هدد أبومازن بالانسحاب من أوسلو، ورقة التنسيق الأمني أخطر بنوده التي تقلق إسرائيل، لكن هل يستطيع استخدامها؟

  • الإثنين 03 فبراير 2020 11:23 ص

هدد أبومازن بالانسحاب من أوسلو، ورقة التنسيق الأمني أخطر بنوده التي تقلق إسرائيل، لكن هل يستطيع استخدامها؟

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر بنود خطته للسلام والمعروفة بصفقة القرن، كان رد الفعل الفلسطيني الأقوى هو ما صدر عن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، بقوله إن «السلطة الفلسطينية أبلغت إسرائيل بأنها لم تعد ملتزمة بالاتفاقيات الثنائية، وأنها في حل من الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي المترتبة على اتفاق أوسلو».

تصريح الشيخ، وهو أحد المقربين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يعتبر التصريح الأقوى الذي يصدر عن قيادي فلسطيني منذ إعلان صفقة القرن، وأشار فيه بوضوح إلى أن «السلطة الفلسطينية بصدد إجراء ترتيبات تمكنها من عدم الالتزام بما جاء في اتفاق أوسلو، ما يعني فرضية انهياره».

فما الذي يعنيه هذا الأمر وما تأثيره على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؟ هذا التقرير يحاول الإجابة على هذه الأسئلة.

ما هو اتفاق أوسلو؟

جرى التوقيع على اتفاق أوسلو أو ما يسمى بإعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، في العاصمة الأمريكية واشنطن في أيلول/سبتمبر 1993، بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وشكل منعطفاً هاماً في مسار القضية الفلسطينية، فقد أنهى النزاع المسلح بين الجانبين، ورتب الاتفاق لإقامة سلطة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأقر بالحقوق المشروعة والسياسية المشتركة للطرفين.

تناول اتفاق أوسلو شكل الدولة الفلسطينية وأجهزتها ومؤسساتها، والمعابر الرابطة بين مناطق السلطة في الضفة الغربية مع الأردن عبر معبر الكرامة، وقطاع غزة مع مصر عبر معبر رفح.

ونص الاتفاق على تقسيم مناطق الضفة الغربية لثلاثة تصنيفات: مناطق «أ» الخاضعة لسيطرة أمنية وإدارية للسلطة الفلسطينية، وتشكل 18% من مساحتها، والمناطق «ب» الخاضعة لسيطرة مشتركة إدارياً تتبع للسلطة، وأمنياً تديرها إسرائيل، وتشكل 21% من مساحتها، والمناطق «ج» الخاضعة لسيطرة إدارية وأمنية إسرائيلية كاملة، وتشكل 61% من الضفة الغربية.

يتألف الاتفاق من مرحلتين: الأولى تمتد لخمس سنوات، يتم من خلالها تشكيل أول حكومة فلسطينية تمهد لإجراء انتخابات للمجلس التشريعي وانتخابات الرئاسة، أما المرحلة الثانية فتتعلق بإجراء مفاوضات لترتيبات الوضع الدائم لقضايا المستوطنات واللاجئين والقدس والمياه والحدود.

لا داعي للاتفاق

مثل وصول ترامب لسدة الحكم في البيت الأبيض، نقطة تحول في كتابة آخر فصول اتفاق أوسلو، عبر سلسلة من الخطوات الأمريكية، كان آخرها اعتراف الخارجية الأمريكية بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من إسرائيل، وإعلان القدس عاصمة إسرائيل، ونقل سفارتها إليها.

تيسير نصر الله عضو المجلس الثوري لحركة فتح، قال لـ «عربي بوست» إن القيادة الفلسطينية لم تعد ترى في اتفاق أوسلو مرجعية لتنظيم العلاقة مع إسرائيل، نظراً لعدم التزامها بأي من بنوده.

وأضاف «السلطة الفلسطينية يئست من محاولات التشبث بهذا الاتفاق الذي لا يحترمه الطرف الإسرائيلي، لذلك سيضع الرئيس موقفه أمام الزعماء العرب لوضعهم أمام مسؤوليتهم السياسية، ويطالب بموقف مساند لوقف صفقة القرن».

التنسيق الأمني هو المتبقي

قد تكون خطوة السلطة الفلسطينية بإعلان تنصلها من التزامات اتفاق أوسلو مع إسرائيل محدودة التأثير، في نظر المراقبين والمحللين.

