الفلسطينيون يترقبون تبعات تشكيل الحكومة الإسرائيلية عليهم

  • الجمعة 24 ابريل 2020 03:02 م

الفلسطينيون يترقبون تبعات تشكيل الحكومة الإسرائيلية عليهم

يتابع الفلسطينيون، السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحماس في قطاع غزة، الإعلان عن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، في ضوء الآثار المترتبة عليهم، سواء عملية الضم المتوقعة للمستوطنات وغور الأردن، أو مستقبل التفاهمات الإنسانية في غزة، واحتمال حدوث تصعيد عسكري مع حماس..

السطور التالية تناقش ردود الفعل الفلسطينية على تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وكيف ينظر الفلسطينيون إلى مستقبل تعاملاتها معهم، فهل ستلجأ الحكومة الجديدة لضم مستوطنات الضفة الغربية، ما قد يعني الإلغاء التدريجي لوجود السلطة الفلسطينية، أو إلغاء العمل بالتفاهمات مع حماس، وبدء العد التنازلي لمواجهة معها.

تؤكد التطورات الإسرائيلية يوما بعد يوم أنها ليست شأنا داخليا البتة، بل هي فلسطينية بصورة أو بأخرى، ولذلك تأتي متابعة الفلسطينيين للتطور الأهم المتعلق بإعلان الحكومة الإسرائيلية الذي طال أوانها، وجاءت ولادة متعسرة، بل قيصرية، وفق بعض التعريفات.

يعتقد الفلسطينيون أن هذه الحكومة الإسرائيلية لديها أجندة يمينية متطرفة ضدهم، مما دفع السلطة الفلسطينية فور الإعلان عن حكومة بنيامين نتنياهو وبيني غانتس للتحذير من الإقدام على ضم أي جزء من الأرض الفلسطينية، ورغم انشغال الفلسطينيين في التصدي لفيروس كورونا، فإنه لم يشغلهم عن قضيتهم الأساسية، وهي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، ولم يغفلون عما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من اعتداءات ومخططات، وتحديداً ما يتعلق بالضم من خلال بوابة صفقة القرن الأمريكية.

السلطة الفلسطينية كعادتها اكتفت بإصدار التحذيرات والبيانات، والتهديد باتخاذ إجراءات فورية ضد أي قرارات جديدة للحكومة الإسرائيلية، دون أن تكشف عن ماهية هذه الإجراءات التي ستلجأ لها، رغم أن مسؤولين فلسطينيين رددوا في الآونة الأخيرة أن الاتفاقات ستلغى فوراً مع إسرائيل، في حال واصلت عمليات الضم، ونهب الأرض، وتوسيع الاستيطان الاستعماري غير القانوني، لكن تكرار هذا التهديد دون تطبيق يجعله فارغ المضمون!

تخشى السلطة الفلسطينية أن تكون أجندة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الجديد قائمة على ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتباره لن يشكل تهديداً صريحاً لقواعد القانون الدولي فحسب، بل من شأنه أن يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة كلها.

حماس من جهتها ترى أن اتفاق نتنياهو مع غانتس ضمن حكومتهما الجديدة على ما يسمى ضم الضفة الغربية في الاتفاق الائتلافي، يؤكد تعاظم المخاطر التي تستهدف مكونات القضية الفلسطينية، ورغم أن حالة الإجماع الإسرائيلية على استهداف الواقع في الضفة الغربية تتطلب تجميع جهود الفصائل والقوى، لكن حماس طالبت السلطة الفلسطينية بأن تغادر مربع المماطلة في العلاقة مع إسرائيل، وحسم موقفها باتجاه الانخراط مع المجموع الوطني في مواجهة الاحتلال.

