اغتيال أبو العطا يضع قواعد اشتباك جديدة بين غزة وإسرائيل

  • الأحد 17 نوفمبر 2019 06:01 ص

اغتيال أبو العطا يضع قواعد اشتباك جديدة بين غزة وإسرائيل

لم يكن مفاجئا إقدام سلاح الجو الإسرائيلي على اغتيال بهاء أبو العطا القائد العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غزة، في ظل حملة التحريض التي أطلقتها وسائل الإعلام الإسرائيلية عليه، واعتباره قنبلة متكتكة قابلة للانفجار في أي لحظة، وهو ما جعل الفلسطينيين يتساءلون عن موعد اغتياله، وليس فرضية اغتياله أم لا، لأن إسرائيل أظهرت أنها أهدرت دمه في الأيام القادمة.

 

لكن عدم المفاجأة من اغتيال أبو العطا شيء، وتجرؤ إسرائيل على اغتياله شيء آخر، على اعتبار أنها عملية الاغتيال الاولى التي تتم بصورة علنية ومكشوفة، وتتبناها إسرائيل منذ عام 2012 حين اغتالت احمد الجعبري القائد العسكري السابق لحماس في وضح النهار.

 

تعلم إسرائيل جيدا أن قرار الاغتيال لن يمر مرور الكرام، وأن المقاومة الفلسطينية عموما، والجهاد الإسلامي خصوصا، سوف ينتقم لمقتل قائدها العسكري، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة وقائدي الجيش والمخابرات في مؤتمرهم الصحفي بعد ساعات من الاغتيال للتأكيد أننا أمام أيام صعبة قادمة.

 

هذا التوقع يفتح الآفاق واسعة حول طبيعة الرد المتوقع من قبل الجهاد الإسلامي بصفة خاصة، وحماس بصورة أكثر خصوصية، لكونها تسيطر على قطاع غزة، وهي صاحبة الكلمة النهائية في أي مواجهة، وهو ما يدركه الإسرائيليون أكثر من سواهم.

 

فور انتشار خبر الاغتيال أطلق مقاتلو الجهاد الإسلامي ومعهم العديد من الأجنحة العسكرية الفلسطينية رشقات صاروخية زادت عن المائة قذيفة صاروخية على مختلف مناطق مستوطنات غلاف غزة، ومشارف تل أبيب، وأدخلت أكثر من مليوني إسرائيلي في الملاجئ، وهو رد اعتبره الفلسطينيون أولياً، وليس نهائيا بعد.

 

الرد الحقيقي  من المتوقع أن يبدأ بصورة فعلية بعد انتهاء تشييع جنازة الشهيد، ويتوقع ان يكون كبيرا وضخما، كمياً ونوعياً، وربما تخرج هذه السطور الى حيز النشر، فيما تشهد المدن الإسرائيلية حالة من منع التجول بفعل الصليات الصاروخية التي قد تدكها من مختلف الفصائل الفلسطينية.

 

من الأهمية بمكان الحديث قبل الردود المتوقعة من الفصائل الفلسطينية، لاسيما حماس، الإشارة إلى العلاقة التي تربط حماس بالجهاد الإسلامي، حيث وصلتا الى مستوى تنسيقي كبير، على أكثر من جانب.

 

على الصعيد السياسي، فإن حماس والجهاد الإسلامي لديهما ذات المواقف من التحركات السياسية الخاصة بالقضية الفلسطينية، فضلا عن كونهما جزءا من محور إقليمي بات واضحا لا تخطئه العين، تقوده إيران بجانب لبنان وسوريا.

 

على الصعيد العسكري، تنخرط الحركتان في غرفة العمليات المشتركة التي تم تشكيلها في 2018 في غزة، واتفاقهما على طبيعة التعامل مع أي عدوان إسرائيلي، مما يجعلهما في حالة توافق ميداني عملياتي تجاه أي سلوك عسكري، رغم وجود بعض الحالات التي يتم فيها إطلاق صواريخ على إسرائيل دون توافق كامل، لكن الحركتين تقفزان عن أي تباين آني ومؤقت لا يعكر من صفو الانسجام شبه التام.

