هنية يخلف مشعل في قيادة حماس

  • الجمعة 19 يناير 2018 02:07 م

هنية يخلف مشعل في قيادة حماس

        ملخص

أعلن خالد مشعل زعيم حماس فوز إسماعيل هنية في انتخابات رئاسة المكتب السياسي خلفا له..السطور التالية ستحاول التعرف على ما حصل خلال الانتخابات، ولماذا تفوق هنية على منافسيه، وما هي فرص نجاح هنية في مهمته الصعبة القادمة، وكيف ستكون ردود الفعل الفلسطينية والإقليمية والدولية على هذا التطور الهام.

*******                                                                   

أعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس يوم 6 مايو/أيار عن فوز إسماعيل هنية برئاسة المكتب السياسي للحركة، خلفاً له خلال الانتخابات الداخلية التي جرت بذات اليوم، فيما سيبقى مشعل عضوا في مجلس الشورى العام للحركة فقط.

مسئول كبير في حماس يقيم بقطر، أبلغ "المونيتور"، مخفياً هويته، أن "مجلس شورى حماس اجتمع يوم 6 مايو/أيار في أكثر من منطقة، داخل فلسطين وخارجها، في وقت متزامن، بواسطة نظام الربط التلفزيوني الفيديو كونفرنس، وتم انتخاب هنية زعيماً للحركة خلفا لمشعل المقيم في قطر، بعد تنافسه مع اثنين من قادة الحركة: موسى أبو مرزوق ومحمد نزال، وتم انتخاب أعضاء المكتب السياسي الجديد الـ18 عضوا".

وأضاف: "كان من المفترض أن يسافر عدد من قادة حماس لقطر، حيث تقيم فيها القيادة السياسية للحركة، للمشاركة في الانتخابات، لكن إغلاق مصر لمعبر رفح، حال دون ذلك، ومع انتخاب هنية، تغلق الحركة باب الانتخابات الداخلية التي استمرت 4 شهور، وشملت 4 قطاعات جغرافية في غزة والضفة الغربية والسجون الإسرائيلية وخارج فلسطين".

وقد أصدرت حماس بيانا مساء 7 مايو/أيار ذكرت فيه أسماء بعض أعضاء مكتبها السياسي الفائزين، كموسى أبو مرزوق، يحيى السنوار، صالح العاروري، خليل الحية، محمد نزال، ماهر عبيد، عزت الرشق، فتحي حماد، وأخفت بقية الأسماء، أو نائب رئيس المكتب، دون إبداء الأسباب.

ربما لم يكن مفاجئاً انتخاب هنية زعيما لحماس، بعد أن كان نائب مشعل منذ 2013، وقاد حماس في غزة، وسافر في الأشهر الأربعة الأخيرة من 2016 خارج القطاع ضمن جولة خارجية، التقى فيها قيادات الحركة، وزار مصر والسعودية وقطر، مما أعطى الانطباع بأن ذلك تمهيد له لاستلام زمام الحركة بعد نهاية حقبة مشعل.

مع العلم أن هنية المقيم في غزة، يحظى بشعبية واسعة بين الفلسطينيين، وكشف استطلاع للرأي للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في آذار/مارس 2017، عن تنامي شعبية هنية بين الفلسطينيين، بحيث أنه في حال إجراء انتخابات رئاسية فلسطينية فسيحصل على نسبة تبلغ 47 في المائة.

عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس، قال "للمونيتور" أن "هنية يمتلك عددا من السمات، ربما يتساوى فيها مع مشعل، أو يتفوق عليه، كقدرته على مخاطبة الفلسطينيين، واقترابه منهم جغرافياً، لكن الأهم في انتخاب هنية زعيما لحماس أنه سيعمل على إعادة الحركة إلى إيران، عبر جهود سيبذلها قادة كبار في حماس كمحمود الزهار ويحيى السنوار، وإعادة التقارب مجددا مع حزب الله وسوريا، وسيعمل هنية على إزالة التبعات السلبية التي أضرت بعلاقات حماس مع هذه الأطراف". مع أن مشعل لن يبقى بعيدا عن مواقع صنع القرار في حماس، وقد يحتفظ بموقع استشاري رسمي، ليس شكلياً".

