الحرب الإسرائيليّة المقبلة ضدّ "حماس"... هل تكون "الأخيرة"؟

  • الجمعة 19 يناير 2018 11:11 م

الحرب الإسرائيليّة المقبلة ضدّ "حماس"... هل تكون "الأخيرة"؟

   ملخّص

نشرت الصحافة الإسرائيليّة في الأسابيع الأخيرة تصريحات سياسيّة وتحليلات عسكريّة تتحدّث عن أنّ الحرب المقبلة في غزّة ستكون "الأخيرة"، بحيث يتمّ فيها إسقاط "حماس" كليّاً، لكنّ "حماس" رفضت هذه التهديدات، رغم أنّها تركت في الشارع الفلسطينيّ مخاوف جديّة أن يقوم بهذه الحرب وزير الدفاع الحاليّ أفيغدور ليبرمان، بسبب تصريحاته المعادية جدّاً لـ"حماس".

*****

يحيي الفلسطينيّون والإسرائيليّون في هذه الأيّام الذكرى السنويّة الثانية للحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة، الّتي وقعت في صيف عام 2014، واستمرّت زهاء 51 يوماً. وبالتّزامن مع هذه الذكرى، خرجت تصريحات رسميّة عدّة لمسؤولين سياسيّين إسرائيليّين وتحليلات صحافيّة لخبراء عسكريّين إسرائيليّين تشير إلى أنّ المواجهة العسكريّة المقبلة ضدّ "حماس" في غزّة ستكون الأخيرة، بحيث سيتمّ القضاء على الحركة كليّاً.

لقد هدّد مصدر عسكريّ إسرائيليّ مسؤول، رفض كشف هويّته، وهو مقرّب من وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في 15 حزيران/يونيو، "حماس" بأنّ الحرب المقبلة ستشمل تدمير حكمها في غزّة، ويجب أن تكون الأخيرة معها، فإسرائيل لا يمكنها خوض حرب استنزاف لا تنتهي معها بين عام وآخر. ولذلك، فالمواجهة المقبلة هي الأخيرة بالنّسبة إلى "حماس"، وهي آتية عاجلاً أم آجلاً.

وأشار قائد سلاح المشاة في الجيش الإسرائيليّ كوبي براك بـ30 حزيران/يونيو إلى أنّ الحرب المقبلة مع غزّة ستكون شرسة، وستشهد معارك تحت الأرض وفوقها، مشبّهاً إيّاها بالحرب العالميّة الثانية، لأنّ إسرائيل ستتلقّى نيراناً كثيفة، وسيطلق الفلسطينيّون الصواريخ المضادّة للدبّابات، وسيتسللّون داخل مستوطنات غلاف غزّة.

وفي 10 آب/أغسطس، قال الخبير العسكريّ في موقع "إن آر جي" الإسرائيليّ يوحاي عوفر: إنّ الهدوء على حدود غزّة يشير إلى أنّ "حماس" ما زالت مصابة بالردع من حرب عام 2014، مع أنّ الإسرائيليّين يطالبون بشنّ الحرب الأخيرة على "حماس"، لأنّها تواصل تحسين منظومتها القتاليّة، وحينها ستقوم إسرائيل بإخضاعها للمرّة الأخيرة.

ومن جهته، قال اللواء العسكريّ الفلسطينيّ المتقاعد واصف عريقات في حديث حصري لـ"المونيتور": "إنّنا أمام قيادة إسرائيلّية تعلن أنّ شنّ حرب قاسية على غزّة احتمال قائم، ويبقى التحدّي الحقيقيّ أمام تلّ أبيب متمثلاً بمخاطر هذا السيناريو، نظراً لتبعاته التدميريّة، فأيّ دمار تحدثه إسرائيل لن يقتصر على غزّة، لما يملكه الفلسطينيّون من إمكانات عسكريّة قد تتسبّب بدمار مماثل، ولو أقلّ نسبيّاً، في المدن الإسرائيليّة. ومع أنّ إسرائيل تمتلك قوّة فتّاكة وقنابل تستهدف في غزّة كلّ شيء كالمباني والجسور والشوارع والبنية التحتيّة ومحطّات الكهرباء، لكنّني أعتقد بأن تبقي إسرائيل على سياسة جزّ الأعشاب مع المقاومة الفلسطينيّة في غزّة بين عام وآخر، من دون خوض الحرب الشاملة". الترجمة الإنجليزية دقيقة جدا

لم تتوقّف التصريحات الإسرائيليّة ضدّ "حماس" عند الحديث الإعلاميّ، بل إنّ الجيش الإسرائيليّ خاض في الأسابيع الأخيرة سلسلة تدريبات ميدانيّة، تحاكي سيناريوهات عسكريّة قد تشهدها الحرب المقبلة على غزّة.

لقد أجرى سلاح البحريّة الإسرائيليّة مناورة بـ13 آب/أغسطس في عرض البحر المتوسّط، لمحاكاة هجوم بحريّ من غزّة على زورق إسرائيليّ، عقب تنامي المخاطر الأمنية التي تشكلها الفصائل الفلسطينية المسلحة على الزوارق البحرية الإسرائيلية الّتي تشكّلها الجبهة الجنوبيّة في غزّة، حيث تضع "حماس" القطع البحريّة العسكريّة الإسرائيليّة على رأس أهدافها.

