إذا نفذ أبو مازن تهديده بحل السلطة، فإسرائيل ستكون وجهاً لوجه مع المقاومة الفلسطينية، لكن هل الأمر بهذه السهولة؟

  • الإثنين 03 فبراير 2020 11:10 ص

إذا نفذ أبو مازن تهديده بحل السلطة، فإسرائيل ستكون وجهاً لوجه مع المقاومة الفلسطينية، لكن هل الأمر بهذه السهولة؟

السلطة الفلسطينية حالياً في وضع حرج بعد إعلان الإدارة الأمريكية بنود خطة السلام المعروفة بـ «صفقة القرن»؛ لكونهم لا يمتلكون أدوات لتعطيل الصفقة. وما ظهر من رد فعل حتى هذه اللحظة يشير إلى فقدان أدوات ضغط حقيقية من شأنها مواجهة هذه الصفقة، وقد يكون أقصى طموحات الفلسطينيين تعديل بعض البنود التي جاءت فيها لمصلحتهم. 

ردُّ الفعل الأبرز، وربما يكون ورقة الضغط الوحيدة، كان إعلان السلطة الفلسطينية أنها نقلت رسالة موجهة من الرئيس عباس إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعلن من خلالها التحلل من كل الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، ومن ضمنها اتفاق أوسلو.

ليس واضحاً إن كان تهديد السلطة بحلِّ نفسها خياراً جدياً تسعى لتطبيقه على الأرض، أم استمراراً لمسلسل التلويح بخيارات الضغط على إسرائيل، أملاً بتحسين شروط صفقة القرن، والحصول على أكبر قدر من المكاسب، أم موجهاً إلى امتصاص غضب الشارع الفلسطيني، وإظهار رد الفعل الغاضب من الخطة الأمريكية.

منظمة التحرير بديلاً للسلطة

عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، المقرب من الرئيس عباس، قال لـ «عربي بوست» إن «هنالك إجماعاً داخل الأطر القيادية لحركة فتح ومنظمة التحرير على أن من الضروري إنهاء أشكال التعاون كافة بين السلطة وإسرائيل».

وأضاف أن من بين هذه الأمور «اعتبار اتفاق أوسلو منتهياً، وأنه غير ملزم للطرف الفلسطيني».

وأوضح أن هذا يعني أن تعود «منظمة التحرير، الممثلُ الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لتدير الشأن العام بدلاً من السلطة، وتحويل مقدرات ومؤسسات السلطة تحت تصرُّف المنظمة».

في هذه الحالة يحل المجلس الوطني محل المجلس التشريعي، وتكون اللجنة التنفيذية أعلى هيئة قيادية في فلسطين، ولها الصلاحيات كاملة في اتخاذ القرارات السياسية وفقاً لما تراه مناسباً.

وأضاف أن هذا الأمر تمت دراسته في اجتماعات القيادة الفلسطينية، «نترقب في حال نُفِّذت محاولات هذه الصفقة كافة، لنعلن انتهاء الدور الوظيفي للسلطة، وتكون الضفة الغربية وقطاع غزة مناطق فلسطينية محتلة، وعلى منظمة التحرير أن تعمل على تحريرها عسكرياً، من خلال الدعوة إلى الكفاح المسلح، وسياسياً ودبلوماسياً بتوظيف قرارات الأمم المتحدة لصالح هذا الهدف».

إنهاء اتفاق أوسلو ليس سهلاً

يعد اتفاق أوسلو ناظماً للعلاقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وجرى توقيعه برعاية أمريكية في عام 1993، ويتضمن إطاراً عاماً يوضح شكل العلاقة بين الطرفين، لكن عدم التزام إسرائيل ما جاء في هذا الاتفاق تسبب في ارتفاع سقف المطالب الفلسطينية بإنهائه، والتنصل منه، لكن السلطة الفلسطينية دأبت على الاكتفاء بالتهديد بذلك، دون تنفيذه على الأرض.

لا يبدو سهلاً تصوُّرُ أن تقْدم السلطة على اتخاذ قرار بهذا الحجم، فتبعات حلها، وعدم التزام اتفاق أوسلو لا يقتصران على الفلسطينيين فحسب، بل هما مرتبطان بترتيبات إقليمية ودولية، كما أن السلطة ليست جاهزة للعودة إلى وضع ما قبل اتفاق أوسلو.

ذو الفقار سويرجو، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، والقيادي السابق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قال لـ «عربي بوست» إنه «لا توجد حتى اللحظة مؤشرات كافية تدلل على وجود رغبة حقيقية لدى السلطة الفلسطينية في التنصل من اتفاق أوسلو، وما يجري من حديث لا يتعدى كونه تعبيراً عن حالة غضب مؤقتة نتيجة إعلان الصفقة الأمريكية».

وأضاف أن «بقاء السلطة الفلسطينية والحفاظ عليها ما يزالان رغبة لدى أوساط عربية وأوروبية، لذلك لن ينجح الرئيس عباس في جمع تأييد عربي على الأقل يدعم توجهاته، عكس ذلك، فقد يجد معارضة من دول عربية، ومن مصر والأردن بالذات، كلٌّ منهما لأسبابه الخاصة».

