الأونروا تصعد تقليصاتها بالتزامن مع صفقة القرن

  • الأربعاء 04 مارس 2020 08:09 ص

الأونروا تصعد تقليصاتها بالتزامن مع صفقة القرن

تتصاعد حدة الخلافات بين اتحاد موظفي وكالة تشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين- الأونروا مع إدارتها، حيث شهد الأسبوعان الأخيران موجة اضرابات واحتجاجات نفذها الاتحاد ضد قرارات الأونروا بشأن تقليص خدماتها، التي شملت إلغاء كافة الامتيازات الممنوحة للموظف الفلسطيني، ووقف العمل ببرنامج الطوارئ، والاستغناء عن نحو خمسمائة موظف، ووقف العمل بنظام العقود، وفتح باب التقاعد لمن أتم 15 عاما في موقعه الوظيفي.

تتذرع الأونروا بوجود أزمة مالية دفعتها لاتخاذ هذه الخطوات، مع أن تقليصات الأونروا تحمل بعدا سياسيا أكثر منه ماليا، لأن اتساع رقعة تقليصاتها بهذا الحجم المفاجئ مرتبطة بصفقة القرن التي تتضمن إنهاء عملها، وإلغاء صفة اللاجئ عن الفلسطينيين.

تعود بداية الأزمة إلى تلويح إدارة الأونروا بتعليق أنشطتها في مناطق عملها الخمس عامة، سوريا ولبنان والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، لاسيّما في هذه المنطقة، في فصل جديد من تهديدات الأونروا المتكرّرة منذ عامين بفعل تراجع موازنتها والأزمة المالية التي تعيشها.

تزعم إدارة الأونروا أن العجز المرحّل من العام الماضي 2019 يصل إلى قرابة 80 مليون دولار، وهو الأقلّ منذ سنوات عدة، لكن إدارة المقرّ الرئيسي للوكالة، الموجودة في الأردن، أبلغت رئاسات الأقاليم الخمسة بتقليص الموازنة بنسبة 10%.

ووفق معلومات من داخل الأونروا، ستكون حصة غزة من التقليص 22 مليون دولار، مما دفع للتلويح بوقف بعض البرامج، ودمج بعض المدارس، والاستغناء عن موظفي المياومة، إضافة إلى إلغاء الطلب على أيّ شواغر جديدة.

كما أوقفت الأونروا استقبال أيّ طلبات لمساعدات غذائية، أو إضافة أيّ من المواليد على بطاقات التموين، ولن يُسمح بتعيين أيّ بديل من موظف يتغيّب عن عمله، بالتوازي مع فرض قيود جديدة على صعيد الإجازات والموظفين، والتوقف عن صرف فارق عملة للموظفين.

تتزامن هذه الإجراءات في غزة مع أخرى في لبنان والأردن، فيما تثير تهديدات الأونروا قلق الدول المضيفة، التي دعت لعقد اجتماع عاجل لمجلس الوكالة الاستشاري في عمّان، من أجل تدارس تداعيات الأزمة، وتأتي هذه التحركات في ظلّ مخاوف من القضاء تدريجياً على الأونروا عن طريق العجز المصطنع، وتوقف الدول المانحة عن دفع تعهّداتها المالية.

وقد حذرت الفصائل الفلسطينية من مخاطر اقتطاع نسبة 10% من موازنات الأقاليم لوكالة الأونروا لعام 2020، بعد أسابيع قليلة على إعلانها، والتي بلغت 1.4 مليار دولار، أي بزيادة مئتي مليون دولار عن عام 2019، مما سيؤدي إلى اقتطاع نسبة مساوية من موازنات الأقاليم، ويبتلع نحو 140 مليون دولار، أي أكثر من نصف الزيادة التي طرأت على موازنة 2019، معتبرة ذلك مؤشرا خطيرا قد يتبعه تخفيض وإلغاء خدمات.

اللاجئون الفلسطينيون يرون أنه لا بديل ولا خيار عن استمرار أداء الأونروا دورها في خدمتهم، بشكل كامل دون أي تقليص أو مساس، بعد تصريحاتها الأخيرة ببوادر أزمة مالية جديدة في مايو المقبل لعدم توفر الدعم، مما يتطلب ضرورة تدخل حقيقي من المجتمع الدولي والمانحين لنجدة الأونروا، والوفاء بالتزاماتهم في قرار التفويض لثلاثة سنوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويجب أن يكون مشفوعاً بشبكة أمان مالية.

في قطاع غزة وحده، فإن 70% من الأُسر مهددة بانعدام الامن الغذائي، فكيف يمكن تصور حال اللاجئين الفلسطينيين في حال قلصت الأونروا خدماتها، وما تقدمه من مواد إغاثية وصحية وتعليمية.

يرفض الفلسطينيون الربط بين الأزمة المالية التي تواجهها الأونروا وبين تقليص الخدمات، لأنه يفترض في حالة نقصان الميزانية أن تغطي الأمم المتحدة هذا العجز، فليس مطلوباً من الأونروا أن تجمع الأموال، لكن الميزانية يفترض أن تتحملها الأمم المتحدة، وطالما ميزانية الأونروا من الدول المانحة، يفترض أن تبادر الأمم المتحدة لتغطيتها، وهذا واجب عليها.

إن استمرار التقليصات قد يؤدي لانعكاسات سلبية وخطيرة جدًّا، على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم كافة، في حين أن توفير الميزانية المطلوبة، وتقديم احتياجات اللاجئين، يعد حماية للاجئ الفلسطيني، وعدم التسبب بارتفاع وتيرة الفقر والبطالة، وخطورة هذه التقليصات تكمن في بحث اللاجئ عن خيارات صعبة ويفتح موجات هجرة جديدة.

