حماس تنشط سياسيا لمواجهة الكورونا في غزة

  • الأحد 29 مارس 2020 11:11 ص

حماس تنشط سياسيا لمواجهة الكورونا في غزة

فيما أعلن عن ظهور فيروس كورونا في قطاع غزة، أظهرت حماس نشاطًا سياسيًا مكثفًا بإجراء اتصالات بعدة دول لتقديم المساعدات للقطاع، واتصل زعيمها إسماعيل هنية بأمير قطر والرئيس التركي وزير الخارجية الإيراني، وطالب ملك السعودية بالإفراج عن معتقلي حماس في المملكة خشية إصابتهم بالوباء..

 

السطور التالية تناقش النشاط السياسي لحماس، وأهدافه الصحية والسياسية، وماذا ستقدم هذه الدول من مساعدات لغزة، وهل تقدمها عبر حماس أو السلطة الفلسطينية، ومدى استجابة السعودية لمطالب حماس بالإفراج عن معتقليها، خاصة بعد صدور مبادرة الحوثيين في اليمن لإبرام صفقة تبادل مع المملكة لإطلاق سراح معتقلي حماس مقابل ضباط سعوديين مأسورين في اليمن.

 

منذ إعلان وزارة الصحة بقطاع غزة تسجيل عدد محدود من الإصابات بفيروس كورونا، أبدت حماس اهتماما واضحا باستجلاب المساعدات الإنسانية من الدول الصديقة، خشية تفشي الوباء في القطاع الذي يعاني سوء ظروف صحية وانعدام الإمكانيات الطبية.

 

فور هذا الإعلان أظهر أجرى رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية نشاطًا مكثفًا بإجرائه اتصالات رفيعة المستوى ببعض زعماء المنطقة، طلبا لتقديم المساعدة الإنسانية للفلسطينيين داخل غزة وخارجها.

 

فقد أعلن هنية ببيان صحفي تخصيص نصف مليون دولار لدعم المخيمات الفلسطينية بلبنان لمواجهة أزمة كورونا، ثم اتصل بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، للتضامن مع الشعب الإيراني الذي يعاني من تفشي كورونا، ودعا إيران أن توفر للشعب الفلسطيني مقومات مواجهة الفيروس.

 

في وقت لاحق، دعا هنية في بيان أصدره، الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، للإفراج عن معتقلي حماس بسجون المملكة منذ أبريل 2019، خشية على حياتهم من كورونا، دون أن تكون هناك صلة مباشرة بين طلب هنية من السعودية، والكشف عن حالتي الإصابة بالكورونا في قطاع غزة.

 

وأجرى هنية اتصالين منفصلين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وبحث معهما مواجهة كورونا بغزة، وأكد في بيان أصدره أن الزعيمين أبديا استعدادهما لمساعدة الشعب الفلسطيني لمواجهة الوباء، بالأموال والإمكانيات اللازمة، مع أن مضمون الاتصالين من هنية مع أردوغان وتميم صدر عن زعيم حماس في بيان رسمي، دون أن تصدر قطر وتركيا بيانات باسمهما حول هذين الاتصالين.

 

المتحدثون باسم حماس أكدوا أنه منذ بداية الكورونا في غزة تحركت حماس لمواجهته انطلاقاً من مسؤولياتها الوطنية، وتواجدها الواسع في الشارع الفلسطيني، فساعدت الجهات الحكومية في غزة بتجهيز مقرات للحجر الصحي، بجانب الحراك السياسي والدبلوماسي بتواصلها مع قطر وتركيا وإيران، ومع مصر لاستمرار حركة التجارة الثنائية مع غزة منعا لوقوع أزمة غذائية، كما أن مناشدة حماس للسعودية للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين لأن بينهم مرضى ومسنين، أما السلطة الفلسطينية فهي مقصرة بمساعدة غزة، حتى في ظل الوباء.

