البرغوثي يتحضر للانتخابات الرئاسية وسط دعم متوقع من حماس

  • الثلاثاء 14 يناير 2020 09:06 ص

البرغوثي يتحضر للانتخابات الرئاسية وسط دعم متوقع من حماس

مجددا عاد اسم مروان البرغوثي القيادي الفتحاوي الذي يقضي أحكاما بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية إلى ساحة التداول السياسي الفلسطيني، عقب الكشف أن حماس تتبادل الرسائل معه بشأن الانتخابات المقبلة، للتحالف معه، مما يتسبب بخشية الرئيس محمود عباس من إعلان موعدها.

 

فيما أكدت أوساط فتحاوية أن عباس أرسل أحد مستشاريه للقاء البرغوثي في السجن الإسرائيلي، يطلب منه التنازل عن ترشحه القادم للانتخابات الرئاسية، مقابل تعيينه رئيسا لقائمة فتح بالانتخابات التشريعية، لكن الأخير رفض الاقتراح، لأن عينه متجهة للترشح للانتخابات الرئاسية.

 

من الواضح أن السلطة الفلسطينية تخشى إعلان إجراء الانتخابات بسبب قوة حماس من جهة، وإمكانية تحالفها مع قيادات فتحاوية أخرى من جهة أخرى، وعلى رأسهم البرغوثي، الذي ترفض إسرائيل حتى الآن الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل أسرى قد تعقدها مع حماس، رغم أن وسطاء إقليميين ودوليين أجروا محادثات منفصلة مع حماس وإسرائيل للإعداد لصفقة تبادل أسرى، تضمن فيه حماس الإفراج عن البرغوثي.

 

الأنباء الأخيرة المتواترة، دون إعلان رسمي من حماس، تحدثت أن قيادتها تبادلت في الآونة الأخيرة الرسائل مع البرغوثي بشأن الانتخابات المرتقبة، وإمكانية التحالف معه في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مع أن رسائل حماس وصلت البرغوثي في السجن الإسرائيلي عبر محام يزوره، ويقرأ له الرسالة، ويجيب عنها، فيما يكتب المحامي أقواله، ثم يسلم الرسالة بعد خروجه من السجن لمن ينقلها لقيادة حماس بشكل سري.

 

وفي هذه الحالة، فإن حظوظ الآخرين في الفوز بالانتخابات ستكون ضئيلة، مع أن البرغوثي يمتلك شعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني، ويحظى باحترام كبير لدى كوادر حماس ومؤيديها.

 

وقد كشف آخر استطلاع للرأي بين الفلسطينيين في ديسمبر 2019 أنه لو جرت انتخابات رئاسية جديدة، ولم يترشح عباس فيها، واقتصر التنافس على البرغوثي وإسماعيل هنية زعيم حماس، فإن الأول سيحصل على 62%، والثاني على 34%.

 

مع العلم أن خروج البرغوثي من السجن الإسرائيلي، إن حصل، أو ترشحه للانتخابات الرئاسية، إن تمت، يعتبر كابوسا لعدد من القيادات الفتحاوية النافذة المحيطة بالرئيس عباس، مثل اللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة، وحسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لفتح ووزير الشئون المدنية، وهما اللذان يحضران أجندتهما لمعركة الخلافة لعباس.

 

لكن جبريل الرجوب القائد الأسبق لجهاز الأمن الوقائي،  وأمين سر اللجنة المركزية لفتح، الذي تصالح مع القاهرة منذ مدّة، التقى مؤخرا مسؤولين مصريين، وأبلغهم تأييده وترحيبه بترشّح البرغوثي كشخصية متوافق عليها في الحركة، خلافاً لموقفه السابق، كما بادر للاتصال بالبرغوثي في السجن، وزيارته أكثر من مرة.

 

دخل البرغوثي عامه الستين، ويحيي الذكرى السنويّة الـ18 لاعتقاله منذ 2002، وهو عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح بمدينة رام الله، وحكم عليه في 2004 بالسجن خمس سنوات مؤبّد، لمسؤوليّته عن هجمات مسلّحة نفّذتها كتائب شهداء الأقصى ضدّ الإسرائيليّين في الانتفاضة الثانية بعد عام 2000.

 

وسبق للبرغوثي أن ترشّح في 2004 للانتخابات الرئاسيّة السابقة التي حصلت في 2005، عقب تلقيه مناشدات ومطالبات من قواعد تنظيمية فتحاوية لترشيح نفسه، بغرض الضغط على السلطات الإسرائيلية للإفراج عنه في حال فاز في تلك الانتخابات، لكنّ وساطات قيادية فتحاويّة أقنعته بسحب ترشيحه ليستطيع الرئيس عبّاس النجاح بأريحيّة من دون منافسة.

 

يحظى البرغوثي بقاعدة تأييد واسعة من قيادات فتحاويّة وازنة في الضفّة الغربيّة كمحمّد الحوراني، قدّورة فارس، أحمد غنيم، جمال حويل، وفي غزّة يعتبر القياديّ الفتحاوي محمّد دحلان أحد حلفائه المرموقين، والتقاه في سجن هداريم الإسرائيليّ في 2011 لأربع ساعات، واتّفقا على ترتيبات ترشيح البرغوثي لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية.

