إسرائيل والسلطة الفلسطينية تسعيان لمنع حماس من خوض الانتخابات

  • الجمعة 10 يناير 2020 10:03 م

إسرائيل والسلطة الفلسطينية تسعيان لمنع حماس من خوض الانتخابات

بدأت المخابرات الإسرائيلية بالضفة الغربية حملة من إجراء الاتصالات الهاتفية مع عدد من المرشحين المحتملين للانتخابات التشريعية المقبلة، ممن قد يترشحون على قوائم حركة حماس، والطلب منهم عدم الترشح، وتهديدهم بأن موافقتهم تعني أنهم سيقضون السنوات الأربعة في المجلس التشريعي داخل السجون الإسرائيلية، تزامنا مع حملة اعتقالات نفذتها السلطة الفلسطينية ضد كوادر الحركة.

 

السطور التالية تتعرف على سبب الحملة المشتركة ضد حماس من إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وهل تشكل دافعا لتراجع الحركة عن الانتخابات، أم تساهم بخسارتها إن شاركت، وما بدائل الحركة بهذه الحالة، مع أن أعضاء المجلس التشريعي من حماس دأبت إسرائيل على اعتقالهم خلال السنوات الماضية.

 

لقد اعتقلت إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة عشرات من كوادر حركة حماس في مناطق مختلفة من الضفّة، وشملت الاعتقالات وزراء سابقين في حكومة حماس المستقيلة، ونوّاباً في المجلس التشريعيّ، وصحافيّين وأكاديميين جامعيّين ونقابيين، مما اعتبرته حماس حملة منسّقة بينهما لحرمانها من المشاركة في الانتخابات المقبلة، المتوقعة في الأشهر القادمة.

 

اللافت أن الحملة الأمنية المشتركة ضدّ حماس في الضفّة الغربية من الأجهزة الأمنية التابعة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية، تحصل فيما تشهد الضفة هدوء أمنيّاً، ولا وجود لعمليّات مسلّحة فيها، مما يدفع لطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية استمرار التنسيق الأمنيّ بين رام الله وتلّ أبيب، رغم قطيعتهما السياسيّة.

 

فيما تخرج فيه هذه السطور إلى حيز النشر، ما زالت الضفّة تعيش حملة اعتقالات مكثّفة تنفّذها أجهزة الأمن الإسرائيليّة والفلسطينيّة، بصورة متزامنة ومفاجئة، استهدفت عشرات من كوادر حماس وقياداتها، دون تحديد عدد معيّن، وما زالت الحملة مستمرّة، في مدن نابلس وطولكرم ورام الله والبيرة والخليل وأريحا.

 

وفيما طالت هذه الحملة الأمنية عضو المجلس التشريعيّ محمّد النّتشة، وزير الحكم المحليّ الأسبق المهندس عيسى الجعبري، القياديّ في حماس عبد الخالق النّتشة، وعدداً من الأسرى المحرّرين، فقد كشفت حماس أن اعتقالات السلطة الفلسطينيّة ضدّ كوادرها، زادت عن 40 اعتقالاً، وبلغت الاستدعاءات أكثر من خمسين، واقتحام وتفتيش أكثر من 30 منزلاً

 

لم يعد سرا أن اعتقالات السلطة وإسرائيل لقيادات وكوادر حماس بالضفة، تهدف لإضعافها، وإبعاد قياداتها عن الساحة السياسية، والتأثير على الانتخابات المزمع عقدها، وعلى نتائجها المتوقعة، فأغلب من يتم اعتقالهم لا يشكلون خطرًا حقيقيًا على أمن السلطة وإسرائيل، لكنهم قد يشكلون نواة أفكار سياسية تؤثر في المجتمع الفلسطيني، مع أن قيادات حماس باتت لا تقوم بأي عمل تنظيمي من كثرة الاعتقالات المتتالية عليها، لأن السلطة تقمع أي فعالية تخرج نصرةً لحماس.

