خبير إسرائيلي يرسم سيناريوهات العلاقة مع حزب الله بعد انفجار بيروت

  • الأحد 09 اغسطس 2020 10:08 ص

خبير إسرائيلي يرسم سيناريوهات العلاقة مع حزب الله بعد انفجار بيروت

قال خبير عسكري إسرائيلي إن "انفجار بيروت قد يؤدي لتأخير خطط حزب الله للانتقام من إسرائيل لمقتل عناصره في سوريا، فيما يمكن لإيران الاستفادة من الكارثة لنقل المكونات لتحسين دقة الصواريخ في الأراضي اللبنانية، رغم أن الانفجار قد يجعل لبنان أقرب إلى الغرب".

 

وأضاف رون بن يشاي في مقاله على صحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته "عربي21" أن "لبنان لا يزال في حالة صدمة، ولم تفتح حكومته حتى الآن تحقيقاً في أسباب كارثة بيروت التي أودت بحياة أكثر من 150 شخصا، لكن يمكن الإشارة لحقيقتين، أولهما أن انفجار المستودع حيث تم الاحتفاظ بـ 2750 طنًا من نترات الأمونيوم كان نتيجة حادث سلسلة، وليس انفجارًا متعمدًا ومتعمدًا".

 

وأكد بن يشاي، وثيق الصلة بكبار قادة الجيش والمنظومة الأمنية والعسكرية، وغطى الحروب الإسرائيلية في لبنان وفلسطين، أن "الحريق وقع في مستودع وقود، ثم أشعل على ما يبدو مصنع تقطير، أو مستودع متفجرات أخرى، وتسبب بالانفجار الأولي، وبعد دقائق طويلة وقع انفجار خزان نترات الأمونيوم، مع أنها تُستخدم بشكل شائع بصناعة الأسمدة الزراعية، لكنها مادة غير مستقرة ومتفجرة، قد تحولها في ظل ظروف معينة، أو الحرارة الشديدة، أو الانفجار الصغير بجوارها، إلى عبوة ناسفة كبيرة تسبب الكثير من الضرر".

 

وأشار أن "نفي إسرائيل لتورطها في هذه الكارثة بأي شكل من الأشكال، يمكن الاستناد إليه لتصريحات صريحة لرئيس الوزراء ووزيري الحرب والخارجية ورئيس الدولة، كما يستند أيضًا لنمط عمل إسرائيل في الأعمال السرية والعلنية، لأنه في إطار "المعركة بين الحروب"، التي يخوضها الجيش الإسرائيلي والموساد، هناك دائمًا أقصى درجات الحرص لمنع الأضرار البيئية، لدى تدمير المنشآت ومستودعات الأسلحة".

 

وأوضح أن "التعرض للمدنيين يخلق دافعا للانتقام قد يؤدي للتصعيد، وإسرائيل، كمبدأ استراتيجي، ليست مهتمة بالتصعيد، ولعل أوضح دليل على عدم مشاركتها هو اللقطات الأولى من الكارثة، التي أظهر نارا بسيطة في خزانات الوقود، ثم انتشرت لمناطق أخرى، ورغم أن إسرائيل لديها مصلحة في إتلاف مستودعات الأسلحة وورش العمل لتحسين دقة صواريخ حزب الله في ميناء بيروت، لكن أشك أن يتم تدميرها بالنيران".

 

وأشار أن "حزب الله سيحاول بعد الكارثة إثبات أنه "مدافع عن لبنان"، ويستخدم كل ما لديه من قدرات طبية وتنظيمية، راكمها استعدادًا للحرب مع إسرائيل، لتقديم مساعدة فورية وطبية ولوجستية، وحتى مالية للمتضررين، وفي مثل هذا الوضع، حيث يلعق لبنان جراحاته، يرجح أن الحزب وقائده حسن نصر الله، سيستنتج أن هذا ليس وقت الصدام مع إسرائيل بالانتقام من قتلها لكوادره في سوريا".

 

وزعم أنه "رغم أن لبنان تحت سيطرة الحزب، فإن سكان الجنوب، لن يغفروا له إن ورطهم بصراع كبير مع إسرائيل، لأنهم يدركون استعدادها العسكري، والرد الذي تعده إن حاول الحزب الانتقام، وإن كانت لديهم شكوك، فإن الهجوم الأخير على سوريا أوضح لهم أنها لن تمرر أي عمل ضدها، حتى لو كانت بيروت تلعق جراحها، وبالتالي فإن الحزب سيؤجل محاولاته لتنفيذ هجوم انتقامي، لأنه لن يثير غضبا سياسيا داخل لبنان".

 

وأشار أن "الحزب سيواجه صعوبات داخل لبنان الآن، إذ يعرف الكثير من اللبنانيين أين يخفي أسلحته ومتفجراته وصواريخه، خاصة في بيروت والمدن الكبرى مثل بعلبك وصيدا وصور والنبطية، وبعد الدروس المستفادة من الكارثة، سيطالبون الحزب بإزالة هذه المستودعات المتفجرة التي قد تتضرر من قبل إسرائيل من على مقربة من المدنيين المتواجدين بداخلها".

 

وتوقع أن "يكون هذا المطلب سريًا في البداية، لكنه قد يكتسب زخمًا، ويهدد قدرات الحزب على تخزين الأسلحة داخل التجمعات السكانية، ويقوض شرعيته كهيئة مخولة بامتلاك أسلحة في الأراضي اللبنانية، ولكن من المهم في هذا السياق الإشارة أنه رغم عدم ترجيح أن يقوم الحزب بهجوم انتقامي بهذا الوقت، فيجب على إسرائيل أن تواصل استعدادها لمثل هذا الهجوم حتى يتضح من خلال معلومات استخباراتية أنه لا ينوي تنفيذه".

 

ولفت الكاتب إلى أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسبب لإسرائيل بإحراج كبير حين ألمح لوجود هجوم تسبب بانفجار بيروت، صحيح أنه لم يذكر اسم إسرائيل صراحة، لكن المعروف أنها حليف للرئيس، وفي الماضي جاءت معظم المعلومات حول الأنشطة السرية للجيش والموساد من مصادر أمريكية في الولايات المتحدة، وليس من إسرائيل مباشرة، ولذلك فقد تسبب ترامب بأضرار لا حصر لها لنا في ملاحظته المتسرعة".

 

المصدر عربي21