حماس تستعد لمواجهة تهديد إسرائيل لها بربيع ساخن

  • السبت 07 مارس 2020 09:35 ص

حماس تستعد لمواجهة تهديد إسرائيل لها بربيع ساخن

  • ملخص

صدرت في الأيام الأخيرة تهديدات إسرائيلية ضد حماس بحرب صعبة، وشملت رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والداخلية والأمن الداخلي وقائد الجيش، وتضمنت مفردات جديدة كـ"عملية مفاجئة، وربيع ساخن"، مما أثارت الترقب والقلق داخل حماس.. السطور التالية تناقش رد حماس على التهديدات الإسرائيلية، وهل ستكون غزة حقًا على موعد مع ربيع ساخن، وكيف سيبدو الهجوم الإسرائيلي، أم أن الأمر يتعلق بإطلاق مظاهر احتجاجية شعبية ضد حماس في غزة، وكيف تستعد الحركة لهذا الربيع الذي ينتظرها.

****

شهد شهر فبراير صدور سلسلة تهديدات إسرائيلية ضد حماس في غزة، حول تنفيذ عملية عسكرية قاسية وصعبة، ولئن باتت هذه التصريحات تقليدية ضد حماس، لكن التهديدات الأخيرة شملت جملة مفردات جديدة ومتشابهة بينها "عملية مفاجئة، وربيع ساخن".

فقد هدد بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية يوم 1 مارس بحديث للقناة 12، بتنفيذ عملية مفاجئة على غزة، قائلا "لن نتعجل بالحرب، لكن ستكون مفاجآت، بما فيها الإطاحة بحماس".

وفي 24 فبراير، قال نتنياهو خلال زيارته لمستوطنة أريئيل بالضفة الغربية أن "الويل للمنظمات الفلسطينية إذا قاتلناهم، سنقوم بإجراءات جديدة ومدهشة لم تحصل سابقا، ولن تستمر العملية يوما ويومين".

وفي حوار لإذاعة الجيش الإسرائيلي يوم 18 فبراير، قال نتنياهو أن حماس أمام خيارين إما الهدوء التام، أو سنوجه لها ضربة لم تحلم بها.

وفي 19 فبراير، وجه وزير الدفاع نفتالي بينت بلقائه بصحيفة يديعوت أحرونوت، تهديداً شديداً لحماس بقوله "سيكون بانتظاركم ربيع مؤلم جداً"، كاشفاً أنه يُعد خطة لتغيير جذري للوضع بغزة، وفي 9 فبراير هدد بينيت خلال مشاورات أمنية بشن عملية قاتلة ضد قادة حماس، قائلا "لا نعلن متى وأين، لكن العملية ستكون مغايرة لما سبقها، ولا أحد منهم يملك الحصانة من الاستهداف".

محمود مرداوي، القيادي بحماس، والقائد السابق بجناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام بالضفة الغربية، قال "للمونيتور" إن "التهديدات الإسرائيلية ضد حماس لم تتوقف، ونفذتها بحروبها الثلاثة على غزة في 2008، 2012، 2014، ولا ننفي تحقيق إسرائيل لتهديداتها، صحيح أنها لن تكون سهلة علينا وعليها، لكن تنفيذها احتمال قائم، ولم يسقط من سلم اهتمامنا، فالتهديدات حاضرة على طاولة صناع القرار في حماس، ونأخذ الاحتياطات الأمنية لتفادي أي ضربة غادرة من إسرائيل، رغم استمرارنا بالضغط عليها لتخفيف حصار غزة".

لم تتوقف التهديدات الإسرائيلية الجديدة ضد حماس على نتنياهو، بل إن وزراءه أطلقوا تهديدات مشابهة، فوزير الطاقة يوفال شتاينتس أعلن لموقع القناة السابعة التابع للمستوطنين يوم 25 فبراير أن "غزة ستظل مشكلة دائما، وأعددنا خطة شاملة كبيرة وصعبة للغاية ومختلفة جدًا عما فعلناه بغزة حتى الآن، قد نقضي عدة أسابيع فيها لإسقاط حماس".

وقال وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان يوم 24 فبراير بحوار إذاعي لشبكة "كان" "أننا اقتربنا أكثر من أي وقت مضى من الشروع بعملية عسكرية واسعة بغزة، تشمل اجتياحا بريا".

وفي خطابه بمراسم تكريم جنود الاحتياط بالجيش الإسرائيلي، قال رئيس الأركان أفيف كوخافي يوم 24 فبراير أننا "في وضع أمني هش، وقد نجد أنفسنا سريعا في عملية عسكرية واسعة".