وفي حين أن حماس ترى في إعلان الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بمكوناتها الحالية تأكيد على أن الرهانات على عملية سلام في المنطقة مع إسرائيل رهان خاسر، وتسويق للوهم، فإن الحركة تعتبر أن الفلسطينيين يواجهون من الآن فصاعدا حكومة احتلال وضم وتهويد تنتهج التمييز العنصري، وتخطط لتنفيذ تطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني، عبر اتفاق نتنياهو وغانتس على إبقاء "قانون القومية"، الذي يكرس منظومة الأبارتهايد العنصرية الإسرائيلية الأسوأ ضد كل الفلسطينيين، بمن فيهم المقيمين داخل أراضي 1948 والشتات.

إن الاتفاق الحكومي الائتلافي بين نتنياهو "الفاسد والمرتشي" وغانتس "سارق الأصوات" تعبير عن توافق بين شخصين "انتهازيين مخادعين" ينشغلان بتوزيع الغنائم السياسية، أما المواضيع الجوهرية والأزمة الاقتصادية ومكافحة كورونا وحتى العلاقات الخارجية؛ ومستقبل الصراع مع الفلسطينيين، فلم تحتل الحيز المطلوب لها، رغم أن اتفاقهما حول ضم الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن، يعتبر "لغماً" أدخله نتنياهو إلى الاتفاق، مع أن توقيت الضم ومجاله، سيتحدد حسب مصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وليس ضمن نقاشات الليكود وأزرق- أبيض.

لعل إحدى النقاط الحساسة، إن لم تكن الأكثر حساسية في الاتفاق الائتلافي الإسرائيلي، تتعلق بإقرار ضم الضفة الغربية المحتلة ومناطق غور الأردن، وبسط السيادة الإسرائيلية عليهما، وفي حين يحتفل حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو بهذا البند، ويعتبره قرارا تاريخيا سينفذ بتوافق وتنسيق مع الإدارة الأمريكية، فإن حزب أزرق-أبيض يشترط موافقته على هذا القرار أن يمنع اندلاع أزمة سياسية قاسية مع الأردن، وهذا يعني أن الاثنين اتفقا على أن يتم فرض السيادة في الضفة الغربية من خلال اتفاق مع الولايات المتحدة، ونقاش مع المجتمع الدولي، ومن أجل الحيلولة دون نشوب أزمة مع الأردن.

لكن المستوطنين الإسرائيليين رأوا في التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق نتيناهو- غانتس إعلانا واضحا على أن "المعركة على الضم وفرض السيادة على الضفة الغربية بدأت لتوها"، بزعم أن ذلك يأتي بغرض الحفاظ على المصالح الأمنية والاستراتيجية لإسرائيل، زاعمين أن لديهم اليوم بعد تشكيل الحكومة الجديدة فرصة تاريخية لتأمين مستقبل التواجد الاستيطاني وفرض السيادة، متوقعين فرض القانون الإسرائيلي وإعلان السيادة من خلال حكومة موحدة وقوية، تواصل السياسات الحكومية لتطوير التجمعات الاستيطانية اليهودية.

هذا الترحيب الإسرائيلي بإعلان تشكيل الحكومة الجديدة لا يلغي وجود أصوات إسرائيلية أخرى رأت أن غانتس خان ناخبيه، ومنح ضوء أخضر للشروع بعملية الضم، مما يجعلنا أمام سياسي غير مستقر، يفتقر للمسؤولية القومية، وفور دخوله هذه الحكومة، فقد ارتضى أن يكون تحت عباءة اليمين المتطرف، ويحمل على عاتقيه كارثة الضم، والمخاطرة بمستقبل الإسرائيليين.

هذه الأصوات الإسرائيلية تتهم غانتس بالمشاركة في إنقاذ نتنياهو المتهم بقضايا جنائية، من خلال الانخراط بحكومة ذات ثلاثين وزيرا، في ذروة أزمة مالية إسرائيلية، وأكثر من مليون عاطل عن العمل، وفقر تحول في إسرائيل بين يوم وليلة إلى رقعة أكثر اتساعا، واقتصاد مدمر، وإسرائيليين يشكون من حالة عدم اليقين.

