رصد إسرائيلي لمخاطر الاتفاق العسكري الإيراني السوري

  • الثلاثاء 28 يوليو 2020 12:58 م

رصد إسرائيلي لمخاطر الاتفاق العسكري الإيراني السوري

اهتمت الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بالاتفاق العسكري الأخير بين إيران وسوريا، ورصدت أهم النتائج المترتبة عليه، وآثاره الأمنية والاستراتيجية، لاسيما وأنه يتزامن مع زيادة الضربات الإسرائيلية باتجاه الأهداف الإيرانية.

السطور التالية تناقش كيفية مواجهة إسرائيل لهذا الاتفاق، ولأي حد يساهم الاتفاق في الحد من حركة سلاح الجو الإسرائيلي في أجواء سوريا، والضغوط التي ستمارسها إسرائيل على روسيا لمنع تطبيق هذا الاتفاق.

انطلق الإسرائيليون من قراءتهم للاتفاق العسكري-التكنولوجي الجديد بين سوريا وإيران كونه يعبر عن "تحالف الساعين إلى النجاة"، في مواجهة سلسلة الضربات الأمنية والعسكرية التي يواجهانها، ما يتطلب من إسرائيل الاستعداد له، خاصة إمكانية تسلل منظومات دفاع جوية إيرانية لسوريا، والحفاظ على حرية حركة سلاحها الجوي في الأجواء الشمالية، لإزالة أي تهديد كامن هناك.

وقد رأت المحافل الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أن توقيع الاتفاق في دمشق بحضور الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس أركان الجيش الإيراني محمد حسين باقري، يعبر عن الارتقاء في العلاقات الاستراتيجية بينهما إلى حد غير مسبوق، ويشكل حصيلة لتعاون طويل من التعاون الأمني والتنسيق العسكري رغم التحديات الأمنية المتنامية أمامهما.

يشكل الاتفاق لإيران، وفق النظرة الإسرائيلية، ركيزة أخرى في القدرة على تحدي إسرائيل عسكريًا، أما بالنسبة للأسد فهو مرحلة أخرى في صراعه من أجل البقاء، لأنه يربط في الوقت الحالي مستقبل حكمه في سوريا مع إيران، التي تواجه تحديًا حاليًا في اختبار البقاء الخاص بها، مع أنها تجد صعوبة في تحمل أعباء المساعدة العسكرية الأمنية لسوريا بسبب العقوبات والضغوط التي تفرضها عليها الولايات المتحدة.

أحد مكونات الاتفاق، كما كشفت عنه التقارير الصحفية الإسرائيلية، تكمن في تعزيز نظام الدفاع الجوي السوري، للحد من الحركة الجوية الإسرائيلية والتركية والأمريكية في سماء سوريا، التي تتلقى أنظمة دفاع جوي مُصنَّعة في إيران، وأنظمة روسية اشترتها، وستتزود بأنظمة دفاع جوي متقدمة.

يزعم الإسرائيليون أن إيران تعهدت من خلال الاتفاق بتحسين عمل أنظمة الدفاع الجوي السورية، وهي أنظمة روسية تعمل بتوجيه المستشارين الروس، ويمكن الاستنتاج أن الاتفاق يهدف لتعزيز القدرات العسكرية لحزب الله بنقل أنظمة الأسلحة المتقدمة، بما فيها الدفاع الجوي، من إيران عبر سوريا إلى لبنان.

كما أن التفسيرات الإسرائيلية المحتملة لتوقيت الاتفاق الإيراني السوري لا تستبعد بعضها البعض، فهو رد على الشائعات حول انسحاب القوات الإيرانية من سوريا، وخروجهم منها للصعوبات الاقتصادية التي تواجهها، ومطالبة الولايات المتحدة وإسرائيل بإخراجها من هناك.

بالتزامن مع توقيع الاتفاق الإيراني السوري، ترددت أنباء إسرائيلية مفادها إغراق السوق السورية بالسلع الإيرانية، والانفتاح على الدول الشرقية، بما في ذلك الصين، ويهدف الاتفاق لتجسيد النوايا الإيرانية لبناء خيار لمهاجمة إسرائيل من سوريا، أو من خلالها، رداً على الهجمات الإسرائيلية على الأصول العسكرية الإيرانية.

كما يجسد الاتفاق من وجهة النظر الإسرائيلية الحاجة العملياتية الإيرانية لتقوية الدفاعات الجوية لإحباط الضربات الإسرائيلية، وربما الأمريكية، على طول المحور من لبنان عبر سوريا والعراق لإيران، مع أنه في حال انتشرت أنظمة الدفاع الجوي في سوريا، فإن الطائرات الإسرائيلية ستتعرض للتهديد من مرحلة الإقلاع من المطارات عميقة الجذور في إسرائيل.

