استطلاعات الرأي تكشف هبوطا مريعا في شعبية السلطة وعباس

  • الأحد 23 فبراير 2020 08:54 ص

استطلاعات الرأي تكشف هبوطا مريعا في شعبية السلطة وعباس

ملخص

نشر المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية برام الله نتائج آخر استطلاع للرأي، حول دور العمل المسلح لمواجهة صفقة القرن، وسحب الاعتراف بإسرائيل، وتأييد المظاهرات السلمية، ووقف التنسيق الأمني، وعدم ثقة الفلسطينيين بنوايا الرئيس عباس ضد الصفقة.. السطور التالية تناقش هذه النتائج المفاجئة، هل نحن بصدد حصول تغير بتوجهات الفلسطينيين لإدارة الصراع مع إسرائيل، وهل تأييد العمل المسلح يعطي انحيازا لدعوات حماس المطالبة بتفعيل المقاومة العسكرية، وكيف تواجه السلطة هذه النتائج المشيرة لتراجع شعبيتها.

******

نشر يوم 11 فبراير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية برام الله نتائج آخر استطلاع للرأي، أظهرت نتائج مفاجئة بين الفلسطينيين بعد إعلان صفقة القرن يوم 28 يناير، وأشارت لوجود إجماع فلسطيني ضد الصفقة.

أشارت نتائج الاستطلاع الذي شمل 1270 فلسطينيا، 830 من الضفة الغربية، و440 من قطاع غزة، أن ثلثي الفلسطينيين يؤيدون موقف الرئيس محمود عباس ضد الصفقة، لكن نسبة تتراوح بين الثلثين والثلاثة أرباع لا تثق بنواياه لتنفيذ ما جاء في إعلانه حول قطع العلاقة مع إسرائيل، ووقف التنسيق الأمني.

وأكدت النتائج تراجعاً غير مسبوق في نسبة التأييد لحل الدولتين لأقل من 40%، لأول مرة منذ اتفاق أوسلو 1993، وارتفاعاً بنسبة الاعتقاد بأن الطريقة الأمثل لإنهاء الاحتلال هي العمل المسلح، على حساب المفاوضات مع إسرائيل.

وليد لدادوة مسئول وحدة البحوث المسحية في المركز، قال "للمونيتور" إن "مفاجأة الاستطلاع جاءت في زيادة عدم ثقة الفلسطينيين بالسلطة، وعجزها عن تنفيذ تهديداتها ضد إسرائيل للرد على الصفقة، ولذلك تراجعت شعبية الرئيس عباس كثير. هناك ارتفاع ملحوظ في تأييد الفلسطينيين للعمل المسلح كخيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مما قد يشجع حماس على تنفيذ الهجمات ضد إسرائيل قبل الانتخابات الفلسطينية، إن حصلت، لرفع شعبيتها".

في تفاصيل النتائج، أعلن 94% من الفلسطينيين معارضة الصفقة، وفيما أكد 65% أنهم يؤيدون موقف عباس ضدها، لكن 68% يعتقدون أنه لن ينفذ ما قاله، ولن يوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، لذلك، فإن 58% من الفلسطينيين غير راضين عن رد القيادة الفلسطينية الفعلي على الصفقة، مع أن عباس بإمكانه استخدام ورقة التنسيق الأمني ضد إسرائيل، لكنه لا يفعل ذلك، مما يزيد من غضب الفلسطينيين عليه.

وفيما عبر 78% من الفلسطينيين عن تأييدهم لمظاهرات شعبية سلمية لمعارضة صفقة القرن، فقد أيد 77% وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وطالب 69% بإيقاف العمل باتفاق أوسلو، ودعت 64% للجوء للعمل المسلح والعودة لانتفاضة مسلحة، رغم أن 73% اعتبر أن السلطة الفلسطينية ستمنع العمل المسلح، وهو ما أكده عباس في خطابه أمام الجامعة العربية في 1 فبراير بالقاهرة.

غسان الخطيب، وزير التخطيط الفلسطيني السابق، ورئيس مركز القدس للإعلام والاتصال JMCC، قال إن "الاستطلاع يؤكد أن الفلسطينيين متوافقون مع الرئيس عباس على رفض الصفقة، لكن عدم ثقتهم بقدرته على تنفيذ تهديداته، لأنهم يدركون القدرات المتواضعة لمواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، هناك توافق بين الجمهور والقيادة في رفض الصفقة، وتباين في عدم القدرة على مواجهتها وإفشالها. لست متأكدا من وجود تأييد كبير للعمل المسلح، قد يكون الأمر مرتبطا باندفاعة عاطفية مؤقتة، ثم يعود المزج الشعبي الى سابق عهده، بعدم تفضيل هذا الخيار مقارنة بالمقاومة السلمية الشعبية".

