قلق إسرائيلي من تعاظم الجيش المصري وعدم استقرار حكم السيسي

  • السبت 25 يوليو 2020 08:14 ص

قلق إسرائيلي من تعاظم الجيش المصري وعدم استقرار حكم السيسي

على غير العادة، زادت إسرائيل من تقاريرها العسكرية الخاصة بزيادة تسليح الجيش المصري، ومخاوفها من زوال حكم عبد الفتاح السيسي، ووقوع هذه الأسلحة والعتاد الكبير في أيدي قوى معادية مثل الإخوان المسلمين كما حصل عقب الإطاحة بحسني مبارك، مما يزيد من الدعم الإسرائيلي للسيسي في واشنطن.

السطور التالية تناقش أهم المتابعات الإسرائيلية لزيادة تسلح الجيش المصري، وما مخاوفها بالضبط، وهل هي حقيقية أم مبالغ فيها، ومدى القلق الإسرائيلي من عدم استقرار حكم السيسي.

بصورة متزامنة، طرحت المحافل العسكرية والاستراتيجية في تل أبيب تساؤلات بعيدة المدى حول إمكانية أن تشهد مصر وإسرائيل مواجهة عسكرية في المدى البعيد، لأنه بعد أربعة عقود من توقيع اتفاق السلام، حدثت تغيرات سياسية كبيرة في مصر، بالتزامن مع التسلح العسكري الضخم، مما يزيد القلق في إسرائيل، بعد أن شهدت مصر في السنوات الأخيرة جملة تطورات متسارعة، بدأت بالربيع العربي، وسقوط حسني مبارك، وصعود الإخوان المسلمين بقيادة الرئيس الراحل محمد مرسي، الذي أطاح به انقلاب عسكري نفذه عبد الفتاح السيسي.

في فترة لاحقة، وافقت المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أن يخوض السيسي قتالا ضد داعش في سيناء، وسمحت له بإرسال عشرات آلاف الجنود لشبه الجزيرة، مجهزين بأنظمة قتالية حديثة مثل المروحيات والدبابات والمدافع المضادة للطائرات.

ترصد الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أن القوات البرية المصرية اشترت في السنوات الأخيرة مئات دبابات أبرامز، والمركبات المضادة للدبابات، والمدافع والأنظمة القتالية، وحازت على صواريخ أرض- جو جديدة بمدى مئات الكيلومترات، وزادت عدد طائرات إف16، وكجزء من تحسين البنية التحتية اللوجستية، رصفت الطرق السريعة بسيناء، وحفر الأنفاق تحت قناة السويس، وتجديد الموانئ العسكرية القديمة على جانبيها، وإنشاء أخرى جديدة، وإعداد مستودعات الوقود والذخيرة.

كل ذلك يحصل في ظل قناعة إسرائيلية أن اتفاق السلام مع مصر "يقف على ركبتي دجاجة"، فمصر تحكمها ديكتاتورية عسكرية، واتفاق السلام مع إسرائيل ليس مقبولا من النخب المصرية ولا الشعب المصري، وهم لا يزالون معادين لإسرائيل، بل ينكرون وجودها، ولذلك فإنه من ناحية الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، تمثل إسرائيل لمصر "عظمة في حلقها".

أكثر من ذلك، لا يتردد الإسرائيليون في القول أن "السيسي لم يتردد في خيانة مرسي الذي عينه قائدا للجيش، وسجنه وحاكمه، وقد لا يتردد بخيانة إسرائيل".

مع العلم أن الآراء الأمنية الإسرائيلية منقسمة حول تنامي قدرات الجيش المصري، خصوصا البحرية منها، رغم أنها تأتي في سياق مشروع الغاز المشترك بين القاهرة وتل أبيب، ومبعث القلق هو إمكانية غياب السيسي عن مسرح الأحداث، ومجيء زعيم مصري لا يحب إسرائيل.

ويتزامن زيادة الجيش المصري لتسليح قواته مع الأهمية التي توليها مصر لمشاريع الغاز الطبيعي، وهنا قد يكمن السبب خلف توسيع قواتها البحرية للدفاع عن حقول الغاز وخطوط الأنابيب الخاصة بها، وهي تمضي قدما بصفقات ضخمة لشراء أسلحة متطوّرة لتعزيز قوتها البحرية، وحاجتها للدفاع عن صادراتها من الغاز، سواء عن طريق الناقلات، كما يحدث الآن، أو خط الأنابيب.

