ما زال التوتر الإسرائيلي الأردني تحت السيطرة

  • الثلاثاء 02 يونيو 2020 09:15 ص

ما زال التوتر الإسرائيلي الأردني تحت السيطرة

يتابع الفلسطينيون التوتر الأردني الإسرائيلي المتصاعد على خلفية النوايا الإسرائيلية بضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن، وتبادل التهديدات بين عمان وتل أبيب، ورفع الأخيرة لهجة تهديدها ضد المملكة، مما قد يفتح صفحة جديدة من سوء علاقتهما.

 

السطور التالية تناقش أسباب التوتر الأردني الإسرائيلي، وكيف سيؤثر على مستقبل علاقاتهما الوثيقة، وما السيناريوهات المتوقعة لتدهورها، وهل تنتقل إسرائيل درجة جديدة في استعدائها للملك الأردني، ومدى اتفاق الإسرائيليين في الضغط عليه، أم المحافظة عليه حليفاً موثوقاً.

 

وسط زيادة المخاوف الإسرائيلية من تبعات مشروع ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وغور الأردن، تظهر جوانب قلق تتعلق بالموقف الأردني الذي رفع سقف تهديده، وآخرها ما صدر عن الملك الأردني عبد الله الثاني من تحذيرات وردت في مقابلته مع مجلة دير شبيغل الألمانية، تفاوت الإسرائيليون في تناولها، بين الجدية واللامبالاة.

 

غلب على المواقف الإسرائيلية سلوك ينم عن وصفها "تهديدات أردنية جوفاء"، رغم أن تصريحات الملك الأردني تصدرت عناوين الأخبار الإسرائيلية، حين حذر أن خطة الضم كفيلة بأن تؤدي لصدام كبير بين عمان وتل أبيب، دون الإشارة إلى التنصل من اتفاقية السلام.

 

تعود أسباب عدم أخذ التهديدات الأردنية بجدية لما يعتبره الإسرائيليون قراءة واقعية لعلاقات الجانبين، وتوضح أن الأردن لا يملك أي قدرات على تهديد إسرائيل، فالمملكة تواجه أزمة اقتصادية خانقة، وسبق لها أن طلبت مساعدة المجتمع الدولي لمواجهة فيروس كورونا.

 

في الوقت ذاته، فإن الاستماع بحذر لتهديدات الملك الأردني يقدم استنتاجا مفاده أن بلاده تواجه أزمة غير مسبوقة، دون أن تتوفر لديه الإمكانية الجدية لتنفيذ تهديداته، مما يدفع الإسرائيليين لتطبيق سيادتهم المزعومة على الضفة والغور دون قلق من أي تهديد أردني، لأنه سيكون بحاجة للمساعدة الأمريكية والإسرائيلية من أجل الحفاظ على بقائه، واستقرار حكمه.

 

أكثر من ذلك، فقد خرجت مواقف إسرائيلية تحذر من السماح للتهديدات الأردنية بإعاقة خطة الضم، ويجب ألّا يحصل الأردن على حق النقض الفيتو لإعاقة تنفيذ الخطة، رغم أن زعماء حزب أزرق- أبيض شركاء الليكود في الحكومة الإسرائيلية استجابوا للتهديدات الأردنية، واعتبروا أي خطوة إسرائيلية، مثل الضم، من شأنها توتير العلاقة مع المملكة ليست مسؤولة، وعديمة الجدوى.

 

مع أن الملك الأردني لم يهدد بإلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل، لأنه ضمان أساسي لبقاء المملكة، وفق التقدير السائد في إسرائيل، التي تمسك بمفاتيح الدعم الاقتصادي للمملكة، من خلال المياه والغاز التي توفرها لها، وتمسك الولايات المتحدة بزمام دعمها العسكري والمالي، سواء عبر القوات الأمريكية المتواجدة فيها، والدعم المالي الذي يصل قيمته 1.8 مليار دولار سنويا.

 

وقد سبق تصريح ملك الأردن رسائل وصلت من عمان للأمن الإسرائيلي، دفعت كبار ضباطه للاعتقاد أن الضغط الداخلي على الملك قد يدفعه لإلغاء اتفاق السلام، مما يعني المس بالعلاقات مع الأردن، وسيكون ضربة للأمن الإسرائيلي، فالمملكة توفر الهدوء على الحدود الشرقية، وقيادة الجيش الإسرائيلي تدرك ذلك.

 

هذا لا يعني أن علاقات تل أبيب وعمان تمر بحالة مستقرة، فمعظم سكان المملكة ينظرون بعين الكراهية لإسرائيل، وليس هناك دعم جماهيري للسلام معها، ومن يعلم، فقد تتغير الخارطة السياسية في الأردن، مما قد يسفر عنه اضطرار النظام الجديد لإلغاء اتفاق السلام، في ضوء المخاوف الإسرائيلية.