 

اليوم في ظل اغتيال أبو العطا، قد يبدو منطقيا وطبيعيا ان تتصدر الجهاد الإسلامي الرد عليه ضد إسرائيل، وهو أمر متعارف عليه، ويحظى بإجماع شعبي فلسطيني، لكن وجود حالة من التوافق شبه الكامل بين حماس والجهاد يجعلهما تنطلقان في الرد على الاغتيال وفق توجهات وحدودية فلسطينية من خلال غرفة العمليات، وهو ما اتضح في البيان الصادر عنها بعد ساعات من الاغتيال.

 

أكثر من ذلك، فإن وجود محور إقليمي يجمع الحركتين بقيادة إيران، يجعلهما أكثر انسجاما في طبيعة الردود المشروعة ضد الاغتيال الإسرائيلي، خشية من انفلات الأمور بسبب ردود فردية، مما يفسح المجال للعبث الإسرائيلي في الجبهة الداخلية في غزة، ويشتت قدرات المقاومة الفلسطينية.

 

يبدو من الصعب على حماس والجهاد الإسلامي وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية المرور على عملية الاغتيال، وكأنها لم تكن، على اعتبار أن عدم الرد عليها قد يشجع إسرائيل مستقبلا على اصطياد قادة المقاومة، واحدا تلو الآخر، طالما لم تتلقى ردودا قوية قاسية تجعلها تطوي صفحة الاغتيالات، وهو أمر يحظى بدعم شعبي فلسطيني، كي لا تتحول غزة إلى ساحة مستباحة لاغتيال قادتها وكوادرها.

 

في الوقت ذاته، لا يبدو أن الفلسطينيين عموما، وحماس خصوصا، متشجعين نحو حرب جديدة رابعة في غزة، حتى لو كان للرد على اغتيال قوي وقاسي كأبو العطا، مما يرجح فرضية ان يكون الرد المتوقع سلسلة ضربات صاروخية مكثفة وقوية، تشمل مديات جغرافية أبعد من مستوطنات غلاف غزة، حتى تصل تل أبيب وغوش دان وسط إسرائيل، بما في ذلك سقوط قتلى وجرحى إسرائيليين.

 

فضلا عن ذلك، ربما تزيد جرعة هذا الرد الفلسطيني على الاغتيال بتنفيذ هجوم نوعي على حدود غزة يشمل عملية قنص أو صاروخ كورنيت مضاد للدروع، بما يحقق ردعا لإسرائيل.

 

في المقابل، يتوقف الأمر على طبيعة الرد الإسرائيلي على الرد الفلسطيني على الاغتيال، فليس متوقعا أن تبقى إسرائيل مكتوفة الأيدي وهي ترى أن عمقها الجنوبي والمركز قد تحول مدن أشباح، وقد دخل نصف سكانها الى الملاجئ، وأصيبت الحياة فيها بالشلل التام، فضلا عن إمكانية سقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي يرجح تدحرج المواجهة بين غزة وإسرائيل، إلى ما يمكن وصفه شفير الهاوية دون السقوط فيها، وهو أمر غير مضمون العواقب.

 

ما يمنح هذه الفرضية فرصة كبيرة أن المشاركين في هذه المواجهة كثر، وقد لا يتفقون بصورة حرفية على مجرياتها التفصيلية, وربما يفقدون السيطرة عليها في أي لحظة، رغم وجود توافق فلسطيني مفاده ألا يكون ما بعد اغتيال إسرائيل لأبو العطا كما قبله.

 

المصدر Middle East Eye

https://www.middleeasteye.net
/opinion/how-will-gaza-respond-killing-senior-islamic-jihad-leader?fbclid=IwAR34iLEHRoRhY6PH0nygj-rGlNoqHgux3BINKr-s92aTPqupLYiPOX4jqz8