الإمارات وإسرائيل تكشفان علاقاتهما بعد عقود من السرية

  • السبت 15 اغسطس 2020 06:30 م

الإمارات وإسرائيل تكشفان علاقاتهما بعد عقود من السرية

شكل التطور العاجل المتمثل في إعلان تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية برعاية أمريكية، مناسبة تاريخية فعلاً لطي صفحة سنوات طويلة من التطبيع السري والاتصالات الخفية، والخروج بها الى العلن، بل والمجاهرة بها، دون أدنى خجل أو قلق من أي ردود فعل فلسطينية وعربية..

كتب كاتب السطور أكثر من مرة عن تطور العلاقات الإسرائيلية الإماراتية، على الأقل في ضوء ما تكشف عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية بين حين وآخر، لكن المفاجأة ما زالت تتملكني إزاء مسارعة أبو ظبي في إعلان رسمي لتطبيع علاقاتها مع تل أبيب، دون أن يكون هناك دافع ملح وعاجل للقيام بهذه الخطوة، لاسيما وأن العلاقات الإسرائيلية مع الفلسطينيين، أصحاب القضية الأصليين تمر في أسوأ مراحلها، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول مسوغات الخطوة الإماراتية وتبريراتها غير المقنعة.

 

لقد زادت الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل من دفء علاقاتهما في الشهور الأخيرة، ولم يعد افتتاح سفارة إسرائيلية في أبو ظبي حلما، أو سفارة إماراتية في تل أبيب، وربما القدس، بعيد المنال، لأن الإمارات اجتازت كثيرا من الخطوط الحمراء من خلال تواصل زعمائها العلني مع إسرائيل، وكأنه كان صعبا على أمرائها تضييع فرصة تبادل الابتسامات مع نظرائهم الإسرائيليين.

 

قبل إعلان الاتفاق الأخير عن تطبيع علاقاتهما الرسمية، حصل تغيير جديد بتواصل أبو ظبي مع تل أبيب، وهو أن الاتصال لم تبدأه إسرائيل، بل أتى من الإمارات، حين كتب وزير خارجيتها عبد الله بن زايد، الأخ الأصغر لولي عهد الإمارات محمد بن زايد الرجل القوي فيها، على حسابه في تويتر، مهنئا اليهود بأعياد الحانوكاه، فحصلت تغريدته على 4600 إعجاب.

 

هذه التغريدة في حينه لابن زايد لم تفاجئ أحدا في إسرائيل، بل إن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة اعتبرها نتيجة للجهود الحثيثة التي يبذلها في هذه اللحظة، وفي هذه اللحظة بالذات، أما وزير الخارجية يسرائيل كاتس فقد شكر نظيره الإماراتي، ودعا لتطوير العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل ودول الخليج العربي.

 

لسنا بحاجة لكثير من الذكاء لنعلم المكتوب بين السطور في هذه المخاطبات الشخصية بين زعماء البلدين، إسرائيل والإمارات، لأن المؤشرات تؤكد أنهما تسعيان لإخراج هذ العلاقات من السر إلى العلن، وقد لا يكون غريبا أن تعلن الحكومة الإسرائيلية في القريب العاجل عن افتتاح ممثلية دبلوماسية لها في أبو ظبي، وهو ما تم فعلا في الساعات الأخيرة.

 

يعطي مستوى التواصل بين أبو ظبي وتل أبيب هذه النتيجة المتوقعة، فهناك علاقات تجارية ودبلوماسية، وزيارات لوفود أكاديمية ورياضية، وكان مقررا أن يقام في إمارة دبي المعرض الدولي إكسبو 2020، لولا ظهور وباء كورونا، ولم يعد هناك كثير من الشكوك التي تؤكد أن اللحظات القصيرة هذه تكمن فيها أحداث كبيرة تحصل خلف الكواليس.

 

يزعم الإسرائيليون وجود قواسم مشتركة عديدة مع الإمارات، فالاثنتان لديهما علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ومصر، وهذه الدول الأربعة تشترك في تحالف ضد إيران والمنظمات الجهادية المسلحة، مما يجعلهما تستفيدان وتكسبان من هذه العلاقة.