 

لكن فريقا آخر من الإسرائيليين، يقللون من شأن المخاطر الكامنة من ضم غور الأردن، بزعم أن وجود عازل اسرائيلي في الغور بدلا من الفلسطينيين هو مصلحة أردنية، رغم وجود انقسام بين الخبراء العسكريين الإسرائيليين بشأن ضمه، وتأثيره على السلام مع الأردن، والتنسيق معه.

 

يقول هذا الفريق من الإسرائيليين، لاسيما الجنرالات العسكريين، أن إسرائيل تحتفظ بمئات الكيلومترات من الحدود الثنائية مع الأردن على الجبهة الشرقية، رافضين ما يشاع من مخاوف مبالغ فيها بشأن النتائج المترتبة على ضم الغور، لأنه قطاع أمني حيوي لإسرائيل.

 

وتنعم إسرائيل بمنظومة علاقات أمنية قوية مع الأردن، قبل اتفاق السلام وبعده، ويبدي الأردنيون حذرا شديدا من أي خطوة قد تؤدي للقطيعة مع إسرائيل، لأنها أحد المصالح القومية الحيوية للمملكة، بل إنها بطاقة تأمين الحياة للمملكة، على حد الزعم الإسرائيلي.

 

في المقابل، هناك عوامل أخرى ساهمت في تدهور العلاقات الأردنية الإسرائيلية، كالتصريحات الصادرة عن معسكر اليمين الإسرائيلي تجاه المملكة، بجانب الأزمات التي يشهدها المسجد الأقصى، كالبوابات الإلكترونية، مما دفع الأردنيين لإصدار مواقف ضد السياسة الإسرائيلية في القدس، التي يرونها تهديدا للوصاية الهاشمية على الأوقاف الإسلامية في المدينة.

 

كما ساهمت عدة أحداث أمنية بتراجع علاقاتهما، مثل إطلاق النار من السفارة الإسرائيلية في عمان تجاه اثنين من الأردنيين، وقتلهما، ثم استقبال القاتل الإسرائيلي على البساط الأحمر من قبل بنيامين نتنياهو، ما تسبب بغضب الملك شخصيا، حتى جاء اعتقال الأردنيين عبد الرحيم مرعي وهبة اللبدي، الذي تسبب بإعادة السفير الأردني في إسرائيل إلى عمان.

 

في المقابل، يسعى الملك الأردني لتعزيز شعبيته داخل المملكة من خلال جباية ثمن من إسرائيل، وتجلى ذلك بتقديم أحد الإسرائيليين المتسللين إلى الأردن للمحاكمة، ما شكل وصول توتر علاقات الجانبين إلى الذروة، وتنامي روح العداء بينهما.

 

قبلها بأيام أجرى الجيش الأردني مناورة عسكرية واسعة، بمشاركة قوات جوية ودبابات وسلاح المشاة والهندسة، بإشراف الملك وابنه ولي العهد، لمحاكاة مواجهة اجتياح جيش معاد عبر الجسور، والأردنيون يفهمون جميعا من المقصود بالجيش المعادي، وهو إسرائيل.

 

ثم قام الملك بجولة تفقدية في المناطق الأردنية التي تمت استعادتها من الإسرائيليين عقب عدم تجديد استئجارهما، ما اعتبر رسالة ملكية للأردنيين بأننا استعدنا سيادتنا على هذه المناطق الأردنية، حتى جاءت مقابلة الملك مع نيويورك تايمز، وفيها كشف أن العلاقات مع إسرائيل وصلت إلى المرحلة الأسوأ في تاريخها.

 

لا تفضل الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية التوسع في الحديث عن مجالات التعاون مع الأردن، لكن الأرشيف المشترك يكشف كل المستور، فتنسيقهما مكثف على مدار الساعة على المستوى الأمني والاستخباري، وإسرائيل تقوم بإنذار الأردن لحظياً من أي مخاطر خارجية قد تهدد استقراره الأمني الداخلي.

 

هذا لا يتعارض مع الاعتقاد السائد بأن الإعلان الإسرائيلي المتوقع عن ضم غور الأردن سيترك آثارا سلبية على سوء العلاقة مع الأردن، فمن الأكيد أن بدء العد التنازلي للضم سيثير احتجاجات شعبية عارمة في الأردن، ربما تدفع الملك عبد الله الثاني لاتخاذ خطوات دراماتيكية، سيترتب عليها أضرارا كبيرة على إسرائيل، رغم أخذه بعين الاعتبار لعدم قطع شعرة معاوية معها.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200601-tension-between-israel-and-jordan-remains-under-control/?fbclid=IwAR0WvX0wsVD3m1QTThVJRJwgygpK6Qb2gAzsGJOR6pZtLoRjOhEgdMRsV9Q