أزمة كورونا ترسخ تبعية الاقتصاد الفلسطيني لنظيره الإسرائيلي

  • السبت 25 ابريل 2020 10:57 ص

أزمة كورونا ترسخ تبعية الاقتصاد الفلسطيني لنظيره الإسرائيلي

  • ملخص

كشفت أزمة كورونا عن تبعية الاقتصاد الفلسطيني لنظيره الإسرائيلي، خاصة ما يتعلق بالعمال ومصادر دخل آلاف العائلات في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يكشف عن فشل واضح للسلطة الفلسطينية بعدم توفير بدائل اقتصادية، ويكشف هشاشة وجودها تحت الاحتلال الإسرائيلي، فإصدار تصاريح العمال تتم عبر الجيش الإسرائيلي، ولا يمكن للسلطة منع فلسطيني من العمل في إسرائيل.. السطور التالية تناقش ما كشفه فيروس كورونا عن تبعات اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الإسرائيلي، ونقص البدائل الفلسطينية عنه، وماذا لو قررت إبقاء حدودها مغلقة مع الأراضي الفلسطينية خشية انتقال العدوى، كيف سيدير ​​الفلسطينيون شئونهم.

********

منذ ظهور فيروس الكورونا في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل أواخر فبراير، بدأت نتائجه تظهر تباعا، وعلى مختلف الأصعدة، حتى وصلت الواقع الاقتصادي المعيشي للفلسطينيين، وكشف عن تبعيته الكاملة لإسرائيل، واعتماده على ما تقرره، خاصة بما يتعلق بالعمال الفلسطينيين في إسرائيل، ومصادر دخل عشرات الآلاف من عائلات قطاع غزة والضفة الغربية، مما أظهر فشلا واضحا للسلطة الفلسطينية بعدم توفير بدائل اقتصادية محلية.

كشفت أزمة كورونا عن هشاشة وجود السلطة الفلسطينية تحت الوصاية الإسرائيلية، فإصدار تصاريح العمال يتم عبر الجيش الإسرائيلي، ولا يمكن للسلطة منع فلسطيني واحد من العمل بإسرائيل، مما يؤكد ضعف سيطرتها على الاقتصاد الوطني، ويطرح أسئلة يخشاها الفلسطينيون حول إمكانية أن تقرر إسرائيل إبقاء حدودها مغلقة مع الضفة الغربية خوفاً من انتقال عدوى الفيروس.

غسان الخطيب، وزير العمل والتخطيط الفلسطيني السابق في رام الله، قال "للمونيتور" إن "الفلسطينيين قبل كورونا وبعده واقعين تحت سيطرة إسرائيل، ويعيشون حالة تبعية كاملة لاقتصادها، رغم محاولات الانفكاك عنها، لكن إسرائيل فيها أعداد كبيرة من عمالنا، وتسيطر على معابرنا، مما يترك تبعاته السيئة والسلبية على توجهاتنا الاقتصادية، فضلا عن نتائجه السياسية". لأنها تجعل القرار الفلسطيني مرهونا لإسرائيل، وغير مستقل سياسيا".

المؤشر الأهم للتبعية الاقتصادية الفلسطينية لإسرائيل هو العمال الفلسطينيين فيها، ويزيد عددهم عن 150 ألفا يعملون بتصاريح رسمية، و60 ألفا يعملون بطريقة غير قانونية، الواحد يحصل على دخل يومي متوسطه 250 شيكلا، قرابة 70 دولارا، مما يعني إدخال مئات ملايين الدولارات شهريا للأسواق الفلسطينية ، وتسبب وقفهم عن العمل في إسرائيل عقب ظهور كورونا بحرمان عشرات الآلاف من عائلاتهم من السيولة النقدية.

ولكن لأن عدد العمال والتجار من غزة العاملين في إسرائيل يبلغ 5 آلاف فقط، فإن مساهمتهم بالاقتصاد المحلي ضعيفة، فلم تظهر أعراض سلبية ظاهرة، كما الضفة، لتوقف ذهابهم للعمل في إسرائيل عقب الكورونا.