إبراهيم حبيب، أستاذ الدراسات الأمنية بكلية العودة الجامعية بغزة، قال "للمونيتور" إن "أي عملية عسكرية إسرائيلية واسعة بغزة قد تسفر عن خسائر بشرية لا يحتملها الإسرائيليون، ويكمن التحدي أمام إسرائيل عقب العملية فيمن سيتولى إدارة غزة إن تمت الإطاحة بحماس. غزة ليست تهديدا استراتيجيا على إسرائيل، ويمكنها تأجيل التعامل معها أعواما أخرى، لكن العملية المفاجئة ضد حماس قد تكمن بتنفيذ عمل استخباري، واستهداف منظومة الصواريخ، واغتيالات الصفوف الأولى في القيادة العسكرية لحماس، ولعل اختطاف بعضهم أمر قائم، وقد يكون من خارج غزة أكثر سهولة، فغزة منطقة ضيقة، وتحرك القوات الإسرائيلية فيها ليس متاحا".

فايز أبو شمالة، الكاتب المقرب من حماس، تساءل يوم 26 فبراير بجريدة فلسطين بغزة، إن كانت العملية الإسرائيلية تستهدف ترحيل الفلسطينيين من غزة لسيناء تطبيقاً لصفقة القرن، مما يجعل حماس يقظة لتهديدات إسرائيل، المتزامنة مع نشر نتائج استطلاع إسرائيلي يوم 26 فبراير، حول تقييم السياسة الإسرائيلية تجاه غزة، فقال 55% أنهم غير راضين عن سياسة نتنياهو، و38% غير راضين عن أداء وزير الدفاع.

اللواء يوسف الشرقاوي الخبير العسكري الفلسطيني، قال "للمونيتور" إن "التهديدات الإسرائيلية ضد حماس جدية، بل قد يكون التخلص من سلاحها شرط لتنفيذ صفقة القرن، وستتم بضربة خاطفة لمستودعات الصواريخ، واتباع استراتيجية الصدمة والترويع معها، لترميم صورة إسرائيل الردعية المتضررة عقب كشف حماس للقوة الإسرائيلية الخاصة بخانيونس في نوفمبر 2018، وقتل قائدها. خيار اغتيال قادة حماس السيناريو المرجح، وبعده تبدأ الحرب الشاملة ضد حماس، تستخدم فيه إسرائيل كثافة نارية هائلة غير مسبوقة، وتقطيع أوصال قطاع غزة لعدة أجزاء لتسهيل عملية السيطرة والتحكم فيه".

واضح أننا أمام تحضيرات إسرائيلية لمواجهة قاسية ضد حماس، لا أحد منهما يعرف موعدها، مع أن تهديداتها بعملية عسكرية مفاجئة ضد الحركة، تفسح المجال للتفكير فيما ستقدم عليه، سواء هجوم جوي يستهدف منازل قيادات حماس الأولى، وقتل أكبر عدد منهم، أو تسلل قوات إسرائيلية خاصة بغزة مغطاة بالطيران، واختطاف قيادات عسكرية وسياسية من حماس، وربما إطلاق ربيع عربي هدد به وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان في أغسطس 2018.

عماد أبو عواد، خبير الشئون الإسرائيلية بمركز رؤية للتنمية السياسية بتركيا، قال "للمونيتور" إن "تهديدات إسرائيل بربيع ساخن ضد حماس، وتنفيذ عملية مفاجئة غير مسبوقة ضدها، مرتبطة بأجواء الانتخابات الإسرائيلية، ولا أحد يعلم إن كان الربيع الساخن سيكون الربيع الوشيك أم العام القادم، فقوة حماس العسكرية آخذة بالتنامي بصورة واضحة، بجانب عدم امتلاك إسرائيل لاستراتيجية ناجحة للتعامل معها، مما يعيق تنفيذ العملية، لكن زيادة الضغط على حماس بغزة ستقرب لحظة الانفجار، رغم وجود فرضية متزايدة تتمثل بتوجه إسرائيلي إقليمي لإيجاد انقلاب داخلي بغزة ضد حماس بثورة شعبية، احتجاجا على سوء الظروف المعيشية فيها".

يتوافق الفلسطينيون والإسرائيليون على سيناريوهات خطيرة بانتظار غزة، تدفع حماس لتكثيف عملها الاستخباري، ونشر الحواجز الأمنية، وبسط السيطرة الميدانية، وتكثيف الدوريات الشرطية، تحسبا لأي ثغرة أمنية تستغلها إسرائيل للحظة الصفر، دون ضمان نجاحها بالإفلات من الضربة الإسرائيلية، أو نجاح الأخيرة للإيقاع بالحركة.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2020/03/israel-threats-hamas-gaza-military-escalation.html?fbclid=IwAR2SWF2rsZtTDdSygAkXVoISroWJeQrzJRomvOj7hdfWAslHsQ17P1kwfiI