حماس تنسق خطواتها مع روسيا لمواجهة صفقة القرن

  • الإثنين 02 مارس 2020 07:25 ص

حماس تنسق خطواتها مع روسيا لمواجهة صفقة القرن

  • ملخص

من جديد، التقى وفد قيادي من حماس مع ممثل الرئيس الروسي ونائب وزير الخارجية، والسفير الروسي بقطر، وبحثا تطورات القضية الفلسطينية وصفقة القرن، ورفضهما لها.. السطور التالية تناقش هذا اللقاء الجديد، ولماذا انعقد في الدوحة وليس في موسكو، وماذا تخططان لمواجهة الصفقة، وهل تلعب قطر دور العراب لتطوير العلاقات بينهما، ولماذا غاب إسماعيل هنية قائد حماس عن هذا اللقاء المهم رغم تواجده في الدوحة، هل يطمح للقاء القيادة الروسية في موسكو، وكيف تنظر السلطة الفلسطينية لهذه الاجتماعات المتزايدة في الأشهر الأخيرة بين حماس وروسيا، وما نظرة حماس للعلاقة الوثيقة بين روسيا وإسرائيل.

******

شهدت قطر يوم 18 فبراير عقد لقاء جديد بين روسيا وحماس لبحث آفاق حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على أسس الشرعية الدولية، بما فيها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.

وفيما ضم الوفد الروسي ميخائيل بوغدانوف الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتين بالشرق الأوسط وأفريقيا، ونائب وزير الخارجية، والسفير الروسي بالدوحة نور محمد خولوف، فقد ضم وفد حماس موسى أبو مرزوق رئيس مكتبها للعلاقات الدولية، وخالد مشعل زعيمها السابق، وسامي خاطر عضو مكتبها السياسي.

وكشف موقع حماس يوم 18 فبراير، أن الحركة أكدت للوفد الروسي رفض صفقة القرن، باعتبارها استهدافاً للشعب الفلسطيني، وانتهاكاً لحقه بالتحرير والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقّلة بكامل سيادتها على جوهّا وبحرها وبرها، وأجرى الوفدان تبادلاً متعمقاً لوجهات النظر بشأن استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

باسم نعيم، وزير الصحة الأسبق بحكومة غزة، وعضو مكتب العلاقات الدولية بحماس، قال "للمونيتور" إن "حماس حريصة على إقامة علاقات مع روسيا، ولقاؤنا معها جزء من حراكنا لمواجهة الصفقة، وعقد اللقاء بالدوحة لأن بوغدانوف زارها. حماس ترى النفوذ الروسي بالمنطقة مصلحة للفلسطينيين للضغط على إسرائيل، ووجود حماس في مربع الدول القريبة من روسيا كإيران وتركيا وقطر يزيد من مساحة التقاطع بمواقفها مع موسكو، التي تدرك أهمية الحركة، وصعوبة تجاوزها".

وفيما كشف صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، في لقاء على فضائية الأقصى يوم 22 فبراير، أن إسماعيل هنية زعيم الحركة سيزور موسكو أوائل مارس لإجراء محادثات مع المسؤولين الروس حول تداعيات الصفقة، وتأثيرها على مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لأن حماس معنية باستمرار العلاقة مع موسكو، فقد أكدت قناة الغد التلفزيونية يوم 19 فبراير أن هنية سيناقش خلال زيارته لموسكو ملف المصالحة الفلسطينية، وإمكانية اجتماع الفصائل الفلسطينية فيها.

عماد أبو عواد، خبير الشئون الإسرائيلية بمركز رؤية للتنمية السياسية بتركيا، قال "للمونيتور" إن "إسرائيل لا ترغب برؤية أي حراك إقليمي ودولي لحماس، لأنها تخشى من انفتاح المجتمع الدولي عليها، لكنها تأمل من علاقة حماس بروسيا أن تؤثر الأخيرة على الحركة بتليين مواقفها، وجعلها أكثر مرونة تجاه إسرائيل، لتخدم هذه اللقاءات جهود التهدئة بغزة، وتجيير علاقة روسيا مع حماس لحساب مصلحة إسرائيل الأمنية بغزة".

