البرغوثي... يراكم نقاط قوّته ليكون الرئيس المقبل

  • السبت 20 يناير 2018 12:58 ص

البرغوثي... يراكم نقاط قوّته ليكون الرئيس المقبل

  ملخّص

تعيش الساحة السياسيّة الفلسطينيّة حراكاً خلف الكواليس للتحضير لما بات يعرف بالـ"اليوم التالي" لغياب الرئيس محمود عبّاس عن المشهد السياسيّ. وباتت تخرج تكهّنات وتخمينات عن مرشّحين محتملين لشغل الموقع الأعلى في السياسة الفلسطينيّة، فكان منهم القياديّ الفتحاويّ الكبير، المعتقل في السجون الإسرائيليّة منذ 14 عاماً مروان البرغوثي، بالتزامن مع حملات إعلاميّة وحقوقيّة تقوم بها عائلته ورفاقه. يتناول المقال فرص البرغوثي لإمكان الترشّح إلى الرئاسة، ومدى دعم فتح له، وعلاقاته مع حماس...

*****

تمرّ في هذه الأيّام الذكرى السنويّة الـ14 لاعتقال القوّات الإسرائيليّة مروان البرغوثي (57 عاماً) في عام 2002، وهو عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح في مدينة رام الله، وحكم عليه في عام 2004 بالسجن خمس سنوات مؤبّد، لمسؤوليّته عن هجمات مسلّحة نفّذتها كتائب شهداء الأقصى ضدّ الإسرائيليّين في الانتفاضة الثانية بعد عام 2000.

بالتزامن مع هذه المناسبة، تزداد الأحاديث الفلسطينيّة عن اقتراب نهاية عهد الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، ابن الـ81 عاماً، وبروز أسماء خليفة له، كمحمّد دحلان، صائب عريقات، ماجد فرج، جبريل الرجوب، ومروان البرغوثي، وهي قيادات فتحاويّة كبيرة من الصفّ الأوّل.

لكنّ الأراضي الفلسطينيّة شهدت منذ أوائل نيسان/أبريل حملات إعلاميّة وفعاليّات قانونيّة مثل ورش العمل الحقوقية والندوات القانونية المطالبة بإطلاق سراح البرغوثي، نظّمتها عائلة البرغوثي وبعض رفاقه، لتجنيد الرأي العام الدوليّ لإطلاق سراحه، والعمل على ترشيحه لنيل جائزة نوبل للسلام.

وقالت فدوى البرغوثي، زوجة البرغوثي، وهي عضو المجلس الثوريّ لفتح، لـ"المونيتور" إنّ "الجهود التي تقوم بها لإطلاق سراحه، تتمثّل في لقاءات مع نشطاء سياسيّين ولجان حقوقيّة عالميّة، جعلت مروان رمزاً عالميّاً". وأضافت: "حتّى حصل لقائي الأهمّ مع وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري في 16 نيسان/أبريل في القاهرة، نظراً لمعرفة مصر أهميّة دور مروان السياسيّ في الساحة الفلسطينيّة، ولديّ ثقة كبيرة بأنّ الشعب الفلسطينيّ سيختار مروان لأيّ موقع قياديّ يراه مناسباً".

وسبق للبرغوثي أن ترشّح في عام 2004 إلى الانتخابات الرئاسيّة السابقة في عام 2005، وهو معتقل في السجن الإسرائيلي، عقب تلقيه مناشدات ومطالبات من قواعد تنظيمية فتحاوية لترشيح نفسه، بغرض الضغط على السلطات الإسرائيلية للإفراج عنه في حال فاز في تلك الانتخابات، لكنّ وساطات قيادية فتحاويّة أقنعته بسحب ترشيحه ليستطيع الرئيس عبّاس النجاح بأريحيّة من دون منافسة.

وعلم "المونيتور" من مصدر فتحاويّ، أخفى هويّته، أنّ "البرغوثي لديه مؤيّدون من قيادات فتحاويّة وازنة في الضفّة الغربيّة كمحمّد الحوراني، قدّورة فارس، أحمد غنيم، جمال حويل، وفي غزّة يعتبر القياديّ الفتحاوي الكبير محمّد دحلان أحد حلفائه المرموقين، والتقاه في سجن هداريم الإسرائيليّ في عام 2011 لأربع ساعات، واتّفقا على ترتيبات ترشيح البرغوثي لرئاسة السلطة الفلسطينيّة، ويكون دحلان رئيساً لفتح أو الحكومة المقبلة في عهد الرئيس المقبل، وهذا الاتّفاق ما زال قائما حتّى اللحظة".

لا أحد يعلم متى قد تحصل الانتخابات الرئاسيّة الفلسطينيّة، لكنّها متوقّعة في أيّ لحظة بسبب الوضع الصحيّ لعبّاس، وتقدّمه في العمر، وإمكان اتّفاق فتح وحماس على إجرائها لطيّ صفحة الانقسام منذ عام 2007، كما دعت حماس لذلك في يناير الماضي، مع أنّ الجديد عن إمكان ترشّح البرغوثي إلى الانتخابات الرئاسيّة، خروج أصوات فتحاويّة كبيرة تدعمه، كرئيس دائرة المفاوضات في منظّمة التحرير الفلسطينيّة وعضو اللجنة المركزيّة لفتح صائب عريقات.

