التصعيد في غزة يضع تسوية حماس وإسرائيل على المحك

  • الثلاثاء 03 مارس 2020 07:04 ص

التصعيد في غزة يضع تسوية حماس وإسرائيل على المحك

  • ملخص

طوى الفلسطينيون والإسرائيليون آخر تصعيد عسكري، شهد تفجيرات متبادلة بين الجهاد الإسلامي وإسرائيل، وصولا لاغتيال كوادر للحركة في دمشق، مما كان سيفتح آفاق تصعيد كبير قبل الانتخابات الإسرائيلية ببضعة أيام، فيما حماس التي منحت الجهاد الإسلامي الغطاء السياسي لم تنخرط في هذه المواجهة العسكرية.. السطور التالية تناقش أسباب هذا التصعيد المفاجئ، وما عواقبه، وأين حماس منه، وهل أجرت الحركتان اتصالات مشتركة لوقفه، وكيف يترك تأثيره على التسوية بين حماس وإسرائيل.

******

خاضت إسرائيل والجهاد الإسلامي بغزة جولة تصعيد عسكري جديدة، يومي 23-24 فبراير، حين قتل الجيش الإسرائيلي صباح 23 فبراير محمد الناعم أحد أعضاء الحركة شرق خانيونس جنوب القطاع بزعم محاولته زرع عبوة ناسفة، وأظهر شريط فيديو تداوله الفلسطينيون جرافة إسرائيلية ترفع جثته، مما أثار غضبهم، ودفعهم للدعوة للانتقام.

بعد ساعات، أطلقت الجهاد الإسلامي عشرات الصواريخ تجاه جنوب إسرائيل، لم تسفر عن قتلى ومصابين، فيما شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على مواقع للحركة بغزة وسوريا ردا على إطلاق الصواريخ، أسفر عن مقتل اثنين من عناصرها في دمشق.

في ساعة متأخرة من 24 فبراير، طوى الفلسطينيون والإسرائيليون صفحة التصعيد، حين أعلنت الجهاد ببيان رسمي نهاية ردها على مقتل عناصرها بغزة ودمشق بإطلاق 50 صاروخا وقذيفة هاون تجاه اسرائيل.

حسن عبدو، المحلل السياسي القريب من الجهاد الإسلامي، قال "للمونيتور" إن "هذا التصعيد انتهى دون اتفاق بين الجهاد وإسرائيل، بل من طرف واحد، مما يؤكد أن الحركة تملك زمام المبادرة، تبدأ بالرد، وتنهيه. إسرائيل تحاول بين حين وآخر اللعب على وتر إثارة الخلاف بين الجهاد وحماس، لأن الأخيرة تحكم غزة، وترغب بالهدوء فيها للحفاظ على التفاهمات الإنسانية لصالح فك حصار غزة التي توصلت إليها حماس مع إسرائيل بوساطة قطر ومصر والأمم المتحدة في أكتوبر 2018. واقع غزة ينفي تنافر الحركتين، ولا خلافات بين جناحيها العسكريين، بل إن ناطقي حماس آزروا الجهاد سياسياً، وأعطوها الشرعية الكاملة، وانسجامهما يشكل ضغطا على إسرائيل، التي لا تريد توسيع دائرة المواجهة بما قد يدفع حماس للانضمام إليها، لكن حماس أعطت فرصة للجهاد لإدارة المعركة مع إسرائيل دون توسيع المواجهة".

في 25 فبراير، جرى اتصال هاتفي بين الأمين العام للجهاد الإسلامي زياد النخالة مع زعيم حماس إسماعيل هنية، لبحث آخر التطورات في غزة، وأجمعا على التصدي لإسرائيل، ووقف كل أشكال العدوان الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وشددا على عمق العلاقة بين الحركتين.

فيما كشف أبو حمزة الناطق باسم سرايا القدس، الجناح المسلّح للجهاد الإسلامي، يوم 25 فبراير، بكلمته خلال حفل تأبين الشهيد الناعم شرقي خانيونس، إنّ قيادة السرايا كانت على تواصل مفتوح ومستمرّ مع قيادة كتائب القسام، الجناح المسلّح لحماس، خلال المواجهة الأخيرة.

وأصدرت فصائل فلسطينية يومي 23-24 فبراير بيانات أكدت فيها أن التهديدات الإسرائيلية بشن عدوان على غزة، لن تخيفها، لأن هدف التهديدات كسب أصوات اليمين الإسرائيلي قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

ورغم أن حماس لم تنخرط بالمواجهة العسكرية الأخيرة، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وجه يوم 24 فبراير على تويتر، تهديدا بشن حرب على حماس والجهاد الإسلامي معاً.

حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، قال "للمونيتور" إن "التصعيد بدأ باغتيال الشهيد الناعم، وسحله بطريقة بشعة، واقتحام الآليات العسكرية لشرق خانيونس، والمقاومة مارست حقها بالرد، وهناك إجماع فصائلي وشعبي عليه. موقف حماس أن المقاومة من حقها الرد على الجريمة، رغم أنها لا تسعى لإشعال الحروب، بل تعمل لمنع العدوان على شعبنا، والاحتلال يبادر دائماً بالعدوان علينا. عوامل التوتر في غزة تكمن باستمرار العدوان، وحصارها، وهناك إجراءات لرفعه متفق عليها بين الوسطاء وإسرائيل، وهي ملزمة بتنفيذها".

تطوران هامان تزامنا مع التصعيد الأخير بين إسرائيل والجهاد الإسلامي، ربما شكلا إحراجا لحماس لدى الرأي العام الفلسطيني، أولهما أن التصعيد وقع عقب يومين فقط من استقبال قائد حماس بغزة يحيى السنوار بمكتبه مع السفير القطري في الأراضي الفلسطينية محمد العمادي يوم 21 فبراير، لتقديم تسهيلات إنسانية لفلسطينيي القطاع، تضمنت تقديم قطر لمنحة مالية قدرها 12 مليون دولار.

وفي 22 فبراير، كشف موقع ويللا الإسرائيلي بأن رئيس الموساد يوسي كوهين، وقائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي هآرتسي هاليفي، زارا قطر سرا مطلع فبراير، وتباحثا مع المسؤولين القطريين للوصول لصفقة مع حماس.

مع أن الفلسطينيين يعتقدون أن عدم انخراط حماس بالمواجهة الأخيرة حال دون توسيع رقعتها، لأن مشاركتها في إطلاق الصواريخ ربما كان سيؤدي لحرب جديدة مع إسرائيل، وهو ما لا يرغبون به.

واصف عريقات، الخبير العسكري الفلسطيني وقائد المدفعية السابق في منظمة التحرير، قال "للمونيتور" إن "إسرائيل أرادت أن تظهر نفسها خلال هذه الجولة أنها تستهدف الجهاد الإسلامي فقط، وليس باقي الفصائل، وهذا ما لم تنجح فيه، في ظل وجود حاضنة شعبية حول المقاومة، وبدا الفلسطينيون متحمسون أكثر من المقاومة للرد على سحل الشهيد الناعم، ورد الجهاد الإسلامي جاء محسوبا منطقيا لتحقيق الردع. ظهور حماس على أنها محيدة بهذه المواجهة ليس في صالحها، ورغم أنه قد يبدو كتوزيع أدوار بين الفصائل، لكنه يحرجها أمام الفلسطينيين، والأكثر إشكالية لحماس أن هذا التصعيد تزامن بصورة سلبية مع الحديث المتزايد عن المزيد من التسهيلات الإنسانية في غزة".

هذا التصعيد الثاني الذي تخوضه الجهاد الإسلامي منفردة أمام إسرائيل دون تدخل من حماس، بعد التصعيد الأول في نوفمبر 2019 عقب اغتيال إسرائيل لقائد الحركة العسكري بها أبو العطا، مما يطرح أسئلة مهمة حول إمكانية تكرار هذا التصعيد بين إسرائيل والجهاد بصورة انفرادية من جهة، ومن جهة أخرى مدى تأثير هذه الجولات على التسوية الجاري إبرامها بين حماس وإسرائيل بوساطة قطر ومصر.

إن قراءة موضوعية للتصعيد الأخير في غزة يعني أن مستقبل التسوية بين إسرائيل وحماس قد يتعرض لمزيد من الهزات وعدم الاستقرار، في حال شهد القطاع بين حين وآخر جولة تصعيدية جديدة، مما قد يتطلب مزيدا من التنسيق بين حماس والجهاد للحفاظ على هدوء غزة، أو الذهاب لمواجهة إسرائيل بصورة مشتركة دون الانزلاق لحرب واسعة.

 

المصدر المونيتور

 

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2020/02/islamic-jihad-israel-confrontation-hamas-gaza-truce.html?fbclid=IwAR3Wu_bASgjA8AfKkJGOjEyG5NRvMCe-xIvSoFi6N2HWHuxGZJpLwTzjrkw