يمكن الإشارة بكثير من الثقة أن انتخاب هنية لم يكن ليتم لولا وجود توافق تنظيمي في حماس على شخصيته، بين الداخل والخارج، والساسة والعسكر، مع قبول هنية لدى مختلف الأطراف، وهي ميزة ربما لم تتوفر في قادة منافسيه آخرين داخل حماس، بما قد يساعده في المضي على قيادة الحركة دون استقطابات داخلية وتوجهات متناقضة.

مع العلم أن هناك جملة تحديات ومهمات صعبة تنتظر من هنية تنفيذها على وجه السرعة، كالمصالحة مع فتح، وترميم علاقات حماس مع دول الإقليم خاصة مصر وإيران، وتخفيف إجراءات الحصار الإسرائيلي على غزة، وإبعاد شبح الحرب عن القطاع.

حسام الدجني، الخبير الفلسطيني في شئون حماس، قال "للمونيتور" أن "أهم الخطوات المطلوبة من هنية تتمثل في رفع اسم حماس من قوائم الإرهاب الدولي، لأن تزامن وصول هنية لرئاسة المكتب السياسي لحماس مع صدور وثيقتها السياسية الجديدة في الأول من مايو/أيار، يعتبر تتويجا لمرحلة جديدة من تطوير شبكة علاقاتها المحلية والإقليمية والدولية، ولذلك قد يكون الأفضل لهنية أن يكون مقر إقامته في غزة، وليس الانتقال خارجها، وتكليف ممثلي الحركة بالخارج لإدارة ملف العلاقات الخارجية من خلال توجيهاته وتعليماته".

كان لافتاً صدور ردود الفعل الفلسطينية يوم 6 مايو/أيار المرحبة بفوز هنية برئاسة المكتب السياسي، فقد أبدى عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد تفاؤله بانتخاب هنية، متمنياً أن ينجح بإنجاز المصالحة بين فتح وحماس، وأشادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالعملية الديمقراطية التي أدت لفوز هنية، ودعته للاندفاع بقوة نحو ترتيب البيت الفلسطيني، ورحبت حركة الجهاد الإسلامي بفوز هنية، ودعته لحل الخلافات الفلسطينية، واعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين انتخاب هنية إنجازاً للمقاومة، ومحل فخر لكل فلسطيني.

عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لفتح، ورئيس اللجنة السياسة بالمجلس التشريعي الفلسطيني قال "للمونيتور" أن "فوز هنية يعتبر محل ترحيب من فتح، لكن الأهم لدينا أن ينجز المصالحة مع فتح، وينهي ملف الانقسام، ولا يكتفي بالشعارات، وإنما يشرع بالأفعال على الأرض، وهذا ما نتمنى حصوله قريباً، ولدينا تقدير بأن مشعل لن يبقى بعيدا عن دائرة صنع القرار في حماس في ظل خبرته الطويلة في قيادة حماس".

أحمد يوسف، المستشار السياسي السابق لهنية، قال "للمونيتور" أن "الأسابيع القادمة ستشهد تحركات نشطة على مستوى توزيع المهام والمواقع القيادية الحركية داخل حماس، وترتيب بيتها الداخلي، وترميم الكثير من علاقاتها الإقليمية والدولية، وتولي عملية الإصلاح داخل حماس، وإجراء التغييرات المطلوبة لتصويب العملية الانتخابية، للحيلولة دون تكرار أخطاء واكبت العملية الانتخابية الأخيرة قبل أسابيع، دون إعطاء تفاصيل، مع أن حماس باتت اليوم بحاجة لاختيار أمين عام لها من قياداتها المخضرمين بصلاحيات تمكنه في ضبط الإيقاع داخلها، وقد غدت حركة واسعة الانتشار، وقد يكون مشعل أو أبو مرزوق المرشحين لاستلام هذا الملف".

أخيراً..مع انتخاب هنية زعيما لحماس، وتنحي مشعل عن قيادتها، تطوي حماس صفحة قائد سابق، وتفتح صفحة قائد جديد، في ظل تحديات خطيرة تواجهها، وتهديدات قاسية تحيط بها، مما يتطلب من القيادة الجديدة لها أن تكون أكثر حكمة وحذرا، كي تستطيع اجتياز هذه المرحلة بأقل قدر من الخسائر، وهذا قد يكون معيار الاختبار الأهم لهنية الذي ينتظره في الطريق.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2017/05
/hamas-elections-ismail-haniyeh-challenges-fatah.html