمات اللاجئين في لبنان لصالح حماس.

 

مسئول فتحاوي بمخيم عين الحلوة، أخفى هويته، قال "للمونيتور" أن "سلوك قيادتنا السياسية هو السبب بتراجع التفاف الناس عنا، وخروجهم لاستقبال هنية بهذه الحشود الغفيرة، اللاجئون في المخيمات يرون الموقف السياسي الوطني والمقاومة والخدمات عند حماس، في ظل انقطاع مسئولينا الكبار في فتح والسلطة عن زيارة المخيمات، يأتون للبنان، ويقضوا أيامهم في الفنادق، ولا يدخلون أي مخيم، لذلك انفض الناس عنا، وذهبوا لحماس". مما أدى لصدور ردود فعل سلبية باتجاههم".

 

يعتبر مخيم عين الحلوة من أشهر أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بلبنان، يعيش فيه 47 ألف نسمة، من أصل 450 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، وكان في الثمانينات المعقل الأساسي لمنظمة التحرير وفتح، لكن فى السنوات الاخيرة الأحوال تقلبت، بفعل إهمال المنظمة لمخيمات اللاجئين، واستطاعت حماس، كما يبدو، ملء الفراغ الناجم عنها.

 

ياسر علي كاتب فلسطيني في لبنان، مهتم بقضايا اللاجئين، يكتب في شبكة العودة الإخبارية، قال "للمونيتور" إن "زيارة هنية للبنان تاريخية واستثنائية، وتوقيتها مهم، خصوصا في ظل محاولات فرض صفقة القرن، والتطبيع العربي مع إسرائيل، والجهود الإقليمية والدولية لمحاصرة حماس، صحيح أن مخيمات اللاجئين في لبنان فيها كل الأطياف الفلسطينية، لكن علاقات حماس جيدة معها جميعا، أما في البعد الشعبي فالاستقبال لم يكن لحماس فقط، بل لمشروع المقاومة بأسره، واللاجئون الفلسطينيون متعطشون لقياداتهم السياسية كي تزورهم في مخيماتهم".

 

بدت أجندة هنية مزدحمة خلال الزيارة، فالتقى بين 2-7 سبتمبر برئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب، ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وأمين عام حزب الله حسن نصر الله، ومدير عام الأمن اللبناني اللواء عباس إبراهيم، ورئيسة كتلة المستقبل النيابية النائب بهية الحريري، ورئيسَ الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

 

لم يقتصر الجدل حول زيارة هنية على الفلسطينيين، فعدد من القادة السياسيين اللبنانيين رأوا زيارته ضمن إطار الدعاية السياسية والإعلامية للمحور الإيراني، واعتبروها لم تحترم السيادة اللبنانية، لأنه أطلق تهديدات ضد إسرائيل من داخل لبنان، في كلمته الموجهة لجماهير مخيم عين الحلوة خلال زيارته إليه، مما أثار حفيظة بعض القوى السياسية هناك.

 

عماد محسن، المتحدث باسم التيار الإصلاحي بقيادة القيادي المفصول من فتح محمد دحلان، قال "للمونيتور" إن "الاستقبال الحاشد الذي حظي به هنية بلبنان متوقع وطبيعي، فهو يقود حماس وهي مكون أصيل من الشعب الفلسطيني، وما زاد في هذا الاستقبال إخفاق قيادة حركة فتح الحالية، وعدم دعمها للمخيمات، بل إهمالها وتهميشها".

 

لكن صالح العاروري، نائب هنية، كشف لقناة الميادين يوم 7 سبتمبر، أن "زيارة هنية لمخيم عين الحلوة لم تهدف لتسجيل نقاط على فتح، لأن مشهد استقباله كان وحدوياً، وفتح شاركت بتأمين الزيارة"، كلام العاروري يعني أن هنية استقبلته كل الفصائل الفلسطينية لدى زيارته مخيم عين الحلوة، بمن فيها حركة فتح، التي ساعدت أيضاً في تنظيم زيارته هذه.

 

عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح في نابلس، قال "للمونيتور" إن "من الطبيعي أن تتراجع أسهم فتح والسلطة الفلسطينية بمخيمات اللاجئين، فاتفاق أوسلو الذي وقعت عليه يلغي حق العودة، ولذلك خرج اللاجئون لاستقبال هنية باعتبار حماس الوحيدة القادرة على تحشيد الجماهير في الداخل والخارج، مما يشير الى ابتعاد تدريجي من الفلسطينيين عن السلطة وفتح".

 

في الوقت الذي مثلت زيارة هنية الى مخيم عين الحلوة انفراجة لحماس في وقت تعاني فيه ملاحقة إسرائيلية وأمريكية، وبعض من الدول العربية، فإنها شكلت انتكاسة للسلطة الفلسطينية وحركة فتح، لأنهما خسرتا معقلا تاريخيا مثل مخيمات اللجوء في لبنان، لصالح حماس، مما قد يدفع السلطة لمحاولة استدراك ذلك، بتكثيف نشاطها في المخيمات، لتفويت الفرصة على حماس.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2020/09/hamas-haniyeh-visit-lebanon-palestinian-refugee-camp-fatah.html?fbclid=IwAR2vA-mTONgZVn4p3l1pt4ZB_kiNfpzxooICR_a7rmmTUCWF-01ZYyCKHrA