 

لا أحد يعلم متى قد تحصل الانتخابات الرئاسيّة الفلسطينيّة، في ظل تلكؤ عباس لإجرائها خشية من عدة عوامل، مع أنّ الجديد عن إمكان ترشّح البرغوثي للانتخابات الرئاسيّة، خروج أصوات فتحاويّة كبيرة تدعمه، حيث تزداد فرصه في حال لم يرشّح عبّاس نفسه مجدّداً إليها.

 

وفي ظلّ امتلاك مروان سجلّاً نضاليّاً، فقد تردّد اسمه في المحافل الدوليّة، وباتت فرصة ترشّحه للانتخابات الرئاسية كبيرة، وربّما أنّ امتلاكه شبكة علاقات وطنيّة واسعة في الساحة الفلسطينيّة تشجّع على إمكان ترشيحه من قبل قيادة فتح، رغم حالة الاستقطاب الحادة داخل التنظيم.

 

وبدا لافتا أن تبدي مصر رغبة كبيرة بالإفراج عن البرغوثي، وإدراجه في أي صفقة تبادل أسرى قادمة، في ظل أن السلطة الفلسطينية لم تبذل جهودا كافية للإفراج عنه على المستويين الدولي والإقليمي.

 

اللافت في الأيام الأخيرة، أنه مع بدء الحراك السياسي الفلسطيني حول الانتخابات، شرعت شخصيات فتحاوية كبيرة بعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين، بهدف الطلب منهم الضغط على إسرائيل لإدراج البرغوثي، في أيّ صفقة تبادل مقبلة مع حماس، بالتزامن مع إعلانه نيّته الترشح للانتخابات الرئاسية، رغم لقاء عباس، زوجته نهاية ديسمبر، وإيصاله رسائل في اتجاه معاكس.

 

وقد دأب البرغوثي على الدعوة إلى التواصل المباشر بين اللجنة المركزيّة لفتح والمكتب السياسيّ لحماس، وعقد مؤتمر وطنيّ لهما، وتقسيم الصلاحيّات بين منظّمة التحرير والسلطة الفلسطينيّة، والتمسّك بخيار المقاومة الشاملة، باختيار الأسلوب المناسب لكلّ مرحلة.

 

في حين لا يتوانى قادة حماس عن التصريح بأنهم يمتلكون علاقات جيّدة وإيجابيّة مع البرغوثي، وهناك تواصل معه بطرق مختلفة، وهم معنيّون بالحفاظ على أوسع حالة توافق معه حول مستقبل القضيّة الفلسطينيّة، وطرق مواجهة الاحتلال الإسرائيليّ.

 

وقد تحدّثت أوساط سياسية إسرائيليّة قبل سنوات عن خطّة بين البرغوثي وحماس لمواجهة إسرائيل في اليوم التالي لغياب عبّاس، عبر حجب وصول الإسرائيليّين لمستوطناتهم في الضفّة الغربيّة، بتشكيل دروع بشريّة فلسطينيّة، والإضرار بشبكات المياه والكهرباء والإنترنت في المستوطنات، واعتماد مقاومة غير مسلّحة.

 

وطالب البرغوثي، عبّاس في رسالة علنيّة بوقف سلسلة العقوبات التي فرضها على قطاع غزة منذ 2017 للضغط على حماس، وأكد البرغوثي أن الفلسطينيّين ليسوا بحاجة إلى انقسامات جديدة، مما يعني معارضة علنيّة منه لقرارات عبّاس ضدّ غزّة، كخصومات رواتب الموظفين، ووقف دعم إمداد القطاع بالتيّار الكهربائيّ.

 

هذا يعني أن خلاف الرجلين قد خرج إلى السطح، عقب استبعاد عباس للبرغوثي من منصب نائب رئيس الحركة، وإعفائه من أي مسؤوليات تنظيمية داخلها، مع أن البرغوثي حصد أعلى نسبة أصوات بانتخابات فتح الداخلية التي جرت خلال مؤتمر فتح السابع في 2016.

 

فيما كشف إضراب الأسرى الفلسطينيين في 2018، عن المستور الذي كان مخفيّاً طيلة السنوات الماضية، بشأن الخلاف المحتدم بين عبّاس والبرغوثي، مما يلقي بظلاله على مدى تماسك فتح أو تفسّخها.

 

تبدو الإشارة مهمة إلى أنّ ترشّح البرغوثي للانتخابات الرئاسيّة منوط بتوافقه مع الدول الغربيّة وإسرائيل، وإسرائيل لن تفرج عنه إلّا إذا كان في مصلحتها، وإن أفرجت عنه، ثم ترشّح للانتخابات الرئاسيّة، فإن الفلسطينيين قد يعتبرونه خياراً إسرائيلياً، وهذه نقطة ضعف له، مع أنّه يمتلك شبكة علاقات فلسطينيّة واسعة، بما فيها حماس ودحلان.

 

كما تزداد فرص البرغوثي بأن يكون المرشّح الأوفر حظّاً للانتخابات الرئاسيّة الفلسطينيّة، في حال إجرائها، بعدما تجاوز الاهتمام به الصعيد الفلسطينيّ، ليصل إلى أبعاد إقليميّة ودوليّة، ممّا قد يشكّل في لحظة ما خياراً لهذه الأطراف، ومما يزيد حظوظه في ترشحه للانتخابات الرئاسية، إعلانه التزامه بعمليّة السلام مع إسرائيل.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200114-barghouti-is-preparing-for-the-presidential-elections-amid-expected-support-from-hamas/?fbclid=IwAR32m-RINVOgZpQ9quDTwotL_9FTUoVjo48xqHYzS8ZAfNfgd1JKabnKR6E