حماس تفضل بقاء هنية خارج غزة

  • الأربعاء 25 مارس 2020 09:12 ص

حماس تفضل بقاء هنية خارج غزة

تتزايد التأكيدات داخل حماس عن بقاء زعيمها إسماعيل هنية خارج قطاع غزة، رغبة بالحفاظ على استقلال قرار الحركة بعيدا عن الضغوط المصرية والإسرائيلية، ولأن حماس لا تعني فقط فلسطينيي غزة والضفة الغربية، بل الفلسطينيين بالشتات، مع تسريبات، نفتها حماس، أن مصر ترفض عودته لغزة بعد زيارته لإيران..

السطور التالية تناقش موقف حماس من بقاء هنية خارج غزة، هل يوجد قرار رسمي فيها بعدم عودته، وأين سيقيم هنية في الخارج، رغم أن خياراته: قطر وإيران وتركيا وماليزيا، فماذا سيختار من بينها، أم سيتنقل بين عواصمها.

منذ أن بدأت الجولة الخارجية لرئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية خارج الأراضي الفلسطينية، في ديسمبر 2019، تزايدت الأنباء حول بقائه خارج قطاع غزة، فترة من الزمن، قد تمتد حتى نهاية 2020، لاستكمال برنامج جولته الأولى منذ انتخابه زعيما لحماس خلفا لخالد مشعل في مايو 2017.

وصلت التسريبات المتعلقة ببقاء هنية خارج غزة ذروتها بما نشرته بعض وسائل الإعلام في غزة القريبة من حماس بغزة من دعوات طالبت بأن يطيل هنية إقامته خارج فلسطين، كي يبقى متواصلا مع ملايين الفلسطينيين في الشتات، ويحافظ على استقلالية قرار حماس من ضغوط إسرائيل، ويؤكد أن القضية الفلسطينية لا تخص فلسطينيي غزة والضفة الغربية، بل قضية كل اللاجئين الفلسطينيين.

تستحضر أوساط حماس تجربة منظمة التحرير الفلسطينية التي عادت كل قياداتها إلى الأراضي المحتلة من دول الشتات، وقد مثلت عودتها هذه طعنة في ظهر قضية اللاجئين، واستجابة للشرط الإسرائيلي، الذي رأى بعودة بضعة آلاف من قادة التنظيمات الفلسطينية حلاً لقضية اللاجئين.

تفرض هذه التجربة المريرة، وفق تقديرات أوساط حماس، على قائد الحركة إسماعيل هنية أن يلتفت إلى هذه المنقصة السياسية، التي خلفتها اتفاقية أوسلو، وأن يشارك اللاجئين تطلعاتهم، وأن يطيل إقامته في الخارج بينهم، ليجسد بهجرته العكسية المؤقتة رسالة ميدانية تقول لملايين اللاجئين الفلسطينيين في الخارج أنا منكم، وأنا معكم، وبكم سنعيد صياغة منظمة التحرير الفلسطينية، لتكون مهمتها تحرير فلسطين بالفعل، وليس تدوير الاتفاقيات السياسية التي يوافق عليها الإسرائيليون.

المحافل القيادية في حماس التي تؤيد بقاء هنية في الخارج ترى أن ذلك سيمثل منه تواصلا مع اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، ويكون ذلك مدخلاً لتواصل حماس مع باقي الشعوب العربية والإسلامية، وبما يسهم في العمل المشترك الهادف للتأثير على النخب السياسية والشخصيات الحزبية والتجمعات الثقافية في الدول العربية والإسلامية، لتعود القضية الفلسطينية إلى الحضن العربي والإسلامي، ويتحمل الجميع مسؤولياتهم الوطنية والدينية والأخلاقية تجاه أرض فلسطين.

مع العلم أن هنية ذاته كشف في لقاء مع وكالة أنباء سبوتنيك الروسية، أن "بقائي في الخارج يطول حسب الحاجة، مهمتي التنقل بين أقاليم الحركة بمخيمات اللجوء والشتات، لكن وطني فلسطين، ومقر إقامتي غزة، ومصلحة القضية الفلسطينية والحركة تتطلب التواجد بأكثر من ساحة جغرافية، ومتابعة الأعمال السياسية والقيادية مباشرة".

كاتب السطور التقى مع عدد من قادة حماس الذين رفضوا التصريح علانية بتفاصيل تتعلق ببقاء هنية في الخارج أو عودته إلى غزة، لكن الأوساط النافذة في الحركة تؤكد أن حماس لم تقرر بقاء هنية بالخارج، بل يوجد توجه بأن وجوده حالياً هناك ضروري، للتواصل مع الإقليم والعالم وفلسطينيي الشتات لمواجهة صفقة القرن، ومتابعة شؤون الحركة.

وأوضحت أن مكان إقامة هنية في الخارج يبدو حديثا سابق لأوانه، فكثير من العواصم العربية والإسلامية مفتوحة له، وليس بالضرورة أن يكون له مكان محدد للإقامة، مع العلم أن استقلالية قرار الحركة ليست متعلقة بمكان تواجد رئيسها، فقد أثبتت بكل محطاتها استقلالية قراراتها وتوازنها.

يؤكد ما تقدم من تصريحات ودعوات أن حماس تفضل بقاء هنية خارج غزة، رغم عدم وجود قرار رسمي داخل الحركة بعدم عودته إليها، مع تسريبات، نفتها حماس، أن مصر ترفض عودته لغزة بعد زيارته لإيران في يناير للتعزية بمقتل قاسم سليماني الذي اغتالته طائرات أمريكية بالعراق بذات الشهر.

