دوافع قرار حماس بتمديد جولة هنية الخارجية

  • السبت 15 فبراير 2020 06:32 ص

دوافع قرار حماس بتمديد جولة هنية الخارجية

أعلنت حركة حماس على لسان عدد من قادتها وناطقيها أن جولة زعيمها إسماعيل هنية الخارجية ستستمر حتى نهاية 2020،وتسير كما هو مخطط لها، لاستكمال زياراته ومشاوراته السياسية.

لعل تأكيد حماس المتواصل على بقاء هنية خارج غزة عاما كاملا، يسلط الضوء على عدة نقاط أساسية: لماذا كل هذه المدة سيقضيها في الخارج، مع ان زياراته الإقليمية لم تكن تستغرق أسابيع قليلة، فهل بالفعل أن مصر قررت منعه من العودة إلى غزة عقابا له على زيارة إيران، أم أن حماس قررت الإبقاء عليه خارج الأراضي الفلسطينية للقيام بزياراته بحرية، دون قيود مصرية.

إضافة لذلك يطرح بقاء هنية عاما كاملا خارج الأراضي الفلسطينية تساؤلا حول أجندة حماس المزدحمة التي تجعله يمكث كل هذه الفترة متجولا بين عواصم المنطقة، والأهم من كل ذلك أين سيقضي هذا العام الكامل، هل في قطر وحدها، أم يتنقل في دول أخرى، ومن هي، وألا تخشى قطر وسواها من تعرضها لضغوط أمريكية وإسرائيلية لاستضافة هنية على أراضيها.

يدخل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية شهره الثالث خارج قطاع غزة، حيث يقوم بجولة خارجية هي الأولى له منذ توليه رئاسة المكتب السياسي لحماس في مايو 2017، وخلال هذه الفترة زار مصر وقطر وإيران وسلطنة عُمان وتركيا وماليزيا.

شارك هنية خلال شهريه السابقين في العديد من الفعاليات خلال جولته الخارجية، شملت قيامه بزيارة رسمية حافلة إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور، توجها بلقاء رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، ومشاركته بتقديم واجب العزاء لإيران بوفاة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، وتعزية سلطنة عُمان بوفاة سلطانها قابوس، كما التقى مرتين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ما من شك أن هنية يمارس مهامه قائدا لحماس، داخل غزة وخارجها، ويتابع كافة القضايا والملفات التي تقوم بها الحركة على كافة الصعد، وعلى رأسها العمل السياسي، والعلاقات المختلفة، في الإطار الوطني والعلاقات الدولية الخارجية.

مع أن هدف الجولة الخارجية لهنية هو حشد دعم الأمة العربية والإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي لصالح القضية الفلسطينية، خصوصا بعد إعلان الإدارة الأمريكية صفقة القرن.

كما أن بقاء هنية المرجح في الخارج يهدف لمعالجة العديد من القضايا، التي لا يمكن إنجازها إلا بزيارة رأس الهرم في حماس، لذلك تسعى الحركة لجلب الدعم السياسي والإسناد المالي من الدول الصديقة لها، سياسيا عبر تركيا التي رفضت صفقة القرن، وماليا مددت قطر منحتها المالية لقطاع غزة، بجانب دور مصر في المصالحة الفلسطينية والتهدئة مع إسرائيل.

استطاعت حماس أن توظف دبلوماسيتها الرسمية والشعبية في جولة هنية الخارجية، وهو ما غاب عنها لسنوات، وتمثل باستقباله الرسمي كزعيم فلسطيني في تركيا وقطر وماليزيا وإيران، واستقباله بحفاوة من الشارع العربي والإسلامي، مما أعاد الحضور لحماس كلاعب مهم في الساحة الفلسطينية.

لا تخفي حماس أن جوهر بقاء هنية خارج الأراضي الفلسطينية تنفيذ أكبر قدر ممكن من الزيارات واللقاءات الرسمية وغير الرسمية للعديد من الدول العربية والاسلامية، لوضع قادتها في صورة ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مخاطر محدقة، لا سيما في ظل إعلان صفقة القرن الهادفة لتصفية القضية، تمهيداً لمشروع التطبيع الكبير الذي تتزعمه اليوم بعض الدول العربية.

في هذا السياق تمكن هنية فعلا من تنفيذ جزء مهم من الزيارات، وهذه الجولة مستمرة، وهو سيواصل جهوده، ويتوقع أن يزور دولاً أخرى خلال الفترة المقبلة لذات الهدف، مما يؤكد أن مكوث هنية لمدة عام في الخارج قد يشير إلى جدول أعمال مزدحم، فحماس تعاني منذ أكثر من ثلاثة أعوام من قيود فرضها الجانب المصري على قيادات الحركة في غزة تمثلت في منع القيام بأي جولة خارجية لقادتها المقيمين في غزة.