 

تطرح الاعتقالات المتزامنة من قبل إسرائيل والسلطة لكوادر حماس تساؤلات حول توقيتها، الذي يتوافق مع التحضيرات الفلسطينيّة لخوض الانتخابات التشريعيّة المتوقّعة في الأشهر المقبلة، مما قد يهدف لحرمان الحركة من المشاركة فيها، عبر تفريغ الضفّة من كوادرها التي ستشارك في الحملة الانتخابيّة، وتخويف أيّ فلسطينيّ يريد الترشّح على قوائم حماس الانتخابيّة، بأنّ مصيره سيكون الاعتقال من قبل إسرائيل أو السلطة.

 

تحمل الحملة المشتركة، التي استهدفت عشرات من قيادات حماس وكوادرها بالضفّة عدة دلالات، أوّلها الضغط على الحركة ميدانيّاً للتشويش على قرارها الإيجابيّ بالمشاركة في الانتخابات، ثانيها منع الحركة من إحياء ذكرى انطلاقتها الـ32 في الضفّة، الذي تصادف أواسط ديسمبر، مما يعني أنّ الحريّات والأنشطة الانتخابيّة لن تكون مكفولة لها.

 

وتشير الدلالة الثالثة أنّ الاعتقالات المتزامنة تؤكّد استمرار التنسيق الأمنيّ بين السلطة وإسرائيل رغم قطيعتهما السياسيّة، وكأن هذا التنسيق لم يعد مشروطاً لدى السلطة بوجود مسار سياسيّ مع إسرائيل، بل استحقاق تلتزم به مقابل حصولها من إسرائيل على مصالح شخصيّة واقتصاديّة.

 

تعتبر حماس أن حملات الاعتقالات التي تشنّها السلطة ضدّ الحركة في الضفة تؤكّد عقليّة الإقصاء التي تحكم تصرّفاتها، وهي استمرار لوهمها أنّ بإمكانها اجتثاث وجود حماس، مما يتطلب إطلاق الحريّات العامة في الضفّة لتهيئة الأجواء لانتخابات حرّة ونزيهة.

 

تحاول الأجهزة الأمنية الفلسطينية تبرير ما تقوم به من حملات قمعية ضد حماس بأنها إجراءات اعتيادية تقوم بها في الضفّة مرتبطة بضبط حالتها الأمنيّة، وعدم حدوث أيّ قلاقل ميدانيّة، زاعمة أن التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل مستمرّ، بناء على تعليمات القيادة الفلسطينيّة، لأنّه يحقّق مصلحة فلسطينيّة، على حد قولها.

 

لعلّ ما يؤكّد ارتباط الاعتقالات الفلسطينية والإسرائيلية بالضغط على حماس لعدم خوضها الانتخابات، صدور أحكام عسكريّة إسرائيليّة بتحويل عدد من قادتها المعتقلين للاعتقال الإداريّ لمدد تتراوح بين 4-6 أشهر، مما يعني غيابهم عن الضفّة في حال بدأت العمليّة الانتخابيّة، وقد يهدّد فرص حماس بالفوز.

 

يمكن العودة إلى جملة أسباب تقف خلف الاعتقالات الجارية ضدّ حماس بالضفّة، أوّلها تزامنها مع انطلاقة حماس بتاريخ 14 ديسمبر من كل عام، ورغبة السلطة وإسرائيل عرقلة ترتيباتها لإحياء هذه المناسبة، وكان متوقعا أن تحيي حماس بهذا التاريخ ذكرى انطلاقتها الثانية والثلاثين، مما قد يكون أثار خشية السلطة وإسرائيل من تنظيم الحركة فعاليّات احتفاليّة بهذه المناسبة بالضفة، كما حصل بغزّة من احتفالات ومهرجانات.

 

ثاني هذه الأسباب التي دفعت لشن الحملة الأمنية على حماس في الضفة، وجود مخاوف لدى السلطة وإسرائيل بأن تكون لحماس تحضيرات لشنّ هجمات مسلّحة ضدّ الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين، رغم الهدوء الأمنيّ في الضفّة، مما يؤكد أن التنسيق الأمنيّ بين رام الله وتلّ أبيب مستمرّ، لأنّ السلطة باتت تحتاج إليه أكثر من إسرائيل.

