مصر تدعو حماس لزيارتها بعد فتور بسبب إيران

  • الأربعاء 04 مارس 2020 07:53 ص

مصر تدعو حماس لزيارتها بعد فتور بسبب إيران

  • ملخص

كشفت حماس أن مصر دعتها لزيارتها لمناقشة عدة ملفات مهمة، وأعلن زعيمها إسماعيل هنية بأن العلاقة مع مصر تاريخية واستراتيجية، رغم الاختلافات بوجهات النظر، وهذه أول دعوة من مصر لحماس لزيارتها منذ عدة أشهر، بعد توتر علاقتهما بسبب زيارة هنية لإيران.. السطور التالية تناقش أسباب الدعوة المصرية لحماس لزيارتها، وما جدول أعمالها، وخشية مصر من استغلال أطراف إقليمية لغيابها عن غزة لملء الفراغ الناجم، ومدى قناعة مصر بأن حماس رقم أساسي بالمعادلة الفلسطينية والإقليمية يصعب تجاوزها.

******

أعلن صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، بلقاء على فضائية الأقصى يوم 22 فبراير، أن مصر وجهت دعوة لقيادة الحركة لزيارتها، لبحث عدد من الملفات المهمة، معتبرا أن مصر هي البيت الثاني لحماس، مشددًا على استقرار علاقتهما وحيويتها.

وأكد إسماعيل هنية زعيم حماس، لوكالة سبوتنيك الروسية يوم 25 فبراير، بأن العلاقة مع مصر تاريخية، وذات أبعاد استراتيجية، وليست عابرة، لأن الكثير من ملفات القضية الفلسطينية لدى مصر، والاتصالات بيننا لم تتوقف، رغم بعض الاختلافات بوجهات نظرنا، وهذا طبيعي في السياسة، دون أن يؤثر على عملنا المشترك.

نحن أمام أول دعوة من مصر لحماس لزيارتها منذ نوفمبر 2019، حين توجه وفد من قيادة الحركة للقاهرة، لإجراء محادثات حول قضايا المصالحة، والانتخابات، والتخفيف عن غزة، مع أن علاقتهما شهدت فتورا عقب زيارة هنية لإيران في يناير للتعزية بمقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، مما أثار غضبا مصريا في حينه، بزعم أن الأخيرة أخذت تعهدا من هنية بعدم زيارة طهران.

إياد القرا، رئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين بغزة، قال "للمونيتور" إن "دعوة مصر لحماس مؤشر على تجاوزهما مرحلة الفتور، ورغم اختلاف مواقفهما من أحداث فلسطينية وإقليمية، لكن حماس حريصة على تأمين حدود غزة وسيناء، وبقاء مصر راعية للعلاقة مع إسرائيل. مصر راقبت سلوك حماس بتصعيد غزة 23-24 فبراير بين إسرائيل والجهاد الإسلامي، وعدم انخراطها فيه، مما أظهر عقلانيتها، وهي حريصة أن تبقى لوحدها بإدارة ملف غزة، رغم حاجتها الاضطرارية لبعض الأطراف كقطر، المتكفلة بالدعم المالي للقطاع، فيما تمسك مصر بالملف الأمني".

وقد وصل غزة يوم 10 فبراير وفد أمني مصري ترأسه أحمد عبد الخالق مسئول الملف الفلسطيني بالمخابرات المصرية لعقد مباحثات مع حماس حول التهدئة مع إسرائيل، وبحث العلاقات الثنائية، والوضع الأمني على الحدود المصرية الفلسطينية، وهي أول زيارة مصرية لغزة في 2020 بعد انقطاع دام عدة أشهر، وكان لافتا أن يحيى السنوار زعيم حماس في قطاع غزة لم يلتقي بالوفد المصري، على غير العادة.

فيما التقى السنوار بمكتبه مع السفير القطري في فلسطين محمد العمادي يوم 21 فبراير، الذي قدم منحة مالية للقطاع قدرها 12 مليون دولار، وكشف موقع ويللا الإسرائيلي يوم 22 فبراير أن رئيس الموساد يوسي كوهين، وقائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي هآرتسي هاليفي، زارا قطر سرا مطلع فبراير، وتباحثا معها لإبرام تسوية مع حماس، دون الإتيان على ذكر مصر، مما أثار قلقها خشية أن يتم سحب بساط ساحة غزة من تحت أقدامها، ودخول أطراف منافسة لها مثل قطر.