فالاتفاق لم يعد قائماً بالنسبة للكثير من تفاصيله، وما تبقى منه هو ملف التنسيق الأمني الذي قد يكلف إسرائيل خسائر على المدى البعيد، وعلى رأسها فقدان الأمن لجنودها ومستوطنيها، وإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية.

وأوضحت مصادر فلسطينية أن هناك «شكوكاً كبيرة» بأن تقدم السلطة على وقف هذا التنسيق.

حسن خريشة، نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، قال لـ «عربي بوست» إن اتفاق أوسلو لم يعد قائماً بالنسبة للفلسطينيين منذ انتهاء المرحلة الانتقالية أواخر 1999، والتي فشل الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني في الوصول لتسوية بشأن قضايا الحل النهائي.

وأضاف أن ما تبقى من الاتفاق المعمول به الآن يقتصر فقط على ملف التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية تدرك أن المساس بهذا الملف يشبه هدم المعبد على رؤوس الجميع، وهذا الأمر من شأنه أن يفضي إلى فوضى عارمة في الضفة الغربية، قد تكون نتائجها العودة لما قبل اتفاق أوسلو.

عدم التزام إسرائيلي

اقتصادياً، لم تلتزم إسرائيل بما جاء في بروتوكول باريس الاقتصادي أحد إفرازات اتفاق أوسلو، حيث اقتطعت 9 مرات عائدات الضرائب الفلسطينية، العمود الفقري لإيرادات السلطة.

 كما رفضت منح الفلسطينيين حرية التنقيب عن مواردهم النفطية، سواء في بحر غزة الذي يضم 1.5 تريليون قدم مكعب من الغاز تقدر إيراداته السنوية في حال تشغيله 4.5 مليار دولار، وتحقق هذه الكميات اكتفاء ذاتياً للفلسطينيين لمدة 15 عاماً.

كما سيطرت إسرائيل على حقل رنتيس النفطي الذي يقع 60% منه في الضفة الغربية، ويضم كميات من النفط الخام تقدر بـ 2.5 مليار برميل، و182 مليار قدم مكعب من الغاز، تقدر قيمتها الإجمالية بـ155 مليار دولار.

مازن العجلة، الباحث الاقتصادي في مركز التخطيط الفلسطيني، قال لـ «عربي بوست» إن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الفلسطيني نتيجة التحكم الإسرائيلي في موارده الطبيعية بفعل التزامات اتفاق أوسلو بلغت 50 مليار دولار، وهي ضعف المبلغ الذي حصلت عليه السلطة منذ تأسيسها من منح ومساعدات من الدول الأجنبية، كما أن تمزيق إسرائيل للضفة الغربية أهدر فرص استثمار في المناطق المصنفة «ج» بقيمة 3 مليارات دولار سنوياً.

وأضاف أن الخسائر المباشرة التي يتكبدها الاقتصاد الفلسطيني جراء حصر التجارة الخارجية مع إسرائيل تتجاوز المليار دولار سنوياً، يضاف لها خسائر سنوية بقيمة 500 مليون دولار جراء تداول عملة إسرائيل في السوق الفلسطيني.

كوارث اتفاق أوسلو على الفلسطينيين

تسبب اتفاق أوسلو بكوارث فلسطينية ديموغرافياً وجغرافياً، فقد بدأت إسرائيل فرض واقع جديد في الأراضي الفلسطينية تمثل في مضاعفة أعداد المستوطنين في الضفة الغربية، فمع توقيع الاتفاق بلغ عددهم 122 ألفاً، لكنه تضاعف اليوم ليصل لأكثر من 670 ألفاً.

أما جغرافياً، فقد مزقت إسرائيل الأراضي الفلسطينية بإقامة جدار الفصل العنصري مطلع 2002، وبلغ طوله 700 كلم، وهو عبارة عن جدار من الإسمنت المسلح يتراوح ارتفاعه بين 5-9 أمتار، يمر بـ85% من أراضي الضفة الغربية، واقتطع 12% من مساحتها، وزادت معاناة الفلسطينيين بسببه لأنه يمر بالبيت الواحد، ويقسمه إلى نصفين.

ومع مرور الوقت، باتت إسرائيل سيطرت بشكل مباشر على 51% من مساحة الضفة الغربية، منها 9% مستوطنات مشيدة، 2.3% شبكات الطرق، و20% مناطق عسكرية، و20% أراضي تابعة للدولة.