دحلان في بؤرة الاتهامات الإقليمية لزيادة أدواره في أحداث المنطقة

  • الخميس 27 فبراير 2020 08:59 ص

دحلان في بؤرة الاتهامات الإقليمية لزيادة أدواره في أحداث المنطقة

  • ملخص

تصاعدت الاتهامات الإقليمية ضد محمد دحلان، القيادي الفلسطيني المفصول من فتح، لتدخله بالشؤون العربية، فاتهمته أوساط سودانية بالتخطيط لتفكيك الدولة، وتحقيق انفصال دارفور، وأدرجت تركيا اسمه بقائمة المطلوبين، وتفكيك خلية تجسسية له، واتهمته جهات دولية بارتكاب جرائم في اليمن، واعتبرت حركة النهضة التونسية أنه جزء من أطراف إقليمية ودولية تدعم فلول النظام السابق. السطور التالية تناقش الاتهامات لدحلان، ورده عليها، وتأثيرها على وضعه داخل الساحة الفلسطينية، واستفادة خصومه من الاتهامات.

*****

بصورة متزامنة، صدرت عدة اتهامات عربية وإقليمية ضد محمد دحلان، القيادي الفلسطيني المفصول من فتح، بتهمة تدخله في الشؤون الداخلية لتلك الدول.

ففي 17 فبراير، اتهم بشير رحمة، نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي السوداني، بمؤتمر صحفي بالخرطوم، دحلان، بالتنسيق مع إسرائيل لتفكيك السودان، وتحقيق انفصال دارفور، والاستيلاء على البحر الأحمر لصالح دولة الإمارات.

مع أن دحلان زار السودان في أبريل 2019 بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، ضمن مساعي الإمارات لترتيب الوضع هناك، وتواصل مع قوى سودانية لإقناعها بالتقارب مع الإمارات، ووعدها بدعم مالي.

وفي 16 فبراير، أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو لقناة الجزيرة، إدراج دحلان على القائمة الحمراء للمطلوبين بصفته إرهابيا، كاشفا تفكيك خلية تجسس أسسها دحلان في أبريل 2019، وامتلاك قضاء بلاده العديد من الملفات التي تدينه، ولم يستبعد علاقته تورط دحلان باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بإسطنبول بأكتوبر 2018.

 وفي 15 فبراير، طالبت شركة Stoke&White law firm للمحاماة بلندن، بمؤتمر صحفي، منح ولاية قضائية للولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا،لتوقيف دحلان ومسؤولين إماراتيين لارتكابهم جرائم حرب باليمن.

وفي 28 يناير، اتهم نور الدين البحيري، رئيس كتلة النهضة بالبرلمان التونسي، لوكالة الأناضول، دحلان وأطرافا إقليمية ودولية بدعم فلول النظام التونسي السابق لمهاجمة التجربة الديمقراطية في البلاد.

وفي ديسمبر 2017 تسببت زيارة دحلان لتونس بردود فعل تونسية، بزعم أنها تدخل بشئون بلادهم.

وفي 7 يناير، كشف الخبير الأمني الإسرائيلي يوسي ميلمان في هآرتس، عن تسهيل دحلان لعمل شركات إسرائيلية بمجال الأمن والمعلومات بالإمارات.

عماد محسن، المتحدث باسم التيار الإصلاحي الذي يقوده دحلان، قال "للمونيتور" إن "الاتهامات ضد دحلان جزء من الدعاية السياسية التركية والقطرية، لأنه يدعو لوقف العدوان الاستعماري التركي على سوريا وليبيا، ويدعم جيش الأخيرة لاستعادة وحدة أراضيها، رغم إرسال أردوغان للإرهابيين إلى ليبيا، ويشجع تحول السودان نحو الديمقراطية، ويثني على تجربة تونس بالتداول السلمي للسلطة. الاتهامات ضده ضمن هجمة منظمة تقودها جماعات معروفة بولاءاتها الإقليمية والدولية، لضرب جهوده الساعية لمواجهة من يريدون إضعاف الأمة العربية، والسيطرة على مقدراتها، خاصة بعد فشل أردوغان بتحقيق حلمه بالسيطرة على مصر".

يقيم دحلان في الإمارات العربية منذ 2011، حيث يعمل مستشاراً لولي عهد دولة الإمارات محمد بن زايد، عقب فصله من فتح في يونيو 2011 بسبب اتهامه بالفساد، والوقوف وراء اغتيال قيادات فلسطينية، والتحضير للانقلاب على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو ما نفاه دحلان، متهما عباس بالتلاعب بأموال منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.

عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لفتح، ورئيس اللجنة السياسية بالمجلس التشريعي، قال "للمونيتور" إن "الاتهامات العربية والإقليمية لدحلان نتيجة طبيعية لتدخلاته في الشئون الداخلية لدول المنطقة، ورغبته بأن يكون خارج إطار فتح، ويرهن نفسه وجعل ولاءه لأجندات غير فلسطينية لها مصالح ومخططات إقليمية تتعارض مع المصلحة الفلسطينية. الاتهامات لدحلان تترك تأثيرها السلبي على ما تبقى من حظوظه في الساحة الفلسطينية، ولم يعد هناك مجال للحديث عن مصالحته بالرئيس محمود عباس، فأمره انتهى داخل فتح".