يزعم الإسرائيليون أن الأسد حرص حتى الآن على المناورة بين روسيا وإيران في مجال المساعدة العسكرية، وبناء وتشغيل القوة العسكرية السورية، مع تجنب منح مكانة رفيعة ونفوذ متزايد لأي منهما، لكن الاتفاق يشير لتفضيله التحالف العسكري مع طهران على موسكو، ولذلك فإنها تتمتع إيران بمكانة رائدة في التأثير السياسي في سوريا، وبناء وتشغيل أنظمة الأمن السورية.

تشير القراءات الإسرائيلية لهذا الاتفاق، أن خلفياته تأخذ بعين الاعتبار ثلاث قضايا أساسية أزعجت الأسد هذه الأيام، أولها توجهات موسكو بالبحث عن بديل له؛ وثانيها تأخيرها بتسليم أنظمة الدفاع الجوي 300-S لتشغيل الفرق السورية، وثالثها وقف الضغوط الممارسة عليه، واشتراط استمراره في القصر الرئاسي بدمشق بإزالة القدرات العسكرية الإيرانية من سوريا.

مع أن هذا الاتفاق يعبر عن رسالة لإسرائيل والولايات المتحدة، لأنها ترسخ تورط إيران العسكري في سوريا، وتقوي قدرات الدفاع الجوي السوري، ورد على قانون قيصر الأمريكي، وبعض التقييمات تتوقع أن تحمل نذر تصعيد تجاه إسرائيل.

كما أن توقيع الاتفاق جاء في سياق غير مفاجئ، بل تزامنا مع انفجار المنشأة النووية في ناتانز بإيران ، ودخول قانون "قيصر" الأمريكي حيز التنفيذ الذي يسمح بتوسيع العقوبات على سوريا، ومن يدعمها، مما يرفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بين دمشق وطهران، وهو ما تتابعه تل أبيب جيدا.

الجزء المهم من الاتفاقية، هو توريد نظام جديد طورته إيران لأنظمة الدفاع الجوي المشابهة لنظام صواريخ أرض-جو 300S الروسي، ومنظومة أخرى أسقط من خلالها الإيرانيون طائرة أمريكية بدون طيار في 2019، مع أن روسيا رفضت إعطاء ضوء أخضر لسوريا باستخدام الأنظمة، ويتم تشغيلها من خبراء روس، لذلك لجأ النظام لإيران للرد على الضربات الإسرائيلية.

سوريا وإيران ترسلان رسالة من خلال الاتفاق العسكري الجديد بينهما للولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أن إيران ستستمر بإنشاء قاعدة عسكرية في سوريا، وأن هذا تعاون عسكري طويل الأمد، وأن "قانون قيصر" الأمريكي لن يمنعهم من تنفيذ خططهم، كما ترسل الاتفاقية رسالة لتركيا مفادها بأن إيران تقف بجانب سوريا عندما يتعلق الأمر بتزايد النفوذ التركي.

وترجح الاتفاقية وفق الرؤية الإسرائيلية القلقة احتمال أن إيران وسوريا تخططان لتصعيد في المنطقة في ضوء الانفجار في منشأة ناتانز النووية، والهجمات السبرانية المنسوبة لإسرائيل في إيران، واستمرار هجماتها في المنطقة، مما يحمل مؤشرات على تخطيط إيران لشن هجوم على إسرائيل انطلاقا من الأراضي السورية.

مع أن الاتفاق يضع جملة من سيناريوهات رد إيراني على إسرائيل بعد توقيع الاتفاق مع سوريا، تشمل الهجوم السيبراني على أنظمة البنية التحتية بإسرائيل، أو الهجمات المسلحة بالخارج على أهداف إسرائيلية أو يهودية، أو إطلاق الصواريخ على السفارة الأمريكية ببغداد، والقواعد العراقية التي تستضيف القوات الأمريكية، أو إطلاق صواريخ من سوريا ضد إسرائيل، أو إطلاق طائرات بدون طيار عبر مليشيات مؤيدة لإيران وحزب الله.

كل ذلك يؤكد أن اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين إيران وسوريا ذات أهمية كبيرة بنظر إسرائيل، لأنه لا يوجد دخان بدون نار، ويعني أن البلدين يستعدان للتصعيد في المنطقة.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200728-israel-is-monitoring-developments-between-iran-and-syria-very-closely/?fbclid=IwAR1rfsZWf2Zfow-3BnTs-d8TTmJhU-zwglhbbGkclzVZ0AwovpEREJhDUK8