ورقة أوسلو.. للضغط فقط

لا تخفي السلطة الفلسطينية أنها تستخدم ورقة حل اتفاق أوسلو، والخروج من عباءته للضغط على إسرائيل بغرض الحصول على مكاسب سياسية، حيث بدأ تلويح السلطة بهذا الخيار بعد توقف مفاوضات التسوية في العام 2014، وشكلت المرحلة الأكثر تعقيداً بالنسبة للسلطة، وتعرضت آنذاك لعقوبات مالية تمثلت في منع إسرائيل تحويل عائدات الضرائب التي تعتمد عليها السلطة بصورة أساسية في تمويل الموازنة العامة.

في العام التالي 2015، عانت السلطة، من جديد، للتلويح بخيار إعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، من خلال إقرار المجلس المركزي، ثاني أعلى سلطة في منظمة التحرير، بتوصيات الرئيس بإعادة النظر في وظائف السلطة، وتمثلت بوقف التنسيق الأمني، وإعادة النظر في الاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل.

وفي مرحلة لاحقة، وتحديداً مع مطلع العام 2018، عقد المجلسان الوطني والمركزي التابعان لمنظمة التحرير جلسة طارئة لمناقشة تداعيات خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقررا التوصية بسحب الاعتراف بإسرائيل، ووقف أشكال التنسيق كافة معهم، إلا أن أياً من هذه القرارات لم يطبَّق بعد، وبقيت توصيات غير ملزمة للسلطة الفلسطينية، وهو ما استجلب عليها انتقادات فلسطينية حادة، لأنها لا تأخذ بتوصيات جهات مركزية في دوائر صنع القرار الفلسطيني.

تبعات صعبة على الفلسطينيين

مصطفى الصواف، الكاتب والمحلل السياسي، ورئيس التحرير السابق لصحيفة «فلسطين» اليومية، قال لـ «عربي بوست» إنه «يستبعد أن تذهب السلطة الفلسطينية إلى حل نفسها، أو إلغاء اتفاق أوسلو، حيث قد يجد الرئيس نفسه أمام معارضة من قِبل قيادات حركة فتح التي تتنازع على وراثته، ولا ترغب في أن تصطدم بواقع مختلف مما عليه الآن».

واستدرك قائلاً إنه «في حال تم إقرار مثل هذا القرار، فإن ما سيترتب عليه سيكون صعباً على الفلسطينيين، الذين قد يجدون أنفسهم في دوامة من التشتت بدول الجوار؛ نظراً إلى عدم قدرتهم على تحمُّل واقع اقتصادي صعب في حال خضعوا لوصاية دولية، أو من خلال وصاية الدول العربية».

أي قرار فلسطيني بحل السلطة، أو التنصل من اتفاق أوسلو، سينشأ عنه واقع سياسي وإداري جديد، أهمه البحث عن طرف يدير شؤون خمسة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل أن إسرائيل لا يبدو أنها متشجعة للقيام بهذا الدور؛ نظراً إلى أعبائه الاقتصادية والسياسية والأمنية.

في الوقت ذاته، مثل هذا القرار المصيري سينشئ واقعاً جديداً ما زال قائماً بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، عبر ملف التنسيق الأمني، وملاحقة أي نشاط للعمل المقاوم، وهي نقطة خلاف جوهرية بين السلطة والفصائل الفلسطينية، التي تتهم السلطة بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي لاعتقال كوادرها.

«حماس» ترحب

وفي مشهدٍ هو الأول من نوعه، شارك للمرة الأولى نواب من المجلس التشريعي عن حركة حماس من الضفة الغربية في اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله، بعد توجيه رئيس السلطة محمود عباس دعوة إليهم. أما في غزة فقد شاركت قيادات حركتي «حماس» و «فتح» في مظاهرات شعبية خرجت لتأكيد أهمية الوحدة الوطنية لمواجهة صفقة القرن.

توالت المواقف الفلسطينية الرافضة لها، حيث أجمعت بيانات الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية على أن إعلان الصفقة سيقودها لمرحلة جديدة من النضال، وأكدت أن من الضروري تنسيق المواقف، والدعوة إلى اجتماعات مشتركة؛ للخروج بموقف فلسطيني موحد، لتطبيقه على أرض الواقع، ليكون رداً موحَّداً على ما جاء في الصفقة.

يحيى موسى، نائب رئيس كتلة «حماس» البرلمانية في المجلس التشريعي، قال لـ «عربي بوست»، إن «حماس» ترحب بأي خطوة يصدرها عباس تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، و «لكن من المهم أن يبدي مواقف إيجابية، ويوقف مسلسل العقوبات المفروضة على قطاع غزة منذ ثلاث سنوات، وبعد ترتيب البيت الداخلي»، على حد تعبيره.

وأضاف أن «هذه الخطوات مطلوبة من عباس، لأنها تمكننا من الحديث عن استراتيجية فلسطينية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، حتى لو شملت حل السلطة برمتها، أو إعلان دولة على حدود 1967، واعتبار الأراضي كافةً أراضي خاضعة احتلال يجب استردادها».

 

المصدر عربي بوست

https://arabicpost.net
/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa/2020/01/31/%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/