تعيش أسواق غزة حالة من التخوّف بعد توقف الاستيراد من الخارج، خاصة الصين وتركيا، حيث تستورد منهما الهواتف، الحواسيب، الألعاب، الملابس، أدوات التجميل، وستتم ملاحظة آثار الأزمة تصاعديا مع مرور الوقت، ونفاد مخزون تجار غزة، مما سيزيد أعباءهم المالية، فيما يعانون من خسائر كبيرة بسبب الوضع الاقتصادي، وضعف الحركة الشرائية، مع تقدير بارتفاع الأسعار لتعويض خسائرهم، مما سيضر بالمستهلكين.

يعتمد الاقتصاد الفلسطيني أساسا على المدخلات الإسرائيلية، لأن 35% من الدخل القومي الفلسطيني يأتي من العمال في إسرائيل، مما يعني أن الفلسطينيين قد لا يستطيعون الصمود في ظل استمرار إغلاق المعابر الإسرائيلية، لأنه أظهر مشكلة جديدة لديهم تتمثل بعدم وجود قدرة شرائية، بسبب نقص السيولة النقدية، مما يحتم تخفيف التبعية الاقتصادية لإسرائيل، وهو أمر لا يبدو أن السلطة الفلسطينية قادرة عليه، على الأقل حالياً.

أسامة نوفل، مدير التخطيط والسياسات بوزارة الاقتصاد بغزّة، قال "للمونيتور" إنه "منذ بداية الوباء، وتأخر وصول المواد الغذائية إلى غزة من إسرائيل بفعل إجراءاتها الأمنية والصحية، قررنا زيادة كميات الاستيراد من مصر لتعويض النقص بالقطاع. الوضع الزراعي بغزة أفضل من الضفة، لدينا اكتفاء ذاتي في الخضار بعكس الضفة، وننوي التصدير هناك استجابة لمطالبات عديدة وصلتنا بسبب عدم وصول البضائع الإسرائيلية للضفة، وظهور ارتفاع الأسعار، والشح في السلع، وقدمت الجهات الحكومية بغزة تسهيلات بمليون دولار لدعم المزارعين، حفاظا على الأمن الغذائي، وتوفير صوامع للقمح، وتنويع مصادر الاستيراد الخارجية".

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية أنهم بعد إعادة عشرات آلاف العمال من إسرائيل بدأوا يواجهون مشكلة جدية تتمثل بتراجع قوتهم الشرائية، لعدم توفر السيولة النقدية، وقد تزيد المشكلة إذا استمرت إسرائيل بسياستها الصحية المتبعة بفرض الإجراءات الصارمة على عدم دخول العمال الفلسطينيين إليها، بجانب منع السلطة الفلسطينية في منع تنقل مواطنيها بين المدن، وإغلاق المؤسسات الاقتصادية، وتوقف المشاريع التجارية، مما سيزيد أعباءها باتساع رقعة الفقراء، تزامنا مع تراجع إيراداتها من السوق.

وقررت وزارة الزراعة بغزة يوم 23 مارس وقف التصدير لجميع المنتجات الزراعية من غزة إلى الأسواق الخارجية ، منعاً لاحتكار السلع في الأسواق المحلية، وقطع الطريق على الغلاء، واستغلال بعض التجار في غزة، كما توقف تصدير الورود من غزة إلى الخارج، مما كبّد المزارعين خسائر كبيرة، بعد فشلهم ببيع الأزهار محلياً بسبب توقف عمل صالات الأفراح خشية العدوى بوباء كورونا.