 

فور اتصالات حماس بتلك الدول، أعلنت وكالة الأنباء القطرية أن قطر قدمت 150 مليون دولار لدعم قطاع غزة لمكافحة كورونا على مدى 6 أشهر، للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، ووجه هنية شكره لأمير قطر، واعتبر منحته امتدادا للمواقف القطرية الأصيلة تجاه الفلسطينيين.

 

كما بدأ السفير القطري بفلسطين محمد العمادي، وهو رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، بتقديم مساعدات لمئات الفلسطينيين المتواجدين بمراكز الحجر الصحي بالقطاع، وتشمل وجبات الطعام والأجهزة الكهربائية، وأغطية ووسائد وفرشات، وتأمين كميات الوقود لتوفير التيار الكهربائي لمراكز الحجر، بالتعاون مع وزارتي التنمية الاجتماعية والصحة في غزة.

 

بالتوازي مع ذلك، فقد سعت الوزارات الحكومية التابعة لحماس في قطاع غزة، وليس الحركة ذاتها، من خلال اتصالاتها الأخيرة لدعم الإمكانات الطبية بغزة، حيث أجرت تنسيقا مباشرا المشترك مع منظمة الصحة العالمية والسلطة الفلسطينية، خاصة وزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية، وتنسيقا غير مباشر مع إسرائيل لتوفير متطلبات مواجهة الفيروس، ونجحت بتوفير أمصال الفحص المخبري وإمدادات التعقيم والأجهزة الطبية.

 

التمويل القطري لمواجهة الكورونا بغزة هو البوابة المسموح بها دوليا وإسرائيليا للتعاطي مع حماس، وإسرائيل القلقة من تفشي الوباء بغزة، لن تسمح بانهيار الوضع في القطاع، ولذلك تسهل إجراءات توفير مستلزمات الوقاية لمواجهة الفيروس هناك.

 

في حين كشفت وزارة الصحة في قطاع غزة أن الطواقم الطبية قدمت الرعاية لــ1420 مستضافاً داخل مراكز الحجر الصحي، لكن المنظومة الصحية بغزة تعيش ظروفا قاسية، وتعاني نقصا 39% من الأدوية الأساسية، و23% من المستهلكات الطبية، و60% من مستلزمات المختبرات وبنوك الدم، وشح المواد الخاصة بفحص فيروس كورونا.

 

صحيح ان وزارة الصحة في غزة كشفت عن عدة حالات فردية  فقط مصابة بالكورونا حتى الآن، لكن الأعداد المتزايدة من الموجودين في الحجر الصحي، تأتي خشية انتقال العدوى إليهم من مصابين محتملين بالمرض، سواء من الحالتين اللتين تم كشفهما، أو من المسافرين الفلسطينيين العائدين من الخارج عبر معبر رفح جنوبا مع مصر، ومعبر بيت حانون شمالا مع إسرائيل.

 

تجدر الإشارة إلى أن الوعود التي وصلت الجهات الحكومية في غزة من بعض الدول لمساعدتها بمواجهة الكورونا لم تتحقق بعد، وهي تبذل جهودا مع الجهات الدولية لشراء المعدات اللازمة لحصر انتشار الوباء، خاصة أجهزة التنفس الاصطناعي وصدمات القلب ووحدات العناية المركزة.

 

مع العلم أن وزارة الصحة في غزة لديها نقص فادح بها، وهي تحتاج 100 جهاز تنفس اصطناعي، الجهاز الواحد تكلفته 30 ألف دولار، لكن المشكلة أن هذه الأجهزة تتناقص عالميا لكثرة الطلب عليها، أما السلطة الفلسطينية فلا تنسق معها، لأن كل ما وصل السلطة الفلسطينية من مساعدات ومنح لمواجهة الوباء لم تحصل غزة على نصيب منها.

