تحريض إسرائيلي على المناهج الدراسية الفلسطينية

  • الجمعة 26 يونيو 2020 05:14 م

تحريض إسرائيلي على المناهج الدراسية الفلسطينية

في خطوة مفاجئة، قررت النرويج تخفيض تمويلها لوزارة التعليم الفلسطينية بدعوى استمرار السلطة الفلسطينية بطباعة مناهج دراسية تحرض على ما تعتبره "العنف"، عقب حملة إسرائيلية امتدت لسنوات للتحريض على المناهج الفلسطينية، بدعوى احتوائها على مصطلحات تشجع على الهجمات المسلحة، أو تذكر مغالطات عن التاريخ الصهيوني في فلسطين، كأحداث النكبة ومجازر ارتكبتها العصابات الصهيونية.

السطور التالية تناقش التحريض الإسرائيلي على مناهج التدريس الفلسطينية، وضغوط الدول المانحة على السلطة الفلسطينية لإجراء تعديلات على تلك المناهج، وما دوافع التحريض الإسرائيلي لدفع الدول لوقف تمويلها للسلطة بسبب التحريض المزعوم في المناهج الدراسية.. ليست المرة الأولى التي تخوض إسرائيل فيها حملة تحريضية موجهة ضد مناهج التعليم الفلسطينية، فقد أسفرت ضغوطها عن إصدار لجنة مكافحة العنصرية في الأمم المتحدة CERD تقريرا سلط الضوء على محتويات المناهج الدراسية الفلسطينية، وطالب الفلسطينيين بإزالة ما يحرض على العنف في كتبهم المدرسية.

كما شرع الاتحاد الأوروبي في التحقيق فيما يصفه بالتحريض في المؤسسات التعليمية الفلسطينية، عقب توجه أعضاء في البرلمان الأوروبي بطلبات لفحص ما اعتبروه محتويات تحريضية في الكتب الدراسية الفلسطينية، واستندوا في طلباتهم هذه على نتائج دراسة أجراها معهد " IMPACT-seإمبيكت سي" الدولي المكلف بمراقبة وفحص محتويات المناهج الدراسية في جميع أنحاء العالم.

تستند الرواية الإسرائيلية التحريضية ضد المناهج الدراسية الفلسطينية على مجموعة من المغالطات السياسية والتاريخية، أهمها أن التلاميذ الفلسطينيين يتعلمون بمادة الرياضيات كيف يحصون أعداد الشهداء في الانتفاضات الفلسطينية، وبجانبها صور من جنازاتهم.

وتزعم أن دروس اللغة العربية تطلب من التلاميذ إيراد كلمات تحمل حرف الهاء، ويأتي مثال: شهيد، هجوم، وفي الفيزياء يتعلمون درس الجاذبية للعالم اسحق نيوتن مستدلا بمثال كيفية إلقاء الحجارة على الجنود الإسرائيليين من خلال المقلاع، وفي التربية الإسلامية يتعلمون أن حائط البراق جزء من المسجد الأقصى، وهو مقدس لدى المسلمين فقط.

تروج الدعاية الإسرائيلية أن الكتب الدراسية الفلسطينية تعج بمفاهيم التحريض على تنفيذ الهجمات المسلحة ضد الإسرائيليين، لأن منفذي تلك الهجمات في معظمهم من خريجي المرحلة الثانوية، ويتلقون المحاضرات الدينية في المساجد والمدارس، وهي مؤسسات تساهم في توجيه الرأي العام الفلسطيني. ويدعي المتحدثون الإسرائيليون أن إلقاء نظرة على ما تقرره المؤسسات التعليمية الفلسطينية على طلابها يظهر أنها تحث على كراهية الإسرائيليين، ما يجعل التعليم عنصرا أساسيا في تشجيع الهجمات المسلحة من خلال بث مفاهيم معاداة السامية وكراهية اليهود، وأن الوصول لتعايش الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي يتطلب التخلص من جذور الكراهية المتمثلة بمناهج المدارس الفلسطينية.

 

تصل مستويات التحريض الإسرائيلي حد استنكار أن يتعلم التلاميذ الفلسطينيون تاريخهم الوطني، أو يطلقون أسماء قادتهم وشهدائهم على عدد من المدارس ومراكز المدن ومؤسسات نسوية وميادين عامة.

ويرى هؤلاء أن المناهج الدراسية الفلسطينية تنظر للصراع مع إسرائيل على أنه لا يعود إلى حجم مساحتها الجغرافية، بل رفض وجودها من الأصل؛ لأنها تعدّ احتلالا، والخط الأخضر يشمل تل أبيب وحيفا وصفد، وكتب الدراسات الاجتماعية ترى حدود فلسطين بين البحر المتوسط ونهر الأردن، وبين لبنان وسوريا، وبين خليج العقبة ومصر.