وكان أحمد بحر، القيادي في حماس، والنائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، قد صرح يوم 9 نيسان /أبريل أن القوة البحرية التي شكلتها كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، المسماة "الضفادع البشرية" ستخلق معادلة جديدة أمام الجيش الإسرائيلي في الحرب الإسرائيلية القادمة ضد غزة، مشيداً باستعداداتها لخوض معارك جديدة مع الجيش الإسرائيلي.

كما نفّذت وحدة عسكرية إسرائيليّة مختارة، حذف الكلمة باللون الأحمر في 15 آب/أغسطس تدريباً لمواجهة تسلّل خليّة فلسطينيّة من عشرين مسلّحاً من غزّة باتّجاه التجمّعات الاستيطانيّة المحاذية للقطاع عبر الأنفاق الحدوديّة بين غزّة وإسرائيل.

وقال الناطق الرسميّ باسم "حماس" سامي أبو زهري لـ"المونيتور": "إنّ التهديدات الإسرائيليّة المتتالية ضدّ غزّة بأن تكون الحرب المقبلة هي الأخيرة، تأتي للاستهلاك الإعلاميّ والمزايدة الحزبيّة بين الحكومة والمعارضة داخل إسرائيل. ورغم عدم وجود مؤشّرات ميدانيّة على وقوع حرب جديدة ضدّ غزّة، لكنّ الشعب الفلسطينيّ جاهز للدفاع عن نفسه، وغير متأثّر بهذه التهديدات. وفي الوقت نفسه، تجهّز المقاومة للإحتلال الإسرائيليّ مفاجآت غير مسبوقة، ويفترض بجيشه أن يكون التقط الدروس من حرب غزّة عام 2014، وما قدّمته المقاومة من أداء كبير".

ورغم رفض "حماس" التهديدات الإسرائيليّة، لكنّ الواقع الميدانيّ في غزّة يشير إلى حالة من التوتّر الأمنيّ منذ أوائل الشهر الجاري آب/أغسطس، بعكس ما ذكره أبو زهري حول عدم مؤشرات ميدانية على تصعيد إسرائيلي قادم في غزة، حيث تواصل تصعيد التّحليق المكثّف للطائرات الإسرائيليّة في أجواء غزة وإطلاق النار اليوميّ على زوارق الصيّادين والتوغّلات المتفاوتة على الحدود الشرقيّة للقطاع، ممّا قد يجعل الفلسطينيّين متأهبّين لإمكانيّة حدوث أيّ تدحرج ميدانيّ للوضع قد يصل إلى حرب لا يريدونها.

ومن جهته، قال المتحدّث باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم لـ"المونيتور": "أجرينا مناورات عامّة في قطاع غزّة قبل أربعة أشهر في نيسان/إبريل لفحص أداء الأجهزة الأمنيّة والخدماتيّة في كلّ مدن القطاع والتعرّف على نقاط الضعف والقوّة في الجبهة الداخليّة الفلسطينيّة، في ضوء الدروس الّتي استفدنا منها من حرب غزّة 2014، ونحن نحضّر في الأسابيع المقبلة لإعداد مناورة شاملة في كلّ قطاع غزّة دفعة واحدة في اللّحظة ذاتها، للمرّة الأولى في تاريخ القطاع لفحص الجهوزيّة اللاّزمة لمواجهة أيّ عدوان إسرائيليّ".

يصعب الحديث عن حرب دامية قد تشنّها إسرائيل على "حماس"، تعتبرها الأخيرة للإطاحة بها، بعيداً عن المواقف السياسيّة لحلفاء "حماس" في المنطقة، خصوصاً قطر وتركيا، وكيف سيكون لمواقفهما المؤيّدة للحركة، دور بمنع إسرائيل من تنفيذ هذا الهجوم، لا سيّما عقب المصالحة التركيّة - الإسرائيليّة الّتي تمّت في أواخر حزيران/يونيو.

وبدوره، قال أستاذ العلوم السياسيّة بجامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة لـ"المونيتور": "إنّ البيئة السياسيّة الإقليميّة المحيطة بحماس هي الأسوأ في تاريخ الحركة، بسبب توتّر علاقاتها مع مصر وعدم تحسّنها مع إيران، وانشغال الخليج العربيّ، وعلى رأسه السعوديّة وقطر، بملفّات اليمن وسوريا، والمصالحة التي حصلت بين تركيا وإسرائيل، وهذه ظروف إقليمية قد تشجّع إسرائيل على مباغتة حماس بحرب قاسية، لكنّ إسرائيل لا ترغب في قطيعة جديدة لعلاقاتها مع تركيا في حال شنّت حرباً على حماس، ممّا قد لا يجعلها مندفعة في حرب تدميريّة ضدّ غزّة، على الأقلّ حاليّاً، ولذلك فإن الموقف الإسرائيلي يبدو غير واضح حتى اللحظة تجاه شن حرب قاسية على غزة، أو عدم شنها".

وأخيراً، ربّما تدرك إسرائيل و"حماس" جيّداً أنّ الحرب المقبلة قد لا تكون كسابقاتها من الحروب الثلاث الّتي شنّتها إسرائيل على غزّة في أعوام 2008، 2012، 2014، في ضوء أنّ الجانبين استخلصا كثيراً من الدروس العسكريّة والعملياتيّة، ممّا يعني أنّ الحرب الآتية ستكون دامية وقاسية، ممّا قد يدفع بالجانبين، "حماس" وإسرائيل، إلى التروّي مطوّلاً قبل إطلاق شرارتها المقبلة، لا سيّما إن أعلنت إسرائيل أنّها ستكون الحرب الأخيرة.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/originals/2016/08/
israel-last-war-gaza-hamas-preparations.html