السلطة الفلسطينية لن تهدم المعبد على رأس إسرائيل مع وقف التنسيق الأمني

  • الأربعاء 27 مايو 2020 09:12 ص

السلطة الفلسطينية لن تهدم المعبد على رأس إسرائيل مع وقف التنسيق الأمني

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس التحلل من الاتفاقات مع إسرائيل، بما فيها "الأمنية"، ورغم أننا ليس أمام الموقف الأول الذي يتحدث فيه عن ذلك، لكن الميدان يبقى أمامنا لتقييم هذه الخطوة على الأرض، مما يطرح أسئلة حول إمكانية أن نكون أمام صفحة جديدة في علاقات الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ومدى جدية توقف التنسيق الأمني فعلاً بينهما، وما انعكاساته على أرض الواقع، وهل نشهد في الأيام القادمة تنفيذ هجمات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية في الضفة الغربية، والأهم معرفة الرد الإسرائيلي على موقف عباس الأخير.

وبينما يستعد الجيش الإسرائيلي لوقف فوري للتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، فإنه يحذر أنه إذا عادت الهجمات الفلسطينية، فسيعود للضفة الغربية، ولذلك بات مطلوبا منه​​ تنبيه قيادته السياسية بأنها تجر المنطقة للتصعيد العسكري، حيث تلقى جنرالاته ملخصا للتعليمات التي أصدرها عباس بشأن إنهاء التنسيق الأمني.

ترى أوساط أمنية إسرائيلية أن سلوك المستوى السياسي الإسرائيلي لم يترك خيارًا أمام عباس سوى قطع التنسيق، وإلا فسيُنظر له متعاوناً أمنياً مع إسرائيل، وفي هذه الحالة قد تعود الهجمات المسلحة ضد المستوطنين والجنود نتيجة فقدان السيطرة الميدانية أو نقص التنسيق الأمني.

في هذه الحالة، سيبدو واضحا أن جيش الاحتلال سيضطر للعودة للأراضي الفلسطينية دون خيار، مع أن هذا آخر شيء تريده السلطة الفلسطينية، مما يؤكد أنها لا تنوي كسر الأواني أمام إسرائيل، وفي حالات استثنائية ستتخذ خطوات لمنع التدهور الأمني.

التنسيق بين السلطة وإسرائيل موجود في عدة مجالات، فهو يمكّن الجيش من دخول المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية للاعتقال وتسيير الدوريات، والتسليم السريع للمستوطنين الذين يدخلون مناطق "أ" بالخطأ، وهي حالات يُصنفها الجيش بأنها خط أحمر، وقد تؤدي لتصادم فوري مع الفلسطينيين، وكذلك​​ نقل المعلومات من إسرائيل لأجهزة السلطة حول النشاطات الفدائية من المنظمات الفلسطينية.

لم تخف إسرائيل انشغالها المكثف بقرار عباس الأخير، الذي شمل بجانب ضباط الأجهزة الأمنية اثنين من القياديين الفلسطينيين البارزين ممن يجرون اتصالات منتظمة مع إسرائيل، وهما حسين الشيخ وزير الشئون المدنية وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة، وطلب منهما عدم الاستمرار بهذه الاتصالات، رغم أن العديد من المسؤولين الإسرائيليين والدوليين حاولوا حتى اللحظة الأخيرة ثني السلطة عن اتخاذ هذه الخطوة، من خلال إرسال رسائل إليها.

يبدو من الأهمية بمكان استحضار عدد من الشواهد الفلسطينية والإسرائيلية التي قد ترسم خارطة طريق حول مسار تطبيق قرار وقف التنسيق الأمني، وتكشف عن كونه مناورة جديدة من عباس تجاه إسرائيل لثنيها عن تنفيذ خطة الضم في الضفة الغربية، وإن كانت مناورة بجرعة زائدة عن سابقاتها.

فقد أعلن صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، وهو لقبه المفضل، أنه "رغم وقف التنسيق الأمني، فلسنا معنيين بما وصفها "الفوضى والعنف"، وهو "الكود السري" للمقاومة، وإن أصيب إسرائيلي، طبعا المقصود مستوطن محتل، في حادث سير قرب مدينة أريحا بالضفة الغربية، فلن ندعه ينزف".

أما أمير بوخبوط الخبير العسكري الإسرائيلي بموقع ويللا فكشف أن "السلطة لا تنوي كسر الأواني مع إسرائيل، وستتخذ خطوات لمنع التدهور، فإن دخل مستوطن بطريق الخطأ للمدن الفلسطينية، فسيعيده الأمن الفلسطيني إلينا".