 

وأعلنت حماس أن تركيا استعدت لإمداد غزة بالمساعدات الطبية لمواجهة كورونا، خاصة افتتاح مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني بغزة، حيث بدأت تركيا بناءه في 2011، وانتهى العمل به عام 2017، ولم يتم افتتاحه حتى الآن، دون إبداء الأسباب، لكن الجامعة الإسلامية بغزة أعلنت قبل ساعات تسلمها للمستشفى للاستفادة منه لخدمة الظروف الطارئة الناتجة عن كورونا، وسيتم وضع المستشفى بكامل إمكاناته وتجهيزاته تحت تصرف وزارة الصحة في غزة، حيث يمتلك إمكانيات وتجهيزات على أعلى مستوى.

 

يتسع المستشفى التركي في غزة لمائتي سرير، ويتكون من عدة مبانٍ، وتم تجهيزه بأحدث الأجهزة والفرش الطبي اللائق وأفضل التجهيزات لأقسام الأشعة بأنواعها المختلفة، وتجهيزات غرف العمليات والعناية الفائقة ومختلف التجهيزات الأخرى.

 

من الواضح أن حماس تريد توظيف علاقاتها الخارجية لتوفير المساعدات الإنسانية والصحية لمواجهة الكورونا بغزة، خاصة مع أصدقائها إيران وتركيا وقطر، وتقديم الدعم المالي لإغاثة الفلسطينيين الذين تضرروا اقتصاديا بسبب الوباء، وقد لاقت حماس تجاوباً لمطالبها الإنسانية والصحية من قطر وتركيا لمواجهة الكورونا في غزة، أما إيران، فمن الواضح أن حماس تتفهم أزمتها المتفاقمة بسبب انتشار الوباء فيها.

 

على صعيد معتقلي حماس بسجون السعودية، تخشى الحركة من تفشي وباء الكورونا بينهم، ولعلها أرادت اللعب على الجانب العاطفي، والتأثير على المملكة، والطلب من بعض الوسطاء إقناعها بالإفراج عنهم.

 

لم تصدر ردود فعل سعودية على طلب هنية من الملك السعودي بالإفراج عن معتقلي حماس لدى المملكة، لكن أوساطا في حماس، توقعت أن ملف معتقلي حماس في السعودية قد يغلق بالإفراج عنهم قبل حلول شهر رمضان في مايو، وكشفت أن حماس تجري اتصالات مباشرة وعبر وسطاء مع السعودية لإطلاق سراحهم.

 

في وقت لاحق، أعلن زعيم الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي استعداده للإفراج عن طيار سعودي أسير مع أربعة ضباط وجنود مقابل إفراج المملكة عن معتقلي حماس لديها، وقد أصدرت حماس بياناً هاماً حول هذه المبادرة، وأكدت متابعتها باهتمام، مقدرة روح التآخي والتعاطف مع الشعب الفلسطيني، ودعم مقاومته، وعبرت عن شكرها على هذا الاهتمام والمبادرة، مجددة مطالبتها المستمرة للسعودية بضرورة الإفراج العاجل عن جميع المعتقلين الفلسطينيين من سجون المملكة.

 

تزامن ظهور الكورونا بغزة مع تواجد إسماعيل هنية خارجها، مما منح حماس هامشا واسعا للتحرك مع باقي الدول، خاصة مع مساعيها لتجنيد علاقاتها السياسية لدعم الجوانب الإنسانية والصحية في القطاع، مع أن انتشار الكورونا بغالبية دول العالم ليس في صالح حماس، لأن لديها إشكاليات تشغلها عن دعم غزة.

 

رغم أن السلطة الفلسطينية تعارض العلاقات التركية والإيرانية والقطرية مع حماس، لكنها قد تغض الطرف عنها، خاصة بهذه المرحلة، لأن تلك الدول قد تساعد غزة، وتعفي السلطة من مسئولياتها الإنسانية والصحية تجاه القطاع الذي يخشى تفشي الكورونا فيه، في ظل اتهام حماس للسلطة بالتقصير تجاه غزة.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200328-hamas-politically-active-to-combat-covid-19-in-the-gaza-strip/?fbclid=IwAR1P_l1nICggsayVwf2ENen3LnRu-7Ifjmv0FQNP_0qqPSz3NJ8v8RxTVqg