الآراء الأمنية الإسرائيلية منقسمة حول كيفية الردّ على توسيع قدرات البحرية المصرية، فهناك قلق ملموس للغاية من أنه إذا أصبح الجيش المصري "قويا جدا"، فيمكن استخدامه من قبل زعيم مصري أقل صداقة لإسرائيل من عبد الفتاح السيسي، وكان هذا هو أساس النقد الموجه لنتنياهو الذي وافق على بيع ألمانيا للغواصات المتقدمة لمصر.

مقابل هذا القلق الإسرائيلي من تنامي تسليح الجيش المصري، لكن هناك ارتياحا مما تبديه مصر من صمت واضح إزاء خطة الضم الإسرائيلية؛ فمصر تواجه اليوم أزمات أكبر، تظهر نتائجها الاقتصادية للعيان، وتفشي وباء كورونا، بجانب التنافس مع تركيا في الحرب الليبية، وأزمة سد النهضة الإثيوبي، لكن ذلك يعني أن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية في السياسة الخارجية المصرية في عهد السيسي، بدليل أنه يريد حلا لهذه القضية بطريقة تتوافق مع مصالحه، ولذلك فهو يدعم صفقة القرن، لأنه في حال تنفيذها، فستتلقى مصر مساعدات بقيمة عشرة مليارات دولار.

مع العلم أن إسرائيل، ورغم ما تبديه محافلها العسكرية والأمنية من مخاوف زيادة تسليح الجيش المصري، لكنها تواصل تجديد الدعم الأمريكي لمصر بعد انقلاب السيسي، ففي 2013، علقت واشنطن مساعدتها العسكرية للقاهرة بقيمة 1.3 مليار دولار سنويا، بسبب الانقلاب العسكري، لكن إسرائيل ساعدت مصر في الحصول على اعتراف أمريكي بانقلاب السيسي، ودفعت لتجديد المساعدات الأمريكية.

كما أن العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل ومصر تعززت، ووقعتا مع دول أخرى في المنطقة على اتفاق بشأن خط أنابيب شرق المتوسط، الذي يعزز التعاون في مجال الغاز الطبيعي، وبدأت مصر استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل.

يتحدث دبلوماسيون إسرائيليون عملوا في السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، أن مصر لا ترغب بالمشاركة في المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة حول خطة الضم الإسرائيلية، فمنذ الانقلاب العسكري عام 2013، سعى السيسي لعلاقات أوثق مع إسرائيل، لأنه يحتاجها، ولا يمكن للسيسي محاربة الجماعات المسلحة في سيناء دون إسرائيل، رغم جيشه الكبير، وليس قادرا على التعامل مع وجود داعش هناك.

في المقابل، لا يبدو أن زيادة تسليح الجيش المصري تمنحه القدرة على مواجهة المجموعات المسلحة في سيناء، وفق التقدير العسكري الإسرائيلي، فمنذ عملية النسر في 2012، التي شنها الجيش المصري عبر الهجمات الكبرى، وبموافقة إسرائيل، ومساعدتها النشطة للغاية، بهدف تطهير سيناء من المنظمات المسلحة، لكنها اليوم بعد مرور كل هذه السنوات اتضح أنها دون جدوى، بدليل توجه العناصر المسلحين باتجاه كمائن الجيش المصري، ويداهمون معسكراته.

يصف الإسرائيليون الوضع الأمني في سيناء بجملة واحدة، استنادا للمعطيات الأمنية الإسرائيلية، فالوضع فيها كئيب، وبعد سلسلة من الإخفاقات، تؤكد التقارير الأمنية الإسرائيلية أن الجيش المصري تخلى فعليا عن ملاحقة داعش من شبه الجزيرة، ومنذ نهاية شهر رمضان، لم يقم إلا بجهود متواضعة لاحتواء خطر التنظيم وعملياته، وباتت قوات الأمن المصرية تخوض حربا مع معسكرات بدوية متنافسة، حيث لا توجد فيها قواعد عسكرية.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200723-israel-is-concerned-about-the-growing-egyptian-army-and-sisis-instability/