محمد أبو جياب، رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية بغزة، قال "للمونيتور" إن "شواهد التبعية التجارية الفلسطينية لإسرائيل كثيرة، فالإجراءات الصحية بالمطارات والمعابر والموانئ الإسرائيلية أضرت بالفلسطينيين، لأنها أعاقت وصول بضائعهم المستوردة من الخارج عبرها، كما تأثر الفلسطينيون سلبا بتراجع القيمة الشرائية للشيكل في الأسابيع الأخيرة بعد كورونا، فمعظمهم مدخولاتهم بالشيكل، لكن التزاماتهم من الديون والقروض بالدولار، مما انتقص من قدرتهم على السداد، وبعد حظر إسرائيل في فبراير تصدير البضائع الفلسطينية للخارج عبر موانئها، فقدت غزة 40 ألف طن تكبدت غزة المزيد من الخسائر بسبب عدم تصديرها للمزروعات والخضار المصدرة للخارج". لم يتم التأكد من الرقم الوارد في كلام الضيف

في ذروة خسائر غزة الاقتصادية بسبب كورونا، بدأت مصانعها للخياطة في مارس بحياكة كمامات واقية؛ وتصديرها لإسرائيل، حيث تنتج المصانع يومياً 50 ألف كمامة، مما ساهم بتوفير فرص عمل لمئات العمال.

وكشف تقرير للبنك الدولي في 17 أبريل أنه إذا استمرت أزمة كورونا، بكل أعراضها الاقتصادية، ووقف عمل الفلسطينيين في إسرائيل، فسيؤدي لانكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 7%.

تقدم هذه التقديرات تشاؤما بإمكانية حصول انهيار اقتصادي خطير لا يحتمله الفلسطينيون، مما قد يتطلب العودة التدريجية لتنشيط العجلة الاقتصادية، بأخذ الاحتياطات التوفيقية بين المتطلبات الاقتصادية والصحية.

نصر عبد الكريم، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بجنين، قال "للمونيتور" إن "أزمة كورونا زادت من التبعية الاقتصادية الفلسطينية لإسرائيل، خاصة بعد شكاوى الفلسطينيين من توقف ذهاب عمالهم إليها، وتراجع حركة التجارة الخارجية بفعل السيطرة الإسرائيلية على المعابر، مما شكل تهديدا عليهم بعدم توفير السلع والأمن الغذائي. السلطة الفلسطينية العاجزة عن توفير بدائل اقتصادية لمواطنيها بدلا عن إسرائيل، لديها هواجس مقلقة بشأن حصول تمرد شعبي من الفلسطينيين على الإغلاق الاقتصادي، وفرضهم نشاطا اقتصاديا فوضويا غير منظم، مما سيصعب عليها السيطرة على حركة المال في السوق".

يصعب على إسرائيل أن تترك السلطة تواجه انهيارا اقتصاديا، بل ستعمل على إبقائها قادرة على الالتزام بواجباتها تجاه الفلسطينيين، خاصة بعد إعلان وقد أعلن وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة يوم 12 أبريل بدء التفاهم مع إسرائيل للحصول على قرض بقيمة 500 مليون شيكل شهريا حتى انتهاء أزمة كورونا. وفي غزة تبدي إسرائيل موافقة على كل جهة أو دولة تريد مساعدة القطاع، خاصة قطر، سواء بإدخال السلع، أو توفير السيولة النقدية.

إن أي معاناة مالية للسلطة الفلسطينية ستنعكس على قطاع غزة، سواء تراجع إيراداتها الحكومية أو توقف الأنشطة التجارية، ورغم صرف السلطة لرواتب موظفيها لشهر مارس، لكن التقديرات الاقتصادية تتوقع أن السلطة قد تعاني قريباً من عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها لعدم توفير السيولة المالية اللازمة، بسبب انخفاض قيمة الضرائب المحلية، وتراجع المساعدات الدولية، مما سيؤدي لزيادة عجز الموازنة، وسيلقي بظلاله السلبية على قطاع غزة، أسوة بالضفة الغربية.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2020/04/palestinian-economy-west-bank-gaza-israel-coronavirus.html?fbclid=IwAR1CjVmxAFTUdck67IiuSs7hchCmOxkEjUScN8G0JuPLiXmzuQSeZOoDoSE