ما من شك أن الإعلان عن التشكيلة الحكومية الإسرائيلية بصورتها الأخيرة يعني أن سلم الأولويات الإسرائيلية أصابه التشويش الكبير، لأن زعماء هذا الائتلاف يسعون لاتخاذ قرارات مصيرية، ربما لا تقوى إسرائيل على مواجهة تبعاتها، ومنها ضم أجزاء من الضفة الغربية، ورغم أن ذلك سيشكل خطرا على الإسرائيليين، على الأقل وفق قناعات أوساط عسكرية عديدة لديهم، فإن مؤيدي الضم لا يلقون بالا لما قد يحدث في اليوم التالي لتحقيق رغباتهم، مع أن أسئلة عديدة ما زالت مطروحة ليس لها جواب حتى الآن.

من هذه التساؤلات: هل تهدد خطوات الضم اتفاقيات التسوية، وهل سيحصل تدهور أمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهل سيتوقف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، وهل يضطر الجيش الإسرائيلي لتجنيد الاحتياط في صفوفه، وهل تعود الإدارة المدنية الإسرائيلية للتحكم بمصير ملايين الفلسطينيين، وما مصير الاتفاقات معهم؟

أكثر من ذلك: هل سيكون لخطوة الضم تأثير على قرارات قادمة لمحكمة الجنايات الدولية التي تبحث هذه الأيام شكاوى بانتهاك إسرائيل للقانون الدولي، وبشكل عام كيف ستكون ردود الفعل الدولية، وكم سيكلف ذلك دولة الاحتلال؟ كل هذه أسئلة مصيرية، لم تؤخذ بعين الاعتبار من ائتلاف نتنياهو-غانتس.

مع العلم أن العديد من الجنرالات الإسرائيليين يعتقدون أن نتائج أي عملية ضم، كلية أو جزئية، سوف تستجلب ردود فعل لن تقوى إسرائيل على مواجهتها، أو التعاطي معها، لأن أضرار الضم ستكون مثل أحجار الدومينو، التي ستشكل خطورة على أمن الدولة، واقتصادها، وعلاقتها مع جيرانها من الدول العربية.

إن عدم استماع قادة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الجديد لتوصيات الخبراء عن التبعات المتوقعة على خطوة الضم، يشكل فقدانا للمسئولية، مع أن إعادة السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين سيكلف الموازنة الإسرائيلية قرابة 52 مليار شيكل بسبب مغامرات الضم، في حين تعاني ميزانيتها من الاستنزاف في مواجهة وباء كورونا!

على صعيد قطاع غزة، ليس سراً أن حماس تابعت عن كثب آخر التطورات السياسية الداخلية في إسرائيل، ويتلقى قادتها التقارير على مدار الساعة من أجل الحصول على صورة دقيقة عن طبيعة الائتلاف الإسرائيلي الجديد، نظرا للتبعات المتوقعة على مستقبل العلاقة بين الحركة والاحتلال في ملفات عديدة، رغم إعلان حماس بين حين وآخر أنها لا تكترث التغيرات السياسية الإسرائيلية الداخلية، على اعتبار أنهم جميعا وجهين لعملة واحدة.

صحيح أنه قد يبدو مبكرا الحديث عن تبعات تشكيل الحكومة الإسرائيلية على غزة، بسبب الأجندة الداخلية لهذه الحكومة، لكن إعلانها قد يطرح تساؤلات حول مستقبل التفاهمات الإنسانية في غزة الموقعة مع حماس بوساطة مصرية قطرية أممية، وفي الوقت ذاته زيادة فرص إبرام صفقة تبادل مع حماس، لأن الحكومة لديها شبكة أمان برلمانية مريحة، وتضم جنرالات كثر، ورغم أن الفجوات بين حماس وإسرائيل كبيرة للغاية، لكن اتفاق حكومة الوحدة، ووجود غانتس، قد يسهل على نتنياهو الحصول على موافقة على صفقة تبادل أسرى قادمة مع حماس.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200422-palestinians-are-awaiting-the-consequences-of-the-israeli-government-formation/?fbclid=IwAR0jn3jZaNbgm9oXG3Mav_jt7wCml2JR9bG0nAPIlBl_qe3wPr6G9CoU8_U