تعتبر علاقة حماس بروسيا قديمة وليست جديدة، بدأت فور فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية 2006، وتعززت في فترة لاحقة، حيث ترى حماس في روسيا دولة عظمى، وعضوا دائما بمجلس الأمن، وذات علاقات دولية وتأثير دبلوماسي واسع النطاق، وتحرص على تكثيف اتصالاتها معها لتعزيز موقعها في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وترغب باستغلال روسيا لإمكانياتها الدبلوماسية لإفشال صفقة القرن، من خلال استخدام حق النقض بمجلس الأمن ضد أي توجه أمريكي لفرض الصفقة كمرجعية بديلة عن القرارات الدولية.

حسام الدجني أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة، والخبير بشئون حماس، قال "للمونيتور" إن "لقاء حماس بروسيا استكمال للقاءات سابقة، مع أن غياب هنية عن اللقاء مرتبط بتحضيرات حماس لترتيب زيارته لموسكو قريبا لمناقشة الصفقة. أدوار روسيا في الساحة الفلسطينية عديدة كمصالحة فتح وحماس، والسلام مع إسرائيل، وإبرام التهدئة بغزة لرفع حصارها، وإنجاز صفقة تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل. حماس تتفهم علاقة روسيا بإسرائيل، وقد تراها فرصة لتبادل الرسائل مع الأخيرة، لكن السلطة مرتابة من لقاءات حماس بالروس، وتراها تجاوزا منها لخط أحمر، لأن السلطة تريد احتكار تمثيل الفلسطينيين".

كان بالإمكان النظر للقاءات حماس بروسيا استكمالا للدبلوماسية الرسمية الفلسطينية، ومساعدة القيادة الفلسطينية، الهادفة لتعزيز دور روسيا لمواجهة التفرد الأمريكي بعملية السلام، والانحياز لإسرائيل، لكن الواقع ليس كذلك، وفيما كان الأفضل وجود وفد فلسطيني موحد يلتقي بالروس، لكن بقاء الانقسام بين فتح وحماس يحول دون ذلك، مما يشتت الجهود الفلسطينية، ولا يظهرهم بصورة تؤثر على مواقف الأطراف الدولية.

مسئول فلسطيني قريب من الرئيس محمود عباس، أخفى هويته، قال "للمونيتور" إن "السلطة ترحب بكل جهد يتصدى للصفقة، وروسيا قادرة على كبح جماحها، ونحن نجري اتصالات مكثفة معها منذ لحظة إعلانها، لكن اتصالات حماس الخارجية يجب أن تمر بالقنوات الرسمية الفلسطينية، دون الالتفاف عليها، فالروس يتعاملون مع الفلسطينيين ببوابتهم الشرعية، حتى لو جرت لقاءاتهم بحماس على سبيل المجاملة، ليس أكثر".

تحاول حماس من خلال لقاءاتها بالروس التوضيح أن خطورة الصفقة ليس على الفلسطينيين فقط، بل على النظام الدولي بأسره، من خلال فرض الولايات المتحدة لرؤيتها الأحادية لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وكأن الحركة تحاول استفزاز موسكو لإيجاد موطئ قدم لها في القضية الفلسطينية ينافس التفرد الأمريكي.

أحمد حسين، باحث الشئون الدولية بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، قال "للمونيتور" أنه "ليس مستغربا ان تستضيف الدوحة لقاء يجمع حماس بالروس، لأنها معنية بزيادة تأثير باقي الفاعلين الدوليين في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي كالأوروبيين وروسيا والصين، خاصة بعد إعلان الصفقة، مع اتساع دائرة النفوذ الروسي بالمنطقة، وقد نرى قريبا ملامح مبادرة قطرية روسية لإنهاء الانقسام الفلسطيني، كمقدمة لتوحيد الجهود الفلسطينية الروسية للتصدي لمخرجات الصفقة".

دأبت روسيا ضمن تبريرها للتواصل مع حماس، بالإعلان أنها ليست "إرهابية"، بل جزء من المجتمع الفلسطيني، وممثلة في المجلس التشريعي، وتشارك في الحكومات الفلسطينيّة، ولذلك تشكل لقاءاتهما محطات مهمّة بعلاقات حماس الخارجيّة، فيما تريد الولايات المتحدة وإسرائيل أن تبقي حماس معزولة عن العالم، لكن هناك من يرى أن لقاءات حماس بروسيا، يجب ألا تأخذ أكبر من حجمها، فمواقفهما غير متطابقة، مما يتطلب من حماس ألا ترفع سقف تطلعاتها كثيراً من استمرار اتصالاتها بالروس، رغم أهميتها.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2020/02/hamas-meets-russia-doha-palestinian-us-peace-plan.html