إن التقليصات الجديدة سيطال تأثيرها السلبي موظفي الأونروا من اللاجئين الفلسطينيين بنسبة 80%، حيث ستمتنع الأونروا عن تعيين أي وظيفة لمعلم المياومة، أو تعبئة وظائف جدد، مما سيكون له انعكاسات سلبية على التعيينات خلال الربع الثاني والثالث والرابع لهذا العام 2020، وهناك خشية أن مزيدا من التأثيرات السلبية على الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين في ظل زيادة أعداد اللاجئين والمرضى والطلاب، سيقود لانفجار حتمي إذا تم تنفيذ هذه التقليصات.

يتداول الفلسطينيون جملة من المعلومات التي تؤكد أن هناك حالة تناغم بين سياسات وقوانين أونروا, وبين صفقة القرن, لاسيما فيما يخص قطاع التعليم للطلاب اللاجئين، ومن أهم هذه الإجراءات عدم كتابة مسمى اللاجئين بالإنجليزية على لوحات تعريف المدارس، عدم وجود اسم فلسطين على هذه اللوحات، عدم وضع شعار الأونروا علي شهادات الطلاب، عدم وضع مسمى لاجئين على أختام المدارس، تغيير السلام الوطني الفلسطيني بنشيد آخر في بداية الدوام، إزالة خرائط فلسطين التاريخية من صفوف وجدران المدارس.

مع العلم أن الإدارة الأميركية الحالية بدأت حربها على اللاجئين، عبر تشكيكها بإحصاءات الأونروا، بأعداد اللاجئين الفلسطينيين، وصولاً لقرار وقف تمويلها في آب 2018، في خطوات تمهيدية لما أعلن في صفقة القرن، التي تضمنت بندا خاصا يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، ينص على إنهاء القضية من خلال إنهاء حق العودة وحرمان الفلسطينيين من أي تعويضات مالية، وتوطينهم في الدول العربية التي لجأوا إليها.

ولذلك يبدو صعبا الحديث عن تقليصات الأونروا بعيدا عن إعلان صفقة القرن أواخر يناير، حيث بدت الأونروا هدفًا لسياساتها التصفوية، ومعها بدأت الوكالة الدولية بتنفيذ سياسة تقليص ممنهجة لخدماتها في مناطق عملها، وهذه التقليصات التي استمرت وتضاعفت بعد إعلان الصفقة، وأشارت أنه عند توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، فإن وضع اللاجئ الفلسطيني سينتهي من الوجود، وسيتم إنهاء الأونروا، وتحويل مسؤولياتها للحكومات المعنية، واستبدال مخيمات اللاجئين في دولة فلسطين بتجمعات سكنية جديدة!

لقد نالت قضية اللاجئين الفلسطينيين جانبًا أساسيًا من صفقة القرن، حيث تركزت بنود الحل من وجهة نظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على إنهاء حق العودة وحرمان اللاجئين من أي تعويضات مالية، وتوطينهم في الدول العربية التي يقيمون فيها، وأثارت هذه البنود غضبًا عارمًا في صفوف اللاجئين الفلسطينيين، حيث شهدت الأسابيع الماضية مسيرات واعتصامات في المخيمات الفلسطينية منددة بتلك الصفقة، التي تتجاهل معاناتهم القائمة منذ 70 عامًا.

زعمت بنود الصفقة أنه لن يكون هناك أي حق في العودة أو استيعاب أي لاجئ فلسطيني في إسرائيل، وهو ما أكد عليه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أثناء إعلان الصفقة، حيث صرح بأنها تضمن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين "خارج حدود إسرائيل"، وفق تعبيره.

وتتضمن الصفقة ثلاثة خيارات للاجئين الفلسطينيين الذين يبحثون عن مكان إقامة دائم، وتتلخص أولًا في الاستيعاب في داخل فلسطين، مع خضوع هذا الخيار لقيود، وثانيا الاندماج في البلدان المضيفة التي يتواجدون بها، بما يخضع لموافقة الدول، أما ثالثا، فهو قبول خمسة آلاف لاجئ سنويا على مدى عشر سنوات، بواقع خمسين ألف لاجئ، في دول مجلس التعاون الإسلامي التي توافق على المشاركة بإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين.

من الطبيعي أن ينظر الفلسطينيون بخطورة بالغة لما تعرضه جوانب صفقة القرن من حلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين، لأنها تتناقض بشكل صريح مع قرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرار ١٩٤، وتخالف أبسط التعريفات الدولية للاجئ الفلسطيني، وتلغي شريحة واسعة من اللاجئين بطريقة غير قانونية.

ولذلك فإن تزامن تقليصات الأونروا مع ما تطرحه صفقة القرن من حلول مجحفة للاجئين الفلسطينيين من خلال رفضها حق عودتهم لديارهم، أمر طبيعي، مع أن حق العودة مكفول وفق القانون الدولي، وتستند على الرؤية الإسرائيلية المسؤولة عن الكارثة الفلسطينية، وتتجاهل معاناة أكثر من سبعين عامًا من اللجوء القسري.

 

المصدر Middle East Monitor

 

https://www.middleeastmonitor.com
/20200303-a-coincidence-unrwa-downsizes-as-deal-of-the-century-revealed/?fbclid=IwAR1R0y92ps7fk4ofVFL_w9G1Ap3BWPt4SB1PW-r6OMcq-R1aTOYAMeJZ5d8