باسم نعيم، وزير الصحة السابق بحكومة غزة، وعضو مكتب حماس للعلاقات الدولية، قال "للمونيتور" إن "زيارة حماس المقبلة لمصر طبيعية لحرصهما على تواصلهما، وقطعهما شوطا طويلا من التنسيق والتعاون، دون نفي وجود وجهات نظر خاصة تجاه التطورات المحلية والإقليمية. الزيارة ستركز على مواجهة مخاطر صفقة القرن، والعدوان الاسرائيلي على غزة، وأزمتها الإنسانية، وإدخال التحسينات المعيشية إليها؛ وتسهيل المرور بمعبر رفح. إن طرح المصريون في الزيارة مسألة المصالحة، فحماس ترحب بكل جهد مصري لتحقيقها، وطي صفحة الانقسام، رغم عدم وجود مؤشرات إيجابية من فتح تشير لرغبة بإنهاء هذه الحقبة السوداء".

وسام عفيفة، مدير قناة الأقصى الفضائية بغزة، قال "للمونيتور" إن "علاقات حماس ومصر مرت بمرحلة فتور تمثلت بهجمة إعلامية من صحفيين مصريين، وتراجع الزيارات المتبادلة بين غزة والقاهرة، ولم يكسر حدته إلا زيارة الوفد المصري أوائل فبراير عقب تدهور الوضع بين حماس وإسرائيل، ورغبة القاهرة بعدم انزلاق الأمور لمواجهة عسكرية عشية انتخابات إسرائيل في 2 مارس. ليس متوقعا أن تسفر الزيارة عن نتائج كبيرة، باستثناء تجديد العلاقات الثنائية بعد قطيعة مؤقتة، وإيجاد حلول لشكاوى تجار غزة من زيادة فرض الضرائب المصرية على بضائعهم المستوردة منها، بما يقلل هامش ربحهم، ويقلص فرص فرض ضرائب من حكومة غزة عليهم".

تزامنت دعوة مصر لحماس لزيارتها بعد غياب عدة أشهر، مع الكشف عن زيارة الوفد الإسرائيلي لقطر، الأمر الذي قد يشير لانزعاج مصر، لكنه مناسبة لأن تدرك أن أي فراغ ينجم عن غيابها عن غزة ستأتي أطراف أخرى لملئه، مما قد يحمل إشارة أن دعوتها لحماس لزيارتها تعبير عن قناعتها بأنها ترسخ وجودها بغزة، ويجعل مصر تعيد حساباتها مع الحركة، وتنهي مقاطعتها، ولو كانت مكرهة.

أسامة عامر؛ الكاتب الفلسطيني المقيم بالقاهرة؛ قال "للمونيتور" إن "دعوة مصر لقيادة حماس لزيارتها قد ينفي ما تحدث به الإعلام عن توتر علاقتهما عقب زيارة هنية لإيران، فمصر لا تفرض شروطاً على حماس لإدارة علاقاتها الخارجية. مصر حاضرة بقوة في الوضع السياسي والأمني بالملف الفلسطيني في غزة؛ فواقع الجغرافيا بينهما يفرض نفسه على علاقتهما. أتوقع أن تطرح أجندة زيارة وفد حماس للقاهرة القضايا ذات الاهتمام المشترك؛ العلاقات الثنائية، والحدود بين غزة وسيناء؛ والتهدئة مع إسرائيل؛ صفقة تبادل الأسرى؛ المصالحة مع فتح؛ الانتخابات الفلسطينية التي تراجع عنها الحديث مؤخرا؛ صفقة القرن وتأثيراتها على القضية الفلسطينية".

زيارة حماس المرتقبة لمصر تلبية لدعوة الأخيرة بعد توقف مؤقت باتصالاتهما، دليل جديد على بقاء علاقاتهما في حالة مراوحة، مد وجزر، اتصال وقطيعة، دون أن تصل حد الصداقة والتحالف، أو القطيعة والعداء، مما لا يجعل الزيارة غير البعيدة عن التنسيق مع إسرائيل مرشحة لطرح قضايا استراتيجية بعيدة المدى، بل مسائل إجرائية، تبقي على شعرة معاوية بينهما، وتحفظ هدوء غزة، وهذه نتيجة مقبولة للطرفين قد تكون بديلا عن التوتر بينهما الذي ساد في الأسابيع الماضية، دون وجود ضمانات بألا تنتكس علاقتهما مجددا!

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2020/02/egypt-hamas-invitation-relations-gaza-reconciliation.html?fbclid=IwAR2NkO7mMiMSSYIzyS6jnwrj74aBFwcCkkMvfsuJCk-E0PF0VmRE1YbvMP8