العسكر الإسرائيليون يعارضون ساستهم في ضم غور الأردن

  • الأربعاء 29 ابريل 2020 10:54 ص

العسكر الإسرائيليون يعارضون ساستهم في ضم غور الأردن

كشف جنرالات إسرائيليون أن إعلان ضم مستوطنات غور الأردن والضفة الغربية سيؤدي لانهيار الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لأنها ستفقد السيطرة على الجمهور، وسيراها عميلة للاحتلال، كما سينتج مخطط الضم عن انهيار السلطة الفلسطينية نفسها، لأنه سيثبت للفلسطينيين فشلها في العملية السياسية، رغم أن ذلك قد يعني توجه الجمهور الفلسطيني نحو حركة حماس التي تحاول استغلال أي فوضى أمنية بالضفة الغربية.

 

السطور التالية تناقش التخوف الإسرائيلي من تنفيذ الضم لمستوطنات الضفة وغور الأردن، وتأثيرها على السلطة الفلسطينية وجهازها الأمني، وهل تستعد السلطة لهذا السيناريو الخطير، وهل تترك إسرائيل السلطة كي تواجه مصيرها السيئ من الانهيار، ومن سيحل مكانها.

 

تتزايد الأصوات الإسرائيلية الصادرة عن عدد من كبار الجنرالات السابقين، من كبار قادة المنظومتين العسكرية والأمنية، التي ترى أن أي قرار بضم الضفة الغربية يشكل خطرا على مصير الإسرائيليين، وربما لا تقوى إسرائيل على مواجهة تبعات مثل هذه الخطوة، رغم أن مؤيدي الضم لا يلقون بالا لما قد يحدث في اليوم التالي لتحقيق رغباتهم، مع أن أسئلة عديدة ما زالت مطروحة ليس لها جواب حتى الآن.

 

العديد من أوساط الجنرالات الإسرائيليين يعتقدون أن نتائج أي عملية ضم، سواء كانت كلية أو جزئية، سوف تستجلب ردود فعل لن تقوى إسرائيل على مواجهتها، أو التعاطي معها، لا سيما وأن أضرار الضم ستكون مثل أحجار الدومينو، التي ستشكل خطورة على أمن الدولة، واقتصادها، وعلاقتها مع جيرانها من الدول العربية.

 

كما أن عدم استماع صناع القرار في إسرائيل لتوصيات أصحاب الخبرة في توقع التبعات المتوقعة على خطوة الضم، يشكل فقدانا للمسؤولية، لأن هؤلاء الخبراء يتحدثون أن إعادة السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين، سيكلف الموازنة الإسرائيلية قرابة 52 مليار شيكل، كل ذلك بسبب مغامرات الضم.

 

اعتراض الجنرالات الإسرائيليين على خطوة الضم المتوقعة لم يشمل أولئك السابقين، بل وصل إلى أفيف كوخافي القائد الحالي لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الذي عبر عن انزعاجه من تحركات وزير حربه نفتالي بينيت في ترتيب الأرضية الميدانية لخطوة الضم دون إشراكه بهذه الجهود، عبر جمعه كبار الضباط من مختلف إدارات الجيش، ومسئولي الإدارة المدنية والمنسق الإسرائيلي للأنشطة الحكومية في المناطق الفلسطينية، ومستشارين قانونيين، وتم تكليفهم جميعا لإعداد مجموعة من السيناريوهات لضم غور الأردن والمستوطنات.

 

القناعات العسكرية الإسرائيلية تحذر من اندفاع الساسة الإسرائيليين لضم غور الأردن، فأي خطوة من هذا القبيل، سيكون لها تأثيرات بعيدة المدى، ومن شأنها أن تسمم الوضع القائم، بزعم أن إبقاء غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية، يشكل جبهة استراتيجية لإسرائيل، رغم أنها خطوة ستكون خطيرة جدا على مستوى المنطقة.

 

إن ضم إسرائيل لـ20% من مساحة الضفة الغربية، وهي التجمعات الاستيطانية وغور الأردن، سيعمل على إيصال العلاقات مع السلطة الفلسطينية لمزيد من التطرف، وربما تصل الأمور إلى حد انهيارها، وقد تصل إسرائيل إلى مرحلة السيطرة العسكرية الكاملة على الضفة الغربية، ذات 2.6 مليون نسمة، بما يتعارض مع مصالح إسرائيل، في حين أن الملك عبد الله الثاني لن يستطيع الوقوف صامتا إزاء أي خطوة أحادية الجانب.

 

على الصعيد الميداني، فإن قرار ضم غور الأردن ومناطق أخرى، سيخرج الفلسطينيين في مظاهرات شعبية عارمة، ويتسبب بإضعاف المملكة الأردنية بسبب انتشار حالة الفوضى وعدم النظام الذي قد يحل فيها، مما قد يسمح لدخول النفوذ الإيراني إليها، وفي هذه الحالة لن تجد إسرائيل الأردن جارة لها، وإنما مليشيات مؤيدة لإيران، وربما تجد إيران ذاتها.

 

هناك تقديرات تفيد بأن الإعلان الإسرائيلي عن ضم غور الأردن ليس سوى لعبة لاستعراض القوى الحزبية، وبمثابة رسالة للداخل الإسرائيلي بأن موضوع الغور ما زال مدرجا على الأجندة السياسية الحزبية، ولذلك فإن فكرة ضم ثلث الضفة الغربية تعود للظهور مجددا عند بدء الحديث عن العملية الانتخابية، ثم ما تلبث أن تتراجع عقب الانتهاء من الانتخابات، ومن الصعب معرفة مدى تأثير مثل هذه الدعوات على جمهور الناخبين الإسرائيليين، ولا يعرف أحد إن كان هذا التوجه يصب في صالح الإسرائيليين الذين يسكنون هذه المناطق عموما، وغور الأردن خصوصا.