جاءت لافتة نتائج آخر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية برام الله، ونشره في 11 فبراير، جاء فيه أنه لو لم يترشح الرئيس عباس للانتخابات الرئاسية، فإن دحلان سيأتي بالمرتبة الثالثة بنسبة 6% من الأصوات في الأراضي الفلسطينية بعد مروان البرغوثي القيادي الفتحاوي المعتقل بالسجون الإسرائيلية، وإسماعيل هنية زعيم حماس، وفيما أيد دحلان 1% فقط بالضفة الغربية، فقد بلغت نسبة تأييده 12% بقطاع غزة.

بلال الشوبكي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل، قال "للمونيتور" إن "الاتهامات العربية والإقليمية لدحلان لن تقضي على فرصه في الساحة الفلسطينية، فهو يحظى بدعم مصر والسعودية والإمارات، ويستند لقاعدة جماهيرية، وقدرات مالية، ويتطلع لتبوء موقع قيادي ليس على مستوى السلطة، بل منظمة التحرير. علاقاته الخارجية ليست استثناء في القيادات الفلسطينية، فجميعهم لديه اتصالات مع عواصم المنطقة، مع طرح علامات استفهام حول أدواره الإقليمية، ورغم هذه الاتهامات، فالفلسطينيون مستعدون لتقبله في المشهد القيادي".

تتهم تركيا دحلان بالتواصل مع فتح الله غولن المعارض التركي المقيم في الولايات المتحدة، وتمويل الانقلاب الفاشل على أردوغان في 2016، والعمل ضد المصالح التركية في ليبيا وسوريا، مما حدا بأنقرة لإصدار مذكرة توقيف دولية عبر الانتربول بنوفمبر 2019، ورصد جائزة 700 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي لاعتقاله، لأنه مضر بالأمن التركي.

وفيما اتهم دحلان أردوغان بلقاء بصحيفة الوطن المصرية يوم 22 ديسمبر 2019 بالتخطيط لاغتياله، فكان لافتا صدور المذكرة التركية في نوفمبر بتوقيف دحلان قبل أسابيع من وصول هنية إلى تركيا في ضيافة أردوغان، ضمن جولته الخارجية التي بدأها في ديسمبر وما زالت مستمرة حتى اليوم زار خلالها مصر وتركيا وقطر وإيران وماليزيا وسلطنة عمان، دون توفر معطيات بأن هنية دفع باتجاه إصدار تركيا لأمر توقيف دحلان.

سعيد الحاج، الباحث المستقل بالشأن التركي قال "للمونيتور" إن "اتهامات تركيا لدحلان ليست جديدة، بل تعود لعام 2013، لأنها لا تعتبره قياديا فلسطينيا فتحاويا، بل مستشارا لحكام الإمارات، وأداة لتنفيذ مهام إقليمية ضدها. جاء لافتا الانفتاح التركي على عباس في السنوات الأخيرة، وإن زاد هذا الانفتاح لمواجهة صفقة القرن ونقل السفارة الأمريكية بإسرائيل للقدس، لكن أردوغان يسعى لدعم عباس ممثلا للفلسطينيين، ورفضا لمحاولات الإمارات فرض قيادة غير شرعية عليهم ممثلة بدحلان، كما شهدت علاقات تركيا فتورا مع حماس بعد تقاربها مع دحلان بغزة، لكنها أدركت لاحقا أن الأمر ليس تحالفا، وإنما مصالح مؤقتة".

من الواضح أن الاتهامات الإقليمية الأخيرة ضد دحلان مرتبطة بسلوك دولة الإمارات بالمنطقة، وقيادتها للثورات المضادة في مصر وليبيا وتونس وغيرها الهادفة لإسقاط الربيع العربي، وسعيها لاستعادة الدكتاتوريات العربية، وما تقوده من حملة سياسية وإعلامية منظمة لتقويض دور تركيا الإقليمي بعدة ساحات، يقوم دحلان بدور رئيسي فيها.

كل ذلك يجعل دحلان في بؤرة هذه الاتهامات بسبب نفوذه خارج الأراضي الفلسطينية، وأحيانًا يكون دوره العربي والإقليمي أكبر من دوره الفلسطيني المحلي، بما يطغى أحيانا على دوره الفلسطيني المحلي إلى العربي والإقليمي، الأمر الذي يتجنبه يجعل معظم القادة الفلسطينيين إلى عدم لعب هذا الدور الإقليمي الكبير خشية التأثير السلبي على القضية الفلسطينية.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2020/02/dahlan-fatah-dismissed-leader-uae-turkey-libya-accusations.html?fbclid=IwAR0PR4lR0gWqenS_DxGC9hotHhVcUUU7opsRuUlAFT-UrM6H0rlBPX0jiLk