 

كما أن إسرائيل تستفيد من علاقاتهما بالإمارات بالحصول على بطاقة دخول إلى سوق تجاري ضخم، ووجود علني في منطقة الخليج الغنية، أما زعماء الإمارات فهم يحظون بتحالف مع قوة إقليمية وهي إسرائيل، ووفق ما هو متاح من معلومات، فإن العلاقات آخذة بالتنامي والدفء مع مرور الوقت.

 

لقد كان لافتا ومدهشا أن يتسارع أبناء عائلة آل نهيان لتهنئة اليهود بأعيادهم، فيما واصل مبعوثوهم وسفراؤهم في عواصم لندن وواشنطن وباريس وقنصليتهم في نيويورك إرسال هداياهم لليهود، ويأخذون صورا تذكارية وهم يهنئونهم بأعيادهم، ومن يعلم فقد يضيء الإسرائيليون شموع عيد الحانوكاه العام القادم في أبو ظبي.

 

مع العلم أن إعلان بنيامين نتنياهو قبل أسابيع عن وجود تعاون مع الإمارات لمكافحة كورونا كشف النقاب مسيرة طويلة من الاتصالات الثنائية المكثفة في الأشهر القليلة الماضية، حتى أعلنت أبو ظبي وتل أبيب أن هذه الاتفاقية العلمية والطبية تشكل جزءا من تعاونهما البناء.

 

صحيح أنه من الناحية الرسمية لا توجد لدى الإمارات وإسرائيل علاقات دبلوماسية، لكنهما تتعاونان في عدة مجالات، فقد كان لدى إسرائيل لسنوات قليلة ممثل رسمي في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبو ظبي، ومن المؤكد أن الشركتين اللتين ستتعاونان مع الشركات الإماراتية لن تكونا أول شركة إسرائيلية تعمل في الإمارات، مما يؤكد أن عقود الشركات الخاصة تمنح الإسرائيليين ميزات لهذه العلاقة مع الإمارات، بحيث يحصلون على فوائدها، رغم أن هذه الاتفاقات الصحية والاقتصادية لها أبعاد سياسية لا تخطئها العين.

 

منذ بداية العلاقات الثنائية، أدرك الإسرائيليون أنهم سيجلبون المعرفة والبيانات والمال، رغم أن هناك سرا خلف هذه القصة، يجعل هذا التعاون محاطا بجدار كبير من السرية، ربما لأن الأجهزة الأمنية في البلدين، إسرائيل والإمارات، تعمل تحت ستار من التكتم، رغم أن إسرائيل كانت تأمل دائما بإصدار بيان نادر من أبو ظبي يعبر عن علاقات دافئة بين الحكومتين، لأن الإسرائيليين والإماراتيين يقومون بأعمال تجارية مشتركة، بموافقة من حكوماتهما منذ التسعينيات.

 

يؤكد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوصل أبو ظبي وتل أبيب إلى هذا الاتفاق التاريخي أن العلاقات السرية بينهما مستمرة منذ سنوات، رغم أن الأشهر الأخيرة شهدت انفتاح أبو ظبي أكثر بشأن العلاقة مع تل أبيب، حيث أبدت استعداداه للتعاون معها في مجموعة واسعة من المجالات الثنائية.

 

على صعيد المواقف الفلسطينية، فإنهم لم ينتظروا طويلا بإصدار ردود فعلهم على الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، حيث فوجئوا به، واعتبروه طعنة في ظهر القضية الفلسطينية، ورفضوا أي تبرير إماراتي له، لأن أبو ظبي تسير في مسار يخالف ما تبنته جامعة الدول العربية.

 

وقد دأب الفلسطينيون على استشعار أن الإمارات تسعى منذ سنوات لاستغلال معاناتهم، وحاجتهم للمساعدات المالية والإغاثية، لتشترط عليهم عدم إصدار موقف يندد بأي خطوة من شأنها أن تعزز علاقات التطبيع مع إسرائيل.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200815-uae-and-israel-disclose-their-relations-after-decades-of-secrecy/?fbclid=IwAR0Xxwis6oqpbA1ar-qViaB4i4XqXpLGG_QzDZlJ_mvTYXdXp5_CNo4sacc