 

إن استبعاد واقعية ضم غور الأردن تتزامن مع جملة مستجدات أساسية، مثل اتفاق السلام مع الأردن الذي أبعد التهديد العراقي، وإيجاد وسائل تقنية تكنولوجية تحصل على معلومات أمنية استخبارية فورية، تجعل إسرائيل قادرة على التحذير في زمن قصير من خطر أمني حدودي، تمهيدا لاتخاذ القرارات، وبالتالي فإن إسرائيل تستطيع الدفاع عن نفسها دون الحاجة لضم غور الأردن.

 

إن الدعوة الإسرائيلية لضم غور الأردن تشكل تعبيرا ضمنيا عن عدم الرغبة بالتوصل لاتفاق سياسي مع الفلسطينيين، بل إدارة الصراع فقط، لأن هذا الضم يعرض اتفاقات السلام مع الأردن ومصر للخطر، فضلا عن التحذير من وقف الفلسطينيين للتنسيق الأمني مع إسرائيل، ما يعني أن نتنياهو يخوض لعبة محظور عليه الدخول فيها.

 

إن الإعلان الإسرائيلي المتوقع عن ضم غور الأردن سيترك آثارا سلبية على سوء العلاقة مع المملكة، في ظل سماع المزيد من الأصوات الإسرائيلية المطالبة بالقيام بهذه الخطوة، لكن من الأكيد أن بدء العد التنازلي لقيام إسرائيل بضم الغور سيثير احتجاجات شعبية عارمة في الأردن، ربما تدفع الملك عبد الله الثاني لاتخاذ خطوات دراماتيكية، سيترتب عليها أضرارا كبيرة على إسرائيل، لأن ذلك سيجعل الملك في مواجهة خطيرة أمام الرأي العام الشعبي لديه.

 

وفي ضوء أن خطوة إسرائيل بضم غور الأردن لن تحظى باعتراف من المجتمع الدولي، حتى لو اعترفت به واشنطن وحدها بنصف موافقة، فإنها ستضع أعباء ثقيلة على العلاقات الإسرائيلية مع الأردن ومصر ودول الخليج العربي، مما سيعطي دلالة على حجم التدهور في علاقات تل أبيب مع العواصم العربية، وسيكشف عن أجواء معادية تتسبب بأضرار كبيرة للتعاون اليومي بين الجانبين.

 

إن التوجه الإسرائيلي القاضي بضم الضفة الغربية سيكون الكابوس الأمني لإسرائيل، لأن الوعود الانتخابية لمعسكر اليمين ستشكل مخاطر جمة على الأمن الإسرائيلي والمشروع الصهيوني، وهذا الضم في نهاية الأمر سيأخذ الدولة نحو تحركات تدميرية غير مسبوقة، خاصة وأن الحدود الشرقية لإسرائيل اليوم، طالما أنها مؤمنة ومحافظ عليها، فلا معنى لأي مطلب أو توجه بمد سيطرتها على المناطق السكنية الفلسطينية بحجة الحفاظ على أمن الدولة من المخاطر الماثلة، لا سيما إن كان الضم سيتم دون اتفاق سياسي مع الفلسطينيين.

 

إن ضم الضفة الغربية سيسفر بالضرورة عن إشعال المناطق الفلسطينية، وتعريض حياة الإسرائيليين للخطر، ويبعد أي أمكانية لتحقيق تسوية مستقبلية يبدو أنها تبتعد اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأي قرار بضم الضفة الغربية سيشكل لأجهزة الأمن الإسرائيلية كابوسا تخشى أن يتحقق.

 

مع العلم أن ضم الضفة الغربية لإسرائيل في المرحلة الحالية، ودون اتفاق مع السلطة الفلسطينية، من المتوقع أن يضر كثيرا بالمشروع الصهيوني، فليس هناك ضم مقلص أو موسع، أو القول إن الضم سيشمل فقط مناطق "سي" بالضفة الغربية، أو المستوطنات اليهودية فيها؛ لأنه لن يجعل الفلسطينيين صامتين إزاء هذا القرار والخطوة الإسرائيلية.

 

تتمثل الأضرار المباشرة لقرار الضم بتوقف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية التي لن تقوى على البقاء، والجيش الإسرائيلي سيضطر للانتشار في كل الضفة الغربية، وحينها يصعب تصور السيناريوهات المتوقعة، وفي هذه الحالة لن يستطيع الإسرائيليون دفن رؤوسهم في الرمال، وقد يشهدون نهاية الحلم الصهيوني، لأن المجتمع الدولي سيعتبر إسرائيل نسخة جديدة من نظام جنوب أفريقيا للفصل العنصري.

 

أخيرا.. لسنا أمام تخوفات يصدرها الجنرالات الإسرائيليون لاعتبارات سياسية وحزبية، بل هذه تقديرات مسؤولين إسرائيليين كبار ينطلقون من معلومات حقيقية ومعطيات واقعية، التحذير هنا من واقع سلبي ستعيشه إسرائيل فور إعلانها قرار ضم الضفة الغربية، في ضوء الأبحاث والدراسات التي أجراها الخبراء العسكريون، وأظهرت لهم أن الضم الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية سيكون له آثار تدميرية على إسرائيل من النواحي: الأمنية، السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200428-the-israeli-military-opposes-its-politicians-annex-of-the-jordan-valley/?fbclid=IwAR0XOAofFtiHHmlFgPJVfb32xWSmtDYv_ENYLKM-Z959WVF6bTP2Iy0hSq4