وقال القياديّ الفتحاويّ ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عبد الله عبد الله، لـ"المونيتور" إنّ "مروان قياديّ كبير يحصل على تعاطف شعبيّ كباقي الأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة، ويعتبر من الأسماء المرشّحة إلى الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، في حال لم يرشّح الرئيس عبّاس نفسه مجدّداً إليها، وفي ظلّ امتلاك مروان سجلّاً نضاليّاً، فقد تردّد اسمه في المحافل الدوليّة، وفرصة ترشّحه إلى الرئاسة كبيرة، وربّما أنّ امتلاكه شبكة علاقات وطنيّة واسعة في الساحة الفلسطينيّة تشجّع على إمكان ترشيحه من قبل قيادة فتح".

على غير العادة، أجرى المركز الفلسطينيّ للإعلام، الموقع الإخباريّ الأقرب إلى حماس، لقاء موسّعاً مع البرغوثي في 17 نيسان/أبريل، للحديث عن مستقبل العلاقة الاستراتيجيّة بين فتح وحماس، ودعا البرغوثي إلى التواصل المباشر بين اللجنة المركزيّة لفتح والمكتب السياسيّ لحماس، وعقد مؤتمر وطنيّ لهما، وتقسيم الصلاحيّات بين منظّمة التحرير والسلطة الفلسطينيّة، والتمسّك بخيار المقاومة الشاملة، باختيار الأسلوب المناسب لكلّ مرحلة.

المتحدّث باسم حماس حسام بدران، ذو العلاقات الشخصيّة الجيّدة مع البرغوثي، خلال مكوثهما في السجون الإسرائيليّة، قبل إطلاق سراح بدران في عام 2011، قال لـ"المونيتور" إنّ "الانتخابات الرئاسيّة الفلسطينيّة استحقاق وطنيّ، ولكن من السابق لأوانه الحديث عن مرشّحين حاليّاً لعدم تحديد موعدها، وإذا كان الترشّح حقّاً لمروان، فإنّ الأهمّ أن يكون للفلسطينيّين دور في اختيار رئيسهم، وليس التأثيرات الإقليميّة والدوليّة، ونحن في حماس نحتفظ بعلاقات جيّدة وإيجابيّة مع مروان، وهناك تواصل معه بطرق مختلفة، ومعنيّون بالحفاظ على أوسع حالة توافق معه ومع غيره حول مستقبل القضيّة الفلسطينيّة، وطرق مواجهة الاحتلال الإسرائيليّ".

أمّا عضو المجلس التشريعيّ عن حماس في الضفّة الغربيّة فتحي القرعاوي، فكان أكثر صراحة، حين أعلن في 1 أيّار/مايو، أنّ البرغوثي كمرشح رئاسي مقبول فلسطينيّاً وعربيّاً وإقليميّاً، وسيحظى بثقة الفلسطينيّين إذا ترشّح إلى الانتخابات.

تحدّث موقع واللا الإخباريّ الإسرائيليّ هذا الرابط باللغة العبرية في 12 نيسان/أبريل عن خطّة بين البرغوثي وحماس لمواجهة إسرائيل في اليوم التالي لغياب عبّاس، عبر حجب وصول الإسرائيليّين إلى مستوطناتهم في الضفّة الغربيّة، بتشكيل دروع بشريّة فلسطينيّة، والإضرار بشبكات المياه والكهرباء والإنترنت في المستوطنات، واعتماد مقاومة غير مسلّحة، فيما نشر مركز العالم العربيّ للبحوث والتنمية- أوراد، استطلاعا للرأي الفلسطينيّ في تمّوز/يوليو 2015، جاء فيه أنّه إن لم يرشّح عبّاس نفسه إلى الانتخابات الرئاسيّة، فسيحصل البرغوثي على أعلى معدّلات التصويت بنسبة 42%.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة بجامعة النجاح في نابلس عبد الستّار قاسم لـ"المونيتور" إنّ "ترشّح البرغوثي للانتخابات الرئاسيّة منوط بتوافقه مع الدول الغربيّة وإسرائيل، وإسرائيل لن تفرج عنه إلّا إذا كان في مصلحتها، وإن أفرجت عنه، ثم ترشّح للانتخابات الرئاسيّة، فإن الفلسطينيين سيعتبرونه خياراً إسرائيلياً، وهذه نقطة ضعف له، مع أنّه يمتلك شبكة علاقات فلسطينيّة واسعة، بما فيها حماس ودحلان، وهما الخصمان اللدودان".

أخيراً... تزداد فرص البرغوثي في أن يكون المرشّح الأوفر حظّاً للانتخابات الرئاسيّة الفلسطينيّة، في حال إجرائها، بعدما تجاوز الاهتمام به الصعيد الفلسطينيّ، ليصل إلى أبعاد إقليميّة ودوليّة، ممّا قد يشكّل في لحظة ما خياراً لهذه الأطراف، ومما يزيد حظوظه في ترشحه للانتخابات الرئاسية، إعلانه التزامه بعمليّة السلام مع إسرائيل، خلال لقاء له مع المونيتور في مايو 2013، وهو ما يعلنه الرجل، في ظلّ امتلاكه في الوقت ذاته علاقات مقبولة مع حماس، التي قد تبدي موافقة ضمنيّة على ترشيحه.

 

المصدر المونيتور