داخليا، طالب 62% من الرئيس عباس الاستقالة، وفيما بلغت النسبة 52% في الضفة، فقد وصلت 78% في غزة، وفيما بلغت نسبة الرضا عن أدائه 37%، فإن 60% غير راضين، أخطر من ذلك، فإن 33% فقط يرونه المرشح الأفضل لحركة فتح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إن حصلت، وقال 43% أن هناك من هم أفضل منه داخل الحركة.

النتائج تقول أنه لو جرت انتخابات رئاسية اليوم، وترشح فيها اثنان فقط هما عباس وإسماعيل هنية زعيم حماس، سيحصل الأول على 44%، والثاني على 49%، مع أنه قبل شهرين، في استطلاع سابق أجراه ذات المركز في ديسمبر 2019، حصل عباس على 49%، و44% لهنية.

وسام عفيفة، رئيس فضائية الأقصى التابعة لحماس بغزة، قال "للمونيتور" إن "نتائج الاستطلاع تدفع حماس للتقدم لقيادة المشهد السياسي الفلسطيني لملء حالة الفراغ الناجم عن تراجع دور السلطة، وعدم وجود تأثير جدي لها، ولذلك تبدو حماس في ضوء نتائج الاستطلاع أكثر رغبة بتوسيع تحالفاتها الداخلية والخارجية. نتائج الاستطلاع تؤكد مصداقية توجهات حماس السياسية والعسكرية بإطلاق انتفاضة مسلحة في الضفة، وفتح جبهة مواجهة مع إسرائيل فيها، لكن الحركة مقتنعة بأن هذه الجبهة لن تشتعل في وجه إسرائيل إلا بإشراك فتح. على صعيد الانتخابات وارتفاع حظوظ هنية على حساب عباس، فإن ذلك يؤكد رغبة حماس الحثيثة بخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية، لأنها متأكدة من فوزها القادم في الانتخابات، ولن تكون خاسرة".

تؤكد نتائج الاستطلاع أن الفلسطينيين على حافة التغيير السياسي الكبير، فهناك رفض لأداء السلطة الفلسطينية، ومطالبات باستقالة عباس، وعدم ثقة بسياساته، وتأييد متزايد للمقاومة المسلحة، الأمر الذي قد يجعل الساحة الفلسطينية مقبلة على تطورات غير متوقعة.

جهاد حرب، المحل السياسي، والباحث بقضايا الحكم والسياسة، قال "للمونيتور" إن "نتائج الاستطلاع الأخيرة تشير لصعود تأييد الفلسطينيين للكفاح المسلح ضد إسرائيل، لكن التأييد لا يصل مرحلة الأغلبية الواسعة، لكن النتائج تفتح شهية حماس لزيادة محاولاتها لتنفيذ المزيد من الهجمات المسلحة، رغم أن تكلفتها كبيرة، والحركة بحاجة لتهيئة الرأي العام الفلسطيني على استخدام السلاح، في ظل عدم توفره في الضفة الغربية، مع أن المقاومة الشعبية يزيد تأييدها لدى الفلسطينيين، رغم أننا لا نرى على الأرض ممارسة لهذه المقاومة فعلياً، فالقيادة الفلسطينية لا تمثل دافعا لهذه المقاومة، ولا تشجع عليها".

من الواضح ان نتائج الاستطلاع تشير إلى وجود تقدير شعبي فلسطيني عام بأن السلطة تعيش حالة إرباك جدية، وعد قدرة على اتخاذ القرار السليم، رغم أن السلطة لا تنظر لهذه الاستطلاعات عند اتخاذ قراراتها، ووضع سياساتها، لأنها قد تعتبر الاستطلاعات مفبركة وموجهة، وفي أحسن الأحوال لا تراها ضرورية، لأنها تدير سياساتها وفق توجهات فردية من الرئيس وحاشيته فقط، دون الأخذ بعين الاعتبار توجهات الرأي العام الفلسطيني، مما يزيد الفجوة بينهما، وتأتي نتائجها المفاجئة في أي انتخابات قادمة.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/originals/2020/02/palestinian-authority-popularity-hamas-armed-resistance.html