لا يبدو أن حماس في عجلة من أمرها لاختتام جولة هنية الخارجية، فلعل إعلانها بصورة لا تقبل التأويل أنه باق عاما آخر خارج الأراضي الفلسطيني، يؤكد أنه سيستمر في زياراته العربية والإسلامية، وربما الدولية، إن سمح الأمر بذلك.

من الجداول التي ستشغل هنية في جولته الخارجية التي قررت حماس تمديدها بحث القضايا الداخلية للحركة، لاسيما وأنه لم يلتقي بقيادة الحركة خارج غزة منذ انتخابه قبل قرابة ثلاثين شهرا، مما يعيق إقرار بعض السياسات واتخاذ بعض القرارات الهامة، التي قد تلزم لقاء القيادات وجها لوجه، وليس الاكتفاء بالاتصال الهاتفي أو الأقمار الصناعية.

يكشف قرار حماس بإبقاء هنية في الخارج فترة طويلة من الزمن عن إشكالية واجهتها الحركة في السنوات الثلاثة الأخيرة، وتتمثل باختيار رئيس مكتبها السياسي من داخل غزة، مما أعاق الكثير من تحركاتها في الدول العربية والإسلامية، لذلك تشعر حماس بنوع من العزلة السياسية.

اليوم تحاول حماس استثمار جولة هنية في الخارج، وتوقع أن يبقى في الخارج عاما كاملا لاستدراك ما فات من وقت، وتتطلع حماس عبر جولته المستمرة لممارسة دور بحشد مواقف شعبية ورسمية لرفض صفقة القرن.

ويعيد عدم تواصل هنية مع رفاقه في قيادة حماس المقيمين في الخارج، بسبب الرفض المصري المتكرر، الحديث القديم الجديد داخل حماس، حول وجاهة ومنطقية أن تبقى جميع قيادات الحركة السياسية والعسكرية والإعلامية داخل قطاع غزة، المحاصر برا وبحرا وجوا، ويخضع لضغوط وابتزازات إسرائيلية ومصرية، مما تسبب في منع زعيم حركة بحجم حماس من التنقل بأريحية بين غزة وخارجها.

في حين لو أن حماس اختارت أن توزع قياداتها بين الأقاليم الجغرافية ربما كان الأمر أسهل لها، وأخف عبئاً من التعرض لمثل تلك الضغوط والابتزازات.

من الواضح أن جولة هنية الخارجية التي قررت حماس إطالة مدتها مزدحمة بالزيارات واللقاءات، وقد يكون لها تبعات داخلية على صعيد حماس لترتيب أوراقها التنظيمية، وخارجية من خلال توثيق علاقاتها مع أصدقائها، وترميم علاقاتها مع بعض الدول التي ليس لها علاقات بحماس، وترجيح بقاء العلاقات مع الدول التي تخاصم حماس كما هي دون تحقيق اختراق جدي، على الأقل في هذه الجولة، إلا إن حصلت تطورات خارجة عن التوقعات.

لا تفضل حماس التطرق إلى مكان إقامة هنية خلال الفترة القادمة، لكثير من الأسباب، لكن من الواضح أن الدول التي زارها حتى الآن، ووجد فيها ترحيبا وحفاوة في الاستقبال قد تصلح مكانا لإقامته المقبلة، بما يسمح له بالتنقل بحرية.

حتى أن ماليزيا ذاتها، تحدثت أوساط مصرية قريبة من جهاز المخابرات العامة أن بعض قادة حماس قد ينتقلون للإقامة فيها، وربطت ذلك بمؤشرات المصالحة الخليجية، وبصورة أكثر دقة مصالحة قطر والسعودية، حيث تطلب الأخيرة، وفق ذات المصادر المصرية، عدم إيواء قطر لبعض قيادات الإخوان المسلمين، ومنهم حماس، رغم أن قطر رحبت أكثر من مرة باستضافة حماس، كونها حركة تحرر وطني فلسطيني.

حماس لم تشأ التعقيب على التسريبات المصرية، رغم أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع ماليزيا، وقد زارها هنية، لاسيما في ظل وجود قوي للحركة فيها، واتصالات دائمة بين الجانبين، واستضافات متكررة لقادة حماس لدى القيادة السياسية الماليزية، على أرفع المستويات.

مع العلم أن هنية يبدي ارتياحا للإقامة في قطر خلال جولته الممتدة هذه، سواء بسبب العلاقة الشخصية المتينة التي تربطه بأميرها الشيخ تميم، أو الترحيب القطري الرسمي به في الدوحة، وسهولة تنقله منها إلى دول المنطقة بأريحية أكثر من سواها من العواصم، وقد لا يكون سراً أن إقامة هنية المتوقعة في الدوحة ستكون لها أصداء سلبية في القاهرة والرياض، في ظل العلاقات السلبية بين الجانبين.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200214-why-has-hamas-extended-haniyehs-foreign-tour/?fbclid=IwAR2hzbIXECxbhPy21X3e-YN73foJ63m8b_iOV3zr5zRdqEBLQ6y_g1AMuxg