 

تستبعد أوساط حماس بالضفة أن تتسبّب هذه الاعتقالات من إسرائيل والسلطة بإحجامها عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، بل إنها ستشارك فيها، على أمل أن تخرج منتصرة منها، في ظلّ التشظّي الداخليّ الذي تعيشه حركة فتح.

 

يتوافق الفلسطينيون أن هذه الحملة الأمنية التي تستهدف حماس بالضفة، من اعتقالات واستدعاءات وملاحقات، من شأنها تعكير أجوائها عشيّة الدعوة للانتخابات، وزيادة التوتّر الأمنيّ، كما أنّ تزامن الاعتقالات الإسرائيليّة مع الفلسطينيّة سيظهر أنّ هناك تنسيقاً بينهما لملاحقة حماس.

 

اللاّفت أن تتوسّع حملة الاعتقالات لكوادر حماس، رغم الهدوء الأمنيّ السائد في الضفّة، التي شهدت آخر هجوم فلسطيني مسلح في آب/أغسطس بقتل جنديّ إسرائيليّ بمستوطنة غوش عتصيون، فيما أعلن الأمن الإسرائيلي إحباط أكثر من 300 هجوم منذ بداية عام 2019، تمّ توجيهها بأوامر من حماس في غزّة، لكنّ هذا الهدوء لا يمنح إسرائيل طمأنينة كاملة، مما يجعلها تشنّ هذه الاعتقالات، خشية أن تكون حماس تتحضّر لتنفيذ سلسلة عمليّات مسلحة بالضفّة.

 

في الوقت ذاته، فإنّ النظر بشخصيّات المعتقلين يشير لوجود أهداف سياسيّة بحتة من اعتقالهم تتعلّق بالانتخابات، وحرمان حماس من وجوه قياديّة تقود حملتها الانتخابيّة المقبلة.

 

في الوقت ذاته، فقد زاد تركيز إسرائيل والسلطة في الآونة الأخيرة على نشاطات الكتلة الإسلامية بجامعات الضفة، باعتبارها الإطار الطلابي لحماس، بزعم أنها تبذل جهودًا حثيثة لزيادة نفوذها في الجامعات، تمهيدًا لتجنيد طلاب بصفوفها، ما يمنحها تأثيرًا متزايدًا في الشارع الفلسطيني، ويثير قلق أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية، لأن إحدى المنصات المهمة التي تلجأ لها الحركة تتمثل بالكتل الطلابية في الجامعات.

 

يخضع الطلاب الجامعيون بالضفة لمراقبة حثيثة؛ خشية أن ينضموا لصفوف حماس، مع أن التجارب التاريخية أكدت أن هذه المتابعة الأمنية لا تفيد دائمًا، فكثيرا من العمليات المسلحة تم التخطيط لها تحت الرادار الإسرائيلي، دون نجاحه في إحباطها بصورة مسبقة.

 

يبدي الإسرائيليون خيبة أملهم لأن هذه الهجمات تنجح رغم ما يبذله الجيش والمخابرات من جهود كبيرة للعثور على الأشخاص المحتمل تنفيذهم لهذه الهجمات، ويتذرع الأمن الإسرائيلي والفلسطيني بالضفة بزيادة مراقبته لعمل الكتلة الإسلامية، أنها تعيد للأذهان نموذج المهندس يحيى عياش ابن جامعة بير زيت.

 

كل ذلك يجعل الأوساط الطلابية الجامعية أحد المعاقل التي تحظى باهتمام أجهزة الأمن الإسرائيلية على مدار الساعة، وكذلك الفلسطينية؛ لأن طلاب الجامعات منخرطون في المظاهرات الشعبية، وأعمال التحريض ضد إسرائيل، خاصة من أتباع الكتلة الإسلامية الذين ينشطون في بث مفاهيم أيديولوجية حماس بين الطلاب، الداعية للقضاء على إسرائيل.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20200110-israel-and-the-pa-are-seeking-to-prevent-hamas-from-running-in-the-elections/?fbclid=IwAR2e_gbL1J-uwzALivOJWwRptaRXpvwm82sk9nrnRNVMfgb8knrIdUXe4L4