فيما نقل إيتمار آيخنر المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت عن مسئولين فلسطينيين أنه "حتى بعد توقف التنسيق الأمني، فالعمل الأمني سيتواصل ضد حماس في الضفة الغربية، خشية أن تستغل الوضع الجديد لترميم بنيتها العسكرية والمدنية".

هذه عينة من التصريحات الفلسطينية والإسرائيلية التي تقدم خارطة طريق لتنفيذ قرار وقف التنسيق الأمني، سواء كان جزئيا أم كاملا، مؤقتا أم دائما، لكن ذلك لا يخفي حقيقة انشغال إسرائيل الكبير بالتهديد الذي أعلنه عباس بخصوص وقف التنسيق الأمني، سواء كان جدياً حقيقياً أو تهديداً فارغًا، مع أن الجدول الزمني لإنهاء هذا التنسيق سيجد طريقه على أرض الواقع، وهو ما سيتحدد في الأيام المقبلة.

وسائل الإعلام الإسرائيلية من جهتها نقلت تصريحات لمسئولين فلسطينيين، لم يكشفوا أسماءهم لاعتبارات معروفة، ممن قدموا تفسيرات متباينة لتهديد عباس، لكن المتفق عليه بين الجانبين، السلطة وإسرائيل، أن أنشطتهما، منفصلة أو مشتركة، ستتواصل ضد حماس في الضفة الغربية، خشية أن تستغل الحركة الوضع الجديد لترميم بنيتها التحتية العسكرية والمدنية، مع أنه حين تم فيه تجميد التنسيق الأمني ​​في أعقاب أزمة البوابات الالكترونية في الحرم القدسي في 2017، كثفت السلطة الفلسطينية أنشطتها ضد حماس في الضفة الغربية.

حتى كتابة هذه السطور، لم يخضع بيان أبو مازن حول التنسيق الأمني ​​للاختبار على الأرض، مع ترجيح ذلك في الأيام والليالي المقبلة، عندما تدخل قوات الجيش الإسرائيلي الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية للقيام باعتقالات روتينية، مع أنه ليس سراً أن الإلغاء الكامل للتنسيق الأمني​​ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، يقضي عملياً على وجود الأخيرة، التي ولدت من اتفاقيات أوسلو.

راقب الإسرائيليون ردود الفعل الفلسطينية الباهتة إزاء تهديد عباس بوقف التنسيق الأمني، لأنه لم يثر حماس الفلسطينيين الذين سمعوه يهدد بذلك مرات عديدة في الماضي، والآن ينتظرون رؤية ما سيحدث بالفعل، لأن ذات تهديد الأيام الماضية تكرر في عشرات المناسبات والمؤتمرات والتصريحات، فهل تم إنهاء التنسيق الأمني؟ الجواب لا.

في قراءة إسرائيلية لافتة لدعوة عباس بوقف التنسيق الأمني، اعتبرت أنها خطوة رمزية، وتستهدف الإشارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي البديل بيني غانتس، على اعتبار أنه قد يكون إعلانا تصريحيا فقط، ولا توجد نية للانسحاب من اتفاقات أوسلو، فمثل هذا القرار سيؤدي لحل السلطة الفلسطينية، ولا أحد يفكر بهذا التوجه، على الأقل حالياً.

اللافت أنه رغم تصريحات عباس، فإن أي خطوة تتخذها السلطة تحتاج للتنسيق مع إسرائيل، وفي حال رغبت بالحصول على مساعدة من أي دولة، فهي بحاجة لذلك التنسيق، وهذه معضلة جديدة ستكون ماثلة أمام السلطة.

واضح أن عباس اختار كلماته بعناية، وترك نافذة صغيرة للمناورة، مما يعني أن هذا اليوم لا يختلف بالضرورة عن الأمس فيما يتعلق بالتنسيق الأمني​​ مع إسرائيل، خاصة في ضوء ما أكدته محافل قريبة من عباس قبل ساعات، أنه في حال وصلتها رسالة إسرائيلية، ولو سرية، تفيد بوقف تنفيذ مشروع ضم الضفة الغربية، فسوف يعود التنسيق الأمني لسابق عهده!

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200526-will-the-pa-really-end-security-coordination-with-israel/?fbclid=IwAR3-UqqUt5dsADnZHLE00dxf2moE8-BtY2JX8Lu5Au2r2CR8bs5mKqMx5SU