في ذات الوقت، يبدو أن بقاء هنية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة مرتبط برغبته عرض رؤية حماس السياسية أمام الإقليم والعالم، وهو بذلك يفضل التنقل بين العواصم التي يزورها، ويجد فيها ترحيباً، فقطر تستضيف قيادة حماس، وتركيا تشهد حراكات سياسية دائمة.

وهناك من يرى أن بقاء هنية بالخارج مرتبط ببدء العد التنازلي لانتخابات حماس الداخلية 2020-2021، وتحضيره لهذا الحدث الكبير، فالرجل يطمح لولاية جديدة، ويسعى لاستمرار التواصل مع قيادات حماس بالخارج لرفع أسهمه، وتسجيل إنجازات له خلال هذا العام.

ولذلك فإن التوجه السائد في حماس أن يستقر هنية في الخارج قليلاً، دون تحديد موعد لعودته، مع الترجيح أنه قد يبقى خارج غزة لمدة تصل عاما، لإنهاء العديد من الملفات الداخلية، وتعزيز علاقات الحركة مع الخارج.

يرتبط هنية بعلاقات شخصية وثيقة مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مما يرجح أن يبقى متنقلا بين بلديهما أكثر من سواهما، لأن وجوده بإيران سيثير حساسيات الدول العربية، خاصة مصر، وحماس في غنى عن ذلك.

تبدو حماس متيقنة أن فترة بقاء هنية بالخارج مرتبط بأهمية هذه الساحة الخارجية، وسهولة إجراء الاتصالات السياسية، فعلاقات حماس الخارجية تراجعت بالسنوات الماضية مع السودان والأردن وسوريا والسعودية والإمارات، وهنية سيحاول ترميمها.

منذ انتخابه زعيما لحماس في أواسط عام 2017، طلب هنية من مصر عدة مرات القيام بجولة خارجية، لكن الرفض المصري تكرر دائما، مما سيجعل هنية متباطئا بالعودة لغزة، خشية وقوعه تحت تأثير المنع المصري من مغادرتها مجددا.

لعل ما يرجح أن يبقى هنية في الخارج، ويجعل حماس متشجعة لذلك، أن هنية استطاع أن يزور سبعة دول في أقل من مائة يوم على مغادرته غزة بديسمبر 2019، وهي مصر وتركيا وقطر وإيران وسلطنة عمان وماليزيا وروسيا، ويتحضر حاليا لزيارة جنوب أفريقيا في شهر أبريل، ودول أخرى يتم التنسيق معها لزيارتها، وهذا النشاط المكثف لهنية بفترة قصيرة كان محروما منه وهو شبه محتجز في قطاع غزة، بسبب الرفض المصري والإسرائيلي لمغادرته..

اللافت أن عدم تمكن هنية من مغادرة غزة لم يفسح المجال لقيادة حماس في الخارج، مثل نائبه صالح العاروري ورئيس حماس في الخارج ماهر صلاح، للقيام بمهامه بزيارة تلك الدول، التي ربما اشترطت زيارة قائد حماس إليها، وليس سواه.

يؤكد ما تقدم أن وجود هنية في الخارج سيعطي حماس دعماً على المستويين الإقليمي والدولي، وقدرة على التأثير بهما، وتمنح هنية قدرة على فهم الوقائع السياسية عن قرب، مع تراجع زخم القضية الفلسطينية بالسنوات الأخيرة، مما يتطلب وجود حراك دبلوماسي من حماس كقوة سياسية وعسكرية وازنة، فوجود هنية داخل غزة قيد نشاط الحركة على المستوى الخارجي، وفي العامين الأخيرين باتت حماس حركة محلية فلسطينية، حدود عملها في قطاع غزة فقط، وهذا يقزم دورها بصورة سلبية.

ورغم أن حماس يتوزع وجودها على أربعة أقاليم جغرافية وهي: قطاع غزة، الضفة الغربية، الخارج والشتات، والسجون الإسرائيلية، لكن غزة حظيت بنصيب الأسد من تواجد الحركة وتأثيرها، ففيها جمهور حماس وجناحها العسكري والمؤسسات الإعلامية.

ولأن هنية من سكان غزة في الأساس، فهي معقله التاريخي، وسيكون معنياً بأن يعود إليها، ولو طال بقاؤه في الخارج، لأنه في النهاية ابن الداخل، وقواعده ومريدوه في غزة، فيما يرى نفسه في الخارج ضيفا مؤقتا، وليس مقيما دائماً، دون أن يتعارض ذلك بأن يقضي فترة زمنية لا بأس بها في الخارج.

مع العلم أن مسألة بقاء هنية في الخارج أو عودته إلى غزة، أعادت الحديث مجددا داخل حماس حول الإشكالية التي واجهتها الحركة في السنوات الثلاث الأخيرة، منذ اختياره رئيسا لمكتبها السياسي من داخل غزة، مما أعاق الكثير من تحركاتها في الدول العربية والإسلامية، الأمر الذي سوف تسعى الحركة لتعويض ذلك من خلال إبقاء هنية في الخارج، إلى حين إجراء انتخاباتها المقبلة، وإمكانية جعل هذا الموضوع معيارا أساسيا لانتخاب زعيمها المقبل.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200324-there-is-more-to-haniyehs-overseas-tour-than-meets-the-eye/?fbclid=IwAR3qw4zH0RfqekEFBzS2V_kwetiMRaZSgE2auP_0JyW104hwHYJfztEgV00