تحاول الدعاية الإسرائيلية استغلال هذه الحملة على المناهج الفلسطينية لربطها بظاهرة الإسلاموفوبيا، لدغدغة مشاعر الغربيين، حين تزعم أن هذه المناهج تعتبر أن التضحية بالنفس من أجل الإسلام قيمة سماوية عليا، لأن الله يرحب بهؤلاء الاستشهاديين، ويمنحهم موقعا مقدسا، يمحو أخطاءهم، ويرفع من قدرهم في الجنة، ويمنحهم 72 حورية، حتى أن كتابي "التربية الإسلامية ولغتنا الجميلة" كررا عبارة "سأكون سعيدا إن ضحيت بنفسي من أجل القضاء على المحتلين"!

وتروج الماكنة الإعلامية الإسرائيلية أنها عثرت في السنوات الأخيرة على مضامين قاسية وخطيرة ضد اليهود وإسرائيل في الكتب الدراسية الفلسطينية، وقد توجهت عدد من المعاهد الدراسية الإسرائيلية بهذه النتائج للعديد من الجهات الدولية، وبينها الاتحاد الأوروبي، ومنظمة اليونسكو للتعليم والثقافة التابعة للأمم المتحدة، بزعم أن هذه المفاهيم تعيق التقدم نحو حل الدولتين للشعبين، وتزيد من معدلات تراجع الثقة ونقصانها بينهما.

 

أنفقت كثير من المعاهد البحثية الإسرائيلية جزءا كبيرا من إمكانياتها المادية والبشرية على تقصي الكتب المدرسية والمناهج التعليمية الفلسطينية، لاسيما تلك التي تعزز مفاهيم الجهاد، وزيادة الدافعية نحو ما تعتبره "العنف"، وشيطنة إسرائيل بصورة ممنهجة، مع العلم أنه تم تجديد هذه المناهج قبل ثلاثة أعوام عقب انتقادات دولية، وشمل تغيير مائتي كتاب مدرسي في جميع المراحل التعليمية.

 

يرفض الفلسطينيون في المدارس التابعة للسلطة الفلسطينية أو الخاصة أو وكالة الأونروا، المزاعم الإسرائيلية بشأن مناهجهم الدراسية، لأنها غير دقيقة، فمناهجهم خالية من الدعوة إلى العنف، والتحريض عليه، وطالبت وزارة التعليم الفلسطينية الأمم المتحدة علناً بتشكيل فِرق دولية لدراسة نظامها التعليمي، شرط قبول إسرائيل بالأمر ذاته، لكن الأخيرة رفضت هذا العرض، مما يجعل من حديث التحريض المزعوم في المناهج الفلسطينية أسطوانة مشروخة وبالية وسخيفة لا تستحق الوقوف عندها، لأن مقومات المنهاج الفلسطيني مرتبطة بوثيقة الاستقلال الوطني وقرارات الشرعية الدولية. يؤكد الفلسطينيون أن مناهجهم الدراسية لا تدعو للعنف والقتل والإساءة للناس، وتصنيفهم على خلفيات عنصرية وإثنية، فلديهم معايير عالمية يعتمدونها، ويسعون لأن تكون البيئة التعليمية منسجمة مع ما تقرره المنظمات العالمية مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة-اليونسكو، والمنظمة.

يؤكد الفلسطينيون أن مناهجهم الدراسية لا تدعو للعنف والقتل والإساءة للناس، وتصنيفهم على خلفيات عنصرية وإثنية، فلديهم معايير عالمية يعتمدونها، ويسعون لأن تكون البيئة التعليمية منسجمة مع ما تقرره المنظمات العالمية مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة-اليونسكو، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة–إيسيسكو، كما لديهم "وثيقة المناهج الأم" الذي يُعد دستورا لمناهجهم، باعتبارها إطارا مرجعيا، يضع محدداتها الدينية والوطنية والأخلاقية.

اللافت أن تشُن إسرائيل حملة تحريض على المناهج الدراسة الفلسطينية، في حين أن مناهجها التعليمية تزدحم بمضامين العداء للعرب والفلسطينيين والمسلمين، وتشويه صورتهم، والتأكيد على الخطط التوسعية للدولة العبرية، والنظر للآخر بمنطق القوة المقرونة بالعدوانية والاستعلاء والتحقير، وتستند لنصوص الكتاب المقدس، وآراء الفلاسفة اليهود الكبار. إن المطلع على الكتب التعليمية الإسرائيلية المقررة رسمياً يلاحظ حقيقة الوجهة التربوية في نظرة اليهودي الإسرائيلي إلى نفسه وإلى الأغيار (مصطلح ديني يهودي يطلقه اليهود على غير اليهود)، خاصة العرب، ويرى ذاته متقدماً، وغيره خدماً ومتخلفين، ويلصقون بالعرب والمسلمين العبارات السيئة مثل: الغباء، الفشل، القذارة، التوحش، السطو، وميلهم إلى التخريب؛ لذا يجب اقتلاعهم، وفق قناعاتهم الإسرائيلية.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200625-israels-incitement-against-the-palestinian-curriculum/?fbclid=IwAR2Qti05m3RrzxtEFNn9Z-JMQwLDWgEiPZ96d5x7fV-GAb15NtXV-WIDvC8