الوضع الحزبي في إسرائيل..بين استقالة أولمرت واحتمال الانتخابات المبكرة

  • السبت 20 يناير 2018 09:29 م

الوضع الحزبي في إسرائيل..بين استقالة أولمرت واحتمال الانتخابات المبكرة

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء ايهود اولمرت انه سيستقيل من منصبه فور انتخاب رئيس جديد لحزب "كديما" الذي يتزعمه، ما زالت الحياة الحزبية في إسرائيل تتفاعل يوما بعد يوم.

وقد أجمع المحللون الإسرائيليون أنه سيتم تقديم لائحة اتهام ضد أولمرت، وأنها ستكون خالية، على الأغلب، من بند الارتشاء، واكتفى محلل للشؤون الحزبية بوصف أولمرت بأنه أصبح "حصانا ميتا" من الناحية السياسية، وهو يركل هنا وهناك، ركلة خفيفة، لكن بات واضحا أن الصراع على تطهير اسمه سيجريه كمواطن، أي بعد استقالته.

ورغم أن كتابة هذه السطور تسبق إجراء الانتخابات الداخلية في حزب كاديما الحاكم، إلا أن هناك العديد من المؤشرات الحزبية تشير إلى حدوث تطورات أكيدة، قد تبدو بعضها دراماتيكية، لاسيما على صعيد إجراء انتخابات برلمانية عامة في ظل توقع فشل كلا المرشحين لخلافة أولمرت تشكيل حكومة ائتلافية جديدة.

  • استطلاعات الرأي ومفاجأة يوم الاقتراع

استطلاعات الرأي التي نشرت مؤخرا في إسرائيل أظهرت أن وزيرة الخارجية "تسيبي ليفني"، هي صاحبة الحظوة الأكبر للفوز برئاسة كاديما، والفوز على خصمها اللدود "شاؤول موفاز"، وفي حال فوزها برئاسة الحزب فسيكون بمقدورها الحفاظ نوعا ما على قوة الحزب البرلمانية، إذ تبين من الاستطلاعات أنه لو جرت الانتخابات اليوم لحصل "كديما" برئاسة ليفني على 25 مقعدا، بدلا من 29 مقعدا اليوم، أما في حال فوز وزير المواصلات موفاز برئاسة حزب "كديما"، فإن الحزب سيتلقى ضربة شديدة بهبوطه إلى 17 مقعدا بدلا من 29 اليوم.

ومع ذلك، فإنه قبل يومين فقط من الانتخابات الداخلية على رئاسة حزب كاديما تسود أجواء حذرة فيه من احتمال أن تؤول هذه الانتخابات، إلى نتيجة معاكسة لتلك التي تظهر في استطلاعات الرأي، التي تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيلية أسبوعيا، إذ يظهر في جميع هذه الاستطلاعات أن وزيرة الخارجية، ليفني، تتفوق على منافسيها الثلاثة، وخصوصا على منافسها الأقوى، موفاز، بفارق 15% على الأقل من الأصوات.

لكن، الآن، ومع اقتراب يوم الحسم، لا يستبعد المراقبون أن تنقلب الأمور، وأن يتفوق على ليفني في الانتخابات الفعلية.

علما بأن موفاز الذي عقد مؤتمرا صحفيا، في الأيام الأخيرة أعلن فيه أن معطيات متوفرة لديه تدل على أنه سيفوز برئاسة الحزب من الجولة الأولى، وإن هذه المعطيات تدل على أنه سيحظى بتأييد 43.7% من المصوتين الأعضاء في كديما، لكنه لم يقل من أين وصلته هذه المعطيات.

الجدير بالذكر أنه سيشارك في الانتخابات الداخلية على رئاسة كديما، 74 ألف عضو، وسيصوتون لأحد المرشحين الأربعة، وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، وزير المواصلات شاؤول موفاز، وزير الأمن الداخلي آفي ديختر، وزير الداخلية مائير شيطريت.

وسيدلي أعضاء الحزب بأصواتهم في 114 صندوق اقتراع موزعة في أنحاء إسرائيل، وفي حال لم يحصل أي من المرشحين على 40% من الأصوات، فستجري جولة انتخابات ثانية بين المرشحين اللذين يحصلان على أكبر عدد من الأصوات.

 

  • حكومة ائتلافية ...أم انتخابات مبكرة؟

في الوقت الذي تزداد التكهنات باحتمال فوز أي من المرشحين لرئاسة كاديما، وفرص كل منهما في تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، أو الفشل الذي يعني الذهاب نحو انتخابات برلمانية مبكرة، أعلن حزب شاس عدم الانضمام إلى حكومة بديلة برئاسة حزب كديما على خلفية رفض مطلبه بزيادة مخصصات الأولاد.

الأمر الذي تم تفسيره على أنه سعي حثيث من قبل الحزب لتقديم موعد إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل بداية العام 2009 المقبل، لاسيما في ضوء أن رئيس الحزب ونائب رئيس الحكومة، ايلي يشاي، رفع سقف مطالب حزبه من أي مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة، مشددا على أن شاس لن تنضم إلى أية حكومة تجري مفاوضات مع الفلسطينيين، وتكون قضية القدس مطروحة على جدول أعمال هذه المفاوضات.

ويعني هذا المطلب أنه في حال فوز وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، أو وزير المواصلات، شاؤول موفاز، برئاسة حزب كديما، لن يتمكنا من تشكيل حكومة تكون شاس أحد مركباتها، وبذلك لن يتمكنا أيضا من تشكيل حكومة تتمتع بتأييد أغلبية في الكنيست.

وبالتالي فإن ما يطلبه يشاي، عمليا، هو إزالة قضية القدس عن طاولة المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولا يكتفي بالشرط الذي طرحه سابقا واستجاب له رئيس الحكومة، ايهود أولمرت، بإرجاء المفاوضات حول القدس إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات.

وقال يشاي إن "القدس ليست جزءا من الخطاب بأي حال من الأحوال، ليس الآن ولا لاحقا ولا في أية مرة"، علما بأن أقوال يشاي هذه مدعومة من جانب الزعيم الروحي للحزب، الحاخام عوفاديا يوسيف، وزاد على ذلك بالقول أن "شاس لن تجلس في حكومة لا تعلن أن القدس ليست موجودة على جدول العمل السياسي، ولن تكون مشمولة في أية محادثات".   

الغريب في الأمر، أن كلا المرشحين لرئاسة الحكومة القادمة، ليفني وموفاز، سيواجهان صعوبة في الاستجابة إلى هذا الشرط الذي تضعه شاس، وبذلك يكون يشاي أطلق الطلقة الأولى لتقديم موعد الانتخابات العامة إلى بداية العام المقبل على ما يبدو.

ولذلك فإن المطلب الأساسي لشاس كان دائما زيادة مخصصات الأولاد التي تدفعها خزينة الدولة مقابل كل ولد دون سن الثامنة عشرة، وقد تقلص حجم هذه المخصصات منذ أن تولى بنيامين نتنياهو، رئيس حزب الليكود الحالي وزارة المالية عام 2003، وراح يضع خططا اقتصادية يمينية.

وكان يشاي قد رفض الانضمام في حينه لحكومة أريئيل شارون، بسبب رفض نتنياهو عدم تقليص مخصصات الأولاد، ومن هنا فإن شاس ليس معنيا بعودة الليكود، وخصوصا نتنياهو، إلى الحكم، على الأقل بسبب سياسته الاقتصادية.

أما فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، فقد أعلن المرشحان الرئيسيان لخلافة إيهود أولمرت في زعامة حزب كاديما أنهما سيسعيان لتفادي إجراء انتخابات مبكرة بعد استقالة أولمرت، وقالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إنها إذا انتُخبت، فستحاول تشكيل حكومة ائتلافية تضم أحزابا يمينية ويسارية.

وأشارت إلى وجود إمكانية لتشكيل حكومة تمثل الوحدة في إسرائيل، مذكرة في الوقت ذاته بأنها قد لا تنجح في تشكيل مثل هذه الحكومة.

أما وزير النقل شاؤول موفاز، فقد أكد أنه إذا اختير في الانتخابات على رئاسة حزب كاديما سيشكل حكومة وحدة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ونقلت وسائل الإعلام عنه "إسرائيل ليست بحاجة إلى انتخابات عامة".

هذا في الوقت الذي سارع فيه زعيم حزب الليكود المعارض بنيامين نتنياهو، مباشرة بعد إعلان أولمرت نيته الاستقالة، إلى الدعوة لإجراء انتخابات عامة مبكرة، قائلا في حينه أن هذه الحكومة بلغت منتهاها ولا يهم من يتزعم كاديما، كلهم شركاء في هذه الحكومة الفاشلة تماما، المسؤولية الوطنية تحتم الرجوع إلى الشعب وإجراء انتخابات جديدة"!

  • الخلاف الحزبي طال الطوائف

وهنا ملاحظة هامة تبدو جادة، ولها علاقة بمواقف شاس التي تعتبر بيضة القبان لدى المرشحين، وهي أن حزب شاس، الذي تظهر استطلاعات الرأي انخفاض قوته بشكل طردي، يسعى إلى تحقيق مكاسب لجمهور ناخبيه، الذين غالبيتهم الساحقة هي من اليهود الشرقيين المتشددين دينيا (حريديم)، وعائلات كثيرة الأولاد وشريحة اجتماعية فقيرة.

وفي ذات السياق، وقبل ساعات قليلة من فتح صناديق الاقتراع لانتخاب زعيم جديد لحزب "كديما"، عاد الصراع الطائفي بين اليهود الشرقيين السفارديم، والغربيين الأشكناز ليطل برأسه في أعقاب ما نسب إلى شخصية قريبة من وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، قولها إن "الرعاع الشرقيين سينتخبون وزير النقل موفاز، في إشارة إلى المتنافس الرئيس لليفني، موفاز، الذي يتحدر من أصول شرقية، مقابل ليفني "الأشكنازية" التي أكدت استطلاعات الرأي أن السواد الأعظم من مصوتي "كاديما" من "الأشكناز" سينتخبونها.

وإزاء هذه الاستطلاعات التي تتنبأ بفوز أي من المرشحين، ليفني وموفاز في الانتخابات، امتشق الأخير "الطلقة الأخيرة" في حملته الانتخابية ليشن هجوماً شديد اللهجة على ليفني ومقربيها، على خلفية ما نسب لأحدهم من توصيف الشرقيين بـ"الرعاع"، وهي كلمة استعملها فنان إسرائيلي من أصل أشكنازي قبل نحو 30 عاماً أدت في حينه إلى تأييد غالبية اليهود الشرقيين لحزب "ليكود" بزعامة رئيس الحكومة السابق "مناحيم بيغين"، ليفوز بالحكم بعد أن رشحت الاستطلاع فوز حزب "العمل".

في ذات الوقت، قال موفاز إن فلسطينيي 48 الأعضاء في حزب كاديما سيكون لهم دور كبير في تحديد رئيس الوزراء الذي سيخلف إيهود أولمرت، كاشفا النقاب أن 12 ألفا من بين نحو سبعين ألف عضو في حزب كاديما هم من فلسطينيي 48، وقال إن مشاركة 60% منهم في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، والتي يتوقع أن تبلغ نسبة التصويت فيها نحو 55%، يعني أنهم سيقررون من هو خليفة أولمرت عقب استقالته.